كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن نقطة جوهرية من النقاش مع هيئات المحامين بخصوص ممارسة الأساتذة الجامعيين مهنة المحاماة، قائلا إن أصحاب "البذلة السوداء" أبدوا تحفظا على منافستهم. وأضاف ساخرا: "أنا إذا كنت محاميا (متمرسا) وأخشى منافسة المهنيين في التدريس الجامعي، فسأنتحر". وكان وهبي يرد على نور الدين مضيان، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، خلال اجتماع للجنة العدل والتشريع بمجلس النواب خُصص لمناقشة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وذلك بعد أن نقل الرئيس السابق لفريق "الميزان" رسالة من فئة معينة "تلتمس أن تجد نفسها في هذا القانون، وهم رجال التعليم العالي الذين ساهموا في تكوين المحامين والقضاة ومختلف المسؤولين في المهن القانونية والقضائية". وتابع وزير العدل: "إذا أقحمنا الأستاذ الجامعي في المحاكم، فسنرفع من مستوى النقاش داخل هذه المؤسسات التي تتولى النظر في قضايا المواطنين، وكذلك داخل الكليات"، مشددا على أن النقاشات ستكون رفيعة المستوى، مما يسمح للمؤسسة الجامعية بأن تكون دعامة للارتقاء بالسجال القانوني، وتصبح المحكمة مجالا خصبا للاشتغال وتقوية الطرح الفقهي. وعبّر المسؤول الحكومي صراحة عن تأييده لتضمين النص ما يطلبه مضيان، مستدركا بأنه يتعين العودة إلى الحكومة، وخصوصا وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وإلى الأمانة العامة للحكومة، وأردف: "لكن إذا تقدم به النواب ضمن التعديلات فسأدافع عنه باستماتة لكوني مقتنعا به اقتناعا كاملا، ولا حرج عندي في منافستهم، بل على العكس أرحب بمنافستهم لي (كمحام)". واستحضر الوزير المكلف بقطاع العدل في حكومة عزيز أخنوش تجربة المحكمة الجنائية الدولية التي تضم أعدادا مهمة من الأكاديميين في التعليم العالي، مؤكدا أن "الكلية باتت حقا ضرورة لمساندة هذا النقاش"، وأضاف: "هذا حلمي، ومن حققه لي دخل الجنة". وكشف وهبي، من جهة أخرى، عن إعداد مشروع لإنشاء "مكتبة وطنية للقانون" في مدينة الدارالبيضاء، موردا: "كنت في دبي مرة والتقيت بخبراء في الذكاء الاصطناعي ناقشوا معي تأثيرات هذه التقنية على القضاء؛ فهناك محامون تم توقيفهم نهائيا في بلجيكا لكونهم فبركوا اجتهادات قضائية بواسطة هذه التقنيات الفائقة. أما في سياقنا الوطني، فنحن نشتغل على محاصرة هذه الممارسات وإعداد البنية التصورية الضرورية". وأضاف بدارجة حازمة: "والله لا فلت منهم شي واحد". وذكر المتحدث أن الخبراء الذين التقاهم توقعوا اختفاء مهنتي التوثيق والمحاماة في غضون عشر سنوات، وأفاد: "قلت لهم إن المحاماة حق، فماذا سيستطيع الكمبيوتر أن يشرح للقاضي؟ لكنهم ردوا بأن الأخير سيلجأ إلى تحكيم الكمبيوتر الذي سيختزن كافة القضايا والقوانين ويصدر الأحكام بناء عليها، فصدمت؛ بل وأروني روبوتا يتولى القيام بذلك"، خالصا إلى أن "مهنة المحاماة تتجه نحو تعقيد أكبر، وسنرى ذلك جليا في المجال الجنائي". وبخصوص الملاحظات التي أُثيرت في اللجنة بشأن "المساس بسلطة التأديب" التي يتمتع بها النقيب، نفى الوزير أن يكون قد حاول ذلك، موضحا: "إنما تم تحديد أجل زمني لممارستها"، وشدد على أنه "ليس مسموحا للنقيب ألا يمارس السلطات الممنوحة إليه في هذا الباب؛ فبإمكانه إصدار قرار بالحفظ أو البراءة في حق المحامي، وهذا حقه الذي لا أتدخل فيه، ولكن عليه أن يتخذ إجراء، فالمشكلة تكمن في أن 99 في المائة منهم يلتزمون الصمت". ومضى شارحا: "كنت أقول له: أيها النقيب، أصدر قرار الحفظ وواجه به الجميع دفاعا عنه؛ فما يحدث هو أن الملف يوضع لدى الهيئة ويبقى حبيس الرفوف، بينما يتردد المواطن لستة أشهر ليكتشف لاحقا أنه لا يملك حق الاستئناف أو القيام بأي إجراء"، وتابع: "ماذا ننتظر منه؟ هل ننتظر أن يحمل سكينا ويقتل المحامي من شدة الغيظ؟ إنهم خلال نقاشات مشروع المسطرة المدنية ظلوا يدافعون عن حق المواطن في الطعن، لكنهم في هذه القضية يرفضون منحه هذا الحق" عندما يتعلق بقرارات النقيب.