محمد بودرة يتصدر الجولة الأولى من انتخابات رئاسة منظمة المدن المتحدة والحكومات المحلية    « نواب الأمة » يصادقون بالأغلبية على مشروع قانون المالية لسنة 2020    سكالوني: البرازيل ليست في أزمة ولا زالت خطيرة    الوداد يواجه بيراميدز المصري وديا في مدينة مراكش    أحرز “هاتريك”.. رونالدو يقود البرتغال لسحق ليتوانيا بسداسية    الجزائر تسحق زامبيا بخمسة أهداف نظيفة    وزارة الصحة تتكفل بحوالي 882 ألف مريض مصاب بالسكري    وفد وزاري وأكاديمي في استقبال التلميذة المتألقة "فاطمة الزهراء أخيار" بمطار الدار البيضاء    القصر الكبير : الشرطة توضح حقيقة اغتصاب قاصر    مهرجان سينما المؤلف بالرباط يكرم غادة عبد الرازق    "مالية 2020" تحظى بمصادقة أغلبية مجلس النواب    حضور متميز للنساء المقاولات لجهة الشمال لفعاليات منتدى ميدايز 2019    معتقل الحراك محمد حاكي مصر على الاستمرار في اضرابه عن الطعام    بتنسيق مع الديستي.. الإطاحة بخمسة أشخاص بينهم فتاتان بحوزتهم 2698 قرص مهلوس داخل تجاويف سيارة    هذا ما قاله الناطق الرسمي للحكومة عن أغنية « عاش الشعب »    بروكسيل : جمعية أمل بلا حدود تحتفي بالقفطان المغاربي في ملحمة فنية دولية بعاصمة بلجيكا    عصام واعيس يكتب: قد يأتي الخريف ربيعا..    جمال السلامي : لهذا فضلت تدريب الرجاء بدل اتحاد طنجة    الصندوق المغربي للتقاعد يطلق منصة للتدبير الإلكتروني لملفات التقاعد    قتلى وجرحى بتجدد المظاهرات في بغداد    أغنية “عاش الشعب” تتسبب في إلغاء حفل لموسيقى الراب بالفنيدق    مجلس الحكومة يصادق على مقترح تعيينات في مناصب عليا    منع تنفيذ أحكام الحجز ضد الدولة يثير الجدل..نادي القضاة: مس باستقلالية القضاء..والسهلي: المادة 9 يجب أن تلغى    تلوث مياه “سيدي حرازم”.. استنكار لصمت “الصحة” وخبير: “الباكتيريا” تقتل    عملا بالتوجيهات السامية لصاحب الجلالة.. المصادقة على قانون المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة    ردا على “اعتراض مالانغو”.. الزيات للناصيري: “الكرة تُلعب في الميدان ليس في اللجان القانونية” _فيديو    أمير الكويت الشيخ صباح يقبل استقالة الحكومة    توقعات الطقس غدا الجمعة: ثلوج بجبال الريف وحرارة دون الصفر    50 حافلة لنقل جماهير الحسنية بالمجان إلى وجدة    ناصر بوريطة يستقبل السفير الجزائري الجديد    ترامب ينشر الصورة العائلية التي جمعته بأردوغان    غزة تحت نيران الاحتلال.. والمقاومة تقصف المستوطنات ب 360 صاروخا    هيئة تنتقد تدبير شركة سولامطا لقطاع النظافة وإحداثها لمطرح عشوائي بالحرارين    فقد بصره بسبب لعبة فيديو على الهاتف    أبرز تعديلات مشروع مالية 2020.. الحكومة تتراجع عن تضريب التمور والرفع من الضريبة على السيارات الاقتصادية    دراسة: قلة النوم تزيد من خطر إصابة النساء بهشاشة العظام    بنك المغرب يكشف انخفاض احتياجات السيولة لدى البنوك    محتجو هونغ كونغ يطلقون السهام على رجال الشرطة        التكنولوجيات الجديدة الصديقة للبيئة في مجال صناعة السيارات محور ندوة بطنجة المتوسط    1500 درهم لحضور