لجنة اليقظة الاقتصادية تشرع في مسطرة الدعم المؤقت للأسر العاملة في القطاع غير المهيكل    نايضة في فريق البام    مجلس الأمن الدولي والمجموعة الدولية لا يكترثان بمناورات الجزائر بخصوص فتح قنصليات عامة في الصحراء المغربية    للمرة الثانية.. إسبانيا تمدّد حالة الطوارئ لمواجهة “كورونا”    البارصا يضم "رودريغيز" نجم سوسيداد الواعد    رصاصات أمنية تشل "داعشيا" لخرق الطوارئ ومحاولة قتل شرطي    15٪من المصابين حالتهم حرجة و8664 مخالطا تحت المراقبة    مقرب من الرباح يكشف أسباب غياب الكمامات بالقنيطرة    اليوبي: "عدد المخالطين في المغرب بلغ 8664 شخصا اكتشفنا من بينهم 504 حالة مؤكدة من أصل 1374 حالة مسجلة"    وزارة العدل تقتني كمامات واقية للقضاة بعد احتجاجهم    طنجة.. توقيف “البرابول” أخطر مروج للكوكايين والهيروين والقرقوبي    سبتة المحتلة.. ارتفاع الحالات المتماثلة للشفاء من “كوفيد19” إلى 12 شخصا    وزارة الداخلية تَرُدُّ على ما رُوِّجَ حول إغلاقها كافة المحلات التجارية وبيع المواد الغذائية    شباب مغاربة ينجحون في صناعة جهاز لتقوية التنفس الاصطناعي        لجنة وزارية: وضعية التموين تتسم بالوفرة والاستقرار والأسواق عادية    اليوبي: حضانة المخالطين ل”كوفيد19″ تتراوح بين يوم واحد و6 أيام..والحالات المحلية وصلت 90%    السلطات تستغل الطوارئ لهدم سوق بالبيضاء    كروس عن رفض خفض رواتب اللاعبين: "تصريحاتي تُرجمت بشكل خاطئ أو أن البعض لا يريد فهمها"    يونس عبد الحميد يتصدر قائمة أفضل 10 مدافعين بفرنسا    خريبكة : أول حالة شفاء تبعث آمل الإنتصاء على الوباء    وزارة الصحة تمنع بيع أقل من علبة 10 كمامات لأسباب صحية    الكتاني يكشف الأهمية الاقتصادية لسحب المغرب ل3 ملايير دولار من صندوق النقد الدولي    كورونا تهزأ بتعليم المغاربة    إسبانيا تنفي إقدامها على مصادرة أدوية كانت موجهة إلى المغرب    أوكسفام: تداعيات كورونا قد تدفع نصف مليار شخص إلى الفقر والنساء سيكن أكثر تضررا منه    الحجر الصحي يكلف 1500 مليار    الاتحاد العام لمقاولات المغرب ومؤسسة التمويل الدولية يوحدان جهودهما    “بقا في دارك “عمل توعوي جديد للفنان محمد ياسين    المغرب يدعم أبحاثا علمية عن كورونا بمليار سنتيم    بلقيس فتحي: كنت سأشارك في “موازين” لكن كورونا حالت دون ذلك    ستفرج بإذن الله تعالى    مساهمات إضافية في الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا    فيروس كورونا يطال 150 أميرا سعوديا بينهم حاكم الرياض.. والملك وولي عهده يعزلان نفسيهما    إدريس لشكر، نداء الوطن    كوفيد 19.. بوعياش تبرز قيم التضامن والتعاطف والدعم في مواجهة كورونا    إسبانيا تنفي مصادرة أدوية كانت موجهة إلى المغرب    واشنطن تعترض على تعيين الجزائري لعمامرة مبعوثا أمميا في ليبيا    تأجيل نصف نهائي العصبة و”كاف”    أخبار الساحة    ستراوس كان: أزمة “كورونا” ستغرق ملايين الناس من “الطبقة المتوسطة الناشئة” في براثن فقر مدقع (1/2)    موقع إسباني يكشف عن تعاليم الرسول عليه الصلاة والسلام