في فجر يوم السبت الثالث من يناير 2026، وبينما كانت كاراكاس غارقة في صمت كهربائي مفاجئ، نفذت القوات الأمريكية واحدة من أكثر العمليات العسكرية دقة وسرية في تاريخ تدخلاتها الخارجية، عملية انتهت بسقوط نيكولاس مادورو، الرئيس الذي حكم فنزويلا منذ عام 2013، واعتقاله رفقة زوجته سيليا فلوريس دون مقاومة. العملية التي أطلق عليها اسم "العزم المطلق" (Operation Absolute Resolve)، لم تكن وليدة ساعتها، بل كانت تتويجًا لأشهر طويلة من التخطيط والتنسيق بين وحدات الجيش الأمريكي، ووكالات الاستخبارات، والقوى الخاصة. وبحسب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، فقد انطلقت أكثر من 150 طائرة عسكرية من قواعد جوية منتشرة عبر النصف الغربي من الكرة الأرضية، بينها مقاتلات F-22 وF-35، وطائرات B-1، وطائرات تشويش إلكتروني، وطائرات بدون طيار، وكان أصغر أفراد الطواقم المشاركة يبلغ من العمر 20 عامًا، وأكبرهم 49 سنة حسب الجنرال الأمريكي. بدأ الهجوم عند الساعة 1:50 فجرًا بتوقيت كاراكاس، عندما دوت انفجارات مركزة في قاعدة "فويرتي تيونا"، أكثر المواقع العسكرية حراسة في العاصمة، ومقر إقامة مادورو. بالتزامن، تعطل التيار الكهربائي في معظم أحياء العاصمة، ما وفر غطاءً تامًا للغارات الجوية التي استهدفت البنية الدفاعية، ومراكز الاتصالات، ومستودعات السلاح، ما أربك خطوط القيادة والسيطرة للنظام. في تمام الساعة 2:01 صباحًا، حطت مروحيات أمريكية قرب المجمع العسكري، وكانت وحدات خاصة من قوة "دلتا فورس"، مدعومة بعناصر من وزارة العدل، قد طوقت المنزل الذي كان يختبئ فيه مادورو وزوجته. ووفق ما أكده الجنرال كاين، فإن الرئيس الفنزويلي لم يُبدِ أي مقاومة، بل سلم نفسه دون قتال، "بهدوء وصمت"، على حد تعبيره. وفي الساعة 3:29 فجرًا، كان الزوجان داخل مروحية أمريكية فوق المياه الدولية، متجهَين إلى حاملة الطائرات "USS Iwo Jima"، ومنها إلى نيويورك، حيث وجهت إليهما لائحة اتهام فدرالية بتهم تتعلق ب"الناركو-إرهاب"، وتهريب المخدرات، وغسل الأموال، وحيازة أسلحة بطريقة غير مشروعة، وتهديد الأمن القومي الأمريكي. ووفقًا لوزارة العدل الأمريكية، فإن مادورو كان هدفًا لمذكرة توقيف فدرالية صادرة منذ سنوات، مع جائزة مالية ضخمة عرضتها الولاياتالمتحدة تصل إلى 50 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله أو إدانته. هذا الرقم، غير المسبوق في تاريخ الملاحقات المرتبطة بتهم ناركو-إرهابية، أعاد إحياء التكهنات حول إمكانية وجود تواطؤ داخلي سهّل العملية، خصوصًا أن مادورو سلم نفسه دون مقاومة، رغم أنه كان داخل واحدة من أكثر القواعد تحصينًا في البلاد. من منتجع "مارالاغو" بفلوريدا، قال الرئيس دونالد ترامب: "لقد قضوا عليهم في ثوانٍ. لم أر شيئًا كهذا من قبل. اقتحموا أماكن محصنة، فتحوا أبوابًا فولاذية، وخرجوا بهما كما في الأفلام". وأضاف: "أخبرته قبل أسبوع أن يستسلم. لكنه رفض. اضطررنا للتحرك، والنتيجة كانت عملية نظيفة، دقيقة، لا خسائر فيها". لكن ترامب لم يكتفِ بتوصيف العملية في مؤتمر صحافي، بل أعلن صراحةً أن الولاياتالمتحدة ستتولى إدارة فنزويلا مؤقتًا، إلى حين "تشكيل انتقال آمن وسليم للحكم". وقال: "لن نسمح لأي طرف أن يملأ الفراغ بشكل يهدد الشعب الفنزويلي. سندير الأمور مع مجموعة من المسؤولين الأمريكيين، لحين استقرار الوضع". وعلى منصة "تروث سوشيال"، نشر ترامب مساء السبت صورةً قال إنها التُقطت على متن "USS Iwo Jima"، وتظهر نيكولاس مادورو وهو يرتدي بدلة رياضية رمادية، معصوب العينين، يضع سماعات واقية على أذنيه، ممسكًا بزجاجة ماء بلاستيكية، ويبدو في حراسة عناصر أمريكية خاصة. وعلّق الرئيس الأمريكي: "هذه لحظة تاريخية. نيكولاس مادورو على متن Iwo Jima. في طريقه إلى العدالة". وفيما انتشرت أنباء عن احتمال تشكيل حكومة انتقالية برئاسة ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة الليبرالية، سارع ترامب إلى نفي ذلك بقوله: "إنها لا تحظى بالدعم أو الاحترام الكافيين لإدارة فنزويلا". لكنه كشف، بالمقابل، أن نائبة مادورو، ديلسي رودريغيز، أبلغت وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأنها مستعدة للتعاون مع الولاياتالمتحدة في المرحلة القادمة. العملية العسكرية الضخمة – التي شاركت فيها وكالة الاستخبارات المركزية "CIA"، ووكالة الأمن القومي "NSA"، وقيادة الفضاء الأمريكية، والقيادة السيبرانية – خططت لها كدرس في "الردع الصاعق"، بحسب تعبير ترامب. وقال: "هذه العملية يجب أن تكون رسالة واضحة لكل من يهدد سيادة الولاياتالمتحدة أو أرواح مواطنيها. ما حدث لمادورو قد يحدث لأي مستبد آخر". ردود الفعل الدولية لم تتأخر، فقد وصفت روسيا والصين ما حدث بأنه "عدوان أمريكي سافر وانتهاك لسيادة دولة عضو في الأممالمتحدة"، بينما رحبت كولومبيا والبرازيل والأرجنتين بالعملية، واعتبروها "نقطة تحول ديمقراطية في أمريكا اللاتينية"، أما الاتحاد الأوروبي، فدعا إلى انتقال سلمي للسلطة، مع تأكيده أن مادورو "يفتقد الشرعية منذ سنوات". يذكر أن عملية القبض على مادورو تعيد إلى الأذهان مشهدًا من التاريخ السياسي لأمريكا اللاتينية، حين أقدمت الولاياتالمتحدة عام 1989 على اجتياح بنما واعتقال الجنرال مانويل نورييغا، الذي كان يومًا ما حليفًا لها قبل أن يتورط في شبكة لتهريب المخدرات، نورييغا حُكم عليه لاحقًا بالسجن أربعين عامًا في محكمة فيدرالية بميامي، قضى منها 17 عامًا، ثم أُعيد إلى بلاده حيث توفي عام 2017.