الحكومة والنقابات التعليمية توقع اتفاق النهوض بالمنظومة التربوية    ندوة دولية بطنجة تناقش "الأساس التشريعي لرقمنة الإجراءات القضائية"    سئمنا من "حكرة" الحكومة.. ناظوريون يستنكرون إقصاء الإقليم من لائحة برنامج أوراش    "شبه توازن" في إغلاق بورصة البيضاء    وزير الصناعة: المهندس المغربي يُضرب به المثل عالميا ومصانعنا تُدرب أوروبيين    مركز البيانات لوزارة الاقتصاد والمالية يحصل على شهادة الدرجة الثالثة "Tier III"    تغييرات في تشكيلة المنتخب الوطني ضد الغابون.    بقاء بانون في الكاميرون يغضب الأهلي    تأجيل ملف "انهيار مصحة خاصة قيد البناء بحي كَليز" بمراكش    وزير النقل يؤكد أولوية إنجاز الخط السككي مراكش- أكادير    كأس أمم إفريقيا: تأهل السنغال وغينيا إلى الثمن    وزير الصحة ينفي نفاذ أدوية كورونا من الصيدليات    حكومة ‬مدريد ‬متخوفة ‬من ‬عمليات ‬اقتحام ‬محتملة    حزب Vox يدعو إلى إعادة العلاقات مع المغرب شريطة منع تسلل المهاجرين    المخطط الاستعجالي لدعم القطاع السياحي في خمس نقاط    ريال مدريد يعلن فتح باب الرحيل أمام البلجيكي إيدين هازار    تشكيلة المنتخب المغربي ضد نظيره الغابوني    خاص.. سفيان رحيمي يثير الجدل ساعات قليلة قبل لقاء الغابون وهذه تشكيلة "الأسود"    مايكروسوفت تشتري شركة ألعاب صانعة كاندي كراش ب69 مليار دولار    رفيق بلقرشي يشارك في لقاء تحسيسي عن بعد حول أدوات المشاركة المواطنة    هزة أرضية قوية تضرب سواحل العيون    أحوال الطقس غدا الأربعاء.. جو بارد مع تكون صقيع فوق المرتفعات    نهار خايب فالحاجب.. واحد شبعان طاسة واجه البوليس هو وصاحبو وشرملو ضابط أمن بجنوية    المغرب يسجل أرقام قياسية.. 7756 حالة كورونا جديدة و 18 وفاة    عضو في اللجنة العلمية يناشد أصحاب القرار عبر التلفزيون العمومي لفتح الحدود    لماذا حذرت شركات طيران أمريكية من شبكات الجيل الخامس؟    الاتحاد الجزائري لكرة القدم ينفي الاستعانة ب "راق" لرقية لاعبي المنتخب الوطني    إصابة 7 من لاعبي منتخب تونس بفيروس كورونا    آخر تطورات انتشار كورونا في المغرب... 7756 إصابة جديدة و18 وفاة إضافية في 24 ساعة    أين الحكومة !؟ .. بنعبد الله يقصف "حكومة أخنوش"    ملف الصحرا وزيارة دي ميستورا للمنطقة على راس البروكَرام فلقاء وزيري خارجية ميريكان وإسبانيا    وزارة الصحة.. متحور "أوميكرون" يمثل 95 بالمائة من الحالات والموجة الجديدة تقارب ذروتها    عاجل…المغرب يسجل ارتفاعا في عدد إصابات كورونا    في حال فوزه بالرئاسيات الفرنسية.. إيريك زمور يتوعد الجزائريين بهذا العمل؟!    إصابات فيروس كورونا تقود لإغلاق أشهر ثانوية بتزنيت    تيزنيت :بسبب "أوميكرون".. الثانوية التأهيلية المسيرة الخضراء تُعلق الدراسة حضوريا و تغلق أبوابها لأسبوع    انتخاب المالطية المحافظة روبرتا ميتسولا رئيسةً للبرلمان الأوروبي    الاتحاد الأوروبي يرفع قيود السفر عن 14 بلدا    بالرغم من التسليح المستمر.. لماذا تراجع المغرب في تصنف أقوى جيوش العالم؟    شيخي: انخرطت "التوحيد والإصلاح" منذ تأسيسها في معركة تحرير فلسطين..    