المفوضية الأوروبية تعدل توقعات النمو ل"الأسوأ" بمنطقة اليورو    الأوقاف تقرر إعادة فتح المساجد ابتداء من ظهر الأربعاء    المهدي فولان عن « ياقوت وعنبر »: بكينا بزاف وهذا ما لن أقبله لزوجتي ولن أضرب تاريخ الأسرة    "بالي أوبرا تونس " يقدم "بصمات راقصة"    رسميا : الإعلان عن فتح المساجد بالمملكة المغربية .    ميناء أنفيرس البلجيكي.. ضبط نحو 29 طنا من الكوكايين    تأكيد إصابة لاعب وإثنين من طاقم اتحاد طنجة بفيروس كورونا    إصابات جديدة بفيروس "كورونا" داخل نادي اتحاد طنجة بينهم لاعب    الدويك وبنحليب يعودان إلى المغرب ويواصلان برنامج إعادة التأهيل    الماط يدخل في تربص إعدادي مغلق بمدينة تطوان قبل استئناف المباريات    ولي العهد يحصل على شهادة البكالوريا بميزة "حسن جدا"    مجلس جهة طنجة يصادق على تخصيص ميزانية لإنشاء مختبر علم الأوبئة الجزيئي    كَليميم .. إغلاق الملحقة الإدارية الأولى بسباب تسجيل إصابة عون سلطة    الأمير مولاي الحسن يحصل على شهادة البكالوريا – دورة 2020 بميزة "حسن جدا"    لجنة الداخلية تصادق على مشروع قانون تعديل حالة « الطوارئ الصحية »    نقل الفنان عبد الجبار الوزير إلى الإنعاش !    المستشارون يسائلون العثماني عن السياسة العامة للحكومة    وزير الصحة يحذر من موجة ثانية لفيروس كورونا    بعد سجن طنجة.. تسجيل إصابات كورونا بالسجن المحلي لآسفي والمندوبية تفرض الحجر بثلاثة سجون    عاجل : فيروس كورونا يصيب 5 حالات جديدة ضمنها قاصرتين، و يتسبب في إغلاق مقاطعة بالجنوب.    تسجيل 168 حالة شفاء من كورونا بالعيون !    لفتيت يلتقي زعماء الأحزاب السياسية لمناقشة الانتخابات    مجلس المنافسة: لا مسؤولية لنا بشأن ما تم تداوله بخصوص ممارسات منافية للمنافسة في سوق المحروقات    لجنة تابعة لبنك المغرب.. 2020 ستنتهي على انكماش ب5.2 في المائة    وزيرة : أزيد من 10 آلاف من المغاربة العالقين عادوا إلى أرض الوطن !    امتحانات "الباك" بدرعة تافيلالت تمر في أجواء جيدة وسط إجراءات صحية صارمة    "الباطرونا" تدعو في لقاء مع حزب التقدم والاشتراكية إلى إحداث ميثاق ثلاثي جديد لاستعادة الثقة وتحفيز الاقتصاد    أسبوع من الحوادث يقتل 11 شخصا ويصيب 1766 بحواضر المملكة    هل ستفتح بلجيكا حدودها مع المغرب؟    الأرصاد الجوية تحذر من جديد: هناك موجة حر من المستوى الأحمر والبرتقالي    المغرب الفاسي يدخل معسكرا تدريبيا مغلقا بمدينة أكادير استعدادا لاستكمال الموسم    دبي تفتح أبوابها للسياح بعد أشهر من الاغلاق بسبب فيروس كورونا المستجد    موعد مباراة ميلان ويوفنتوس اليوم الثلاثاء في الدوري الإيطالي والقنوات الناقلة    الفنانة عائشة ماهماه تطل على جمهورها حليقة الرأس تضامنا مع مرضى السرطان    جبهة إنقاذ شركة "سامير" تلتقي مع زعماء النقابات    "التقدم والاشتراكية" يدعو بنشعبون لتسريع صرف الشطر الثالث من دعم "كورونا"    استئناف أنشطة صيد الأخطبوط بالدائرة البحرية للصويرة بموسم صيف 2020    مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مرسوم أحكام حالة الطوارئ الصحية    الكشفية الحسنية المغربية فرع القصر الكبير تواصل حملة التعقيم بالمدارس والمؤسسات بشراكة وبدعم من المجلس البلدي    فيروس كورونا .. تسجيل 186 حالة مؤكدة جديدة بالمغرب    أرسنال يتفاوض مع ريال مدريد للاحتفاظ بسيبايوس    تفاصيل تسجيل مدينة أكادير أعلى معدل في درجة الحرارة عبر العالم    تفكيك خلية إرهابية بالناظور والضواحي تتكون من أربعة عناصر من بينهم شقيق أحد المقاتلين في صفوف "داعش"    مجلس حكومي اليوم الثلاثاء لإقرار مشروع قانون المالية المعدل    الفتيت …البؤر الوبائية المتزايدة بالمعامل و المصانع لا يجب أن تشكل هاجس الخوف    الرئيس الموريتاني السابق سيمثل أمام برلمان بلاده للتحقيق في وقائع « خطيرة » إبان حكمه    الفنانة فوزية العلوي الإسماعيلي تستغيت، فهل من مجيب؟    الجمعية المغربية للأستاذات الباحثات تنظم ندوة عن بعد حول موضوع "كوفيد-19 بين الطب والمجتمع والمجال"    السعودية تعلن تدابير صحية خلال موسم الحج لهذا العام    أمريكا تدرس حظر تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي الصينية    من يكون محمد حمزاوي سفير المغرب الجديد باالإمارات ؟    «نظام الأشياء».. استقرار العالم في مهب رياح الفكر الشمولي    "أوبر" تشتري شركة توصيل أطعمة ب2.6 مليار دولار    مجلس جهة الشرق يعتمد برنامجاً لتوفير فرص الشغل ورفع مستوى عيش سكان القرى بعد النجاح في محاصرة جائحة كورونا    الحج: السعودية تمنع لمس الكعبة والحجر الأسود للحد من تفشي فيروس كورونا    الحج في زمن كورونا.. هذا بروتوكول رمي الجمرات هذا العام!    المعيار الأساسي لاختيار حجاج هذا العام    فيديو.. كورونا.. مواطنون يطالبون بإعادة فتح المساجد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الضفة الغربية في مواجهة يهودا والسامرة

