الحكومة تطوق "تجسس" شركات الاتصال    مختصرات    انفجار بيروت .. دعوات لفتح تحقيق "شفاف" مع التشديد بتقديم المساعدة للشعب مباشرة    ميسي لزملائه بين شوطي مباراة نابولي: "دعونا لا نكون أغبياء"    إعتداء على طفلة يقود عشريني للاعتقال بالرباط    مداولة على "الأولى"    لقطات    عدد المصابين بكورونا في المغرب يرتفع ب1230 إصابة جديدة    تفاديا لانتشار كورونا..السلطات الأمنية تُشدّد القيود لمنع ارتياد الشواطئ بطنجة    جرحى في انقلاب "بيكوب" تقل عمالا زراعيين بالفقيه بنصالح    وزارة التربية الوطنية : "لم نحسم بعد هل سيكون التعليم حضوري أو عن بعد"    رغم تداعيات "كورونا".. سعر صرف الدرهم المغربي شبه مستقر أمام الأورو    كوايري فنان وولد الدار باش يرجع امجاد اليوڤي    انتحار الكاتبة المغربية نعيمة البزاز    رسميا..قانون الغرامة التصالحية لمخالفي الطوارئ الصحية يدخل حيز التنفيذ    بعد اختفاء طويل عن ساحة المعركة مع كورونا .. مصباح طنجة يُطالب الوالي بالإشراك في تدبير الأزمة    فنانون لبنانيون يشكرون المغرب والملك محمد السادس    اتحاد طنجة يعلن عن إصابة مدربه بكورونا ويعتذر للاعبين عن أي تقصير    لاعبو الرجاء لا يعرفون الراحة    اللبنانيون يدعون إلى انتفاضة لا تتوقف بعد احتجاجات حاشدة في بيروت    بيروت تشتعل .. مواجهات و رصاص و جرحى و اقتحام مقرّ الخارجية    جماعة المرسى بالعيون تكشف حقيقة إغلاق الميناء بسبب كورونا    السّلطات تمنع عرض مباريات كرة القدم في المقاهي وتُغلق التي خالفت القرار    الجامعة تتجه لتأجيل مباراة نهضة بركان واتحاد طنجة    ثروة مارك زوكربيرغ مؤسس "فيسبوك" تتخطى حاجز ال100 مليار دولار    توقعات أحوال الطقس غدا الاثنين    مراكش.. حقوقيون يشتكون تحويل شركة تدبير قطاع النظافة مساحات فارغة إلى نقط سوداء لتجميع النفايات    أكادير : وفاة شرطي بسبب فيروس كورونا.    إصابات فيروس كورونا تواصل الإرتفاع بسوس ماسة، وهذه آخر مستجدات الحالة الوبائية    اقليم الدريوش يسجل اول حالة وفاة بسبب فيروس كورونا    بعد وصفه ب"نذير شؤم".. "حسين الجسمي" يدخل في حالة اكتئاب    لطفي بوشناق يغني للتضامن مع لبنان    الفنان الناظوري أشرف الزيتوني يطلق جديده الغنائي "رحبس يكا يعذو"    ما بقى ليها بطولة. حصيلة اصابات لاعبي اتحاد طنجة وصلات هاد الصباح ل23 فيهم 16 لعاب    وزيرة الإعلام اللبنانية تستقيل وتعتذر    "البوليساريو" تشن حملة اعتقالات واسعة في صفوف أطباء كذبوا روايتها عن "السيطرة" على انتشار كورونا    موليكا يتدرب بقميص نادي الزمالك.. ويزيد من التكهنات حول مستقبله    حقيقة وفاة فيروز تزامنا مع احتجاجات لبنان    أولا بأول    النيران تلتهم اشجار النخيل بدوار تمالوت واحة افلا اغير تافراوت    رسميا.. فريق إتحاد طنجة يتحول إلى بؤرة وبائية    رسميا.. تأجيل مباراة أولمبيك الدشيرة والطاس    انفجار مرفأ بيروت.. خبراء: خلف حفرة بعمق 43 مترا    فاتي جمالي تؤكد سقوطها ضحية كورونا وتكذب سبب إصابتها    تقرير: فيروس كورونا هو أحد أعراض الصراع المتزايد بين الإنسان والطبيعة    رغم أزمة كورونا.. مراكش ضمن قائمة أفضل 25 وجهة شعبية عالمية    زوجة سفير هولندا بلبنان تفارق الحياة بسبب إنفجار بيروت    البارصا يتجاوز عقبة نابولي و يصطدم ببايرن ميونيخ في ربع النهائي    نقطة نظام.. لحماية الثقة    2000 درهم لأجراء القطاع السياحي إلى متم 2020    نانسي عجرم تعلق على انفجار بيروت.." انتبهتوا تشيلوا جملة من أغنية..وما انتبهتوا تشيلوا 285 طن مواد متفجرة "    مشروع قانون أمريكي لحماية العرب الداعمين للسلام    فقيه يكشف مظاهر الأنانية التي تصاحب احتفالات عيد الأضحى بالمغرب    ثروة صاحب "فيسبوك" تتجاوز 100 مليار دولار    مكتب الفوسفاط محتافل ب100 عام على تأسيسو    "باربي" تعلن ارتداء الحجاب!    مصطفى بوكرن يكتب: فلسفة القربان    الحجاج ينهون مناسكهم ويعودون للحجر المنزلي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قلعة أربعاء تاوريرت "فوسينا" .. معلمة مِن تراثنا الضائع

ما فتأت كل أُمة على وجه الأرض إلاٌ و تتفانى في العناية بمقوماتها الحضارية و التاريخية التي تعبٌر عن كينونتها و واقعها وسط هذا العالم المختلف اللغات و الثقافات و العقليات.
