المغرب يستضيف أسماءً عالمية بارزة في ثورة الرقمنة والذكاء الاصطناعي في علم التشريح المرضي    فانس يؤكد تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران في إسلام أباد    الكويت تحبط مخططا استهدف أمن البلاد عبر تمويل "كيانات إرهابية"    محمد المرابطي والفرنسية ناكاش بطلين لماراطون الرمال 2026    وهبي: أزيد من 88 ألف سجين استفادوا من التخفيض التلقائي للعقوبة    فانس يغادر باكستان بعد فشل المفاوضات الامريكية الايرانية في إسلام آباد    افتتاحية "نيويورك تايمز": حرب ترامب على إيران أضعفت أمريكا وتسببت في انتكاساتها الاستراتيجية وتآكل سلطتها الأخلاقية    ترامب يختار القتال المختلط للاحتفال بعيد ميلاده داخل البيت الأبيض    المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى    طقس الأحد: أمطار وثلوج ورياح قوية بعدد من مناطق المملكة    نقابات تعليمية بجهة كلميم واد نون تنتقد اختلالات "مشروع الريادة" وتحمل الأكاديمية مسؤولية التعثر    إطلاق ورش بناء المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بكلميم بكلفة تناهز 52.78 مليون درهم    كاتب أمريكي: بداية أفول الإمبراطورية الأمريكية.. حرب إيران تكشف حدود القوة الأمريكية    فشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية في إسلام آباد ومغادرة الوفدين دون اتفاق وسط استمرار الخلافات حول نقطتين رئيسيتين        وزير التعليم يعد ب"صرف التعويضات" ويرفض إدماج التعليم الأولي.. FNE تسجل "المكاسب والمسكوت عنه".    جماعة اثنين اكلو اقليم تيزنيت: ازيد من ثلاث عقود من التسيير…تنمية مؤجلة واختلالات تتكرر    صحيفة إسبانية: تطوان، مدينة عتيقة حاملة لإرث الأندلس    المديرية العامة للأمن الوطني تنظم دورة تكوينية في مجال التدريب على الكلاب المديرية للشرطة    هكذا تكلّم شهريار في مجموعة حميد البقالي القصصية    الجيش الملكي يضع قدماً في نهائي دوري أبطال إفريقيا بفوز ثمين على نهضة بركان    الدريوش تخطط لتمديد مبادرة "الحوت بثمن معقول" على مدار السنة وليس رمضان فقط    استضافة جامعة ابن طفيل ل"سي مهدي" في موسم الامتحانات تشعل جدلا واسعا    بعشرة لاعبين... أولمبيك آسفي يصمد أمام اتحاد العاصمة ويعود بتعادل ثمين    برشلونة يحسم الديربي ويلامس التتويج    باركنسون في المغرب.. معركة يومية مع الألم تتجاوز العلاج إلى الفن والأمل    لبؤات الأطلس يقتحمن المركز 63 عالميا ويقفزن للمربع الذهبي إفريقيا في تصنيف "فيفا"    صوت المرأة    المملكة المتحدة.. تكريم العالم المغربي ميمون عزوز نظير إسهاماته البارزة في مجال العلاج الجيني    قيمة "مازي" تزيد 5,32% في أسبوع    تراجع الإقبال يدفع "لارام" إلى إعادة تقييم الرحلات نحو الدوحة ودبي    آلام مرضى تزيد بسبب "انقطاع دواء"    "هدنة عيد الفصح" توقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا ل32 ساعة    حزب الاستقلال في لقاء تواصلي مع مناضلات ومناضلي الحزب ببني ملال    "الكونفدرالية": نجاح الحوار الاجتماعي مرتبط بالزيادة في الأجور والمعاشات وتخفيف العبء الضريبي