حمل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الدولة مسؤولية ما يحصل من اختلالات في قطاع التدبير المفوض بالمغرب. وقال تقرير صدر مؤخرا عن المجلس أن تلك الاختلالات ناجمة عن تخلي الدولة عن مسؤوليات اعتبرها «سيادية»، تتمثل في ضمان الحق في الولوج المتكافئ والشامل إلى الخدمات وحيث تم تفويث تلك القطاعات الاستراتيجية والحيوية إلى القطاع الخاص دون وضع أي إطار قانوني أو آليات للمراقبة والتتبع الازمين من أجل حماية مصالح المرتفقين ومستهلكي تلك الخدمات وعلى رأسها التزود بالماء والكهرباء. ودعا المجلس إلى مراجعة شاملة لنظام التدبير المفوض المعمول به حاليا وإنجاز دراسات قبلية لتحديد نوع التدبير الأنسب للمرفق العمومي. وأكد المجلس على أن تنص جميع أشكال تفويت المرافق العمومية، بما فيها عقود التدبير المفوض، على اللجوء، عند الاقتضاء، إلى مبدأ التعويض في حال فشل الفاعل المفوض إليه، وذلك ضمانا لاستمرارية المرافق العمومية وجودتها، معتبرا أن المرفق العمومي يقع تحت المسؤولية الدائمة للدولة، التي تؤسس لدولة الحق، في ضمان الولوج إلى المرفق وجودته. واعتبر المجلس أن الدولة هي الضامنة لحق المواطنين في الولوج إلى المرافق العمومية، التي يجب أن تستجيب لمعيارين أساسيين، هما «معيار الشمولية المعمم، ومعيار مراعاة القدرة الشرائية للمواطن»، وأن إعادة النظر في نموذج التدبير المفوض ينبغي أن يرتكز على مقاربة متعددة المستويات. ودعا المجلس الدولة إلى تدبير مباشر، أو الاعتماد على وكالة مباشرة تتولى التدبير بكيفية مستقلة، أو إبرام عقد للتدبير المفوض، أو اللجوء إلى عقد شراكة بين القطاعين العام والخاص، في انتظارإنجاز الدراسة القبلية حول شكل التدبير الأنسب للمرفق العمومي، مبرزا أنه في حالة الاتفاق على الاحتفاظ بالتدبير المفوض كصيغة من صيغ تدبير المرفق العمومي، «يتعين القيام بتحليل لتحديد الشكل الأنسب للتدبير المفوض، كعقد الامتياز، أو عقد الإيجار أو عقود التدبير أو الخدمة». كما دعا إلى توضيح استكمال الترسانة القانونية والتنظيمية المتعلقة بتفويض المرافق العمومية، لتمكين الجماعات المفوضة والشركات المفوض إليها من الاستفادة من أداة تشريعية واضحة ، وتحسين طرق إبرام وتدبير عقود التدبير المفوض، ثم وضع تدابير للمصاحبة تتصل بالشفافية والحكامة بالنسبة إلى هذا النوع من المشاريع. واعتبر أن التدبير المفوض يعاني اختلالات ونقائص من طرف الشركات المفوض إليها في تنفيذ العقود، لا سيما بسبب عدم احترام دفتر التحملات، موضحا أن «المفوض إليهم لا يحترمون التزاماتهم بكيفية التقائية في مجال إنجاز الاستثمارات، ولا يحترمون تماما واجباتهم المتمثلة في توفير مرفق عمومي جيد للمرتفقين، كما تنص عليه منذ البداية العقود المبرمة». وكشف التقرير عن وجود اختلالات ذات صلة بتدبير صناديق الأشغال في مجال التوزيع، «تتجلى في استعمال هذه الصناديق لأغراض لا تتناسب مع الهدف منها»، كما كشف التقرير أن لجنة التتبع، التي أنشئت للسهر على تتبع عقود التدبير المفوض، وكذا العلاقة بين المفوض إليه والمفوض، المرتبطة بتنفيذ هذه العقود، تحولت إلى «لجنة ضعيفة، لأنها لم تمارس بعض الصلاحيات المخولة لها على الوجه الأكمل، لاسيما ما يتعلق بفحص مشاريع الصفقات والعقود والاتفاقيات التي يتعين توقيعها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مع المجموعة التي تراقب الشركة المفوض إليها، كما أن القرارات المتخذة تستند إلى المعطيات التي تقدمها الشركات المفوض إليها، دون أن تتجشم عناء التأكد من صحتها، سواء تعلق الأمر بالاستثمارات أو بالميزانيات أو بالمراجعات أو التعديلات التعريفية».