اليوم ال29 للحرب.. صواريخ الحوثيين تدخل المعركة وتستهدف ديمونة.. وترامب يعلن "نهاية" نظام طهران    العثور على شاب جثة هامدة بحي المرس في طنجة في ظروف مأساوية    الجمعية الوطنية للأعمال الاجتماعية لموظفي قطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني    بوريطة يبرز بمالابو الرؤية الملكية لتعاون جنوب–جنوب قائم على الشراكة والتضامن    10 ملايين زائر لمتحف السيرة النبوية    صراع المغرب وإسبانيا على المواهب.. بيتارش يختار "لا روخا"    كنفاوي يقف بإقليم الحسيمة على إنتاج وتسويق ألواح "الدلاحية"    الثانوية التقنية ابن سليمان الرسموكي بتيزنيت في j-60..قيادة ومحاكاة في العد التنازلي لباكالوريا النجاح والتميز    أخنوش لبرلمانيي الأحرار: رهان المرحلة هو كسب معركة التواصل حول المنجز الحكومي    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    السنغال تحتفي بالكأس في باريس    تظاهرات واسعة النطاق ضد ترامب    تلفزيون المنار: مقتل 3 صحفيين في غارة إسرائيلية على لبنان    تسجيل انتعاش سياحي بطنجة خلال يناير 2026    إسبانيا تغيّر الساعة مجددًا رغم انتقادات سانشيز.. جدل متواصل حول جدوى التوقيت الصيفي    أخنوش: رئاسة عكاشة للفريق النيابي تعزز رهان "الأحرار" على التمكين السياسي للمناضلين الشباب    "ميتا" تعتزم إطلاق نظارات ذكية جديدة لمستخدمي العدسات الطبية    حملة طبية تعتني ب"الأسرة الأمنية"    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    رأي: منطق الطرد كعنوان لأزمة أعمق داخل الحزب    التعاون العلمي المغربي الاوربي : تمديد المشاركة في برنامج "PRIMA    انسحاب "بوبا" من عرض ودية السنغال والبيرو.. وتصعيد قانوني مغربي يواكب المباراة    بحضور الوزير بركة.. تكريم أبطال مواجهة تداعيات الاضطرابات الجوية الأخيرة بجهة الشمال    بعد أن بلغت أسعار اللحوم الحمراء 130 درهما..مساءلة وزير الفلاحة عن أسباب الغلاء رغم الدعم الموجه "للكسابة"    لاعبو إيران يحيّون ذكرى ضحايا غارة جوية على مدرسة    تعادل بطعم الدروس.. وهبي يضع النقاط على الحروف بعد لقاء الإكوادور    المستشار الجماعي محمد الغرباوي يدعو إلى نزع ملكية فندق 'مرحبا' بالجديدة وإدراجه ضمن أولويات المجلس    دعوات لتعميم قرار منع الشواء بمحلات الجزارة على جميع أحياء الجديدة    كبيرة حولتها إيران صغيرة    المغرب يساند مرصد الاتصال بالنيجر    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .        ماكي سال يبتعد عن خلافة غوتيريش    "فدرالية اليسار": ملايير الدعم لا تنعكس على الأسعار بل تذهب لحسابات الوسطاء والمضاربين    معزوز: من التخطيط إلى التنفيذ .. الأرقام تكشف تطور جهة الدار البيضاء سطات    حكيمي: "المنتخب المغربي في مرحلة انتقالية وعلينا الاستعداد جيدا لبلوغ أفضل جاهزية للمونديال"    إقصاء المصدّرين نحو السوق الإفريقية من دعم مصدري الطماطم يثير جدلا حول خلفيات القرار    غارات إسرائيل تتوسع بجنوب لبنان    كلوب عن صلاح: من أفضل اللاعبين في تاريخ ليفربول وسفير رائع لبلاده    الأرجنتين تهزم موريتانيا دون إقناع    وهبي يبدأ رحلة "الأسود" بتعادل باهت أمام الإكوادور وإشارات مقلقة رغم تفادي السقوط    تافراوت تحتفي بكنزها الطبيعي: انطلاق الدورة 13 لمهرجان اللوز في أبريل المقبل    من العتمة إلى الحب .. التشكيل كخلاص أنطولوجي    التأق أو الحساسية المفرطة في المغرب.. غياب قلم الأدرينالين مسألة حياة أو موت    عودة النقاش الاستراتيجي في المغرب؟ 3/2 الاتفاق الثلاثي المغربي الاسرائيلي الأمريكي: كيف نفكر تحت النيران؟    تطوان تحتفي باليوم العالمي للشعر وتكرم العياشي أبو الشتاء في "ربيع الشعر"    ربيع الجاكاراندا للمسرح المتوسطي يزهر في رياض السلطان    الفنان جمال الغيواني يصدر أربعة أغاني جديدة    شَغَبُ المَاءْ    أسَابِيع الحرْب والنَّجِيعْ    جهة الدارالبيضاء سطات تحتضن ربع الحالات المسجلة وطنيا .. نحو 34 ألف حالة سل في 2025 والمعدل الوطني للإصابة يرتفع إلى 91 حالة لكل 100 ألف نسمة    الطالبة الباحثة حنان خالدي تناقش أطروحة الدكتوراه في مجال التغذية والبيوكيميا    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



متى كان التشبث بالأرض والدفاع عنها صهيونية؟!
