يستحق الشاب المغربي حمزة لمسوكر، الذي بزغ نجمه في سماء عوالم المال بلندن، أن يُستدعى إلى ركن "الطالعين" في جريدة هسبريس الإلكترونية؛ فابن الدارالبيضاء، الذي نشأ في كنف أسرة متوسطة لأمٍّ مدرّسة وأبٍ يشتغل بالميناء، نجح في كسر القواعد الكلاسيكية لأسواق المال العالمية، ليصبح اليوم رقما صعبا يدير صندوق التحوط "أريني كابيتال" بأصول ناهزت 20 مليار دولار. يُحسب للمسوكر تمسكه ب"هدوء الواثق" وسط ضجيج البورصات؛ فالمسار الذي انطلق من الملاحظة الصامتة ل"طيور" الدارالبيضاء، تحول إلى بصيرة نافذة في "بناء الأرقام" ومواجهة المخاطر، مما مكنه من إدارة استثمارات كبرى في أوروبا وأمريكا، متسلحا بتكوين علمي رصين من مدرسة "البوليتكنيك" العريقة بفرنسا. أبان "الملياردير" المغربي عن حنكة استثنائية حين راهن ضد تيار السوق في صفقات كبرى، مثل ملف "جاغوار لاند روفر"، حيث رأى بحدسه ما لم تره تقارير الخبراء؛ ففي الوقت الذي طمأن فيه الجميع بشأن مبيعات الشركة، كان هو يحلل الأرقام من زاوية مغايرة، محولا رهانه الجريء إلى أرباح طائلة. تكرس نجاح لمسوكر خلال أزمة "كورونا" العالمية؛ فبينما كان الذعر يسود الأسواق، حافظ الشاب المغربي على برودة أعصابه، مقتنصا الفرص في الشركات التي تعاني من نقص السيولة، ليحقق أرباحا بمئات الملايين، مؤكدا أن "السوق لا يكافئ التابعين، بل يبتسم لمن يسبق الجميع بخطوة". نال المغربي، عن جدارة، احترام عمالقة المال في العالم، إلى درجة تلقيه عرضا مغريا من "كين غريفين" لإدارة مليارات الدولارات، لكنه فضل "الاستقلال المالي" وتأسيس مشروعه الخاص "أريني كابيتال" سنة 2022، مفضلا خوض غمار التحدي منفردا عوض أن يكون مجرد ترس في آلة ضخمة. أظهر ابن "كازابلانكا" صمودا لافتا في بداياته مع "أريني كابيتال"؛ فعلى الرغم من تعثر الصندوق في أشهره الأولى بسبب الحرب في أوكرانيا، إلا أنه لم يستسلم للضغوط، بل أعاد هندسة أدواته المالية ونماذج التحوط، ليحول الخسارة إلى نمو متسارع أوصله إلى القمة. يلهم لمسوكر كل شاب مغربي حالم، فهو العصامي الذي لم يعتمد في مساره المتميز على شبكة علاقات جاهزة في لندن، بل فرض نفسه بكفاءته المهنية وقدرته على استنطاق المعطيات الميدانية، مؤكدا أن الذكاء المغربي قادر على التفوق في أكثر البيئات تنافسية وتعقيدا، وطنيا وقاريا ودوليا. يثير ابن العامل في الميناء الإعجاب بنمط حياته "غير التقليدي" لرجال المال وبوفائه لثقافة بلده؛ فهو يصرّ على تواضع المغاربة، ويبتعد عن مظاهر البذخ الصاخب، ولا يقود سيارة، بل يجد راحته في الاعتناء بالببغاوات في حديقة منزله بلندن، محتفظا بتوازنه النفسي بعيدا عن صخب المليارات التي يحركها بلمسة زر. يُحسب له وفاءُه لجذوره المغربية التي ترافقه حتى في تفاصيل عيشه بلندن، حيث يحرص على حضور "الطاجين المغربي" في مطبخه، في إشارة رمزية إلى أن النجاح العالمي لا يقتضي الانصهار الكلي، بل يمكن للمرء أن يحكم العالم بذكائه وهو يعتز بهويته الأصلية. يمثل حمزة لمسوكر اليوم "قوة ناعمة" مغربية في عاصمة الضباب؛ فقصة الطفل الهادئ الذي تحول إلى "صقر" في عالم الصناديق السيادية والتحوطية، هي درس في الصبر، والدقة، والقدرة على تحويل العزلة إلى ميزة تنافسية تصنع الفارق في اقتصاديات العالم، وبتوقيع مغربي خالص.