وزير الاتصال يكشف كواليس سحب مشروع مرسوم إحداث "لجنة الصحافة"    بعد سنوات من الإقرار القانوني.. "مكتب المؤلف" يعتزم صرف تعويضات للصحافيين عن "مقالات إبداعية"    أمريكا تمنح 10 مليارات لمجلس السلم    أحكام بسجن المشجعين السنغاليين في المغرب بين ثلاثة أشهر وسنة    سيارة أجرة تدهس شابين ببني بوعياش وترسلهما إلى المستشفى    أحكام بحبس مشجعين سنغاليين    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولات بأداء إيجابي    عن القلوب التي تواسي بلا حدود أو قيود        تقرير إسباني: ميناء طنجة المتوسط غيّر خريطة الموانئ في مضيق جبل طارق    الزلزولي: "أنصار ريال بيتيس الأفضل في "الليغا" ويذكرونني بجماهير المنتخب المغربي"    اليوم الوطني للسلامة الطرقية بالمغرب، رمزية التخليد وضعف في التعبئة المجتمعية    الحكومة تصادق على مشروعي مرسومين لتوسيع تمليك أراضي الجماعات السلالية    هاته هي الأسماء التي تم تعيينها اليوم في مناصب عليا بالمجلس الحكومي    ليلى شهيد.. رحيل امرأة استثنائية    الذهب يرتفع مع تزايد التوتر بين أمريكا وإيران وترقب بيانات تضخم أمريكية    أخبار الساحة    توقعات أحوال الطقس خلال العشرة أيام الأولى من شهر رمضان    مكتب الصرف يطارد استثمارات "مخفية" لرجال أعمال مغاربة في الخارج    عمالة إقليم العرائش .. كافة سكان مدينة القصر الكبير يمكنهم العودة إلى منازلهم ابتداء من اليوم الخميس    وزارة الأوقاف تحدد موعد قرعة الحج        انطلاق عملية الإحصاء الخاص بالخدمة العسكرية بداية مارس المقبل    وزارة الأوقاف تعلن مواعيد قرعة الحج لموسم 1448ه وإعلان اللوائح النهائية    "الكونفدرالية" ترفض الإصلاح الحكومي الأحادي لأنظمة التقاعد وتحذر من المساس بمكتسبات الأجراء    نقابات الصيادلة تندد ب"الإقصاء" ومجلس المنافسة يؤكد شرعية إصلاح القطاع    اعتقال شقيق ملك بريطانيا بعد فضيحة إبستين    شنغن تتجه لتمديد التأشيرات لأكثر من خمس سنوات    بعد أكثر من 14 سنة على تعيين أعضائه.. تساؤلات حول تأخر تجديد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي رغم تعيين رئيس جديد        استيراد أبقار إضافية يعزز تموين السوق باللحوم الحمراء في شهر رمضان    تحالف انتخابي بلا تعاقد.. هل يغامر اليسار بما تبقى من رصيده؟    بنزيما: "شهر رمضان يمنحني التركيز والتألق"    المغرب يجمع منتخبات إفريقيا وآسيا في دورة دولية ودّية بالرباط والدار البيضاء    إنفوجرافيك | 5780 شخصًا.. ماذا نعرف عن الموقوفين على خلفية حراك "جيل زد 212"؟    عمدة واشنطن تعلن عن حالة طوارئ بعد تسرب مياه للصرف الصحي في نهر "بوتوماك"    آيت منا يراهن على جمهور الوداد لاقتحام دائرة أنفا بالدار البيضاء    ملحق أبطال أوروبا.. إنتر يسقط في فخ بودو وأتلتيكو يتعثر ونيوكاسل يكتسح    سامي: الأسرة أساس تناقل الأمازيغية    ليلى شهيد.. شعلة فلسطين المضيئة في أوروبا تنطفئ إلى الأبد    ارتفاع الإيرادات الضريبية في المغرب إلى 291 مليار درهم ما بين 2021 و2025 وحصتها ناهزت 24.6% من الناتج الداخلي الخام    "مجزرة ضرائب" أم "سلّة إنقاذ"؟ قرارات الحكومة اللبنانية تحرك الشارع    السيناتور الأمريكي غراهام يهاجم السعودية ويقول إن "حربها" مع الإمارات بسبب تطبيعها مع إسرائيل    رئيس وزراء إسرائيل الأسبق: تركيا باتت تمثل "إيراناً جديدة" في المنطقة تقود "محورا سٌنيّا" ضد إسرائيل    وفاة المدافع عن "حقوق السود" جيسي جاكسون    لماذا يجب أن تبدأ إفطارك بتناول التمر في رمضان؟    