في مواجهة الأوبئة    ليلة الحضرة الكناوية    فيروس كورونا يودي بحياة 1973 شخصا خلال 24 ساعة بأمريكا    العربية حكم ذهبية في زمن الكورونا    مجلس الأمن يسعى لتوحيد العالم لمواجهة كورونا    اجتماع المجلس الحكومي لتدارس مشروعي قانونين المتعلقان بأحكام حالة الطوارئ الصحية وبالتدابير لفائدة المتضررين من جائحة “كورونا”    إسبانيا تسجل إنخفاضا في عدد الوفيات اليومية    تخفيض رواتب لاعبي الريال    هذه توقعات الأرصاد الجوية لطقس اليوم الخميس    التلفزيون المغربي وصناعة "القُدوات" في زمن كورونا    الإيمان والصحة النفسية في زمن كورونا    إيطاليا.. فيلم رعب بمشاهد حقيقية    مساهمات صندوق «كوفيد 19» فاقت 34 مليار درهم    أيها المنفي    لاتحص خيباتك ولا تعدد هزائمك    نعمان لحلو: نحن تطبعنا مع اللهو والتسلية حتى ظننا أن هذا هو الفن، أتمنى أن يكون» زمن كورونا» فرصة لكي يرجع الفنان لدوره الأساسي    “البعد الاستكشافي للتصوف بين العيادة الغزالية والتيمية”    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محددات معدلات الفائدة
نشر في بيان اليوم يوم 27 - 02 - 2020

يمكن تعريف معدل الفائدة بأنه بمثابة تكلفة استعمال الرأسمال. حينما يتم اقتراضه، وهو ما يحدث في غالب الأحيان. معدل الفائدة يساوي ما نؤديه للجهة المقرضة، بينما في حالة العكس هو ما نخسره نتيجة عدم إقراضه: وهو ما يعبر عنه علماء الاقتصاد بتكلفة الإحلال “أو تكلفة الفرصة الضائعة”، والناتجة عن تخلي استعمال الرأسمال لغرض معين.
وهناك متغيران اثنان يحددان معدل الفائدة: مستوى الطلب “استثمار واستهلاك”، ومعدل التضخم.
وعليه، لا يمكن لمعدل الفائدة أن ينخفض عن معدل التضخم، وإلا سيفضي ذلك إلى تثبيط المدخرين وبالتالي عرض النقود، كما أن الاستثمار لا يمكن إنجازه إلا إذا كان معدل المردودية المنتظرة يفوق معدل الفائدة، حتى لا يحد من الطلب وبالتالي من النمو.
ويبدو من الناحية النظرية، ومنها فقط، أن سوق الرساميل لا يختلف كثيرا عن باقي الأسواق، كسوق السلع والخدمات وسوق العمل: فالأول يؤدي إلى تحديد سعر الفائدة “تكلفة الرأسمال”، والثاني إلى السعر “أو الثمن”، بينما يؤدي الأخير إلى الأجرة “كلفة العمل”.
وقد انتعشت هذه المقولات في ظل تطور الرأسمالية والإنتاج السلعي، حيث تطورت بلترة الساكنة، وانتشرت الأبناك، وعممت السلع.
وتجد هذه الظواهر تفسيرها في تطور المجتمعات وتحولها المستمر، وهي ظواهر موضوعية ومحددة تاريخيا وينبغي تحليلها كما هي، فكل مجتمع، حسب مستوى تطوره، يعمل على خلق قواعد سيره وتسييره.
وعلى هذا المستوى، من العبث، العمل على مقاربة الواقع الحالي بمقولات تعود إلى سجلات تاريخية أكل عليها الدهر وشرب، كما يقوم بذلك البعض عند “تحليله” لمسألة معدل الفائدة، دون أن يميزه عن الربا.
فمن المعلوم أن النقود كانت موجودة دائما، واتخذت أشكالا مختلفة؛ نقود سلعة، ثم نقود معدنية “ذهب أو فضة”، ثم النقود الورقية والكتابية المستعملة اليوم، والنقود الإلكترونية التي شرع في استعمالها لتصير مرشحة لأن تكون نقود الغد.