بنسعيد يدعم الأفلام الأجنبية المصورة بالمغرب ب300 مليار    العلاقات المغربية- الإماراتية… دعم مشترك وحرص شديد على الأمن القومي للبلدين    وزير الصحة يكشف سعر عقار مولنوبيرافير الأمريكي المضاد لكوفيد19    هذه أسعار المواد الاساسية بجهة الدار البيضاء ليومه الثلاثاء    صدور كتاب "المختار من الريحانيات" لديب علي حسن    تركيا تتضامن مع الإمارات بعد استهدافها من طرف الحوثيين    مصائب قوم عند قوم فوائد…ثروة أغنياء العالم تضاعفت خلال جائحة كورونا    بلمو يحط رحال توقيع طعناته بمكناس    "معرض الكتاب الافتراضي" في دورته الثانية" في طهران، يستقبل مشاركات من 2014 دار نشر من 15 دولة    فريدة أخذت ينيس لكي تراه جيدان... تعرفوا على أحداث حلقة اليوم من "الوعد"    أكادير.. إحتفالات " إيض إيناير ".. هكذا هي عادات و تقاليد دوار زاوية أفرني بجماعة التامري    تعرفوا على أحداث حلقة اليوم الثلاثاء (100) من مسلسلكم "لحن الحياة"    "إيسيل" تؤطر عرض مسرحيات شبابية    حدث في مثل هذا اليوم من التاريخ الإسلامي.. في 16 يناير..    ما هكذا يكون الجزاء بين المغاربة أيها المسؤولون !    د.رشيد بنكيران: مشهد مؤثر.. يا وزارة المساجد أليس فيكم رجل رشيد؟!!    وزير الدفاع يطلب رأي دار الإفتاء في ضم أول دفعة من النساء إلى الجيش الكويتي    بعد تشييع جنازة حلاقه القديم.. ابن كيران يصاب بفيروس كورونا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ملف عن المرأة في السينما المغربية وقراءة في أفلام اليوم السادس من المهرجان الوطني للفيلم بطنجة
نشر في بيان اليوم يوم 10 - 03 - 2019

يسلط الفيلم الطويل “هلا مدريد فيسكا بارصا” للمخرج عبد الإله الجوهري، الضوء على واقع اجتماعي من زمننا المعاصر، من خلال عرض وقائع من المعيش اليومي لسكان أحياء شعبية، وهناك رجل متسلط، له يد طويلة -كما جاء على لسان أحد ضحاياه- يقدم نفسه لهؤلاء السكان باعتباره إنسانا محسنا ومؤمنا، غير أن الغرض من ذلك هو أن يشبع رغباته في التسلط على الناس والتحكم فيهم، إلى حد أنه يسعى إلى أن يستقطبهم لمناصرة فريق معين لكرة القدم هو ريال مدريد، ما دام أنه يعشق هذا الفريق، هكذا تم تقديم نوع من الصراع في هذا الوسط الاجتماعي البئيس، بنوع اتسم بروح باعثة على السخرية، سيما وأن التنافس الرياضي القائم بين فريقين أجنبين يصير الشغل الشاغل لمواطنين مغاربة، يشغلهم عن مشاكلهم الاجتماعية والعائلية، لا بل يشغلهم حتى عن قيامهم بفرائض الصلاة في أوقاتها.
لقد تم تقديم واقع يطغى عليه الفساد والاستبداد، حيث من يملك المال بمقدوره أنه يفعل ما يشاء دون أن يتعرض للمحاكمة، يمكن له أن يرتكب جريمة القتل دون محاسبة، ويعتبرها مجرد زوبعة وستهدأ، كما يمكن له تهدئتها بإلهاء الناس بأمور تافهة، غير أنه في نهاية الشريط سيتم إبراز أن الظروف لم تعد كما كانت عليه في السابق، وأن لا أحد بمنجى من المحاسبة على كل فعل شنيع ارتكبه، حتى لو حصل على الحصانة البرلمانية.
لقد تمت معالجة هذه الوقائع بأسلوب بسيط، لا يخلو من تشويق، جاءت مشاهد الشريط مطبوعة بالحركية، بالنظر إلى وجود صراع بين المتواطئين مع الفساد وبين الرافضين له وإن تطلب ذلك التضحية بحياتهم.