جديد النظر في "مقتل بدر" بالبيضاء    متى ندرك المعنى الحقيقي للصوم؟    من الإفطار إلى السحور .. نصائح لصيام شهر رمضان بلا إرهاق أو جفاف    كاتبان مغربيان في القائمة القصيرة ل"جائزة الشيخ زايد للكتاب" في دورتها العشرين    في حفل مؤثر أربعينية الحسين برحو بخنيفرة تستحضر مساره في الإعلام السمعي الأمازيغي وخدمة السياحة والرياضات الجبلية    المتحف محمد السادس بالرباط يحتضن تأملات يونس رحمون... من الحبة إلى الشجرة فالزهرة    إمام مسجد سعد بن أبي وقاص بالجديدة ينتقل إلى فرنسا خلال رمضان 1447ه    وفاة الدبلوماسية الفلسطينية ليلى شهيد في فرنسا عن 76 عاماً... صوت القضية الفلسطينية الناعم في أوروبا    إشبيلية .. مركز الذاكرة المشتركة يتوج بجائزة الالتزام الدولي ضمن جوائز إميليو كاستيلار    مخرجة فيلم "صوت هند رجب" ترفض جائزة مهرجان برلين وتتركها في مكانها "تذكيراً بالدم لا تكريماً للفن"    القيلولة لمدة 45 دقيقة بعد الظهر تساعد في تحسين التعلم    دراسة: تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا يحسن الصحة النفسية للتلاميذ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سوريا.. الشعب والبعث وجها لوجه
نشر في بيان اليوم يوم 31 - 03 - 2011


الأسد: سوريا تتعرض لمؤامرة كبيرة
منظمات عربية ودولية تدين استخدام العنف ضد المتظاهرين والمعارضة متمسكة بالاحتجاج
بدأ الرئيس السوري بشار الأسد ظهر أمس الأربعاء في مجلس الشعب إلقاء كلمة هي الأولى له منذ بدء موجة التظاهرات غير المسبوقة التي تشهدها سوريا يتحدث فيها عن برنامج الإصلاح التي وعدت به القيادة لتهدئة الاحتجاجات.
وأكد الأسد أن سوريا تتعرض لمؤامرة كبيرة «تعتمد في توقيتها وشكلها على ما يحصل في الدول العربية». وأضاف أن مدبري المؤامرة «خلطوا بين ثلاثة عناصر الفتنة والإصلاح والحاجات اليومية»، معترفا بان «معظم الشعب السوري لديه حاجات لم تلب».
وتابع «أعداؤنا يعملون كل يوم بشكل منظم وعلمي من أجل ضرب استقرار سوريا». لكن الأسد شدد على انه «لا نقول ان كل من خرج متآمر(...) المتآمرون قلة». وأكد الأسد أن محافظة درعا، التي انطلقت منها احتجاجات غير مسبوقة منذ تولي الأسد مهامه كرئيس للبلاد، هي في قلب كل سوري.
ووعد الأسد بإحباط «المؤامرة» التي تتعرض لها بلاده. وتحدث الأسد عما أسماه بمحاولة إثارة فتنة لتطغى على الإصلاح وتلبية الحاجات اليومية. وقال إنه بالنسبة للسياسة الداخلية «البوصلة بالنسبة لنا هو المواطن»، مؤكدا أن سورية تعيش حالة وحدة وطنية غير مسبوقة.
واعتبر أنه تم التغرير ببعض الأشخاص الذين خرجوا في المظاهرات الأخيرة. ويأتي ذلك عقب أسبوعين من الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالديمقراطية في سورية والتي قتل فيها أكثر من ستين شخصاً، وكان أشدها في مدينة درعا.
ويحكم الأسد منذ احد عشر عاما سوريا التي شهدت مؤخرا احتجاجات شعبية لا سابق لها تطالبه بتنفيذ الوعود الإصلاحية التي أطلقها بعيد تسلمه السلطة، رغم اكتسابه شعبية كبيرة بفضل نجاحه في التخفيف من وطأة العزلة الخارجية لبلاده.
ووافق الرئيس السوري بشار الأسد على استقالة الحكومة السورية برئاسة محمد ناجي عطري، حسبما أعلن التلفزيون السوري على شريط إخباري. ويراس عطري منذ 2003 الحكومة السورية التي أجرى عليها عدة تعديلات منذ ذلك التاريخ.
