بوطيب: اهتمام الحكومة الخاص للدار البيضاء الكبرى أملته الحالة الوبائية الراهنة بها    تدشين سفارة اتحاد جزر القمر بالرباط.. بوريطة: هي أول دولة تفتتح قنصلية لها بالعيون    حقوقيات يحذرن من وضعية النساء في ظل الجائحة: فقدن 230 ألف منصب عمل    رسميا.. شركة رائدة في تصنيع هياكل الطائرات تقتني "بومباردييه" بالدار البيضاء    استطلاع آراء 1200 من أرباب المقاولات.. مؤشر يرصد الثقة في مناخ الأعمال المغربي    إسقاطات الكاريكاتير على شخصيات التاريخ ومباعدة الواقع    "إساءة" ماكرون للرسول..الأردن مستاء والجزائر تستنكر    تطورات ‬إقليمية ‬وتحديات ‬دولية ‬دفعت ‬بتهميش ‬غير ‬مسبوق ‬للقضية ‬الفلسطينية    بلدية فرنسية ترفض انتقال ملكية مسجد إلى المغرب    هذه توقعات المديرية العامة للأرصاد الجوية لأحوال الطقس اليوم الثلاثاء    في البيان الختامي لوزراء التعليم لمجموعة العشرين: ضمان تعليم جيد شامل وعادل للجميع، تحسين جودة التعليم الأولي وتعزيز النقاش حول العالمية    ترجمة كتاب "القارئ الأخير" لريكاردو بيجليا إلى العربية    صدور العدد 15 من مجلة "دراسات فلسفية"    إجماع ‬على ‬صعوبة ‬الظرفية ‬التي ‬تمر ‬منها ‬العاصمة ‬الاقتصادية ‬خلال ‬ندوة ‬افتراضية ‬من ‬تنظيم ‬الجمعية ‬المغربية ‬للعلوم ‬الطبية    اللقاح التجريبي ضد كوفيد-19 .. "أسترازينيكا" تزف خبرا سارا    فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالمجلس البلدي لأبي الجعد يترافع حول قضايا المواطنين بالمدينة    دار الطالب بجماعة الغربية تعرف ازدواجية التسيير حتى يحسم القضاء في المكتب المسير الشرعي    إيطالي بفرنسا يغتصب 160 قاصرا من بينهن ابنته    كأس الكونفدرالية الافريقية : نهضة بركان.. بطلا لإفريقيا    متحف التاريخ والحضارات يحتضن معرض «المغرب عبر العصور» 450 قطعة أثرية تشهد على تاريخ المغرب المتجذر    معرض «مواقف حميمية» للتشكيلي أحمد العمراني : «حياة بعد حياة»    الناقد والمترجم محمد آيت لعميم: مشروعي النقدي يتأسس على التأويل والقراءة على الناقد أن يبحث عن صوته الخاص بإغناء مرجعياته    فيروس كورونا: خسائر كبيرة في أسواق الأسهم مع ارتفاع حالات الإصابة بكوفيد-19    المغرب يدين بشدة الإمعان في نشر الكاريكاتير « المسيء للإسلام وللنبي محمد»    غياب مختبر للكشف عن تحاليل كورونا بالجديدة يثير استياء عارما لدى الوحدات الصناعية والساكنة بالمنطقة    أيت الطالب: يوجد اختلالات في القطاع الصحي و الوزارة تشتغل على الترافع لاعتماد نظام للوظيفة العمومية    فيروس "كورونا" يرخي ب"ظلال الصمت" على أشهر ساحة في المغرب    إصابة الفنان المليحي بكورونا تثير قلق التشكيليين    سوجا: أولمبياد طوكيو ستثبت أن الفيروس قد هُزم    برشلونة يطلب تأجيل التصويت على سحب الثقة من بارتوميو    شاهد.. إيسكو يسخر من زيدان في الكلاسيكو    تأهيل المركز وفك العزلة والربط الفردي بالماء وتشجيع التمدرس أهم إنجازات المجلس الجماعي تامدة بإقليم سيدي بنور.    باكستان تستدعي السفير الفرنسي وتسلمه مذكرة احتجاج على تصريحات ماكرون    إعلامي سعودي يشكو اللاعب أمرابط إلى الشرطة    الشرطة القضائية تعاين أشغال "الكورنيش" بآسفي    قطار يدهس رجلا ويرديه قتيلا بالقصر الكبير    المسناوي وَلِيُّ الشعر الصّادق    اش وقع فهاد العالم. علماء السعودية اكثر انفتاحا وتسامحا من دياولنا. علماءهم: الاساءة الى مقامات الانبياء والرسل لن يضرهم والاسلام امر بالاعراض عن الجاهلين وعلماء المغرب: نرفض ونستنكر المس بالمقدسات    "الأحرار" يطالب "العدالة والتنمية" ببديل لمقترح "القاسم الانتخابي"    أحمد شقور مسير فندق ميراج والقائم بأعمال العائلة