ياسمينة
تمحور الفيلم القصير “ياسيمنة” للمخرج علي الصميلي حول مشاكل الهجرة، خاصة الهجرة غير القانونية، من خلال تطرقه لأسرة مغربية مقيمة بفرنسا، ستقوم الشرطة بإلقاء القبض على الأب لتهجيره إلى بلده، فيما ستفر ابنته ياسمينة وتتشبث بالبقاء، حتى بمعزل عن أسرتها، سيما وأنه كان ينتظرها موعد هام، وهو مشاركتها في مقابلة مصيرية لكرة القدم، باعتبارها حارسة المرمى، ذلك أنه لديها شغف كبير بهذه الرياضة، ومن ثم سيتم إبراز معاناة هذه الفتاة، فهي من جهة قلقة على مصير والدها، ومن جهة أخرى، كيف سيكون بمقدورها أن تختبئ عن الشرطة وتتمكن بالتالي من الحضور والمشاركة في المقابلة المصيرية السالفة الذكر. كان لديها إصرار على أن تثبت وجودها باعتبارها إنسانة متفوقة وليست مجرد مهاجرة غير قانونية، وعند أوان المقابلة التي تمرنت لها جيدا، كانت حاضرة في الموعد، وقامت بشكل جنوني بتحفيز زميلاتها على مقاومة الخصم، وهي تصرخ بحدة حتى في اللحظات التي لم يكن داع لذلك، مما جعل جميع اللاعبات سواء من فريقها أو من الفريق الخصم، يصبن بالذهول، ويتوقفن عن الحركة. ماذا يعني هذا؟ إنه شكل من أشكال الاحتجاج تقدمه البطلة ياسمينة، احتجاج على واقع حيث لم يعد يجد فيه الإنسان مكانا للعيش. احتجاج على شكل صرخة مدوية، تعني في ما تعنيه أن من حقها أن تعيش مكرمة هي وأسرتها، وأنه لا معنى لعبارة هجرية سرية.
MKS
يستحضر هذا الفيلم القصير للمخرج إدريس الروخ سنوات الاحتقان السياسي، حيث يقوم البطل بسرد تجربة الاعتقال، غير أن الطريف في هذا الشريط أن الاعتقال كان قد تم عن طريق سوء الفهم، حيث كان المعتقل الذي يهوى فن الرسم، يعشق فتاة تدعى حورية، ومن شدة هيامه بها، كان يخط إسمها على الجدران، وبالنظر إلى أن تلك الحقبة من زمن المغرب كانت مطبوعة بسنوات الرصاص، فقد اختلط في ذهن السلطات ذلك الإسم مع الحرية، واعتقدت أن الأمر يتعلق بالمطالبة بالحرية، مما دفع بها إلى البحث عن صاحب المخطوط وإلقاء القبض عليه، وبهذا الصدد تم استحضار أشكال التعذيب القاسية جدا، التي كانت سائدة في ذلك الإبان، والتي كان يتم اللجوء إليها لاستنطاق المعتقلين السياسيين.
وبعد قضائه لعشرين سنة في هذه الظروف الشديدة القسوة من الاعتقال التعسفي، وإطلاق سراحه، سيتمرد على الواقع وسيصر على أن يحكي تجربته لكل من يصادفه في طريقه، وخلال ذلك سيلتقي بمن كان يعشقها والتي كان قد اعتقل بسببها، ربما للتأكيد على أنه مهما تجبر الظلم فإن الحق لا بد أن يكون الانتصار حليفه في نهاية المطاف.
