صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، ملوّحًا بضرب البنية التحتية للطاقة وفرض سيطرة عسكرية على مضيق هرمز، في وقت ردّت طهران بتحذيرات مباشرة من استهداف أي تحرك في الممر البحري الحيوي. وقال ترامب في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" إنه قادر على "القضاء على كل ما يتعلق بالطاقة في إيران خلال يوم واحد"، مضيفًا أن بلاده مستعدة لتدمير منشآت إنتاج الكهرباء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. وجاء هذا التصريح بالتزامن مع إعلان عملي عن بدء تشديد الوجود البحري الأميركي في مضيق هرمز، حيث أكد أن البحرية الأميركية ستتولى مراقبة حركة السفن واعتراض أي سفينة دفعت رسومًا لإيران. الخطوة الأميركية تتجاوز التصريحات، إذ تشمل أيضًا إزالة ألغام بحرية تقول واشنطن إن طهران زرعتها خلال الأسابيع الماضية، في ممر يمر عبره نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية. كما حذر ترامب من أن أي استهداف للسفن أو القوات الأميركية سيُقابل برد عسكري مباشر. في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعًا، حيث أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني أن "كل حركة الملاحة في المضيق تحت السيطرة الكاملة للقوات المسلحة"، محذّرة من أن أي "خطوة خاطئة" ستدفع الخصوم إلى "دوامة قاتلة" داخل المضيق. ولم يقتصر التصعيد على إيران فقط، إذ لوّح ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على الصين إذا قدمت دعمًا عسكريًا لطهران، في محاولة لتوسيع دائرة الضغط الدولي ومنع أي دعم خارجي قد يخفف من أثر الإجراءات الأميركية. وترافق التوتر العسكري مع تعثر المسار الدبلوماسي من خلال المحادثات التي جرت في إسلام آباد، وهي الأولى المباشرة بين الطرفين منذ أكثر من عقد، انتهت دون اتفاق. وقال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن طهران رفضت الشروط الأميركية، وفي مقدمتها التخلي عن برنامجها النووي العسكري. في المقابل، اتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف واشنطن بعدم تقديم ضمانات كافية لبناء الثقة. وتتركز الخلافات حول نقطتين أساسيتين: برنامج إيران النووي، والسيطرة على مضيق هرمز. وتطالب طهران برفع العقوبات والإفراج عن أصولها المجمدة، إضافة إلى تعويضات عن الحرب، بينما تصر واشنطن على ضمان حرية الملاحة ومنع تطوير السلاح النووي. ميدانيًا، لا تزال تداعيات الحرب ممتدة إلى ساحات أخرى، مع استمرار الضربات الإسرائيلية لمواقع مرتبطة بحزب الله في لبنان، ما يزيد من هشاشة وقف إطلاق النار المؤقت. ورغم هذا التصعيد، ظهرت مؤشرات محدودة على عودة جزئية لحركة شحن الطاقة، مع عبور عدد من الناقلات العملاقة المضيق خلال اليومين الماضيين، بينما تبقى مئات السفن عالقة بانتظار اتضاح المسار العسكري والسياسي. ويعكس المشهد الحالي مرحلة شديدة الحساسية، حيث يتداخل الضغط العسكري مع المساومات السياسية، في منطقة تمسك بأحد أهم شرايين الطاقة في العالم.