كشف مجلس المنافسة، ضمن رأيه عدد ر/25/3، أن السياسات الصناعية التي انتهجتها الدولة خلال السنوات الماضية أسهمت في بناء قاعدة إنتاجية متينة لصناعة الإسمنت، قائمة على تمركز الوحدات الصناعية بالقرب من الموارد الطبيعية، بما عزز الاكتفاء الوطني ودعم السيادة في هذه المادة الحيوية. وأوضح المجلس أن تراكم الاستثمارات والخبرات التقنية مكّن المغرب من تحسين تموقعه ضمن السوق الدولية للإسمنت، سواء عبر استقطاب فاعلين عالميين أو من خلال توسع شركات وطنية نحو أسواق إفريقية وأوروبية، مستفيدة من تطوير الجودة، ورفع النجاعة التشغيلية، والاستثمار في الطاقات المتجددة. ثقل إنتاجي لجهة الدارالبيضاء–سطات وأشار التقرير إلى أن ما يفوق 58 في المائة من الطاقة الإنتاجية الوطنية يتركز في ثلاث جهات: الدارالبيضاء–سطات، سوس–ماسة، والشرق. وتتصدر جهة الدارالبيضاء–سطات المشهد بحوالي ثلث القدرة الإنتاجية الإجمالية، نظراً لاحتضانها فاعلين رئيسيين، من بينهم LafargeHolcim Maroc، إلى جانب Ciments du Maroc وCiments de l'Atlas، فضلاً عن دخول Novacim إلى السوق. وخلال سنة 2024، ساهمت الجهة بأكثر من ثلث العرض الوطني، ما يعكس دورها المحوري في دعم الأوراش التنموية والبنية التحتية. بوسكورة.. أكبر وحدة إنتاجية وسجل المجلس أن مصنع بوسكورة التابع لLafargeHolcim Maroc يُعد الأكبر على الصعيد الوطني بطاقة تناهز 3.1 ملايين طن سنوياً، أي ما يقارب 11 في المائة من إجمالي الطاقة الإنتاجية المتاحة، إضافة إلى مساهمته المهمة في إنتاج الكلنكر. مراكز الطحن تعيد رسم معالم السوق كما رصد المجلس بروز نمط إنتاجي جديد قائم على مراكز الطحن، سواء التابعة للمجموعات الصناعية المندمجة أو لمستثمرين مستقلين. ويتميز هذا النموذج بكلفة استثمارية أقل ومرونة أكبر في التوسع، خاصة بفضل قربه من الموانئ ومناطق الاستهلاك. وأكد المجلس أن تهيئة شروط ولوج هذه الفئة من الفاعلين إلى السوق من شأنه تعزيز التنافسية وتنويع العرض، بما يدعم توازن السوق ويحافظ على استدامة القطاع في ظل الطلب المتنامي المرتبط بالمشاريع الكبرى عبر مختلف جهات المملكة.