طفح الكيل
موضوع آخر من واقعنا المعيشي، ذلك الذي تطرق له الشريط السينمائي الطويل “طفح الكيل” للمخرج محسن البصري، حيث جرت وقائعه بالكامل تقريبا داخل إحدى المستشفيات، ونقل بعمق المشاكل التي يتخبط فيها ميدان الصحة، من قبيل الازدحام وتأخير مواعيد الفحص وغياب آليات التطبيب والرشوة والإهمال وانعدام الراحة.. إلى غير ذلك من المشاكل، وتصل المأساة إلى ذروتها، حين تضطر إحدى الأسر إلى الاستغناء عن ابنها لأنها لم تجد المال لكي تعالجه، مما طرح مشكل الغاية من الإنجاب ما دام الواقع لا يشجع على العيش بل على الانتحار، هل من أجل التناسل فقط؟
أبرز هذا الشريط كذلك صوت الرافض لهذا الواقع الذي يضطرهم لبيع مدخراتهم من أجل العلاج، صوت لم يكن يتردد في التنديد جهرا، والإعلان عن تعجبه لاستكانة الناس وعدم قيامهم بالمطالبة بالتغيير ورد الاعتبار لكرامتهم التي تهدر كل يوم في المستشفيات وفي غيرها من المؤسسات العمومية التي من المفروض أن تقدم خدماتها للمواطنين بدون استبزازهم.
لقد قدم هذا الشريط إذن صورة سوداء عن جانب أساسي من الواقع المغربي، وهو المتعلق بوضعية المستشفيات ببلادنا، ليس بطريقة توثيقية جافة، بل بروح إبداعية، تأخذ بعين الاعتبار الخط الدرامي المتصاعد والشحنة العاطفية المؤثرة.
المرأة في السينما المغربية
شكل موضوع المرأة محورا رئيسيا في العديد من أفلام الدورة العشرين للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، فهي إما لها دور ثانوي، وإما الدور المطلق، على سبيل المثال الفيلم الطويل “نذير” الذي عرض ضمن المسابقة الرسمية، حيث تظهر البطلة لوحدها على امتداد عمر الشريط الذي تبلغ مدته تسعين دقيقة، أغلب المشاهد تدور في زنزانة، حيث تقضي البطلة حكما بالسجن المؤبد، حياة كاملة ستجسدها البطلة نذيرة في هذه الزنزانة، حيث الوقت لا يصير له أي معنى، وحيث أن على السجينة أن تخلق إيقاعها الحياتي الخاص الذي يساعدها على تحمل العيش مدى الحياة في الأسر، كما أن هناك أفلاما أخرى خلال هذه الدورة قدمت المرأة التي تملك إرادة قوية، مثلما هو الحال في الفيلم القصير “قلق”، أو المرأة المثقفة التي تحمل فكريا تقدميا، على سبيل المثال الفيلم القصير “سفسطة”، أو المرأة التي تتمرد على الرجل المتسلط في الفيلم الطويل “هالا مدريد فيسكا بارصا”، وهناك صور أخرى للمرأة كما عرضت في هذه الدورة، من قبيل المرأة التي تبحث عن الحب المستحيل في الفيلم الطويل “التمرد الأخير”، كما أن هناك الفتاة المراهقة التي تشتغل عاملة بالبيوت والتي تحاول أن تتخلص من هذا الوضع الاجتماعي ولو عبر العالم الافتراضي، كما تجسد ذلك في الفيلم القصير “حياة الأميرة” إلى غير ذلك من أفلام هذه الدورة التي حضرت فيها المرأة ممثلة ومحورا رئيسيا ومخرجة كذلك، المناسبة كان لبيان اليوم لقاء مع مجموعة من الفاعلين في حقلنا السينما:
رئيس جمعية نقاد السينما بالمغرب خليل الدمون: عن المخرجات السينمائيات