على الأجراء    إطلاق الملتقى الوطني الأول للواحات بزاكورة وتوقيع اتفاقيات تنموية بمئات الملايين من الدراهم    القنصلية المغربية بالجزائر تؤازر أولمبيك آسفي    مسؤولون محليون يتابعون تقدم مشروع مركز لإيواء الحيوانات الضالة في سوس بكلفة 26 مليون درهم    دار الشعر بتطوان تختتم عيد الكتاب    سهام بنك يعمم مجانية التحويلات العادية والفورية    بين الرباط ومدريد: ذاكرة تاريخٍ مثقل بالوعد والظل من الاستعمار إلى دبلوماسية المصالح    أحزاب مُسَخَّرَة لحساب مَسْخًرًة    "الكورفاشي" تدعو الجماهير إلى "الانضباط والتشجيع الموحد" قبل مواجهة نهضة بركان    ماليون بالمغرب يثمنون موقف باماكو    جهة الشمال .. المصادقة على 487 مشروعا باستثمار يناهز 80 مليار درهم ستوفِرُ 57 ألف منصب شغل    بوريطة يستقبل مبعوثا لرئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية حاملا رسالة إلى جلالة الملك    فعاليات اليوم الأول من الزيارة الرسمية لوفد جماعة القصر الكبير إلى مدينة لاغوس البرتغالية    موعد ملكي: 8 سنوات للوصول إلى مغرب السرعة الواحدة!    حين تحكم الجراح.. السياسة في مرآة المشاعر    اليونسكو تختار الرباط عاصمة عالمية للكتاب    الجزائري سعيد خطيبي يتوج بجائزة "البوكر العربية" عن روايته "أغالب مجرى النهر"    "حماة المستهلك" يطالبون بمنع بيع مشروبات الطاقة للقاصرين وفي محيط المدارس    الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    دراسة: الذكاء الاصطناعي يشخص سرطان الحنجرة    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الرأسمال الاجتماعي.. الأسرة؟
نشر في هسبريس يوم 06 - 10 - 2025

يُعتبر مفهوم الرأسمال من أهم المفاهيم التي استُعملت في حقل علم الاجتماع من طرف عديد من علماء الاجتماع والباحثين. فإذا كان الرأسمال المادي يتجلى فيما يملكه الشخص من موارد مادية، وإذا كان الرأسمال الثقافي يكمن فيما يتوفر عليه الشخص من شهادات ومهارات، فإن الرأسمال الاجتماعي يتجسد في بنية العلاقات بين الأشخاص؛ فهو نسيج من الواجبات والحقوق المتبادلة بين أفراد المجتمع والمؤسسات الاجتماعية بصفة عامة تجعل المجتمع في تعاون وتوافق.
لا شك أن تآكل مخزون الرأسمال الاجتماعي على مستوى مجموعة من مؤسسات التنشئة الاجتماعية سيؤثر على المستوى المجتمعي ككل، وعلى الثقة بين المجتمع المدني ومؤسسات الدولة. ولا شك أن تكوين وتنمية هذا الرأسمال يبدأ من مؤسسات التنشئة الاجتماعية، ومن أهمها الأسرة.
لطالما اعتُبرت الأسرة النواة الأساسية التي يرتكز عليها المجتمع بأكمله. لقد شهدت هذه المؤسسة تغيرات كثيرة أثرت في طرق التنشئة الاجتماعية للأطفال. تُعد البيئة الأسرية المجال الأساسي للتعلم والتفاعل الاجتماعي، ويقع على عاتق الوالدين مسؤولية تعليم أطفالهم المبادئ الأولى للحياة الاجتماعية. لكن التغيرات التي شهدتها وتشهدها الأسرة يمكن أن تؤثر على ذلك، وخاصة فيما يتعلق بحماية الأطفال وتعليمهم. كما قد تؤدي هذه التحولات إلى تعميق الاضطرابات النفسية والسلوكية في العلاقة بين الوالدين والطفل، وبين الطفل والمجتمع.
