عادت قضية التجنيد القسري في مخيمات تندوف، جنوب غرب الجزائر، لتطفو مجددا على واجهة النقاش الحقوقي الدولي، بعدما نددت منظمات غير حكومية أمام مجلس حقوق الإنسان بحنيف بممارسات وصفتها ب"الخطيرة" و"المخالفة للقانون الدولي"، متهمة جبهة البوليساريو الانفصالية، بدعم من السلطات الجزائرية، بتحويل اللاجئين الصحراويين إلى مرتزقة في نزاعات إقليمية ودولية. فخلال الحوار التفاعلي مع فريق العمل التابع للأمم المتحدة المعني باستخدام المرتزقة، أكد زين العابدين الولي، ممثل الشبكة الإفريقية للتنمية والحكامة وحقوق الإنسان (RADEGH)، أن عشرات الشباب الصحراويين جرى إرسالهم قسرا إلى ليبيا للقتال إلى جانب نظام معمر القذافي، حيث تورطوا في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد المدنيين. ومع سقوط النظام، أُعيد نشر بعضهم في منطقة الساحل حيث شاركوا في مجازر وعمليات اختطاف وهجمات إرهابية استهدفت سكانا محليين وعناصر من قوات حفظ السلام الأممية. وأشار الولي إلى أن مسار الإرهابي الصحراوي عدنان أبو الوليد يشكل نموذجا صارخا لهذا الاستغلال؛ إذ تلقى تدريبه الأولي في مخيمات تندوف قبل أن يُرسل إلى مالي حيث لعب دورا بارزا في زعزعة الاستقرار وقيادة عمليات إرهابية واسعة. ودعت الشبكة فريق العمل إلى التحقيق في هذه الوقائع وحماية اللاجئين من الاستغلال العسكري، مع تحميل الجزائر مسؤولية احترام التزاماتها الدولية تجاه ساكنة المخيمات. من جهته، نبه حمادة البويهي، ممثل منظمة "إل تشيناكولو" (Il Cenacolo) إلى أن جبهة البوليساريو تفرض سيطرة مطلقة على مخيمات تندوف، وتلجأ إلى تجنيد الأطفال والشباب بالقوة وإرسالهم إلى جبهات القتال. وأضاف أن تقارير إعلامية أمريكية أكدت أن السلطات السورية ألقت القبض على نحو 200 مقاتل منحدرين من المخيمات، جندتهم البوليساريو بدعم من الجزائر. واعتبرت المنظمة أن هذه الممارسات تمثل "انتهاكا صارخا" للقانون الدولي ولاتفاقيات جنيف الخاصة بحماية اللاجئين، مشددة على أن الجزائر تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة باعتبارها الدولة المضيفة. كما دعت إلى فتح تحقيق أممي عاجل، واتخاذ تدابير لحماية ساكنة المخيمات من الاستغلال العسكري، وإنهاء الممارسات التي تهدد الأمن والسلم في منطقة الساحل وتزيد من تعقيد الأوضاع الأمنية في شمال إفريقيا. وتأتي هذه الاتهامات في سياق سلسلة من التحذيرات الدولية المتكررة بشأن الوضع الإنساني داخل مخيمات تندوف، حيث سبق لمؤسسة "ألتاميرانو" الإسبانية أن نبهت إلى انتهاكات جسيمة تستهدف النساء والأطفال، تشمل سوء التغذية، والعنف الجنسي، وتجنيد القاصرين. وهو ما يرسخ صورة قاتمة عن واقع المخيمات، ويدفع إلى مطالب متصاعدة بتدخل أممي مباشر لضمان حماية اللاجئين وحقوقهم الأساسية.