هناك تطور مهم في ما يخص المرأة في السينما المغربية على الأقل من الناحية العددية، حيث أنه في البداية كانت هناك مخرجة واحدة، هي فريدة بليزيد، التي تعتبر أقدم سينمائية مغربية في مجال الإخراج، ثم جاءت في ما بعد بعض المخرجات اللواتي تمرسن على الإخراج التلفزيوني، ولكن اليوم نلاحظ أن هناك نوعا من السينما التي وراءها نساء مخرجات ليس لكونهم نساء، ولكن باعتبارهن لهن تصور خاص في الإخراج السينمائي، من قبيل: نرجس النجار التي أعطت زخما مهما، باعتبارها جاءت بأفلام تعالج قضايا المرأة ولكن برؤية خاصة بها، حيث عالجت في فيلمها الأول “العيون الجافة: منطقة بها مجموعة من الطابوهات، سواء من حيث موضوعه الذي يعالج قضايا مجتمع جد منغلق، وينعكس ذلك على سلوكيات المرأة، وعلى حمولتها وموقعها داخل هذا المجتمع، أو في إطار الفيلم الذي أنجزته بالاشتراك مع مخرجين، تناولت من الناحية السينمائية تقنية خاصة بها، حيث عالجت قضية الحدود، وكان استعمالها للكاميرا بطريقة مختلفة تماما، هناك كذلك مجموعة من المخرجات اللواتي اقتحمن عالم السينما، كما هو الحال بالنسبة لفريدة بورقية، التي جاءت من التلفزيون، وهي في الحقيقة سينماها، وإن كانت قد أنجزت أفلاما للسينما، فإن ذلك كان برؤية تلفزيونية، بمعنى أن فيها الحدث وفيها النجوم وفيها كذلك النهاية السعيدة، ففيلمها السينمائي الطويل “طريق العيالات، نجد به نوعا من الفرجة، من خلال وجود نساء يواجهن صعوبة في الحياة، ولكن أنا أركز كثيرا على الجانب المتعلق بالكتابة السينمائية، فريدة بورقية تظل دائما مرتبطة بالكتابة السينمائية التلفزيونية ويهما الجمهور، فهي محافظة من ناحية البحث في الكتابة السينمائية الجديدة وبالتالي تبقى سينما فريدة بورقية سينما عادية جدا، المهم في ما يخص علاقة المرأة بالسينما، هناك مخرجات شابات سواء على مستوى الفيلم القصير أو على مستوى الفيلم الوثائقي، لا يجب أن نغفل مخرجة جريئة هي ليلى المراكشي في فيلمها “مروك” وحتى في فيلمها الآخر: “القصبة”، نجد فيه بحثا وتناولا لقضايا عصرية، وكذلك ليلى الكيلاني في الجانب المتعلق بالوثائقي، فهي مخرجة هامة جدا، وهناك فيلم جميل جدا لياسمين قصاري يحمل عنوان “الراكد” الذي يعد من أحسن الأفلام المغربية، هؤلاء المخرجات هن اللواتي الآن يجعلن السينما غنية، ليس فقط على المستوى الوطني بل حتى على المستوى الأفريقي، نادرا ما نجد سينما حية بنسائها في أفريقيا مثلما نجد في المغرب، هناك بطبيعة الحال مصر وجنوب أفريقيا، ولكن في المغرب هناك نساء يبحثن سواء على مستوى التيمات أو على مستوى الكتابة السينمائية.
الممثل زكريا عاطفي: ليس هناك بطلة سينمائية
الخزانة السينمائية المغربية صارت ممتلئة، بعد مائة سنة من التجربة المدعاة للافتخار، السينما المغربية تطرقت لعدة مواضيع، يبقى موضوع المرأة ذا طبيعة لا نقول هشة، ولكن لم ينل حظه وحتى إذا ناله، فهو لم يعط للمرأة تلك الأهمية، لحد الآن لدينا بطل الفيلم ولكن ليس لدينا بطلة الفيلم بمعنى البطولة المطلقة، تلك التي تصنع الحدث، فهي إما نجدها تشخص دورا ثانويا، وإما في الكورال، فقد شاهدنا في هذه الدورة أفلاما عن النساء بصفة عامة، ولكنه متفرقات في الدوار، كل واحدة لها قصتها التي تتعلق بالمرأة ولها علاقة بالمسائل التي ليست إيجابية بقدر ما هي سلبية في اتجاه معين، وهذا ينم عن نقص، خصوصا عندما نعقد مقارنة مع السينما الأمريكية أو الأوروبية، حيث نجد المرأة بطلة بصفة مطلقة في أفلامهم، وأتمنى أن يفكر كتاب السيناريو والمخرجون السينمائيون في هذه المسألة، ويسندوا للمرأة دور البطلة، فكما أن لدينا بطلات في الرياضة، نحب أن نرى بطلات في أشياء أخرى.
