أثار قرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الداعي إلى التوقف عن أداء الخدمات المهنية احتجاجا على مشروع قانون مهنة المحاماة الذي جاءت به وزارة العدل، جدلا بين المحاميين، بعد خروج أصوات من داخل "أسرة الدفاع" ترفض الاستمرار في اتخاذ هذه الخطوة. وخرجت المحامية بهيئة الدارالبيضاء كوثر جلال لتعبر عن رفضها قرار المقاطعة، موردة أن ذلك يأتي "انطلاقا من قناعة قانونية ومهنية راسخة مفادها أن مهنة المحاماة ليست امتيازا يُعلَّق بقرار، بل مهنة حرة مستقلة، مرتبطة ارتباطا عضويا بحق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة". ولفتت المحامية ذاتها، في "تدوينة" لها، إلى أن أي قرار بتوقيف المحامين عن أداء مهامهم، مهما كانت الجهة التي أصدرته، "لا يمكن أن يُلزم الضمائر المهنية ما لم يكن مستندا إلى أساس قانوني واضح، ومقرونا بضمانات حقيقية تحمي المحامي من المسؤولية المهنية، وتحمي في الوقت نفسه حقوق المتقاضين، وهو ما لم يتحقق في الحالة الراهنة"، مشددة على أن قرار التوقيف لم يحدث أي أثر في مناسبات سابقة، بل وضع هيئة الدفاع في وضعية قانونية هشة. ومن الناحية القانونية، تضيف كوثر جلال، يعد المحامي "غير معفى من المسؤولية المهنية عند الإخلال بواجباته، سواء كانت مسؤولية مدنية أو تأديبية، وقرار التوقف، في صيغته الحالية، لا يشكّل أي درع قانوني يحميه من ضياع الآجال، أو صدور أحكام غيابية، أو مساءلات من طرف الموكلين؛ فكيف يُطلب منه الامتثال لقرار يعرّضه للمساءلة، دون أي ضمانة مكتوبة أو إطار قانوني واضح؟". ورد الكاتب العام لهيئة المحامين بالدارالبيضاء، يوسف عبد القاوي، على ما صدر عن زميلته بخصوص رفضها قرار التوقيف، بأنه "ينطوي على خلط غير مقبول بين استقلال المحاماة كجسم مهني منظم وبين تحويل هذا الاستقلال إلى مشروعية فردية تبرر عدم الامتثال لقرارات المؤسسات المهنية المنتخبة". وأوضح المحامي عبد القاوي، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن استقلال المحاماة "لم يكن يوما مرادفا لتحلل المحامي من الالتزامات الجماعية، بل هو ثمرة لاحترام القرارات الصادرة عن الهيئات التمثيلية، في إطار التضامن والانضباط المهنيين، باعتبارهما أساس أي فعل مهني مشروع وفعال". ولم يستسغ الكاتب العام للهيئة التشكيك في مشروعية قرار التوقف عن العمل، بدعوى غياب أساس قانوني أو ضمانات مكتوبة، حيث اعتبر ذلك "طرحا قاصرا يتجاهل الطبيعة الخاصة للقرارات المهنية الجماعية التي لا تقاس بمنطق الإلزام الإداري الصرف، وإنما تستمد قوتها من الشرعية التمثيلية والسياق الجماعي الذي صدرت فيه". ولفت المتحدث نفسه إلى أن التخوف من المسؤولية المهنية "لا يمكن اتخاذه ذريعة لكسر قرار جماعي معلن، لأن المسؤولية لا تقدر بمعزل عن الظروف ولا خارج الإطار الذي تتحمله المهنة ككل في سياق نضال مهني مشروع". وختم عبد القاوي تصريحه بأن "المحاماة لا تحمى بالعصيان الفردي، ولا بتغليب القناعة الشخصية على القرار الجماعي، وإنما تصان بقوة تنظيمها وبوحدة صفها وبالالتزام المسؤول بقرارات مؤسساتها".