الملك يترحم على روح والده الراحل الحسن الثاني    بنعبد الله يراسل الأحزاب اليسارية عبر العالم لتوضيح حيثيات عملية الكركرات !    معاقبة 3 مصحات خاصة وإلزامها بإرجاع مصاريف كورونا لمرضى متضررين !    تواصل أشغال الاجتماع التشاوري لمجلس النواب الليبي بطنجة    مباراة النهائي بين الأهلي والزمالك دون جماهير    وفاة أسطورة كرة القدم دييغو مارادونا !    من عين المكان.. المطالبة بتشديد العقاب على ام عذبت ابنتها في العرائش    أكادير : فيديو يقود إلى توقيف مجرمين متخصصين في السرقة بالخطف .    المغرب يسجل 4979 إصابة كورونا خلال 24 ساعة !    بسبب الكلاب.. داء السعار يقتل 30 مغربيا واللقاح يكلف 4 مليارات سنويا    المغرب يحول "طنجة تيك" إلى منصة عالمية لإنتاج اللقاحات !    حينما تحضر الكفاءة والوطنية    الغياب التام للرئيس يقود الشعب الجزائري إلى رحلة البحث عن تبون    الأوروبيون يتلقون "لقاح الوباء" قبل نهاية دجنبر    سلطات العيون تقرر تمديد إجراءات تطويق كورونا    المغرب قادر على جعل الجائحة فرصة تاريخية لإحداث الاقلاع الاقتصادي    "فيفا" تعلن لائحة المرشحين للقب الأفضل في العالم    "شالكه" يوقف اللاعب حارث نتيجة "تواضع الأداء"    "مسيرة تارغونا" تندد بألاعيب عصابة البوليساريو    وزارة الفلاحة: صادرات المنتجات الفلاحية سجلت أداء جيدا رغم الجائحة    تساقطات ثلجية وزخات رعدية قوية في عدّة أقاليم    محكمة القنيطرة تنتصر لتلميذة مُحتجبة أمام مدرسة كاثوليكية فرنسية    المصلي فحملة مناهضة العنف ضد العيالات: ولات عندنا خلايا للاستماع للنساء المعنفات فكَاع المؤسسات وخاص فضاءات للتكفل بيهم    تتويج الفائزين في ثالث دورات "الشارقة للأفلام"    انخفاض عدد المسافرين بأزيد من 67 في المائة بمطارات جهة طنجة    مكتب الفوسفاط يواصل الترافع ضد رسوم على صادراته إلى أمريكا    تأثير عملية الكركرات على قيادة الجيش الجزائري    زيدان يحدد نقاط ضعف حكيمي ويحث لاعبيه على تركيز اللعب ناحيته    الجواهري يؤكد على ضرورة تعزيز المتانة الاقتصادية لمواجهة تحديات المستقبل    الكشفية الحسنية بسوس تفقد أحد قادتها المؤسسين الكبار    بينها الجزائر وتونس وتركيا.. الإمارات تعلق منح "الفيزا" لمواطني 13 دولة لاعتبارات أمنية    سيارة تقتحم بوابة المستشارة الألمانية ببرلين    النمسا تشيد بالتزام المغرب باتفاق وقف إطلاق النار    بعد شكاية ل"لارام"..القضاء يصدر حكما يقضي بحل جمعية ربابنة الطائرات    الحريق اللغز .. هكذا يحترق سوق المتلاشيات كل مرة في سلا    الفوسفاط مطلع الاقتصادي المغربي: إنتاج الفوسفاط الصخري ارتفع بنسبة 4.8 في المائة    استئناف إقامة صلاة الجمعة بالإمارات بشروط احترازية اعتبارا من 4 دجنبر    أسعار النفط العالمية تواصل ارتفاعها بفضل الإعلان عن قرب توزيع لقاح "كورونا"    المؤتمر الدولي الثاني في قضايا البيداغوجيا والديدكتيك حول موضوع "التعلم الرقمي وبناء كفايات الألفية الثالثة    المستجدات الرقمية 2021 محور النسخة الرابعة من ملتقى "Digital Brunch"    بمشاركة المغرب .. الفيفا تعلن عن تنظيم كأس العرب في قطر !    ولاية أمن تطوان تتفاعل مع مقطع فيديو تعنيف أم لابنتها بطريقة وحشية وتحقق في الواقعة    سلطات أكادير تخصص فندقا من 3 نجوم لإيواء مرضى كوفيد-19    هل جددت أحداث فرنسا الجدل حول علاقة النصوص الدينية بالعنف؟    