لم يأتِ المستوطن الصهيوني والجندي الإسرائيلي والسفير الأمريكي المتطرف لدى الكيان الصهيوني ديفيد فريدمان بجديدٍ في تصريحاته الأخيرة حول الضفة الغربية، إذ شجع فيها الحكومة الإسرائيلية على ضم أجزاء منها، وسلخها عن المناطق الفلسطينية، وبسط السيادة الإسرائيلية عليها، والاعتراف بها جزءً من الكيان، لا تتخلى عنها ولا تفرط فيها في أي مفاوضاتٍ قادمةٍ، ولعل دعوته الوقحة هي أحد أهم بنود صفقة القرن الموهومة، حيث تشير أغلب التسريبات الأمريكية وغيرها إلى نية الحكومة الإسرائيلية التي تعذر تشكيلها، إلى عزم سلطات الاحتلال التدرج في ضم مناطق من الضفة الغربية إليها، على أن تبدأ بالمستوطنات الكبرى وما يتبعها من مواقع عسكريةٍ وطرقٍ التفافية، تمهيداً لإعلانها كلها جزءً من أرض "دولة إسرائيل".

هذه الأفكار الصهيونية ليست جديدةً على القادة السياسيين والعسكريين والكتاب والمفكرين وغيرهم في الكيان الصهيوني، إذ أنهم يكشفون من حينٍ لآخر عن نواياهم، ويسفرون عن رغبتهم في بسط كامل سيادتهم على الضفة الغربية، ودفع دول العالم إلى الاعتراف بها جزءً من كيانهم، فهذا حلمٌ قديمٌ يراودهم، وأملٌ يتجدد ويعيش معهم، وهي أفكارٌ قديمة ومخططاتٌ موجودة، تنسجم مع توراتهم وتتوافق مع تلمودهم، إذ أنهم يعتبرون أن الضفة الغربية التي يطلقون عليها اسم يهودا والسامرة، هي قلب كيانهم ونواة دولتهم، فهي قلب ممالكهم البائدة، وفيها كانت حواضرهم القديمة ومدائنهم الزائلة، وفيها عاش أنبياؤهم وحكم ملوكهم، وفيها دفنوا وبني على قبورهم مقاماتهم.