نشر في هسبريس يوم 05 - 11 - 2010

يقول الأمازيغ : (الله يعرف تامزغا وتامزغا تعرف الله)، ألا ترى أن هذه القولة شبيهة بما قاله دافيد بن غوريون قطب الصهيونية : ( إذا كان الله قد اختار الشعب فإن الشعب قد اختار الله) هما مقولتان مؤسستان على لاهوت :"شعب الله المختار" والتي قامت عليها النازية أيضا كما نتبين حين سئل هتلر عن سبب معاداته لليهود فقال : لأن الله اختارنا نحن شعبا واحد لا شعبين ! إن مسألة تملق وهرولة بعض الأمازيغ نحو الصهاينة تقوم على أساس المماثلة بين الشعبين اليهودي والأمازيغي إذ كلاهما يقومان على الإرتباط بالتراث وبالأرض..." حفيظ المسكاوي"المشترك البنيوي بين الصهيونية والأمازيغية" منشور بجريدة هسبريس يوم26/10/2010.
" يمكن أن تخدع كل الناس بعض الوقت,وبعض الناس كل الوقت,لكنك لن تستطيع خداع كل الناس كل الوقت" أبرهام لنكولن
"إذا كنت تبحث عن جانب السوء في الناس كي تجده، فإنك حتما ستجده." أبرهام لنكولن
" خير لك أن تظل صامتا ويظن الأخرون أنك أبله,من أن تتكلم فتؤكد تلك الظنون" أبرهام لنكولن
تعتبر الأرض من المحددات الثابتة للهوية,إذ لا يمكن تصور شعب بدون أرض,ولا أرض لا تخضع لسيادة شعب ما أو مجموعة بشرية ما, حتى و لو كانت هذه الأرض عبارة عن صحاري قاحلة أو براري مقفرة,لذلك نجد أن الإنسان دافع ومنذ الأزل عن الأرض أو المجال الجغرافي الذي يعتبره واقع تحت سيادته و حرمة من حرماته يمنع التقرب منها أو اغتصابها,فنشأت نتيجة لذلك مجموعة من الصراعات والحروب,كانت في غالبها بسبب النزاع حول الأرض,ورغبة الأخر الأجنبي في الإستحواذ على أرض غيره,والتاريخ البشري حافل بالأمثلة على ذلك,لكن رغم هذه الأهمية القصوى للأرض,إلا أن أعداء الحقيقة والنور ومناصري الظلام والتضليل,لايكفون على نعت كل من يدافع عن حرمة وهوية أرضه بالمتصهين,بل ويعتبرون الدفاع عن الأرض والتشبث بها خاصية صهيونية محضة,فمتى كان الدفاع عن الأرض صهيونية؟! ومتى كان التشبث بها ميزة صهيونية؟!