المخرج السينمائي عبد الإله الجوهري: أغلب الأفلام التي تناولت موضوع المرأة، تم بمنظور تجاري محض
السينما المغربي هي بين قوسين سينما شابة، بالنظر إلى عمرها، وبالنظر كذلك إلى أن السينما المغربية في بدايتها بالنظر للإمكانيات التي تتوفر عليها والتراكمات التي حققتها لحد الآن، حيث تم تجاوز خمسمائة فيلم كسينمائي طويل، وبالتالي ما زالت لم تتبلور في سينمانا مجموعة من التصورات والرؤى حول مجموعة من المواضيع، وبالأساس صورة المرأة في السينما المغربية، للأسف أغلب الأفلام التي تناولت موضوع المرأة، تم ذلك بمنظور تجاري محض، ومحكومة بكليشيهات مستوردة من الأفلام الغربية الأمريكية والهندية وما شابه ذلك، المرأة في تسعين في المائة من الأفلام المغربية هي معادل لسلعة، تستهلك مثلما تستهلك كل السلع، لكن هذا لا يمنع أن هناك أفلاما مغربية التي تصور المرأة التي تقدم نفسها باعتبارها إنسانة لها عواطف وجوارح وموقف، ويحضرني بهذا الصدد فيلم أعتبره من أجمل الأفلام المغربية الذي يتضمن رؤية قوية عن المرأة وهو فيلم باديس لمحمد عبد الرحمان التازي الذي نجد فيه شخصيتين نسائيتين شخصتهما الممثلة المغربية وكية الطاهري وممثلة إسبانية، يواجهان المجتمع الرجولي ويتعرضان للرجم ومع ذلك لا يهتمان، لأن ما يهمهما أنهما أخذا مصيرهما بأيديهما وإن كانت النهاية تراجيدية، من الممكن كذلك الحديث عن الفيلم السينمائي الذي كنت قد قمت بإخراجه، وهو فيلم “ولولة الروح” الذي نجد فيه المرأة الأولى التي هي المناضلة الطالبة، والتي قدمتها باعتبارها المعادلة للشهيدة سعيدة المنبهي، وأيضا الشيخة التي قدمتها ليس كما يصورها الإعلام الرسمي والأفلام التجارية، ولكن باعتبارها مناضلة فنانة حقيقية تقد الفن وتقدس مكانتها بصفتها امرأة.
الناقد السينمائي الحبيب ناصري: موضوع المرأة ينبغي تعميق البحث فيها
تشكل “تيمة” المرأة في الإبداع الإنساني، قيمة رمزية دالة على العديد من التمثلات، إذ من خلالها من الممكن أن نمسك ببعض العناصر الموضحة لطبيعة وموقف المجتمع من المرأة ككل. ترى ما طبيعة حضور المرأة في سينمانا المغربية؟
موضوع كهذا من الممكن تأطيره بالعديد من الأسئلة، من قبيل ما طبيعة عدد من يشتغلن وراء الكاميرا ببلادنا؟ أقصد ما نسبة حضور مخرجاتنا المغربيات، بالمقارنة مع فئة الذكور؟. وما هي نوعية حضور هذه المرآة كقيمة ثقافية وفنية في أعمالنا السينمائية سواء تلك التي صيغت من طرف النساء آو الذكور؟
نماذج من السينما المغربية
إن موضوع صورة المرأة في السينما المغربية، من المواضيع التي ينبغي تعميق البحث فيها، لاسيما وأننا أمام مجال إبداعي يرتبط بشكل أو بآخر بطبيعة التمثلات والتصورات المتداولة عن هذا الكائن الذي لازال لم ينل حقه الطبيعي وسط مجتمع ذكوري.
حينما نعود ومن جانب يتعلق بكيفية حضور المرأة في خطابنا السمعي البصري، نجد أن جنس الإشهار ببلادنا، كان ولا يزال يستحضر المرأة ضمن سياق جسدي تبضيعي تجاري صرف. بمعنى أن إشهارنا المغربي، ومع الأسف الشديد ومن موقع البحث عن الربح ولاشيء آخر غير الربح، نجده يسوق صورة نمطية عن المرأة مرهونة بنظرة مطبخية سلبية، بمعنى انه يحصر صورتها ضمن ‘رؤية' ‘بقالية'، تجارية، مما يرسخ هذه الصورة في لاوعي العديد من الفئات المتلقية لطبيعة هذا الخطاب النمطي.
