يشرع فضاء "شنغن" في الاعتماد الكامل لنظام الدخول والخروج الجديد (EES) ابتداء من 10 أبريل الجاري، وهو ما يمثل منعطفا حاسما في الرقمنة الشاملة للمراقبة الحدودية بالاتحاد الأوروبي، حيث ستعوض الآليات الإلكترونية المتطورة العمليات الورقية التقليدية التي ظلت سائدة لعقود. وتشمل هذه المنظومة الرقمية الجديدة كافة المسافرين من الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك المواطنون المغاربة، إذ سيتم التخلي نهائيا عن الختم اليدوي على جوازات السفر مقابل تسجيل رقمي دقيق للمعطيات البيومترية، يتيح تتبعا آنيا وموثوقا لحركية العبور عبر المنافذ الحدودية المختلفة. ووفقا للمعطيات الصادرة عن وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، فإن هذا النظام يرمي إلى الرفع من نجاعة تدبير التدفقات البشرية وتوطيد التعاون الأمني بين الدول الأعضاء، عبر قاعدة بيانات مركزية تشمل بصمات الأصابع وصور الوجه، وتوثق بدقة متناهية تواريخ الدخول والخروج، علما أن هذه الآلية بدأت مرحلتها التجريبية في أكتوبر الماضي قبل بلوغ مرحلة التعميم الشامل بمختلف المعابر الجوية والبحرية والبرية. وبالنسبة للمسافرين المغاربة، سيتحتم عليهم عند أول رحلة لفضاء "شنغن" بعد دخول النظام حيز التنفيذ، الخضوع لإجراءات أخذ البصمات والتقاط الصور الرقمية التي ستخزن في النظام الموحد، وهو إجراء من شأنه، رغم تعقيده الأولي، أن يسرع وتيرة العبور في الزيارات اللاحقة بفضل التعرف الآلي على الهوية. وفي سياق متصل، أكدت المصادر ذاتها أن نظام (EES) لا يشكل بديلا عن تأشيرة "شنغن" التي تظل شرطا أساسيا للدخول، بل سيعمل كأداة رقمية صارمة لمراقبة مدة الإقامة القانونية (90 يوما خلال فترة 180 يوما)، مما سيمكن السلطات من رصد أي تجاوز لمدد الإقامة بشكل تلقائي وفوري. وإلى جانب ذلك، يرتقب أن يواكب هذا التحول تشديد في فحص الوثائق التكميلية كإثباتات الإقامة والقدرة المادية وتذاكر العودة، وهو ما قد يترتب عنه تمديد في فترات الانتظار بالنقاط الحدودية خلال المرحلة الانتقالية، وذلك في أفق تكريس هندسة أمنية أوروبية جديدة سيتم تعزيزها لاحقا بنظام "ETIAS" المخصص للمسافرين المعفيين من التأشيرة.