كما قلت أنفا لا يمكن تصور إنسان بدون أرض,وإن كان تصور أرض بلا إنسان ممكنا كما هو الحال بالنسبة للصحاري التي يصعب أو يستحيل قيام الحياة البشرية عليها,فإن هذه الأراضي لايعني أنها ملك لكل من هب وذب,بل هي خاضعة لسيادة دول أو مجموعات بشرية بعينها,فنجد مثلا الصحراء الكبرى مقسمة بين مجموعة من الدول,ويمنع على دول مجاورة دخول الأراضي الصحراوية لدولة أخرى,حتى وإن كانت مجرد مناطق خالية لاتستغل,وهذا يؤكد مرة أخرى الأهمية القصوى للأرض في تحديد هوية الشعوب واستقلالها وسيادتها,وعلى هذا الأساس يكون ارتباط الإنسان وهويته بالأرض وثيقا إلى درجة لايمكن الفصل فيها بين الإثنين, فمثلا بمجرد أن أذكر إسم الياباني إلا ويتبادر إلى ذهني تلك البقعة الجغرافية المكونة من مجموعة من الأرخبيلات والمسماة باليابان,والعكس صحيح فعندما أذكر إسم اليابان إلا وتتبادر إلى ذهني ملامح ذلك الإنسان الضيق العينين,القصير القامة,ذو الشعر الحريري الداكن اللون والذي يسمى بالياباني,ونفس الشيء بالنسبة للهندي مع الهند أو الهند مع الهندي,والعربي مع شبه جزيرة العرب أو هذه البقعة الجغرافية مع ساكنيها...وهكذا فعندما نتحدث عن شمال إفريقيا إلا ويتبادر إلى الذهن ذلك الشعب الأمازيغي الذي إتخذ من هذه البقعة من الأرض موطنا له منذ القدم,وعندما نتحدث عن الإنسان الأمازيغي فلا يمكن تصوره إلا شمال إفريقيا أو على الأقل إفريقيا باعتبار شعب الطوارق الأمازيغي يعيش بالصحراء الإفريقية,لكن عندما يقول ناشط أو حتى مجرد إنسان أمازيغي عادي بهذه الحقائق التي لايمكن أن يجادل فيها إلا جاهل أو متجاهل,يصطدم بمجموعة من المضللين,المدلسين الذين لاشغل لهم سوى السعي إلى تغيير الحقائق ولو باختلاق أكاذيب وخرافات وإصدار تهم قمة في الوقاحة وغاية في الغباء,من قبيل وصف الأمازيغ بالمتصهينين فقط لأنهم يتشبثون بأرضهم ويعتبرونها جزءا لايتجزء منهم,إذ يعتبر هؤلاء المضللون أن التشبث بالأرض خاصية صهيونية بامتياز,إذ يستندون في طرحهم هذا إلى فكرة أرض الميعاد التي يؤمن بها اليهود ويسقطونها على الشعب الأمازيغي في مقارنة أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها تعبر عن تدليس وتضليل أصحابها,وافتقادهم إلى العلمية والموضوعية وافتقارهم إلى الإجتهاد الفكري,وعليه فهذه المقارنة ما هي إلى تعبير عن عنصرية وكراهية وبغض هؤلاء المدلسين لكل ما هو أمازيغي,فهل يعقل عزيزي القاريء مقارنة اليهود الذين كانوا مشتتين في عدة دول قبل أن يهاجروا أو يهجروا إلى أرض يعتبرونها تاريخيا أرضا وموطنا لهم أو ما يسمونه بأرض الميعاد,وبين الأمازيغ السكان الأصليين لهذه الأرض الذين لم يكونوا موزعين في أوطان أخرى ثم جاؤوا إليها باعتبارها أرض الميعاد؟؟؟!!! إنها حقا قمة التدليس والظلامية ومحاولة للتلاعب بعقول الناس وتهييج عواطفهم بترهات لايقبلها العقل.
