في رد مباشر على الاتهامات المتكررة التي تطاله بخصوص ملف البناء العشوائي الذي بات يشكل مرادفا لاسمه في مدينة طنجة، خرج محمد لحمامي، رئيس مقاطعة بني مكادة وبرلماني حزب الاستقلال، للدفاع عن نفسه والتأكيد على أن الرخص التي منحها لعدد من سكان المقاطعة المكتظة بالسكان كانت "قانونية". وقال لحمامي، في تصريح صحافي على هامش انعقاد دورة مجلس المقاطعة الذي يترأسه، مساء أمس الثلاثاء، إن ما يروج حول "تشجيع البناء غير المرخص" يغفل السياق القانوني والاجتماعي والاقتصادي الذي تتحرك داخله الجماعات الترابية ومجالس المقاطعات. وأكد رئيس المقاطعة المثير للجدل أن عددا مهما من البنايات التي تُوصف اليوم بالعشوائية هي في الأصل "إرث عمراني قديم للمجالس المتعاقبة"، مبرزا أن هذه المنازل والبنايات كانت قائمة قبل تحمله المسؤولية. كما أشار لحمامي إلى أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في البناء غير المرخص بقدر ما يكمن في غياب سياسات عمومية ناجعة تؤطر حق السكن داخل المدينة. وأوضح المسؤول الجماعي عينه أن البناء غير المرخص "هو غير مرخص فعلاً؛ لكن هناك مناطق مضافة تم إدماجها لاحقا وكانت تعرف بناء قائما قبل ذلك، ولا يمكن تحميل المسؤولية فيها لمرحلة واحدة أو لشخص واحد". وشدد المتحدث ذاته على أن الترخيص الذي منحه لبعض المواطنين تم في إطار القانون، مبرزا أن الميثاق الجماعي السابق وتحديدا في المادة 104 منه كان "يمنح لرئيس المقاطعة صلاحية تسليم الرخص الفردية للبناء". وتابع في رده على الانتقادات التي لا تفارقه: "أنا لا أبني الأحياء بيدي، بل أمارس صلاحية قانونية خولها لي المشرع، ولا يمكن اختزال النقاش في شخص الرئيس وتجاهل باقي المتدخلين، وعلى رأسهم الوكالة الحضرية، التي تتحمل بدورها مسؤوليات واضحة في هذا الملف". وانتقد لحمامي اختزال مفهوم التنمية في محاربة البناء فقط، متسائلا: "ما معنى التنمية؟ أليست هي تنمية المجال والساكنة معا؟"، لافتا إلى أن تدخله كان في حالات اجتماعية واضحة، حيث يتعلق الأمر بأسر مغربية محدودة الدخل، يضطر جميع أفرادها إلى العمل لسنوات من أجل اقتناء قطعة أرض صغيرة وبناء مسكن يضمن لها الاستقرار والكرامة. ولم يقف لحمامي عند هذا الحد، بل ذهب إلى القول إنه "عندما نساعد مواطنا على إنجاز الأساس، ثم المحل ثم الطابق الأول، فنحن نساهم في إدماجه اجتماعيا، ونمنع تشريد أسرة كاملة". ودعا رئيس مقاطعة بني مكادة إلى مراجعة شاملة للسياسة العقارية، محملا الدولة ومؤسساتها، وعلى رأسها شركة العمران، مسؤولية غياب عرض سكني ميسر. وزاد في انتقاد واضح منه لغلاء أسعار العقار في المدينة المليونية: "كيف يعقل أن يصل ثمن المتر المربع إلى 12 ألف درهم، وأن تُعرض شقة من 50 مترا ب60 مليون سنتيم؟ كيف لأسرة من الطبقة المتوسطة أن تسكن في مدينة طنجة؟"، معتبرا أن هذا الغلاء يدفع المواطنين إلى اقتناء بقع أرضية غير مجهزة، ثم الضغط على الإدارة من أجل الترخيص، في غياب بدائل حقيقية. وشدد المسؤول الجماعي سالف الذكر على أن المرحلة المقبلة تقتضي تغيير المقاربة؛ عبر تسريع إخراج تصاميم إعادة الهيكلة، وتنظيم البناء بدل منعه، مع تعميم ثقافة الترخيص واحترام العلو المسموح به حسب كل منطقة. كما دعا محمد لحمامي جميع المتدخلين في مساطر الترخيص إلى تحمل مسؤولياتهم كاملة ذاكرا الوكالة الحضرية بالاسم، لافتا إلى ضرورة إعادة هيكلة وتنظيم المناطق غير المرخصة والقطع مع البناء العشوائي في المدينة.