فلو اخترقنا مجاهل الأدغال الأفريقية لرأينا مثلا كيف حافظ السكان "البيغمي" على فنون رقصهم و الشكل العجيب لمساكنهم القصبية حتى في الأحياء القريبة من المدن، و ليس بالضرورة نتيجة فقر معظمهم. و لو أطللنا مثلا على "ماتشو بيتشو" بدولة بيرو بأمريكا اللاتينية لرأينا كيف يتفانى الجميع سكانا و سلطات رسمية لترميم كلِ حجرة تسقط من ذلك الصرح الأعجوبة الذي توارثوه عبر تعاقب الأجيال و القرون. و لو عبرنا صوب اليابان الدولة العلمانية و الصناعية الأولى في العالم بامتياز، لهالنا مدى محافظتها على أي تمثال لبوذا و لو كان من حجم راحة اليد.
أذكُرُ هذا لمٌا رأيتُ بأمٌ عيني ما يقع لأحد المعالم التاريخية و المعمارية الموجودة بإقليم الحسيمة. إنها "قلعة أربعاء تاوريرت" التي تبعد عن مدينة الحسيمة بحوالي أربعين كيلومترا. لقد تمٌ بناؤها سنة 1941 من القرن الماضي، و هي من تصميم و انجاز الكولونيل الأسباني إيميليو بلانكو إيزاغا، الذي نفس الشيء فعل بكلٌ من مسجد اسنادة (الذي تحوٌل إلى أطلال) و مسجد امزورن (الذي صار في خبر كان) و مسجد أجدير الذي يصارع الزمن و البناية المتاخمة للمدخل الجنوبي للملعب البلدي للحسيمة (الذي حُوٌل إلى روض للأطفال) و غيرها...
تقع البناية فوق إحدى التلال المتاخمة لنهر النكور، تُمكٌن الشخص الذي يصعد إلى أعلاها من رؤية أقصى مكان على ضِفتيْ الوادي، و هي عبارة عن قلعة إقطاعية، و مخزن جماعي للحبوب، و زريبة لجمع الحيوانات أيام الحرب، و برج متين يستحيل الدخول إليه عُنوة.
أي المكتب، Oficinaكانت أيام الاستعمار تُسمى ب "فوسينا"
حيث كانت فيها قيادة إدارية لقضاء أغراض الناس من وثائق و غيرها.
قُمتُ بزيارة للمكان يوم الأربعاء 15 يوليو 2009 حيث غادرتُ مكان السوق الأسبوعي قاطعا النهر الذي سيلانُ الماءِ فيه شبهُ منعدم في تلك الفترةِ من السنة، و صعدتُ التل مخترقا عشرات أقافير النحل المتكاثرة هناك. و ممٌا أضحكني و أحزنني أيضا أن أول و آخر من استقبلني في زيارتي لذلك المكان الذي كُنتُ متلهفا على رؤيته هو كلب ملأ الفضاء بنباحه المتواصل، الذي لو لم يكُنْ مربوطا بسلسلة حديدية، لرُبٌما افترسني.
و مِمٌا يحُزٌ في نفسي و أنا أدخُل المكان الموحش الذي أُقتُلعتْ جُلٌ أبوابه ونوافذه انه صار مرتعا لكل الحيوانات، سواء الأليفة منها أو المتوحشة، فروثُ البغال و الحمير هنا، وخثيُ البقر هنالك، و بعرُ الغنم و الماعز في كل مكان. أمٌا الجدران فتوشك على السقوط من فرط التصدٌعات التي أوْقعها به زلزال 2004، و تلاحقُ السنوات. حتٌى اللون الأحمر الذي يتميٌز به البناء الشامخ بدأت تعصف به عوامل التعرية الطبيعية.
و إنني الآن أتساءل، هل تعلمُ وزارتُنا في الثقافة بوجود هذا الصرح التراثي الفريد؟. هل ستُترك هذه المعْلمة الحضارية للاحتضار؟ هل من أحد يستطيع ترميمها قبل فوات الأوان؟
لقد لاحظتُ الترميمات التي تقوم بها الدولة للقصبات في أقاليم ورزازات و الراشيدية و مراكش و التي تستقبل آلاف السياح خلال طول السنة من جميع أرجاء المعمور. أليستْ المواقع الأثرية بإقليم الحسيمة أهلا لذلك؟
هناك من يتبجٌح بأن هذه الأماكن من بقايا الاستعمار، فلا داعي إذن لإصلاحها. فإذا تشبٌثنا بنفس المبرٌر فما على دولة أسبانيا الجارة إلاٌ أن تهدم "خيرالدا" إشبيلية، شقيقة "كتبية" مراكش، و تدُكٌ قصر الحمراء بغرناطة و تبدٌد بساتينه، كوْن هذه الآثار المصنٌفة ضمن التراث الإنساني من مخلفات "الاستعمار" العربي للأندلس.
فمن هذا المنبر أُناشدُ وزارة الثقافة أن تفعل ما بِوُسعهِا لإنقاذ القلعة التراثية. كما أُناشدُ زميلي و صديقي المحترم الأستاذ عمر لمعلم رئيس جمعية ذاكرة الريف أن لا يكُفٌ عن المطالبة بذلك، بما عرفناه به من الوقوف بعين مكان جميع المواقع الأثرية و التراثية في كل الشمال المغربي، و أتمنى أن يلقى هذا النداء الآذان الصاغية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.