إذا كان الدفاع عن الأرض وحوزة الأوطان خاصية صهيونية كما يزعم هؤلاء,فهذا يعني أن الفلسطينيين أنفسهم والذين يقاومون ضد اغتصاب الصهاينة لأرضهم هم أنفسهم صهاينة! ومحمد بن عبد الكريم مبدع حرب العصابات والتي قهر بها القوات الإسبانية التي عملت على اغتصاب أراضي الأمازيغ بالريف صهيوني!! وموحى أحمو أزايي الذي لقن الفرنسيس درسا لاينسى في المقاومة ونكران الذات دفاعا عن الأرض والوطن صهيوني! ! وعسو أوبسلام الذي دحر القوات الفرنسية في بوكافر صهيوني! ! والفيتناميين الذين دافعوا عن أرضهم ضد القوات الأمريكية صهاينة! ! والجزائريين الذين قادوا حرب التحرير ضد فرنسا هم صهاينة... ! ! بل والعرب أنفسهم صهاينة عندما أطلقوا تسمية شبه جزيرة العرب على موطنهم الأصلي معتبرين هذه الأرض منطقة خاصة بهم ولهم! ! وحسب تصور هؤلاء دائما سيتحول ذلك المغربي العبقري قائل مقولة "الرجل هو اللي يموت على ولادو أولا على بلادو" صهيونيا! وكل المغاربة المقتنعين بهذه الفكرة حتى النخاع صهاينة! ! وألاف المغاربة الذين ينتظرون كل عام قدوم الصيف للمجيء لزيارة بلدهم وشم هواء وطنهم و رائحة تربته صهاينة!!وبهذا المعنى والتصور الشاذ والتمييعي للتشبث بالأرض,يصير ذلك الشيخ العجوز والمقيم في مدينة أو دولة أخرى والذي يوصي أبناءه قبل موته بأن ينقلوا جثمانه ليدفن في الأرض التي ولد فيها صهيونيا! ! كما أن أبناءه الذين يصرفون ألاف الدراهم لنقل جثته للدفن في وطنه الأم صهاينة! ! وإذاكان هذا المثال البسيط يبين مدى تشبث الإنسان بالأرض حتى بعد مماته,فماذا عسانا نقول عن تشبث أشخاص بأرض يرزقون منها ويأكلون من خيراتها ويشربون ماءها,ويمشون فوقها؟؟فإذا كان كل هؤلاء صهاينة حسب التصور السخيف للمسكاوي وصحابته,فماذا سنسمي أولئك الخونة والعملاء والمتآمرين والمساومين الذين خانوا الأرض والوطن؟؟وإذا كان الأمازيغ صهاينة فقط لأنهم متشبثين بأرضهم ولم يقبلوا يوما باغتصابها من أي كان,وإذا كانوا صهاينة رغم أنهم لم يحتلوا أرض الغير,ولم يستعمروا بلدا ولا اضطهدوا شعبا أو إنتزعوا أرضه,فماذا نسمي أولئك الذين يقولون بالوطن العربي أوالعالم العربي من الخليج إلى المحيط مغتصبين أراضي الملايين من غير العرب,وهم نفسهم من يقول"حتى الأرض بتتكلم عربي" ماذا سنسمي هؤلاء يا علماء أخر زمان؟؟ يا لسخرية الأقدار التي تجعل من أشباه المثقفين يعتقدون أنفسهم علماء "شاطرين" لايضاهيهم أحد,في حين أنهم مجرد أبطال مزيفين محتالين,لايتقنون إلا أساليب النصب والإحتيال,فحالهم كحال ذلك الجندي الذي يعلق وساما مزيفا ليظهر للعالم أنه مقاوم كبير وغيور على الوطن,مع فارق كبير بين هذا الجندي الذي يقوم بهذا الفعل وبين هؤلاء المضللين,فهو لم يقم بذلك الفعل إلا لإدراكه لأهمية الدفاع عن الأرض وحوزتها وأن القيام بذلك شرف وعزة وكرامة وفخر يستحق عليهم الثناء,في حين أن المضللين لايقيمون للأرض وزنا,بل ويعتبرون التشبث بها والدفاع عنها ميزة مميزة للصهاينة,وبالتالي فمن يقوم بذلك لايملك إلا أن يكون صهيونيا! !والإستقلال الذي دافعت في سبيله جميع الشعوب التي اغتصبت أراضيها وانتهكت حرمتها بكل غالي ونفيس,وقتل ملايين الشهداء من أجله,يصبح مرادفا للإستعمار حسب تفكير هؤلاء,وإذا كان كل الذين ذكرناهم.
