كشفت بيانات حديثة لشركة "أوكلا" المتخصصة في مجال قياس وتقييم سرعات الإنترنت أن المملكة المغربية حققت تقدما لافتا في تصنيف الاتصال العالمي لسنة 2025؛ إذ تحسن ترتيبها ب22 مركزا في تصنيف الشبكات المتنقلة (Mobile Index)، وب11 مركزا في تصنيف الشبكات الثابتة (Fixed Index)، بفضل إطلاق خدمات الجيل الخامس (5G). وسجل تقرير "أوكلا"، الذي همّ منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن دول مجلس التعاون الخليجي حافظت على موقع صدارة المنطقة في تصنيفات الاتصال العالمي؛ إذ تتصدر كل من الإمارات والكويت وقطر والسعودية والبحرين وسلطنة عمان أداء الشبكات الثابتة والمتنقلة، مشيرا إلى أن "ترتيب معظم دول 'مينا' لم يشهد تغيّرا كبيرا في عام 2025. ومع ذلك، حققت بعض الأسواق تحسنا ملحوظا في سرعات التحميل عبر الشبكات الثابتة أو المتنقلة، لا سيما في دول شمال إفريقيا، مما أسهم في رفع ترتيبها". وذكر المصدر ذاته أن "تقنية الجيل الخامس وتحديث وتوسيع البنية التحتية كانا عاملين رئيسيين في تحسين ترتيب الدول في المنطقة. وعلى وجه الخصوص، شهدت منطقة شمال إفريقيا تلاقي حدثين رئيسيين شكّلا أداءها في عام 2025، هما: إطلاق شبكات الجيل الخامس، واستمرار توسّع شبكات الألياف الضوئية وتسارع وتيرة تبنيها". وتابع بأن "إقليم شمال إفريقيا، الذي يضم دول المغرب ومصر والجزائر وتونس وليبيا، يتميز عموما ببيئة تنظيمية صارمة، وهيمنة مشغلين تقليديين مدعومين حكوميا، مع متوسط إيراد منخفض إلى متوسط لكل مستخدم (ARPU). كما تشهد البنية التحتية مرحلة انتقالية من الجيل الرابع إلى الجيل الخامس في الشبكات المتنقلة، ومن تقنيات DSL إلى الألياف الضوئية في الشبكات الثابتة". وسجل أنه "على الرغم من التحديات الاقتصادية والجيو-سياسية في بعض أجزاء منطقة 'مينا'، فإنها لا تزال منطقة ديناميكية وجذابة لمجموعات الاتصالات، بفضل شريحة سكانية شابة وسريعة النمو، والطلب المتزايد على الخدمات الرقمية والمالية المدعومة بالبنية التحتية للاتصالات. ونتيجة لذلك، تواصل الدول دفع عجلة الاستثمارات والمبادرات التنظيمية لتوسيع تغطية الشبكات الحالية، وتحديث التقنيات، وتعزيز المنافسة للحفاظ على خدمات الاتصالات بأسعار ميسرة". وأبرز أن "أربع دول من أصل خمس دول في شمال إفريقيا أطلقت خدمات الجيل الخامس في العام الماضي؛ إذ كانت تونس ومصر أول من دخل هذا المجال في فبراير ويونيو على التوالي. غير أن تأثير الجيل الخامس على الأداء الوطني والترتيب العالمي تفاوت بين الدول. فقد بدأت تونس العام بقوة، وبلغت ذروتها عند المرتبة 47 في أبريل، قبل أن تتراجع إلى المرتبة 72 في دجنبر، ما يشير إلى أن البنية التحتية لم تواكب الطلب المتزايد". وبيّن أن "إطلاق خدمات الجيل الخامس في المغرب أسهم، إلى جانب الاهتمام الاستهلاكي القوي بالتقنية الجديدة، في زيادة عدد اختبارات الجيل الخامس ذات السرعات العالية خلال الشهرين الأخيرين، مما رفع سرعة التحميل الوسيطة، بحيث قفز ترتيب المغرب إلى المرتبة 39 على مؤشر الشبكات المتنقلة، ليستعيد موقعه القيادي في شمال إفريقيا". وخلص تقرير "أوكلا" إلى أن "ارتفاع مستوى التمدّن يساعد الدول التي تمتلك بالفعل بنية تحتية متطورة وسوقا ناضجة على تحقيق مستويات أعلى من الأداء بتكلفة أقل وبوتيرة أسرع. ومع ذلك، فإن أداء الشبكات المتنقلة تحكمه تفاعلات معقدة بين عوامل عدة؛ إذ غالبا ما تطغى العناصر الهيكلية مثل وتيرة تحديث الشبكات، والقدرة الاستثمارية، والاستقرار السياسي، وظروف السوق، على العوامل الديموغرافية. كما يمكن أن يشكل تأخر مزادات الطيف الترددي عائقا أمام نشر الجيل الخامس".