وسيكون من مهام الحكومة الجديدة البدء بتنفيذ برنامج الإصلاحات التي أعلنت عنها القيادة السورية الخميس لتهدئة الاحتجاجات غير المسبوقة التي شهدتها سوريا. وأعلنت السلطات أنها اتخذت قرار إلغاء قانون الطوارئ القائم منذ 1963 ووعدت بإجراءات لمكافحة الفساد.
وكان مسؤول سوري رفيع المستوى أفاد وكالة فرانس برس أن «الحكومة السورية ستقدم استقالتها اليوم الثلاثاء وسيتم تشكيل حكومة جديدة» قبل نهاية الأسبوع. من جهة ثانية نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) الثلاثاء عن نائب الرئيس السوري فاروق الشرع أن الأسد «سيلقي كلمة هامة خلال اليومين القادمين تطمئن كل أبناء الشعب».
سوريا تنتظر رفع قانون الطوارىء المفروض منذ 50 عاما
تنتظر سوريا إعلان القرار الموعود برفع حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ خمسين عاما لكن هذه الخطوة لن يكون لها سوى معنى رمزيا اذا لم ترافقها إصلاحات مهمة أخرى، كما يرى محللون. وقال فيصل عيتاني نائب رئيس دائرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجموعة «تحليل حصري» (اكسكلوسيف اناليسيس) التي يقع مقرها في لندن أن «رفع حالة الطوارئ هو بادرة رمزية في أفضل الأحوال».
وأضاف عيتاني لوكالة فرانس برس «حتى وان تم تطبيق ذلك، فانه لن يعالج المسالة الأساسية وهي المستوى العالي من السلطة الاقتصادية والسياسية المتواجدة في أيدي نخبة سياسية محصورة». وأضاف «الشيء الوحيد الذي يمكن أن يعالج المشكلة في الوضع الراهن سيكون إصلاحات كبرى حول كيفية توزيع السلطة».
وتضم سوريا غالبية سنية وأقليات علوية ودرزية ومسيحية، إلى جانب أقلية كردية أيضا، وقد تحولت الاحتجاجات التي بدأت منتصف الشهر الجاري في سوريا إلى اعمال عنف في الأيام الأخيرة فيما يشهد الرئيس السوري بشار الأسد اخطر أزمة تواجه سوريا منذ توليه الحكم من والده عام 2000.
وتخضع سوريا لقانون الطوارئ منذ العام 1963 حين تولى حزب البعث الحكم. وينتظر أن يتوجه الرئيس السوري بكلمة إلى الشعب في الأيام المقبلة. وعلى الرغم من قرار رفع حالة الطوارئ، قال محللون ان سوريا بحاجة لإصلاحات اكبر لتحسين صورتها وتهدئة المعارضة في المناطق الفقيرة.
«هيومن رايتس ووتش» تدعو إلى إلغاء قانون الطوارئ
قال نديم حوري الباحث البارز في منظمة «هيومن رايتس ووتش» انه «لكي يترك رفع حالة الطوارىء أثرا فعليا، سيكون على الرئيس الأسد أن يلغي العمل بمحكمة امن الدولة ومؤسسات أخرى أنشئت في السنوات الثلاثين الماضية من اجل أحكام قبضة النظام».
وأضاف «فيما سيعتبر ذلك خطوة ايجابية إلى الأمام، فانه يجب اعتماد الكثير من الإصلاحات الأخرى لتامين للسوريين الحرية التي يستحقونها». وتابع إن إحدى الخطوات المهمة قد تكون إنشاء هيئة مستقلة للإشراف على وكالات الأمن السورية الكثيرة وسن قوانين تتوافق مع معايير حقوق الإنسان العالمية، كما قال حوري.
وكانت المستشارة الرئاسية بثينة شعبان كشفت في حديث لوكالة فرانس برس الأحد في دمشق أن قرار إلغاء قانون الطوارئ قد اتخذ. وكان قانون الطوارئ وضع في ديسمبر 1962 وبدأ العمل به بعيد وصول حزب البعث إلى السلطة في مارس 1963. ويفرض هذا القانون قيودا على حرية الاجتماع ويتيح اعتقال الأشخاص المشتبه بهم أو الذين يهددون الأمن.