إن المفارقة العجيبة في "فكر" هؤلاء المضللين هي أنهم في مقابل زعمهم أن التشبث بالأرض خاصية صهيونية خالصة معتمدين في ذلك على فكرة "أرض الميعاد",تجدهم هم أشد الحريصين على تطبيق هذه الفكرة,فكلما نادى مناد بأن لليهود( وأركز على اليهود وليس الصهاينة) المغاربة الحق في العودة إلى وطنهم الأم متى شاؤوا,إلا وينتفض هؤلاء المنافقون للتعبير عن رفضهم لذلك,وكأن هذا الوطن وهذه الأرض إرث مكتوب باسمهم أوإسم أبائهم,في حين أن هؤلاء اليهود إستوطنوا هذه الأرض منذ القدم وكانت لهم فيها ممتلكات وأراضي ومقابر وملاحات في مختلف مدن وقرى المغرب لازالت شاهدة إلى اليوم,قبل أن يتم تهجيرهم ومصادرة ممتلكاتهم,فهل يقبل هؤلاء"الغيورون على الإسلام والمتشبثين بقيمه" أن يستحوذوا على أراضي الغير وأكل أمواله بالباطل؟؟إن هؤلاء اليهود الذين يرفض المضللون عودتهم حتى ولو لمجرد زيارة موطن وأرض أجدادهم, ساهموا في وقت من الأوقات في صنع تاريخ ومجد هذا الوطن في مختلف الميادين,وما يهمنا هنا هو أن هؤلاء المضللين يكيلون بمكيالين,فمن جهة يرفضون فكرة أرض الميعاد اليهودية,ومن جهة يرفضون عودة اليهود إلى أرضهم التي لم تعد كذلك حسب زعم المدلسين,بل إن دخول اليهود إلى هذه الأرض يعتبر تدنيسا لها حسب -طبعا- إعتقاد الظلاميين الذين لايتقنون سوى عبارات:"اليهود حشاكم,اليهود عزكم الله,خيبر خيبر يايهود جيش محمد سيعود..." ودعوات من قبيل:" اللهم رمل نساءهم,اللهم يتم أطفالهم,اللهم جعلهم هم وأموالهم غنيمة للمسلمين..." فهل يقل كل هذا عن فكرة أرض الميعاد؟ والأغرب من كل هذا أن بعض من هؤلاء المدلسين لايعترفون أصلا بأن المغرب كان ذات يوم بلدا يهوديا,فيقول قائلهم" إن اليهود عادوا من حيث أتوا,أو رجعوا إلى موطنهم الأصلي,والمغرب لم يكن يوما موطنا لهم" الله أكبر! فإذا كان اليهود قد عادوا إلى موطنهم الأصلي كما تعترفون بذلك يا أغبياء,فلماذا كل هذا العداء والكراهية لإسرائيل والإسرائيليين ماداموا يقيمون دولتهم في موطنهم الأصلي؟؟وأنتم من يقول بذلك وليس نحن,بل إننا نقول العكس تماما؛فاليهودية هي من أتت إلى هذا الوطن وليس اليهود الذين كانوا مجوسيين قبل ذلك,ثم تحولوا إلى اليهودية,ومن اليهودية تحول بعضهم إلى المسيحية,ثم جاء الإسلام فتحول إليه الكثير ممن بقي على يهوديته ومن دخل المسيحية,وبقي البعض على الدين اليهودي,وهم أولئك المرحلون إلى إسرائيل والذين تزعمون أن هذه البلاد ليست موطنهم الأصلي.وحتى لو افترضنا جدلا أن هذا الوطن لم يكن يوما يهوديا وإنما نزحوا إليه من موطنهم الأصلي,فأين أنتم الذين تزعمون تشبثكم بقيم الإسلام السمحة ومبدأ التعايش بين الأديان من خلق الرسول الكريم,الذي كان يعيش جنبا إلى جنب مع اليهود,ولم يثبت أنه ظلم يوما يهوديا أو إعتدى عليه, بل حتى أولئك الذين كانوا يسببون له الأذى كان يعاملهم بالتي هي أحسن و كان عليه السلام رؤوفا,متسامحا معهم إلى أبعد الحدود؟(سيكون هذا موضوع مقال لاحق إنشاء الله)