حفل الشاب خالد في المغرب    باحثة في الأنثروبولوجيا تدعو لإعادة تأهيل “مخازن الحبوب” وتحذر من اختفاء “التراث المعماري” بجنوب المغرب    بسبب "التلاعب" في تكلفة الدواء.. وزير الصحة يلغي صفقة مشبوهة    الكاف يوحد نظام نهائي كأس الكونفدرالية ودوري الأبطال    ترامب يعترف بجانين آنيز رئيسة انتقالية لبوليفيا    رئيس أوكرانيا يقر قانونا لمكافأة المبلغين عن الفساد ب10% من المبالغ المصادرة    تنطلق فعالياته يومه الخميس … المهرجان الجهوي للمسرح الاحترافي بجهة الدارالبيضاء    فلاشات اقتصادية    الجواهري.. الرقمنة تطرح تحديات معقدة و"غير مسبوقة"    فيسبوك تحذف 3.2 مليارات حساب مزيف وملايين المنشورات    القطار الذي سيغير المغرب، قطار التوازن الترابي    مراكش عاصمة الثقافة الافريقية تحتضن المهرجان العالمي للفلكلور    أرقام مرعبة.. "الالتهاب الرئوي" يقتل طفلا في كل 39 ثانية !    الإله الفردي والإله الجماعي والحرية الفردية    الوصية في الفقه والقانون وتطبيقاتها الإرثية 1/2    كيف يفسر انتشار النفاق الاجتماعي في المجتمع المغربي؟    شاهدوا بالفيديو.. أجواء "الحضرة" في الزاوية الكركرية بالعروي إحتفالا بذكرى المولد النبوي    جماعة العدل والإحسان بالقصر الكبير في بيان للرأي العام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





9 أبريل 1947.. طنجة مدينة وتاريخ حافل بالصمود
نشر في شمالي يوم 08 - 04 - 2019

يخلد الشعب المغربي قاطبة يوم التاسع من أبريل من كل سنة ذكرى الزيارة التاريخية التي قام بها جلالة الملك الراحل محمد بن يوسف إلى طنجة سنة 1947، وجاءت هذه الزيارة التاريخية لتشكل منعطفا حاسما في مسيرة النضال الوطني من أجل الاستقلال.
وقد كان المستعمر سواء بالمنطقة الخليفية أو السلطانية أو الإدارة الدولية بطنجة، على وعي تام بما ستثيره هذه الرحلة التاريخية من أحداث وما ستخلفه من انعكاسات سيكون لها وقع خاص على تنامي الوعي الوطني للشعب المغربي. وأشد ما كان يخافه الاستعمار الدلالات الرمزية للرحلة كمحطة مؤذنة باستقلال المغرب كافة.
ومن الإجراءات التي سلكتها سلطات الحماية الفرنسية، قيام مقيمها العام بإبلاغ السلطان محمد بن يوسف رفض”واشنطن” و” لندن” للزيارة و احتمال رفض اسبانيا كذلك، و أشاعت أن السككيين سيضربون عن العمل يوم الزيارة.
و بعدما تأكدت أن الرحلة واقعة لا محالة حاولت الادارة الفرنسية تحقيق أخف الضررين فاشترطت أن يكون السفر بحرا و أن تطلع مسبقا على الخطاب الملكي و أن تدرج فيه عبارات الثناء و الشكر للصداقة الفرنسية المغربية، كما اشترطت مرافقة المقيم العام الفرنسي لجلالة السلطان، كرمز لاستمرار الوصاية الفرنسية على المغرب.
وكمحاولة أخيرة لثني السلطان عن فكرة الرحلة، تسببت فرنسا في مذبحة رهيبة بالدار البيضاء بسبب شجار بين جندي فرنسي من أصل سنغالي وبين مغربي ، خرجت على إثرها فرقة فرنسية تتكون من السنغاليين من ثكناتها و انتشرت في الشووارع تجرح و تقتل وتهاجم المنازل دون أن تحرك القيادة العسكرية ساكنا لحماية السكان المغاربة. لكن هذا الحادث زاد من إصرار السلطان على الرحلة.