كما يتيح قانون الطوارئ مراقبة الاتصالات وفرض رقابة مسبقة على وسائل الإعلام. وفي خطوة تهدئة أعلنت الأسبوع الماضي قالت السلطات أن محادثات جارية لاعتماد قوانين جديدة حول الإعلام والترخيص لأحزاب سياسية.
لكن محللين يرون انه من المبكر جدا القول ما سيعنيه هذا الأمر بالنسبة لحرية الصحافة في هذه الدولة الشرق أوسطية المهمة. وقال عيتاني إن «حالة الطوارئ تؤمن فقط غطاء شرعيا لشيء يجري تنفيذه بالقوة». وقال حوري إن «الخطوات الواجب اتخاذها من اجل إصلاح فعلي تشمل على سبيل المثال إقامة لجنة انتخابية مستقلة لتسجيل أحزاب سياسية جديدة».
وأكد المحللون ضرورة معالجة صلب الموضوع لتهدئة الأوضاع. وقال عيتاني إن «حوالي ثمانين بالمئة من الشعب يشعر بانه محروم وهم الشريحة الأكثر تأثرا بالمشاكل الاجتماعية-الاقتصادية». وأضاف إن «سيكون على حزب البعث أن ينفتح على تقاسم السلطة ومن غير الواضح ما إذا كان راغبا بذلك».
قال نشطاء معارضة سوريون إن اتصالات بدأت مع الحكومة السورية لمحاولة التوصل لاتفاق حول إجراء إصلاحات جذرية في سوريا، مشيرين إلى أن هذه الاتصالات بدأت عبر وسطاء من داخل سوريا وخارجها.
وقال أحد النشطاء: «كخطوة أولى، نريد نظاماً يحل الجهاز الأمني ويعدل الدستور وتشكيل لجان للتحقيق في الفساد وقتل المحتدين.»
ووصف الناشط السوري المعارض في حديث لشبكة «سي.أن.أن» التغييرات التي أقدم عليها النظام حتى الآن، مثل استقال رئيس الوزراء وحكومته الثلاثاء بأنها «سطحية وواهية.»
وقال إن الرئيس بشار الأسد سيعلن في كلمته المنتظرة الأربعاء سلسلة إجراءات مثل، رفع قانون الطوارئ المعمول به في سوريا منذ عام 1963، وتغيير قانون الأحزاب بما يسمح لأحزاب المعارضة بالمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية وإنهاء حكم الحزب الواحد، وإنشاء لجان للتحقيق في عمليات القتل خلال الاحتجاجات الأخيرة، إضافة إلى إصلاحات دستورية أخرى.
الحكومة السورية تريد انسحاب المعارضة من الشارع
وبالمقابل، تريد الحكومة السورية من المعارضة أن تنسحب من الشوارع وتمنح الحكومة الجديدة 6 شهور لتطبيق الإصلاحات، لكنه قال إن هذه المطالب غير مقبولة.
على أن ناشطاً معارضاً آخر قال إن القضية المحورية كانت في الجهاز الأمني، وأضاف في تصريح ل»سي.أن.أن» «نريد من النظام حل هذا الجهاز الأمني وإنشاء نظام أمني جديد.. فقد أرهب ضباط كبار في الجهاز الأمني المدنيين السوريين وعذبوهم وقتلوهم.. نحن نريد زوال هؤلاء الأشخاص.»
وأضاف: «أنا، مثل حركة الثامن عشر من مارس المعارضة أرغب في نجاح هذا الأمر.. فنحن لا نريد رؤية الدماء تسال ونحن صادقون بمحاولات التفاوض مع النظام.»
وأكد المعارض السوري أن حركة الثامن عشر من آذار كانت عفوية وتمثل الليبراليين والمحافظين والمسيحيين والسنة والعلويين، وهي غير مرتبطة بحركة الإخوان المسلمين ولا بالمعارضة السورية التقليدية.
وأشار ناشط معارض آخر في اتصال مع «سي.أن.أن» إلى أن المعارضة لا تثق بالنظام ولا بإمكانية تحقيق وعوده.
وقال إن المعارضة تشك في أن الحكومة تسعى لاستبدال قانون الطوارئ بقانون مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن كلمة «الإرهاب» تغطي مجالا واسعاً من المسائل والموضوعات بحيث تسمح لقوات الأمن السورية باعتقال أي شخص، بمن في ذلك قادة الرأي وأعضاء المعارضة.
