بنك المغرب يضخ تسبيقات بحوالي 40 مليار درهم    الانتحار ينهي حياة ثلاثيني في "حي توزاكت" بتنغير    هكذا أرّخت نقرات "الآلة الكاتبة" لنبض الشّعوب وتدفق الحضارات    والي جهة البيضاء يدق ناقوس الخطر بشأن أعداد "مصابي كورونا"    الرابور المغربي "كانية" يصدر أغنية "المكتاب"    هل القهوة تسحب الماء من الجسم؟    ثلاث وفيات جديدة بسبب جائحة "كورونا" بسبتة    أسوأ حصيلة كارثية لإصابات فيروس كورونا بفرنسا توقع على رقم قياسي فاق أل:52 ألف حالة، و الحالات النشطة قاربت المليون حالة… و هذه بقية التفاصيل.    هل يزيد فصل الشتاء من خطورة تفشي فيروس كورونا ؟    ماكرون يدعو الدول الإسلامية لوقف مقاطعة المنتوجات الفرنسية ويطمئن الشركات المستهدفة(وثيقة)    إسبانيا تعلن حالة طوارئ ل15 يوماً قد تمتد ل6 أشهر بعد تصاعد إصابات كورونا    نهضة بركان .. قصة نجاح من أقسام الهواة ليصبح بطلاً على أفريقيا    لاعب الوداد السعيدي قريب من التوقيع لشباب المحمدية    ميليشيات البوليساريو تصاب بالسعار بعد إفتتاح 14 قنصلية إفريقية في الصحراء المغربية !    وزارة التعليم توقف بث الدروس المصورة لتمكين كافة التلاميذ من العطلة    اسم الآلة يصاب بالعطب    السعودية تصدر أول تعليق على الرسوم المسيئة للرسول محمد وموقف ماكرون    ثورة أمريكية جديدة .. تنافس نخب السياسة وصراع "الفيل والحمار"    "يوم المغرب" بأمريكا يحتفي بلوثر كينغ والزموري    رونالدينيو يعلن إصابته بفيروس كورونا    السكيتيوي:أهديه لجميع المغاربة.. ومدرب بيراميدز: ارتكبنا بعض الأخطاء    هذه تفاصيل الحالة الوبائية في جهة فاس مكناس    الشرطة الاسبانية تعتقل مغربي في ميناء قاديس كان متوجهاً الى المغرب    كورونا يقتحم من جديد أسوار اتحاد طنجة    المقاتل حبيب نور محمدوف يودّع حلبات الفنون القتالية بالبكاء على رحيل والده (فيديو)    تعيينات جديدة في مناصب المسؤولية بمصالح الأمن الوطني    الحرائق في جلباب « البيجيدي»    فشل المينورسو في حل مشكل الكركرات فد يجبر الجيش المغربي لتمشيط المعبر    توقيف شخصين بتزنيت بتهمة تزوير في محرر رسمي    "سوء التّقدير" يُنهي حياة 3 "حراكة مغاربة " داخل حاوية بالبارغواي    انخفاض المؤشرات القطاعية يؤثر على أداء البورصة    رسالتة إلى القابضين على الجمرفي زمن الرداءة    إبراهيم البحراوي.. لم أخطط للقب الهداف.. ولكل مجتهد نصيب    البوز: أخطاء العدالة والتنمية قوت دائرة المطالبين بإبعاده – حوار    الإستقلال يستنكر الإساءة للإسلام بفرنسا والبيجيدي يبلع لسانه    أمسية احتفالية تحسيسية لدعم رواد الحلقة وصناع الفرجة بساحة جامع الفنا في ظل أزمة كورونا    أمطار الخير غدا الإثنين في هذه المناطق    طبيب مغربي: الإعلام جعل من "كورونا" مصدرا للرعب والأمراض النفسية    رئيس سامسونغ: "الملك الزاهد" الذي دعا موظفيه لتغيير كل شيء ما عدا أسرهم    تصريحات كومان قد تجر عليه عقوبات غليظة    الاتحاد العام للشغالين بالمغرب ينعي الراحل عبد الرزاق أفيلال: وفاته خسارة للوطن ولساحة النضال الصادق        الفنان الأمازيغي سعيد إيسوفا في ذمة الله    عقيلة يثمن أدوار الملك محمد السادس في حلول ليبيا    بطريقة مؤلمة..أُم ل3 أطفال تُنهي حياتها بضواحي تارودانت        طائرات "Ryanair" تعود لربط طنجة جويا ببروكسيل وباريس ومارسيليا ومدريد    الامم المتحدة توزع "جافيل" على التعاونيات النسائية باقليم الحسيمة    بن حمزة: الاحتفال بذكرى المولد مشروع .. والهجوم على النبي موضة    فنانون يعيدون الحياة إلى ساحة جامع الفنا بمراكش    هيئة سوق الرساميل: ارتفاع إجمالي الأصول المحتفظ بها سنة 2019 بمعدل 6,5 %    حزب الاستقلال يراهن على تصدر المشهد الحزبي بتزنيت و جهة سوس ماسة.    المعارضة السودانية ترفض اتفاق التطبيع مع إسرائيل وتدعو لإسقاطه شعبياً    كانية" في استوديو تصوير "صراع العروش".. كليب لمغني راب مغربي يجمع بين العصري والتاريخي – فيديو    شبهة التطبيع تلاحق صفقة أبرمتها "أونسا" في طنجة يٌعتقد أنها رست على شركة إسرائيلية    التغيرات المناخية.. للمرة الأولى بحر القطب الشمالي لم يتجمد في نهاية أكتوبر    لطفي شلباط .. خبير في الميدان المالي يسند تقارب بروكسيل والرباط    الإرهاب في زمن تكنولوجيا التواصل ضرورة تجفيف رسائل الكراهية والعنف -ندين قتل الأستاذ بفرنسا-    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عشق التراث في تجربة الفنان التشكيلي المغربي أحمد الوشيني
نشر في بيان اليوم يوم 20 - 09 - 2020

أحمد الوشيني فنان تشكيلي من مواليد سنة 1955 بمدينة آزمور، فنان بالفطرة، عصامي التكوين، استهواه الرسم و هو ابن العاشرة حين كان يخالط بعض حرفيي صناعة "الطعريجة " خاصة الذين كانت تعهد لهم مهمة الزخرفة، لينخرط بشكل رسمي سنة 1973 رفقة مجموعة من أبناء المدينة الذين لمع اسمهم اليوم، أمثال " عبد الله الديباجي و بوشعيب هبولي، ثم عبد الكريم الزهر و قلمون و غيرهم، منهم من استكمل دراسته في نفس المجال و منهم من باشرها بالفطرة لظروف عائلية أو مادية، احتكاك ساهم في تطوير عمل الوشيني و أدوات اشتغاله، ليخلق مدرسة منفردة به زاوج فيها بين المدرسة الواقعية و التجريدية و ماراكمه من تجارب و احتكاك بفنانين من ربوع المملكة و خارجها. يتخذ من مدخل مرآب خصص كموقف للسيارات بالقرب من باب سيدي المخفي بالمدينة العتيقة مرسما له و معرضا مفتوحا طيلة السنة، يقتني منه وزار المدينة و عاشقي الفن التشكيلي بعض هذه الأعمال، التي تبقى كمصدر وحيد يعيل به أسرته.