وضعية طنجة الدولية
شهدت طنجة خلال تاريخها الطويل صراعا بين مختلف القوى بهدف السيطرة عليها، وابتداء من القرن 19 تعرض المغرب إلى ضغوط امبريالية أوربية، وشكلت طنجة بحكم موقعها الاستراتيجي مطمعا أساسيا لمختلف الدول الأوربية، التي سعت على الدوام إلى السيطرة عليها، غير أن التنافس الاستعماري عليها، حال دون وقوع المدينة تحت سيطرة دولة بعينها. وأمام تزايد التغلغل الأجنبي بالمغرب سعى السلاطين المغاربة إلى حصر التواجد الأجنبي الأوربي بطنجة. فأصبحت طنجة مقرا للقناصل والدبلوماسيين والتجار والمغامرين ورجال الدين.
ومع تزايد الأجانب بالمدينة وتوسع أنشطتهم بها، أنشئت عدة مرافق لتلبية احتياجاتهم، و نظرا لأهمية طنجة الجيو- استراتيجية حاولت العديد من الدول الأوربية السيطرة عليها، ليخلص الأمر في الأخير إلى عقد اتفاقيات ثنائية أيدت إقامة نظام إداري خاص بطنجة. وبعد مفاوضات عسيرة، تم حل مسألة طنجة من طرف البلدان الاستعمارية خصوصا التي يهمها الأمر(فرنسا -اسبانيابريطانيا) فتم التوصل إلى اتفاقية 18 دجنبر 1923، التي وضعت طنجة تحت نظام دولي على أساس التناوب بين مختلف الدول الأوربية الموقعة على عقد الجزيرة الخضراء. وقد توقف العمل بالإدارة الدولية بطنجة بعدما أقدمت إسبانيا على استغلال ظروف الحرب العالمية الثانية واحتلال طنجة من سنة 1940 إلى 1945، حيث سيعيد الحلفاء العمل بالنظام الدولي إلى غاية سنة الاستقلال 1956.
مسار الرحلة الملكية والأنشطة المواكبة لها
اعتمدت في الوقوف على مسار الرحلة الملكية إلى طنجة والأنشطة التي واكبتها على تقييد لأحمد بن محمد الكردودي، الذي كان يشغل مهمة كاتب بوزارة القصور و التشريفات الملكية، وحمل التقييد عنوان “رحلة الجلالة المحمدية إلى طنجة عاصمتها الدبلوماسية” (17-21 جمادى الأولى 1366/ 9-13 ابريل1947)، ويقدم هذا التقييد تفصيلا شاملا لبرنامج الرحلة ولأهم المحطات التي مرت منها.
انطلق الموكب الملكي من الرباط مرورا عبر عرباوة يوم الأربعاء 9 أبريل، وبعد وصوله إلى مدينة أصيلا التقى ممثلي مختلف وسائل الإعلام الوطنية والعربية، و أفضى إليهم بالتصريح التالي “ها أنتم ترون أن المغرب أمة واحدة بل عائلة واحدة، و أن أمنية الأمة المغربية التي ستحقق بعون الله هي أمنية جميع الأمم العربية”. وبعد وصوله إلى طنجة مساء التقى مختلف الشخصيات المدنية والدبلوماسية بالمدينة، لتوجه مباشرة إلى قصر المندوب السلطاني الذي سيكون مقرا لإقامته.
ويوم الخميس 10 أبريل، سيستقبل السلطان ممثلي السلك الدبلوماسي، كما سيلقي خطابه التاريخي أمام الشعب و ممثلي الأحزاب الوطنية. و بعد فراغه من الخطابه استقبل كل من أحمد بلافريج و عمر بن عبد الجليل مندوبين عن حزب الاستقلال وأعضاء عن فرع الحزب بتطوان.
البعد السياسي للزيارة الملكية إلى طنجة.