ضمن سياقات سينمائية أخرى من الممكن القول إن حضور المرأة في العديد من النماذج السينمائية المغربية الموقعة بصيغة أنثوية يتراوح بين التوظيف النمطي الجسدي التقريري المباشر دون توظيفات رمزية جمالية دالة ومولدة للعديد من المعاني/الدلالات، على سبيل المثال صورة المرأة في العيون الجافة لنرجس النجار، أو التوظيف الحدوثي/الخرافي الرمزي الدال، والمولد للعديد من التوظيفات الجمالية لاسيما في سياقها المكاني/المائي، وهنا نستحضر كمثال فيلم الراقد لياسمين قصاري، أو طبيعة تقافية شعبية تراثية دالة، وهنا من الممكن استحضار تجربة المخرجة المغربية الوثائقية ايزة جنيني، سواء تعلق الآمر بأفلامها عن “العيطة” آو عن النوبة الذهبية/الموسيقى الأندلسية آو عن موسم مولاي عبد الله الخ.
إن الحديث عن طبيعة حضور المرأة في هذا الشكل التعبيري السينمائي المغربي، قد يكون أحيانا مناقضا تماما لطبيعة حضوره في أشكال فنية أخرى لاسيما في مجال الشعر. هنا تصبح رمزية المرأة لها دلالات جمالية دالة ومولدة للعديد من الاستعارات. فهل يفهم من هذا الكلام أن الشعر خصب صورة المرأة عكس ما يمكن إيجاده في السينما؟
الموقع الذي نوجد فيه وطبيعة إطلالاتنا على ما نشاهد وطبيعة صورنا الثقافية وأنماطنا الفكرية وطبيعة إشباعاتنا الإيديولوجية هي من يحرك العديد من التوظيفات الخاصة بهذه المرآة التي هي في نهاية المطاف مكرمة في جميع الديانات السماوية، بل حتى الأساطير المؤسسة لنمط فكري سابق أعطاها أبعادا رمزية متعددة ومتنوعة.
الفيلم الوثائقي المغربي
ورهانات صورة مغايرة عن المرأة
من الممكن الجزم، أن صورة مغايرة تنتظرنا جميعا في هذا الشكل التعبير/الفكري الذي لازال، يناضل من أجل نزع شرعيته ونوعيته وفنيته وجماليته الثقافية في منظومتنا السمعية البصرية والتربوية والثقافية ككل.
حضور المرأة في الفيلم الوثائقي سواء الموقع من طرف الأنثى أو الذكر، أو هما معا، قادر على الدفع بتطوير وانتشال هذه الصورة النمطية المرسخة خصوصا في الإشهار ونماذج فيلمية أخرى. أقول هذا الكلام في سياق ما تعرفه العديد من الدول من توظيف ثقافي وتربوي وفني ومهني، يتعلق ب”استغلال” هذا الجنس الفني في تقوية وعي/لاوعي المتلقي.
لازالت صورة المرأة في فيلم “الرقص خارج القانون”، لمخرجه المغربي العبودي، والذي حصل على تنويه خاص من لجنة تحكيم المهرجان الوطني للفيلم بطنجة الأخير، “تطاردني”، بنوع من الحرج الثقافي والفني والجمالي. حقيقة صادمة وجرأة قوية وضرورية ودالة هنا. إذ الأمر يتعلق بكيفية، نبذ المجتمع لفتاة أنجبت خارج قيمه المتداولة، وطبيعة تبعات ذلك. وحدها الأم بقيت وفية لابنتها حاضنة لها متابعة لأخبارها، لا سيما وأنها امتهنت الرقص (شيخة)، وأنجبت في هذا السياق الخمري/الجنسي حيث إشباع اللذة والرقص خارج القانون.
على سبيل الختام
أعتقد أن صورة المرأة، في السينما المغربية، يشكل اليوم موضوعا جوهريا في مجال البحث العلمي، لاسيما وأن هذه السينما راكمت أفلاما عديدة، من الممكن الاشتغال عليها، في أفق استخراج مجموعة من العناصر والمكونات التي توضح لنا كيفية هذا الحضور، وفق منهجية ما.
مبعوث بيان اليوم إلى طنجة: عبد العالي بركات


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.