الملكية السعودية بالمغرب يترجل إلى دار البقاء    مسؤول تركي سابق: لم أرَ فسادا كما في عهد أردوغان    مولودية وجدة يعلن تعاقده مع محترف سابق في "البريمرليغ"    "فيفبرو" يناقش تأثير كورونا على الكرة الإفريقية    مهاجرون مغاربة يقتحمون مقر القنصلية المغربية في بلباو الإسبانية    مختبر خاص يجري أزيد من 20 ألف اختبار لكورونا دون ترخيص بالرباط    أكادير : العثور على سيدة جثة هامدة داخل بيتها يستنفر الأمن        إتصالات المغرب تتسيد شركات الإتصالات الأكثر إحتراماً للحريات النقابية وفعالية التدقيق والرقابة    مندوبية التخطيط: قطاع السياحة تضرر كثيرا واستهلك أكثر مما أنتج السنة الماضية        التخلي على لوراق فتسليم شهادة أداء الضرائب أو الرسوم فانتقال ملكية ولا تفويت ابتداء من فاتح نونبر الجاي        "نظام العدالة الجنائية و التعاون القضائي الدولي" إصدار جديد للدكتور امحمد اقبلي    المغرب يرفض دخول شاحنات إسبانية "غير متعاقدة"    من أين جاءت الرسومات المسيئة إلى النبي ؟    هل عرفتني..؟    رابطة العالم الإسلامي تدين الإساءة لرموز الأديان    ليس دفاعا عن عبد الوهاب رفيقي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أصحاب الرؤى آنذاك وفي الوقت الحاضر
نشر في كواليس اليوم يوم 16 - 04 - 2018

كان لأمريكي واحد في الثمانينيات من القرن العشرين تأثيرا كبيرا على قرية واويزغت، المغرب، وهي قرية أمازيغية تقع غرب جبال الأطلس الكبير. كان اسم هذا الأمريكي جي كريستوفر ستيفنز، متطوع في فيلق السلام. وهو أيضا نفس الشخص جي كريستوفر ستيفنز الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في ليبيا و قُتل في الغارة على بنغازي في 11 سبتمبر 2012.
أجل، "كريس"، كما كان يدعوه أصدقاؤه ومعارفه، لا يزال يُذكر هنا كالأمريكي الضخم الذي كان يعيش مع التقاليد الإسلامية للمجتمع رغم أنه لم يكن مسلماً. كان معروفا محليا لأنه كان دائما محترما ومنفتحا ً على ساكنة القرية.
تعلم اللغة العربية من الحسين والي الذي كان في ذلك الوقت صاحب بقالة محلية والذي علّمه كريس بدوره اللغة الإنجليزية. وإحدى الأساليب التي كان يدرس بها الحسين الإنجليزية هي الإستماع إلى البث الإذاعي لهيئة الإذاعة البريطانية. يتذكر الحسين كيف كان وكريس يناقشان في كثير من الأحيان أوجه التشابه بين الديانتين الإسلامية والمسيحية. ساعدت اللغة العربية التي تعلمها كريس هنا في إلهام مسيرته المهنية في العالم العربي. كان كريس أيضًا نشيطًا مع الأطفال، حيث قام بتدريس اللغة الإنجليزية في مركز الشباب المحلي. كان متفرغًا جدًا لمساعدة الناس في واويزغت، حيث مكث معهم سنة إضافية في فيلق السلام.
كان معروفا محليا باسمه الأخير: ستيفنز. يتذكر الناس كيف كانت تتم دعوة ستيفنز لتناول الشاي في منزل شخص ما ويسافر إلى هناك، بغض النظر عن المسافة. ترك وراءه هبة المعرفة. وعم حزن شديد في قرية واويزغت عندما سمعوا عن وفاة ستيفنز على شاشة التلفزيون.
وبعد ثلاثين عاماً أحيت منظمة غير ربحية أمريكية أسسها قدامى متطوعي منظمة " فيلق السلام " ذكرى "كريس" من خلال تقديم حلول زراعية لمعظم المشاكل الزراعية في واويزغت. قامت مؤسسة الأطلس الكبير التي أسسها يوسف بن مئير من نيومكسيكو مؤخراً بتخصيص مشتل للأشجار خارج المدينة لذكرى كريس ستيفنز. يزرع المشتل شتلات اللوز والزيتون. وتعتني مؤسسة الأطلس الكبير بنموّهذه الشتلات لتعطيها للمزارعين المحليين دون مقابل. تقوم جمعية المزارعين التعاونية (المسماة أدرار، أو الجبل) بتوفير الأرض للبستان الجديد و تقدّم مؤسسة الأطلس الكبير الأشجار والخبرة اللازمة للمزارعين للشروع بنجاح في إنشاء البساتين الجديدة.