ولأن أحلام الإسرائيليين الحقيقية وأطماعهم القديمة والجديدة هي في الضفة الغربية، فإنهم يعلمون ليل نهار، في العلن والصمت والخفاء، بالقوة وبالحيلة، وبالمصادرة أو بالشراء، للاستيلاء على المزيد من أراضي الضفة الغربية، التي باتت تشكل فيها الكتل الاستيطانية وغيرها أكثر من 40٪، وهي نسبةٌ آخذةٌ في التوسع والازدياد على حساب الممتلكات الشخصية للمواطنين الفلسطينيين، وقد ساعدتهم في استقرار مشاريعهم ونجاح مخططاتهم اتفاقيةُ أوسلو للسلام، إذ في ظلها تضاعف الاستيطان أضعافاً كثيرة، وزادت نسبة الأراضي المصادرة بدرجةٍ عاليةٍ جداً، مرةً بحجة الاستيطان، وأخرى بسبب الجدار الأمني، وغيرها لحاجاتٍ عسكرية وضروراتٍ أمنية وتسهيلاتٍ معيشية.

ولأن الحكومة الاسرائيلية تعرف أن الضفة الغربية هي قلب مشروعها الاستيطاني، ومحط أطماع أجيالهم، فإن جيشها وأجهزتها الأمنية يعلمون بكل قوة، ويتحركون بأقصى سرعة للقضاء على كل بادرة مقاومة، وتفكيك كل خلية عسكرية، واعتقال كل مجموعة تنظيمية وإحباط مخططاتها، ومصادرة كل قطعة سلاحٍ أياً كانت نارية أو بيضاء، ذلك لأنها تعلم يقيناً أن النار إذا اشتعلت في الضفة الغربية وجبالها، فإنها ستحرقها وستأتي على كيانها، وستقوض أساس مشروعها، ولهذا فهي تتمسك بالتنسيق الأمني وتحرص عليه ولا تفرط فيه، ذلك أنه بالنسبة لها أنجع وسيلةٍ لضبط الضفة الغربية، ومنع نشوء مقاومة فيها، أو تشكيل خلايا ومجموعات عسكرية تهدد أمنهم، وإلا فإنهم سيجدون أنفسهم مضطرين لمساكنة الخوف، والعيش في ظل تهديد المقاومة.

أما كيف يمكننا مواجهة المخططات الإسرائيلية، والتصدي للمؤامرات الأمريكية المكشوفة والمفضوحة، والآخذة في التمادي والوقاحة، فليس إلا الوحدة الفلسطينية، والاتفاق على برنامجٍ وطني نضالي جامعٍ وموحد، يحفظ الأرض، ويحصن الحقوق، ويصر على عدم الاعتراف بالكيان الصهيوني، ويرفض التفاوض معه أو القبول به، ويستعيد الرهبة والاحترام إلى القضية الفلسطينية، التي كانت بثوابتها أقوى، وبتماسكها أصلب، حيث كانت موضع الإجماع في الأمة، ومحط التضحية والجود والعطاء بين أبنائها.

حينها ستكون الضفة الغربية وجبالها، ومدنها وبلداتها، وقراها ومخيماتها، أقوى سلاحاً في مواجهة خرافة يهودا والسامرة، وأكثر ثباتاً أمام رواياتهم الكاذبة وأساطيرهم الواهية، وأشد مقاومةً لمخططاتهم الخبيثة ومشاريعهم الاستيطانية الكثيرة، فالضفة الغربية قويةٌ برجالها، عظيمةٌ بأبنائها، زاخرةٌ بمقدراتها، عظيمةٌ بتضحياتها، معطاءةً بدمائها، فلن تسمح لصهيونيٍ حاقدٍ بأن يمس كبريائها، أو يزور هويتها، أو يصادر تاريخها ويغير حقيقتها، فالضفة الغربية في القلب من فلسطيننا، وفي مقدمة ثوابتنا، وهي أساسٌ في ثورتنا، وعمادٌ أصيلٌ في نضالنا، تتصدى لهذا الدعي وتسكته، وتواجه غيره وتلجمه، وستفاجئ بمقاومتها العدو وتربكه، فتحيةً إلى رام الله وخليل الرحمن، وإلى مدن الشمال ومهد الثورة جنين، وإلى بيت لحم وجبل النار، ومنهم إلى فلسطين كلها، شمالها وجنوبها وغزة عزتها والقدس عاصمتها.

بيروت في 10/6/2019


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.