تأتي سنة 1947 و قد مرت 3 أعوام على تقديم المغرب لوثيقة المطالبة بالاستقلال بتاريخ 11 يناير 1947، غير أنه تم تجاهل حق المغرب في التحرر رغم التضحيات الجسام التي قدمها خلال الحرب العالمية الثانية. و في هذا الجو انطلق التفكير في تحرك يسير بمطلب الاستقلال إلى غايته، و من هنا انبثق عزم جلالة الملك محمد الخامس على زيارة طنجة، حتى تكون متنفسا لإسماع صوت المغرب لسفراء الدول الأجنبية، و بواسطتهم إلى العالم أجمع. و كان في طليعة هذه المبادرات الملكية، خطابه يوم الخميس 10 أبريل 1947 في حدائق قصر المندوبية بطنجة، في تجمع مكثف حضره رجال المخزن و سفراء الدول الأجنبية و سلطات الإدارة الدولية بطنجة، فضلا عن جماهير المواطنين من طنجة و من خارجها.
و في خطابه أعلن مخططه لما سيسير عليه المغرب للوصول إلى الاستقلال و استمرار تشبثه بالحرية، ” إن حق الأمة المغربية لا يضيع و لن يضيع . فنحن – بعون الله و فضله- على حفظ كيان البلاد ساهرون ، و لضمان مستقبلها الزاهر المجيد عاملون ، و لتحقيق تلك الأمنية – التي تنعش قلب كل مغربي – سائرون”. وإزاء إدماج المغرب في ما يسمى ب”الوحدة الفرنسية ” أعلن جلالته عن معارضته عن طريق اتجاه المغرب نحو الجامعة العربية. كما أكد على وحدة مختلف المناطق المغربية.
و إلى هنا فإن خطاب طنجة اهتم أكثر بثلاث ركائز لتحقيق الاستقلال :
– إصرار المغرب على التحرر.
– وحدة المغرب وإلغاء الحدود بين مناطقه الثلاث (السلطانية والخليفية وطنجة الدولية).
– رفض كل انتماء يعارض وحدة المغرب.
وبخصوص أبعاد رحلة و خطاب طنجة يعتبر شارل أندري جوليان الخطاب الملكي بطنجة منعطفا تاريخيا ترتب عنه توجه مصيري، لا بالنسبة للمغرب فحسب، بل بالنسبة لأقطار المغرب العربي بأجمعها. أما روم لاندو وفي كلمة أخرى صرح بالتالي ” أما أعظم ما تبرمت منه حكومة باريس في هذه الحوادث، فهو حرارة الاستقبال الذي استقبل به الأهالي عاهلهم أثناء مقامه بطنجة، وخلال مروره بالمنطقة الاسبانية، و بذلك تحقق للفرنسيين أن محمد الخامس ليس ألعوبة باهتة الألوان و إنما هو زعيم وطني”.
هذه بإجمال هي الحصيلة السياسية التي أسفرت عنها رحلة طنجة وخطاب طنجة. حيث اتخذت بساحاتها قرارات حاسمة حددت مستقبل المغرب. لتنطلق بعد ذلك مسيرة الكفاح الوطني من أجل الاستقلال. وسترسخ الزيارة الملكية مكانة طنجة كمدينة لاتخاذ القرارات الكبرى. و ستكون طنجة المدينة التي تحقق على أرضها توحيد الأحزاب الوطنية الأربعة في جبهة واحدة يوم 3 أبريل 1958 حيث انعقد مؤتمر اتحاد المغرب العربي بمساهمة أقطاب الوطنيين في كل من المغرب و الجزائر و تونس. كما أن المدينة تشهد حاليا تطورات كبرى تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، حيث شهدت ولازالت أوراشا كبرى لتعزيز بنيتها التحتية، وتأهيل فضاءاتها الطبيعية والتاريخية، كما أنها أصبحت قطبا صناعيا ولوجستيكيا دوليا، ومركزا محوريا للاستثمارات الأجنبية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.