وقبل ظهور الأبناك كوسائل وسائطية تقوم بتعبئة الادخار وتوزيع القروض، كانت العمليات النقدية موجودة ويتعامل بها الأفراد في ما بينهم، حيث يقوم الذين يتوفرون على فائض “ثروة” بتقديم القروض إلى من هم في حاجة إليها، ولكن لم تكن هناك معدلات فائدة مقننة. وفي غالب الأحيان كانت تطبق المعدلات الربوية التي تتجاوز كل التوقعات المنطقية؛ أكثر من 100% في بعض الحالات!
ولهذا السبب، حرمت جميع الأديان معدلات الفائدة، إذ لم يكن هناك حينها فرق ولا تمييز بين معدلات الفائدة المتعارف عليه في وقتنا الراهن، والمبين أعلاه، وبين المعدل الربوي.
وللإشارة فإن الممارسة الربوية لا تزال قائمة حتى يومنا هذا في المغرب، في حالات جد محدودة، إذ أن الأشخاص الذين يجدون أنفسهم في أمس الحاجة إلى المال ولا يتوفرون على الإمكانيات والشروط التي تؤهلهم للحصول على قروض بنكية، يلجؤون إلى الاقتراض عبر القنوات اللاشكلية والتقليدية مقابل أسعار فائدة خيالية في معظم الأحيان.
ومن حسن الحظ أن الأمور تغيرت، وتطورت الأبناك، بما في ذلك بالعالم القروي، بل وتعولمت، وأصبحت الساكنة التي تتوفر على حساب بنكي تقدر بنحو 70%، وذلك بفعل شبكة بنكية مكثفة وقريبة من الزبناء.
واعتبارا لكون النقود مكونا من مكونات ومقومات السيادة الوطنية، فقد سارع المغرب مباشرة بعد حصوله على الاستقلال إلى هيكلة القطاع البنكي، وأحدث “بنك المغرب” الذي صار يلعب دوره كاملا في ضبط القطاع، وكسب استقلاليته في مجالات السياسة النقدية والمراقبة البنكية واستقرار الأسعار، وتم وضع القطاع بصفة مستمرة في مستوى المعايير الدولية من حيث التشريع كما من حيث الممارسة الجاري بها العمل.
ولقد أعطت هذه الجهود ثمارها، حيث تم التحكم نسبيا في معدلات التضخم، ولم تعد معدلات الفائدة تحدد في رقمين، كما كان عليه الأمر في الماضي، فبحسب المعطيات الصادرة عن بنك المغرب، والتي تهم الربع الأخير من سنة 2019؛ بلغ متوسط معدلات الفائدة المدينة 4.91%، وتتوزع كما يلي:
بالنسبة للقروض الموجهة للأشخاص الذاتيين: 4.8% على السكن، و6.6% على الاستهلاك؛ أما بالنسبة للقروض الممنوحة للمقاولات فتبلغ 4.58% على التجهيز، و5.68% للمقاولات الصغيرة جدا أو المتوسطة و4.47% للمقاولات الكبرى؛ أما بخصوص الودائع لأجل سنة فإن سعر الفائدة الدائن يقدر ب3%.
ورغم هذا الانخفاض في أسعار الفائدة، إلا أنه نعتبر بأن هناك ضرورة ملحّة لمواصلة هذا المجهود، بالنظر إلى مستوى التضخم الذي يظل دون 2%، وبالنظر أيضا إلى متطلبات تنمية البلاد.
وعلى سبيل المقارنة: في فرنسا لا يتعدى معدل الفائدة بالنسبة للقروض الممنوحة لقطاع العقار 1.2%، في حين تمنح القروض للطلبة بسعر فائدة منعدم 00%.
هكذا، فالقطاع البنكي المغربي مدعو، أكثر من أي وقت مضى، إلى التحول من وضعية احتكار قلة و”تنسيق” بين المؤسسات البنكية إلى وضعية تسود فيها المنافسة، وذلك من أجل أن يلعب هذا القطاع الحيوي دوره كاملا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلادنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.