ماكرون يُعلن عن رفع الإغلاق الشامل عن فرنسا في 15 دجنبر المقبل    أمطار خفيفة مُرتقبة بتطوان    نورا فتحي تتفوق على جميع الفنانين المغاربة – فيديو    إدانة زوج نانسي عجرم بجناية القتل العمد في حادث اقتحام فيلته    هل تصل موجة التطبيع مع إسرائيل إلى المغرب؟    منير الحدادي: في عصبة الأبطال لا تنفع سوى قدمي اليمنى!    ماكرون يعلن رفع الحجر الشامل بفرنسا في 15 دجنبر. ويؤكد: اللقاح ضد كورونا لن يكون إجباريا    لك المجد، أيها الأحمد… الفذ    دلال الغزالي تتجه إلى عالم الغناء بعد اعتذارها عن مسلسل «الحرملك»    جديد التراث التحرري لشمال المغرب: مؤسسة عبد الخالق الطريس تدشن انطلاقتها العلمية    يعيش بين القضبان.. "مسيّر"بشيشاوة يسطو على ضيعات طبيب عيون ويختلس الملايير    أسباب ركود العقل الإسلامي وعواقبه    أشهر داعية في الجزائر يستنكر حقد جنرالات النظام العسكري على المغرب ويصف البوليساريو بالعصابة(فيديو)    إدريس الكنبوري: بناء مسجد بالكركرات نداء سلام- حوار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مشروع نموذجي للمستقبل – الموقع: المغرب
نشر في كواليس اليوم يوم 07 - 11 - 2016


مراكش، 1 نوفمبر 2016
ما هي العناصر التي تصنع مشروع تنمية عظيم؟ أية صفات تشكّل مبادرة مع طول العمر والاستدامة، مما يمكنها من تلبية مجموعة كاملة من العناصر المترابطة والاحتياجات العاطفية ؟ فهل هناك مفهوم مفرد ينطبق على موقع جغرافي محدد والذي – بشكل استثنائي – يجسد تلك الصفات ؟
الجواب: نعم! اسمحوا لي أن أقدّم ما أسميه مشروع نموذجي – المجرفة جاهزة، مع احتمال أن يتم افتتاحه في المملكة المغربية. في هذا السياق، إنه بعدٌ محدّد من الاستدامة له صلة وثيقة بالموضوع.
والحقيقة هي أنه كلّما زاد عدد شركاء مشروع مجتمع محلي يُدار بشكل ٍ جيّد ازداد عمر هذا المشروع. ويعني هذا أيضا ً عدد أكبر من الشركاء وعدد أكبر من المصالح والأهداف المرجح ان يتم تلبيتها، وأطراف ومساهمين أكثر اهتماما وأقلّ خطراً، وزيادة القدرة على التكيف والكفاءة ومستوى أعلى من معرفة المستفيدين والقدرة على إعادة الاستثمار.
المشروع النموذجي موضوع هذه المقالة هو حالة فريدة من نوعها تشارك فيها الجالية اليهودية المغربية بلعب دور لا غنى عنه في تلبية حاجة المغرب لمليار شجرة ونبتة، وبالتالي المساعدة في حل الأعباء القاسية للفقر القروي. وقد تلهم هذه المبادرة العالم بالفعل لأنها تجمع بين تعاون المسلمين واليهود من ناحية والتشاركيات المحلية – الدولية والخاصّة والعامّة من الناحية الأخرى.
وقد مكنت الطبيعة المتعددة الأوجه والميزات الفريدة للمشروع النموذجي من تلبية المعايير اللازمة ليصبح التزاما على مبادرة كلينتون العالمية للعمل.
هل المشروع زراعي؟ بيئي ؟ متعدد الثقافات؟ هل يمكّن المرأة والشباب والأسر المهمشة؟ هل يدفع بالإجراءات الديمقراطية وبالمجتمع المدني والشركات إلى الأمام ؟ هل يزيد المشروع من حجم التبادل التجاري وفرص العمل المحلية والخارجية ؟ وهل يستثمر المشروع في مجال التنمية البشرية ويعالج قضايا الفقر في المناطق القروية ؟ وهل يقوم بتطوير المهارات القابلة للاستخدام والضرورية للغاية من الناحية الوطنيّة ؟ وهل يغذّي الأمن وموازنة نسبة الكربون في البيئة والأهداف في المغرب؟
نعم لكل ما سبق ذكره !
التاريخ / المنشأ
لقد مرت 23 عاما كاملة من تصور المشروع إلى التوافق في الآراء بشأن توسيع التجربة الناجحة بشكل ٍ باهر.
