تواصل القنصليات العامة للمملكة المغربية بإسبانيا مواكبة عملية التسوية الجماعية لأوضاع المهاجرين، بعد اعتماد مرسوم ملكي يُنشئ مسارا سريعا للحصول على الإقامة القانونية لحوالي 500 ألف مهاجر بهذا البلد الإيبيري، وفق شروط محددة. وتنطلق، اليوم الخميس، عملية سحب الوثائق الخاصة من قبل المهاجرين المغاربة المرشّحين للاستفادة من هذه التسوية الجماعية ببعض القنصليات العامة المغربية، على أن تتم بأخرى خلال الأيام القليلة المقبلة. في هذا الصدد، أنهت القنصلية العامة للمملكة بفالنسيا إلى علم مرتفقيها إمكانية سحب بطاقة السوابق العدلية مُذيّلة بخاتم "الأبوستيل" التي جرى طلبها في الحادي عشر من فبراير الجاري ابتداء من اليوم الخميس. وأشارت القنصلية، ضمن إخبار لها، إلى أن عملية سحب هذه الوثيقة لن تكون بحاجة إلى حجز موعد مسبق، على أن يتم الإعلان لاحقا عن مواعيد سحب الوثائق التي جرى طلبها بعد التاريخ المذكور. في برشلونة، ذكرت القنصلية العامة للمملكة المغربية أنها ستشرع ابتداء من يوم غد الجمعة في تسليم الدفعة الأولى من شواهد حسن السيرة، التي تم بشأنها التقدم بطلبات لدى المصالح القنصلية المختصة في الحادي عشر من شهر فبراير الجاري. وأفادت التمثيلية القنصلية ذاتها بأن "التسليم سيكون بدون موعد مسبق"، مبرزة أن "حضور المعني بالأمر إجباري مرفقا بوصل الإيداع وبطاقة التعريف الوطنية الأصلية أو جواز سفر مغربي أصلي ساري المفعول". في سياق ذي صلة، أبلغت القنصلية العامة للمملكة بجيرونا الجالية المغربية المقيمة بنفوذها الترابي بأنها ستفح أبوابها يومي السبت والأحد المقبلين، في إطار التفاعل مع عملية التسوية الاستثنائية للوضعية الإدارية للمهاجرين بإسبانيا. وقالت إن "تقديم الخدمات القنصلية خلال الأبواب المفتوحة المذكورة أعلاه سيقتصر فقط على إجراءات المصادقة على الوثائق الإدارية، شريطة حجز موعد مسبق". وأمس الأربعاء، أعلنت القنصلية العامة للمملكة المغربية بتاراغونا، ليريدا وآراغون توصّلها بالدفعة الأولى من شواهد السوابق المرفقة بالأبوستيل التي جرى طلبها عبر الخدمة الإلكترونية المصممة لهذا الغرض. وتأتي هذه المستجدات استحضارا لقرار وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، بتنسيق مع السفارة المغربية بمدريد ومصالح وزارة الداخلية والإدارة العامة للأمن الوطني، القاضي بتبسيط مساطر حصول المهاجرين المغاربة بإسبانيا على شهادة حسن السيرة مُذيّلة بالأبوستيل، دون الحاجة لإنجاز وكالة خاصة. ومنذ الإعلان عن التسوية الجماعية، نادى المهاجرون المغاربة المقيمون بإسبانيا بتذليل الصعوبات أمامهم للحصول على الوثائق اللازمة في أقرب وقت، على رأسها شهادة حسن السيرة التي تُستخرج عادة بالوكالة من مصالح الأمن الوطني بالمغرب، وهو النداء الذي تُرجم حينها إلى سؤال كتابي وجّهته النائبة البرلمانية عائشة الكرجي إلى الوزارة المعنية. ويرتقب أن يستفيد من هذه التسوية إجمالي 500 ألف شخص، بحسب ما أعلنت عنه المتحدثة باسم الحكومة الإسبانية ووزيرة الضمان الاجتماعي والهجرة، نهاية يناير الماضي، عبر التلفزيون الرسمي. وبحسب الوزيرة إلما سايز، فإن هذا الإجراء، الذي يهدف إلى إنعاش الاقتصاد الوطني، سيسمح لنحو نصف مليون شخص ممن أقاموا في إسبانيا خمسة أشهر على الأقل ووصلوا قبل 31 دجنبر 2025، بالحصول على وضع قانوني والعمل في أي قطاع وفي أي مكان في البلاد.