تتميز لوحات الفنان أحمد الوشيني في اغلبها بالطابع الاحتفالي المحافظ على التراث المحلي أو الوطني، حيث انه يحاول رسم ما حوله بشكل متميز يجعله أرقى من خلال تعامله التلقائي بالألوان التي تبقى بالنسبة إليه كما يقول، المحرك الرئيسي، فهو لا يميز بين لون و آخر أو يفضل لون عن آخر، فكلها تشكل في حقيقتها لون واحد و يبقى لمستخدمها كيفية التعامل معها وفق ما يجد ذاته بها، و هو الأمر الذي يجعل أعمال الفنان أحمد الوشيني تسافر بالمشاهد لعوالم حالمة توحي برؤيا يمكن اعتبارها فلسفة خاصة بالفنان، جاعلا من الخيال واقعا و من الواقع خيالا، فاسحا المجال الخصب للمتأمل داخل إطار لوحاته المحدود. يقول أحمد الوشيني" ارسم كل ما يشكل جزءا من ذاكرتنا البصرية التي تختزن جزءا كبيرا من ماضينا، خاصة ماله علاقة بعبق التاريخ و جماليته الروحية، و في نفس الوقت أريد من خلاله تعريف الأجيال اللاحقة بهذا التراث الأصيل و محاولة الحفاظ عليه من النسيان مع الاستمتاع بجماليته".
هي لوحات تشي بجو مفعم بالانسجام و الترابط بين الألوان القوية فيما بينها حينا و الألوان الفاتحة التي تعيدنا للحقبة الزمنية التي يتوخاها الفنان، ليشتد التقابل بينها و ترخي بظلالها على بصيرة المتلقي قبل بصره وكأنها سيمفونية صاخبة وعذبة، منسابة من أعماق السماء بتتابع أخاذ وساحر . من هنا يمكننا القول بأن لوحات أحمد الوشيني هي مقطوعات موسيقية تشع من الداخل من خلال توظيف التجريد للذهاب إلى أقصى مديات التوق وتلخيص الأشكال الهندسية أو النتوءات في حركات الفرشاة العمودية و انسيابها مع اللون الصباغي الذي يوظفه وفق طريقته خاصة التي يقول عنها أنه استوحاها من الطبيعة و سحر الضوء الإلهي المتدرج من فصل لآخر و من وقت لآخر، و هو الأمر الذي جعل زواره بمرسمه المتواضع يقفون منبهرين بهذه التركيبات اللونية التي يغيب عنها أحيانا اللون الأسود، و كأنما يريد بذلك مسح السوداوية التي تطغى على حياة الناس و تجعلهم فاقدي السيطرة على أنفسهم و العيش في يأس وغبن. فالفنان أحمد الوشيني فنان عشق كل ما حوله منذ طفولته بين أسوار المدينة العتيقة بىزمور ودروبها وحقولها الغناء التي كانت تسيج المدينة و كأنها زهرة فل يانعة البياض، هو الزمن الجميل بالنسبة إليه بكل ما تحمله مخيلته ليومنا هذا، إنه سر عشق استماعه لأغاني الغيوان وأهل الحال وكناوة، وأم كلثوم ومحمد عبد الوهاب.. أثناء اشتغاله على عمل ما، حيث أنه يحاول استعادة المعطى التراثي الأصيل، و توظيفه من خلال الصياغة و المعالجة و التقنية التي يتفرد بها، تجعل أعماله تحمل مدلولات فنية متناغمة تزاوج بين الكائن و الرمز " لوحة ناس الغيوان" وفق تدفق عاطفي تلقائي يحاكي به ذاته ومحيطه باعتبار أن الفن لديه هو أسمى لغة للتعبير عن الرقي الإنساني، وحكي يعكس الصمت الذي بداخله، الصمت الذي يحمل هموم الحياة، والإحساس بآلامها من خلال الآخرين، لتتحول في الأخير إلى سعادة لا يشعر بها إلا الفنان، كما يقول الفنان أحمد الوشيني: "منذ ولوجي لعالم الرسم والتشكيل أدركت أني ولدت من أجل تبليغ رسالة مهما كانت التحديات والظروف".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.