إن محاولات وظلامية المدلسين لاتقف عند هذا الحد,بل تصل بهم الوقاحة والتهور إلى حد القول بأن لافرق بين الصهاينة والأمازيغ باعتبار الصهيونية قائمة على فكرة أن اليهود هم شعب الله المختار,و أن فكرة "تامزغا تعرف الله والله يعرف تامزغا "-حسب زعمهم-,وهذه الفكرة لم أسمع بها أنا شخصيا ولا قرأتها في أدبيات الحركة الأمازيغية,وحتى وإن كانت هذه الفكرة صحيحة وهذا أمر مرجح,فأنا أزيد في تأكيدها؛نعم الله يعرف تامزغا وتمازغا تعرف الله أحب من أحب وكره من كره,فهل في ذلك ما يشير تصريحا ولا تلميحا أني أعتبر الأمازيغ شعب الله المختار أو أحبة الله في أرضه؟؟ ما عدا الله أن أقول بذلك وأنا المؤمن حتى النخاع بأن الله خلق وفرق,وأنا المصر دائما على القول أنه أينما تولي وجهك فتم تجد الخير والشر وهذا أمرإقتضاه الله,لكن أعداء الحقيقة يحاولون تفسير الأمور على هواهم وبما يخدم مصالحهم,ففكرة تمازغا تعرف الله والله يعرف تمازغا يمكن أن تنطبق على أي مكان في الدنيا,فنقول مثلا شبه جزيرة العرب تعرف الله,والله يعرف شبه جزيرة العرب,ونفس الشيء بالنسبة لجنوب إفريقيا والصين والهند...فما هو المعنى الحقيقي لهذه الفكرة التي يريد لها المضللون أن تحرف؟ معناها أنه لاوساطة بين الأمازيغ والله,ولا بين الله والأمازيغ,فالأمازيغ يعرفون الله,والله يعرف الأمازيغ باعتباره خالقا لهم,ونفس الشيء بالنسبة لبقية خلق الله من عرب وفرس وهنود وفرنسيين...إذا لايحتاج الإنسان إلى وساطة بينه وبين ربه,ولا يحتاج الله إلى وساطة بينه وبين عباده(باستثناء حالة الرسل عليهم السلام والتي لايمكن حتى هي أن نعتبرها وساطة بين الله وعباده باعتباره مطلعا على صدور الناس دونما حاجة حتى للرسل,بل هم مجرد منفذين لأوامره),لذلك جاءت فكرة تمازغا تعرف الله والله يعرف تمازغا ضدا على من يريدون فرض وصايتهم على الدين,وضدا على الإستغلال البشع الذي يتعرض له الدين خدمة لأغراض أخرى,وضدا على أولئك الذين يعتبرون أنفسهم حماة العقيدة وحراسها,ولا يجوز الحديث عن الدين و لامناقشة القضايا الدينية إلا لهم,وضدا على ديكتاتورية الفقهاء الذين يسعون إلى فرض رقابتهم على علاقة الناس بربهم,فيشرعون في تكفير هذا ويجعلون من ذاك مؤمنا,وهذا هو النهج نفسه الذي يسير عليه مجموعة من المضللين الذين يعتقدون أن إسلامهم هو الصحيح وإسلام غيرهم هو الخاطيء,ويعتقدون أنفسهم أكثر إيمانا وأكثر غيرة على الدين,في حين من يخالفهم الرأي مجرد ملحدين وزنادقة وكفرة بالله ومتصهينين وخنازير...وفي أحسن الأحوال مؤمنين من الدارجة الثانية,ولكل هؤلاء أقول من حقكم أن تكذبوا ما شئتم,من حقكم أن تزوروا ما شئتم,من حقكم أن تتلاعبوا بالمفاهيم والأفكار كما شئتم,لكن اعلموا أنه من حقنا بل من واجبنا فضحكم,وإن كان فضح التضليل يندرج عندكم ضمن قاموس الصهيونية والتصهين فاعتبروني واحدا من الصهاينة,لكن لا تنسوا أن الله وحده سبحانه هو من بيده مفاتيح الجنة,أما أنتم فبنيتكم المنافقة تلك وبكراهيتكم وعنصريتكم المبيتة تلقون الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.