تظاهرات حاشدة تأييدا للأسد
وقد شهدت المدن السورية أمس تظاهرات حاشدة تأييدا للرئيس السوري بشار الأسد، أعقبها إعلان استقالة الحكومة الحالية والإعلان عن كلمة سيلقيها الرئيس السوري اليوم أمام مجلس الشعب من المتوقع أن تتضمن الخطوات الإصلاحية الموعودة.
ووافق الرئيس السوري على استقالة الحكومة السورية برئاسة محمد ناجي عطري، ليتزامن هذا القرار مع قيام تظاهرات تأييد حاشدة في دمشق والمدن السورية للرئيس الأسد الذي تسلم السلطة عام 2000.
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن الأسد «قبل استقالة الحكومة السورية برئاسة محمد ناجي عطري» مشيرة إلى «تكليفها بتسيير الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة» التي سيكون من مهامها البدء بتنفيذ برنامج الإصلاحات الذي أعلن عنه بعد موجة تظاهرات غير مسبوقة شهدتها سوريا في الأسبوعين الماضيين.
ويترأس عطري منذ 2003 الحكومة السورية التي أجرى عليها عدة تعديلات منذ ذلك التاريخ.
منظمات عربية تدين استخدام العنف ضد المتظاهرين
دانت عشرات المنظمات العربية والدولية استخدام السلطات السورية للعنف ضد المتظاهرين السلميين في المحافظات السورية، في حين يرى مراقبون أن النظام السوري خسر بسياساته الأخيرة مؤيديه نتيجة إراقة الدماء في درعا واللاذقية حيث إنحاز الكثيرون إلى مطالب الشعب السوري.
كان لافتاً أن تنشر جريدة «الأخبار» اللبنانية القريبة من السلطات السورية مقالا حول «مأزق النظام السوري» للصحافي بيار أبي صعب رأى فيه أن «الامتيازات التي يتمتّع بها النظام السوري، كان من الممكن أن تجعله أقل هشاشة من الأنظمة العربيّة المتهاوية تباعاً، رغم اشتراكه معها بآفات قاتلة كالفساد وقمع الحريات العامة ومصادرة الحياة السياسيّة»، ليختتم بالقول «تطالعنا لقطات من التظاهرات الشعبيّة العارمة في مختلف المدن السوريّة، ومشاهد من تحطيم التماثيل وتمزيق الصور، ونسمع كل وجهات النظر، وأرقاماً مؤلمة عن عدد القتلى الذين أردى بعضهم قناصة غامضون لعلّهم من أدوات تلك «المؤامرة الخارجيّة»، وتأتينا شهادة السينمائي محمد ملص كالترياق. إنّه أوّل مثقف سوري في الداخل يتكلّم في الإعلام منذ تظاهرات الجمعة. يقول ما معناه أنّّ الأمن مسؤوليّة النظام، فهو يمسك بزمام الأمور وعليه حماية المواطنين، وعليه أيضاً أن يسمع غضب الناس. لو لم تصل الأمور إلى حد يفوق طاقة الشعب على الاحتمال، لما نزل إلى الشارع مطالباً بالحريّة والعدالة»، وفي الواقع ان هذا الطرح في جريدة الأخبار لم يعهده القارىء خاصة أنها توزع في الأسواق السورية وعلى طائرات الخطوط الجوية السورية، وقلما ظهر تباينا في وجهات النظر في أقلام كتاب الأخبار والسلطات السورية.
إقتراح يُخلّص النظام من أزمته
كما عرض المدير المسؤول في جريدة الأخبار إبراهيم الأمين ما يخلّص النظام السوري من أزمته، ومن مقترحاته «ألا تكون هناك علاقة للاستخبارات العامة بفرعيها الداخلي والعسكري بالمدنيين على الإطلاق، ودمج مجموعة من أجهزة الاستخبارات ضمن جهاز واحد يتولى متابعة الأمن القومي، وخصوصاً في مكافحة التجسس وحل الجبهة الوطنية التقدمية، وترك المجال أمام قيام تحالفات من داخل الندوة البرلمانية أو من خارجها ورفع يد الدولة عن قطاع الإعلام».
بينما أشار مراسل «الأخبار» إلى أنه «بحسب مراجعة النظام لما حصل الأسبوع الماضي، كان الخطأ الأساسي في استخدام العنف الذي أدى إلى توحيد كل من الراغبين في إطاحة النظام (وهم أقل من 10% من الشعب السوري، بحسب النظام) والراغبين بالإصلاح (وهم أكثر من 90% من الشعب السوري، بحسب النظام أيضاً)، وبموازاة توحيد النظام عبر العنف لجهود الطرفين المناوئين له، انطلقت الحرب ضده على جبهات متعددة من الشارع إلى الإنترنت والإعلام العربي والأجنبي فالمساجد، ومن المطالبة بالحرية إلى الرغبة في الانتقام والمطالبة بالإصلاح الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والقضائي».