كنت في منتصف العشرينات من عمري متطوعاً في هيئة السلام في المغرب، وكنت أعيش في وادي تيفنوت على الجانب الجنوبي من جبال الأطلس الكبير. ومرورا ً بمنطقة ورزازات لاحظت وجود منطقة جرداء على منحدرات الجبال، تتآكل تربتها مع وجود هياكل بيضاء قديمة ومهيبة تقع عند قاعدتها.
كنت على حد سواء فضولي فيما يتعلّق بالمباني ومدركا ً بأن الجبل يمكن أن يكون على هيئة مدرجات بحيث يوفّر الأراضي الصالحة لزراعة المشاتل التي تشتد الحاجة إليها. وفي وقت لاحق علمت أن هذا الموقع يضم قبراً عمره ألف عام للحاخام ديفيد أوو موشي، وهو واحد من مئات القديسين المغاربة اليهود. وكان هناك هياكل أخرى مجهزة لاستيعاب المئات من الزوار القادمين كل عام، لا سيما خلال فصل الخريف، للترحّم على روح الحاخام، وهو حدث يقع مباشرة بعد عيد العرش اليهودي.
ورأيت أنّ هناك فرصة.ففي حين أنّ العائلات الفلاحيّة بحاجة ماسة لزراعة أشجار الفاكهة، باعتبارها واحدة من سلسلة من التدابير اللازمة للقضاء على الفقر القروي المنهجي، وجدوا أنه من المستحيل التخلي عن أراضيهم الحالية لمدة عامين من أجل إنشاء مشاتل.فدخول الأراضي الجديدة مرحليّا ً، قبل الزرع، أمر حيويّ وضروري من أجل كسر الجمود. والجالية اليهودية في المغرب، التي تملك أكثر من ستمائة موقع ريفي، يمكن أن تكون شريكاً محتملاً في هذا المشروع.
أنا أعمل في وقت كتابة هذه المقالة رئيساً لمؤسسة الأطلس الكبير (HAF)، وهي منظمة غير ربحية أمريكية – مغربيّة قمت بتأسيسها في عام 2000 مع متطوعين آخرين من هيئة السلام. ونحن نعمل مع المجتمعات الزراعية "من المزرعة إلى المائدة" – من الإعداد للمشاتل حتى بيع المنتجات الزراعية ذات الشهادة العضوية مع موازنة الكربون في البيئة.
نموذجنا هو المشاركة في شراكات مع المجتمعات المحلية والاستفادة من المنهجية التشاركية لتحديد وتنفيذ مشروع أولي قبل استخدام عائدات تمّ الحصول عليها للاستثمار في الطلاب والمدارس والتعاونيات النسائية ومياه الشرب والري والتدريب – وهذه كلها الأولويات التي عبرت عنها تلك المجتمعات.
والدي، الدكتور ألون بن مير، كاتب وناشط من أجل السلام في الشرق الأوسط. وبالنظر إلى الوراء، يبدو من الطبيعي أنني سعيت لإنشاء مشاتل لمجتمع يغلب عليه الطابع الإسلامي على أرض تمت إعارتها من قبل الجالية اليهودية المغربية، مضيفا بذلك عنصرا من الوحدة في منطقة مثقلة بالانقسام الكارثي.
أود بهذه المناسبة أن أعرب عن خالص التقدير لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية. لقد جعل الملك من الحفاظ على مقابر جميع الأديان مسألة ذات أهمية وطنية وأنشأ بذلك علاقة بين التعددية الثقافية المغربية والتنمية البشرية.
مشروع تجريبي في أقربش
أنشأت مؤسسة الأطلس الكبير في عام 2014 مشتلاً تجريبيّا على الأراضي المشاع اليهودية في أقريش التي تقع على الجانب الشمالي من جبال الأطلس الكبير في إقليم الحوز حوالي 25 كيلومترا إلى الجنوب من مدينة مراكش، في موقع قبر عمره 700 سنة يعود للشافي الحاخام رافاييل هكوهين.
ومنذ ذلك الوقت قمنا بزراعة 120.000 بذرة من بذوراللوز والتين والرمان والليمون التي وصلت إلى مرحلة النضج و يتم الآن الاعتناء بها من قبل حوالي 1000 مزارع و 130 مدرسة.