وفي حين أن المشتل المستوحى من ذكرى ستيفنز يخدم منطقة واويزغت، تحتفظ مؤسسة الأطلس الكبير حاليًا بأحد عشر مشتلًا للأشجار في جميع أنحاء المغرب، وتشارك مع الشركة الاجتماعية إكوسيا (Ecosia)، لتكرار هذا النشاط في معظم مناطق البلاد. هذا تطبيق للحكمة الصينية الحديثة التي تقول: "أعطِ رجلا سمكة، يأكلها في يوم واحد، ولكن علّم رجلاً كيف يصطاد، يقتات طوال حياته مما يصطاد".
أصبح المسؤول عن مشتل مؤسسة الأطلس الكبير في قرية واويزغت، وهو هشام فرحات، منخرطًا بشكل ٍ فعّال في زراعة الأشجار لساكنة القرية، وخاصة أطفال المدارس. ظهر هشام هذا الأسبوع في المدرسة الابتدائية، وقام هو والأطفال بزراعة أشجار الزيتون لتعزيز فناء المدرسة. تم تجاوز حماسه فقط من فرح الأطفال وانفعالهم لأنهم ساعدوا أيضا ً في غرس الأشجار.
تركز مؤسسة الأطلس الكبير على مهمة واحدة هي زراعة الشتلات وتوزيعها على المزارعين الذين يمكنهم استخدامها ولكنهم لا يستطيعون شراءها بشكل عام. وبما أن كل منطقة مختلفة ولها ظروف نمو خاصة بها، فإن مجموعة متنوعة من الأشجار تزرع في مشاتل الأطلس الكبير وتشمل الخروب، والجوز، والرمان، والكرز، والتين، والأرغان، ونخيل التمر بالإضافة إلى اللوز والزيتون المذكورين سابقًا. أصبح الأطلس الكبير بمثابة "جوني أبليسيد للمغرب" باستثناء أن هناك أكثر من شجرة واحدة للاختيار من بينها.
نعم، وكما يمكنك أن تتخيل، فالحكومة المغربية من المؤيدين المتحمسين لمساهمات الأراضي في هذا البرنامج، ولكنها لا تساهم بدعم مالي. يأتي الدعم المالي الأساسي من مانحين فرديين ومنح (مثل إكوسيا Ecosia). تم إنشاء مشتل واويزغت في عام 2013 بشكل مناسب من قبل مكتب شؤون المحيطات والبيئة والبحث العلمي التابع لوزارة الخارجية الأمريكية. والمستفيد الأكبر هم أولئك المزارعون الذين يزرعون الأشجار ولكن من الصعب تحديد المساهمات "الخضراء" بشكل كبير. ويخلق إنشاء "غابات" البساتين آلية لإزاحة الكربون وتوليد الأكسجين ومنع التآكل. تستخدم جميع المشاتل الري بالتنقيط، وهي تقنية القرن الحادي والعشرين وفي المكان المناسب في دولة قاحلة تفتقر للموارد المائية.
إن أعمال مؤسسة الأطلس الكبير تحقق روح ما كان يدعمه كريستوفر ستيفنز منذ أكثر من ثلاثين عامًا. كان لديه الرغبة في تحسن ظروف العيش بالنسبة للمغاربة. إن مفهوم زراعة الأشجار والتبرّع بها عمل فريد لا يحدث إلا في المغرب. تماما مثلما فعل "ستيفنز" كل ما بوسعه للمغاربة ،كذلك فإن مؤسسة الأطلس الكبير لها هدفها الطموح في تغطية البلاد بأشجار الفاكهة والمكسرات.
وبكتابتي هذا المقال أدركت أنني أيضاً قد انضممت إلى عمل الأمريكيين الآخرين الذين عملوا في المغرب. قضيت مهنتي في الري، وفي المغرب لا تنمو البساتين بدون ماء. إن إضافة عنصر مائي إلى أعمال مؤسسة الأطلس الكبير يعني أن البساتين ستعيش وتزدهر.
____________________________

توم كيميل هو المدير العام المتقاعد لجمعية الري، متطوع حاليا في برنامج "من مزارع إلى مزارع" الذي أنشأه الكونجرس الأمريكي. المغرب هو جزء من البرنامج ويدار من قبل "لاند أو ليكس للتنمية الدوليّة" (Land O' Lakes International Development).

On the 7th of March 2018, Tom Kimmell, a USAID Farmer-to-Farmer Volunteer, planted almond trees with students of Ouaouizerth Middle and High School (Morocco), where the late Ambassador Chris Stevens taught English when he was a Peace Corps Volunteer in the early 1980s. (Photo by the High Atlas Foundation)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.