فإذا كنا لا نزال نتوقع من الأسرة أن تعد كل فرد للحياة في المجتمع، فإني أظن أن المخاوف آخذة في الظهور. وأصبح الوالدان يجدان صعوبة في تربية أبنائهم، خاصة المراهقين، وأضحيا يعيشان قلقاً من عدم القدرة على السيطرة الاجتماعية والأخلاقية على اختيارات وسلوكيات أبنائهم. لقد شهدت مؤسسة الأسرة في الواقع المغربي تغيرات كبيرة الحجم وبسرعة غير عادية يمكن أن تؤكد هذه المخاوف.
برزت نسب الطلاق بشكل ملفت في السنوات الأخيرة، وهذا ما ذهبت إليه آخر الإحصائيات في المغرب، حيث سجلت سنة 2021 حوالي 27000 حالة طلاق مقابل حوالي 20000 حالة في سنة 2020. وسجلت نسب الطلاق بين سنتي 2008 و2021 ارتفاعاً بنقطة واحدة، حيث مثلت حالات الطلاق نسبة 9% من عدد عقود الزواج سنة 2008، وحوالي 10% من هذه العقود سنة 2021. كما تضاعف عدد قضايا التطليق بالمحاكم المغربية بين سنتي 2010 و2022، حيث انتقل من 33564 إلى 61147 قضية. وتزايدت نسبة النساء المطلقات اللواتي يعشن بمفردهن خلال العشر سنوات الأخيرة، منتقلة من 11.8% سنة 2010 إلى 13.2% سنة 2022 (أنظر إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط حول المؤشرات الاجتماعية والمرأة المغربية في أرقام).
تغير الشكل البنائي للأسرة المغربية، وغدت الأسرة النووية الشكل البارز في المجتمع المغربي، خاصة في الوسط الحضري. انخفض عدد الأسر المركبة، ناهيك عن ارتفاع عدد الأمهات العازبات اللواتي يجدن أنفسهن أمام مسؤولية رعاية الطفل وصعوبة التوفيق بين الرعاية المنزلية والعمل مدفوع الأجر. وتزداد مسؤولياتهن وأعباؤهن المالية لتوفير احتياجات الطفل. إن تعدد هذه المسؤوليات وعدم الاستقرار المهني وعدم كفاية الدخل قد ينتج أطفالاً يكون الشارع ملاذهم والعنف طريقة تعبيرهم. ولا ريب في آخر أرقام وزارة الداخلية التي أشارت إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها بعض المدن المغربية مؤخراً شكل فيها القاصرون من 70% إلى 100%.
كل هذا وقد تزايد معدل العنف الأسري ضد المرأة بمقدار نقطة واحدة بين سنتي 2009 و2019، حيث انتقل من 51.0% إلى 52.1% بين النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و64 عاماً، حيث يبقى العنف النفسي هو الأكثر شيوعاً في الفضاء الزوجي ب43%. كما عانت 9.9% من النساء على الصعيد الوطني على الأقل من عنف جسدي عنيف (أنظر أرقام المندوبية السامية للتخطيط حول العنف ضد النساء).
تُعدّ الأسرة المغربية اليوم في قلب تحولات بنيوية واجتماعية عميقة، لم تكن في كثير من الأحيان مهيأة لها بالشكل المطلوب، وهو ما انعكس سلباً على أدوارها ووظائفها التقليدية. فالأسرة، باعتبارها الخلية الأساسية للمجتمع وأولى مؤسسات التنشئة الاجتماعية، تضطلع بمسؤولية إعداد الطفل وتأهيله للاندماج في الحياة الاجتماعية. غير أنّ انتقال الطفل لاحقاً إلى مؤسسات أخرى، وفي مقدمتها المدرسة، يكشف عن امتداد أثر تلك التحولات، إذ إن المؤسسة التعليمية نفسها لم تسلم من ديناميات التغيير التي أثرت في مردوديتها ووظائفها التربوية.
-باحث في علم الاجتماع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.