مُحلّقة عند أعلى مستوياتها منذ يوليوز 2022 في أعقاب الحرب الروسية-الأوكرانية، قفزت أسعار النفط، اليوم الاثنين، لتتجاوز 119 دولارا للبرميل بسبب الحرب المستعرة في الشرق الأوسط؛ فيما أعلن رسميا اثنان من كبار منتجي النفط في المنطقة، العراق والكويت، خفضا لإنتاج النفط. كما تزداد، مع دخول الحرب أسبوعها الثاني بضربات مستمرة، مخاوفُ أكثر جدية من تعطل طويل لحركة الشحن نتيجة توسع رقعة الحرب الأمريكية- الإسرائيلية مع إيران، وسط إجراءات فعلية باشرَها بعض كبار المنتجين بخفض الإمدادات. وسجل خام "برنت"، المعيار العالمي للنفط، قفزة بنسبة تصل إلى 29 في المائة، وخام "غرب تكساس الوسيط" يرتفع بنسبة 31 في المائة؛ لترتفع العقود الآجلة لخام "برنت" بمقدار 13.02 دولار، أو ما يعادل 14 في المائة، لتصل إلى 105.71 دولارا للبرميل بحلول الساعة التاسعة و17 دقيقة بتوقيت غرينتش. أما العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) فقد ارتفعت بمقدار 12.16 دولارا، أو 13 في المائة، لتصل إلى 103.06 دولارات، وفق ما نقلته وكالة "رويترز"، في آخر تحديثاتها، واصفة جلسة التداول بكونها "اتّسمت بالتذبذب الحاد". ولفت المصدر ذاته إلى أنها "أكبر قفزة سعرية مطلقة في يوم واحد على الإطلاق، كما وصل خام غرب تكساس الوسيط إلى 119.48 دولارا للبرميل". وقبل هذا الارتفاع اليوم الاثنين، كان "خام برنت" قد صعد، بالفعل، بنسبة 28 في المائة وخام غرب تكساس بنسبة 36 في المائة خلال الأسبوع الماضي. وتأتي هذه التطورات في وقت بات فيه مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، "مغلقا فعليا". ومما عزز ارتفاع الأسعار، أيضا، وفق "رويترز"، تعيين مجتبى خامنئي خلفا لوالده علي خامنئي مرشدا أعلى لإيران؛ مما يشير إلى بقاء التيار الديني "المتشدد" في سدة الحكم بطهران، بعد أسبوع من اندلاع الصراع مع الولاياتالمتحدة وإسرائيل. تضع هذه الحرب المستهلكين والشركات في جميع أنحاء العالم أمام أسابيع أو شهور من ارتفاع أسعار الوقود، حتى لو انتهى الصراع الذي بدأ في 28 فبراير سريعا؛ وذلك بسبب معاناة المورّدين من تضرر المنشآت، واضطراب الخدمات اللوجستية، والمخاطر المتزايدة التي تهدد حركة الشحن. ويمكن للحكومات السحب من احتياطيات النفط الاستراتيجية لمواجهة انقطاع الإمدادات. وفي هذا الصدد، دعا تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأمريكي، ترامب إلى اتخاذ هذه الخطوة؛ فيما ذكر مصدر في الحكومة الفرنسية، الاثنين، أن "دول مجموعة السبع ستناقش هذا الأمر، كذلك". ويتوقع محللون، حسب المصدر عينه، أن تضطر الدول الوازنة في منظمة أوبك (OPEC)، مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، إلى "خفض الإنتاج قريبا نتيجة نفاد سَعات تخزين النفط لديهم".