ونتيجة الدماء التي سالت واستخدام الأمن للرصاص الحي، بحسب مراقبين، رفع حقوقيون سوريون من سقف حديثهم في الداخل مثل الناشطة رزان زيتونة التي قلما كانت تظهر في الإعلام قبل ما حدث في درعا، وكسبت المعارضة أسماء جديدة مثل الصحافي السوري محمد منصور الذي ظهر أمس على قناة الحرة كأفضل معارض شرس.
منظمات دولية تدين عنف السلطات
من جانبها قالت سبع منظمات دولية في بيان تلقت «إيلاف» نسخة منه، أنه منذ حوالي 12 يوما تواجه التظاهرات السلمية في سوريا بإراقة دماء المتظاهرين على يد عناصر الأمن السوري، وحمّل البيان الحكومة السورية مسؤولية العنف ووقوع ضحايا، مشددة على إدانة تصرفات السلطات السورية، مؤكدة أن هناك الكثير من الاعتقالات كما أن عشرات الأشخاص قد اختفوا أثناء التظاهرات والاعتصام.ولفت البيان إلى أنه حتى الآن هناك بعض الأصوات التي تطالب الرئيس السوري بشار الأسد بالإصلاح، ورأت المنظمات ومن بينها منظمة فرونت لاين «أن الإصلاح قد يجنب البلاد المزيد من الدماء»، ومن مطالبات المنظمات الموقعّة «إلغاء قانون الطوارئ وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ومحاربة الفساد وإعطاء فرص متساوية للشعب السوري وضمان إعلام مستقل».
بدورها استنكرت 44 منظمة عربية قمع السلطات السورية للتجمعات السلمية في درعا واستخدام القوة المفرطة مما أوقع عدداً من الضحايا في صفوف المتظاهرين سلمياً، إضافة لقيام السلطات باعتقالات تعسفية بحق بعض المواطنين السوريين الذين تجمعوا سلمياً.
وشددت المنظمات في بيان، تلقت «ايلاف» نسخة منه، على إدانتها ممارسة العنف أيا كان مصدره وبجميع أشكاله ومبرراته، مبدية شجبها للممارسات التي تنم على إصرار السلطات السورية على استمرارها في ممارسة الانتهاكات للحقوق والحريات الأساسية للمواطنين.
وطالبت المنظمات بتشكيل لجنة تحقيق محايدة، تقوم بالكشف عن المسببين للعنف والممارسين له، وعن المسؤولين عن وقوع ضحايا (قتلى وجرحى)، سواء كانوا حكوميين أم غير حكوميين، وإحالتهم إلى القضاء ومحاسبتهم ورفع حالة الطوارئ والأحكام العرفية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والضمير وإلغاء المحاكم الاستثنائية، وإلغاء جميع الأحكام الصادرة عنها والآثار السلبية التي ترتبت على أحكامها وإصدار قانون للتجمع السلمي يجيز للمواطنين ممارسة حقهم بالتجمع والاجتماع السلميين واتخاذ التدابير الكفيلة لتنقيح جميع التشريعات التي تحد من أنشطة منظمات حقوق الإنسان وممارسة نشاطها بحرية وتعديل قانون الجمعيات بما يمكن مؤسسات المجتمع المدني من القيام بدورها بفاعلية، وإقرار مبدأ سمو المواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان التي وقعت وصادقت عليه الحكومة السورية، على التشريعات الوطنية مع التنصيص على هذا المبدأ في الدستور السوري.
كما طالبت المنظمات «بإصدار قانون للأحزاب يجيز للمواطنين ممارسة حقهم بالمشاركة السياسية في إدارة شؤون البلاد وتعديل الدستور السوري بما ينسجم في المضمون مع مبادئ وقيم ومعايير حقوق الإنسان التي صادقت عليه الحكومة السورية وتعديل مضمون القوانين والتشريعات السورية بما يتلاءم والمواثيق الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وتنفيذ التوصيات المقررة ضمن الهيئات التابعة لمعاهدات حقوق الإنسان الدولية والإقليمية ونفاذ التزامات سورية الدولية بفعالية بموجب تصديقها على العهود والاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.