لقد تبرّع بسخاء بتكلفة المشروع البالغة 60.000 دولار أمريكي وهيبة إسترغارد ومايك جيليلاند صاحب سوق لاكي، وجيري هيرش ومؤسسة النجم القطبي. وأثبت عامل إقليم الحوز آنذاك، السيد يونس البطحاوي، قيادة رائعة وصاغ اسم المبادرة، دار الحياة. ويقوم جاكي كادوش، رئيس الجالية اليهودية في مراكش-الصويرة، جنبا إلى جنب مع زوجته فريدي، بتقديم الدعم الضروري، كما يفعل ذلك أيضا ً أفراد الجالية إسحاق وبلوريا أوهايون.
تمّ في عام 2016 تسليم الأشجار الأولى من المشتل التجريبي للمزارعين والأطفال المحليين من قبل الحاكم وانضم إليه سفير الولايات المتحدة لدى المملكة المغربية، دوايت بوش. وفي وقت سابق استضاف السفير بوش حفل استقبال لدار الحياة في منزله في الرباط، حيث تحدّث مستشار الملك، أندري أزولاي، ومدير هيئة السلام السابق في المغرب، إلين باكيت، عن سنوات من التفاني والفوائد بالنسبة للمغرب تجسدت في عملنا.
جعل المشروع النموذجي واقعاً
في الموقع الذي سيتمّ فيه تنفيذ المشروع النموذجي ستشهد السنة الأولى إنشاء 26 مشتل مدرّج مدعومة من الحجر المأخوذ من الجبال المحيطة الآخذة بالتفتّت.. ستضمّ المساحة الجديدة من الأراضي الصالحة للزراعة نصف هكتار (5000 متر مربع)ستنمو عليها 300.000 شجرة عضوية بطول متر واحد من أشجار الجوز والخروب والتين والرمان والكرز واللوز، فضلاً عن عشرات الأصناف من الأعشاب الطبية. هذه ستُمنح عند نضجها مجاناً للجمعيات المحلية ول 5000 أسرة من المزارعين و 2.000 مدرسة في عموم اقاليم المغرب. وجنبا إلى جنب مع شركائنا، ستراقب مؤسسة الأطلس الكبير النمو كجزء من مبيعات موازنة الكربون، والإيرادات التي سيتم جمعها ستستثمر في مزيد من الزرعة.
بعد سنة واحدة، سيتم تركيب لافتة مصنوعة من خشب الجوز العضوي كتذكار لجوليان رافائيل بردوغو، وهو ابن شاب متوفى للأسف للزوجين أرليت وسيرج بردوغو، الأمين العام للجماعة اليهودية في المغرب.
سيكون هناك بعد أربع سنوات أكثر من مليون شجرة ونبتة أعشاب نمت من بذور زرعت بالقرب من موقع مدفن الحاخام دافيدو موشي سيتم نقلها إلى البساتين المحليّة والأراضي الزراعية. وعندما تنضج النباتات، فإنه سيكون لها تأثير اجتماعي وبيئي قوي على نحو متزايد. ومما لا شك فيه أنه سيكون للمشروع ككل عامل صدى ً لتكرار المبادرة في الجالية اليهودية المغربية وتوفير المئات من قطع الأراضي المجاورة للأماكن المقدسة في جميع أنحاء المملكة. وعلى نطاق واسع، فإن عشرات الملايين من البذور ستُزرع كل عام، وحياة أفضل ستتاح للجميع.
تحقيق الرؤية
وبهدف ايصال المشروع النموذجي إلى حيز الواقع، نحن بحاجة إلى 300.000 دولارا ً أمريكيّا ً من شأنها أن تغطي التكلفة الكاملة، بما في ذلك مؤسسات التدريب على الممارسات العضوية. وستستضيف مؤسسة الأطلس الكبير في 17 نونبر الجاري مزاداً علنيّاً لموازنة الكربون في CPO 22 في مراكش، وهو موقع معزول بفعل بساتين وبيارات المجتمع المحلي التي نزرعها. ومع شركائنا المحليين لدينا حاليا أكثر من 500.000 شتلة في اثني عشر مشتلا ً في جميع أنحاء المغرب.
إنني أشعر كل يوم بالامتنان للعمل من أجل التنمية المستدامة في المغرب، حيث تمكن الأطر الوطنية من تنفيذ مشاريع لنطاق وطني. هنا المكان الذي يستقرّ فيه مشروع بيت الحياة بشكل ٍ طبيعي. وتنفيذ المشروع النموذجي كجزء من هذه المبادرة من شأنه أن يرسّخ تلك الشراكات التي تسعى لرخاء الشعب والأخذ برأيه ومشاركته، وفي نهاية المطاف، لعظمة المغرب.
___________________________
د. يوسف بن مير متخصص بعلم الاجتماع ورئيس مؤسسة الأطلس الكبير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.