يحرص حزب الاستقلال على جعل الجهة فضاء للمبادرات وأرضية لالتقائية السياسات العمومية على مستوى التخطيط الاستراتيجي والتصاميم والمخططات والبرامج الوطنية، وذلك بغية ضمان شروط نجاح مشروع الجهوية المتقدمة. ويقترح الحزب في برنامجه الانتخابي،الذي خصصه لاقتراع 4 شتنبر المقبل، مجموعة من التدابير الكفيلة بالتأسيس لميلاد مفهوم جديد للتدبير الجهوي والمتمثلة، أساسا، في إعداد برامج للتسويق والتعريف بالمعطيات الجغرافية والمؤهلات الاقتصادية والاجتماعية لكل جهات المملكة، عبر إحداث خلايا للتواصل الداخلي والخارجي والإلكتروني وتنظيم مبادرات وملتقيات متخصصة تتلاءم ومؤهلات الجهة الطبيعية والاقتصادية والبشرية، والسعي إلى إنشاء منتدى وطني للجهات (يضم كافة جهات المملكة) يكون بمثابة أرضية خصبة لبحث كل القضايا المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى اعتماد التكوين المستمر لفائدة المنتخبين والموظفين، في المجالات المرتبطة بالتدبير واستعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة الكفيلة بجذب رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية. كما أن برنامج الحزب يتضمن، في إطار التدبير الجهوي الجديد الذي يتطلع إليه، إصدار تقارير سنوية تكون بمثابة مرجع رسمي بالنسبة لكل جهة وحاضنة للأفكار والمشاريع ولمفهوم المقاولة الجهوية، من خلال تشجيع التعاضد في الوسائل وتنفيذ المشاريع وجذب الاستثمار وخلق التنافسية وإطلاق برنامج المجالات الجديدة للاستثمار الجهوي بين جماعات حضرية وقروية من نفس الجهة تتعاون في تنفيذ برنامج تنموي تشاركي قادر على دعم الاستثمار، مع إحداث نظام معلوماتي جهوي مندمج للتنمية حول الجهة، وكذا حاضنة للمشاريع الصغيرة جدا ومقاولات الاقتصاد الاجتماعي ومراكز الأعمال للمقاولات الصغرى والمقاولات الذاتية بشروط تحفيزية. ومن بين الآليات الأساسية في هذا التدبير، بحسب برنامج الحزب، إعداد مخطط وطني للتشبيك الجهوي، لتمكين الجهات الضعيفة بنيويا واقتصاديا من الاستفادة من الجهات القوية اقتصاديا ، ووضع برنامج تعاقدي مرحلي مع القطاعات الحكومية يراعي الأولوية في إطار نقل الاختصاصات وضمان آليات التمويل وتقديم خصم ضريبي لجذب رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية مشروط بالالتزام الاجتماعي والبيئي للمقاولة وفق دفتر تحملات دقيق، بالإضافة إلى الإسراع بتحويل نسبة 5 بالمئة من الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الشركات إلى الجهات. ومن أجل إنجاح مشروع الجهوية المتقدمة، أكد الحزب على ضرورة عقلنة التدبير المالي في الجماعات الترابية والعمل على بلورة تصور إجرائي للتصدي لضعف تدبير النفقات ولمظاهر ضعف استخلاص المداخيل وإشراك القطاع الخاص في صناعة القرار الاقتصادي والجهوي، باعتباره شريكا أساسيا في مسألة التنمية الاقتصادية الجهوية، ووضع إطار مرجعي لآليات تفعيل الديمقراطية التشاركية وتعزيز مشاركة المجتمع المدني والساكنة في وضع تصوراتهم للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الترابية الجهوية، وكذا تأطير ومواكبة المشاريع العمرانية التي برمجت في جماعات قروية لا تتوفر على الإمكانيات المادية والتقنية والبشرية الكافية لتدبيرها . وبهدف إرساء دعائم المفهوم الجديد للتدبير الجهوي اقترح حزب الاستقلال، في هذا السياق، خلق مختبرات للتكوين تنسجم ومتطلبات التنمية الجهوية بشراكة مع الجامعات والمعاهد والمدارس العليا بالجهة ووضع دليل مرجعي للمساطر الإدارية والاختصاصات على مستوى كل جهة وبلورة تنظيم هيكلي إداري بها يضمن الفعالية والمردودية ويتلاءم مع اختصاصاتها الذاتية والمشتركة والمنقولة، وخلق جاذبية للوظيفة المحلية ، والعمل على التعاقد مع الكفاءات الوطنية على أساس مشاريع محددة الأهداف، وتقوية الدور الدبلوماسي للجهة، من خلال تعزيز اتفاقيات التعاون والشراكة مع التجارب الأجنبية الناجحة. ولتقوية دعائم الجهوية المتقدمة، يطرح برنامج حزب الاستقلال العديد من الإجراءات والتدابير الأساسية بهذا الخصوص، غير أن أهم الآليات التي أفرد لها البرنامج اهتماما خاصا هي منظومة الحكامة الترابية، وذلك من منطلق الوعي بضرورة إدراجها ضمن رؤية شمولية ومندمجة تتفاعل مع المنظور الدستوري الجديد وتقوي اللامركزية واللا تمركز. ويقترح برنامج حزب الاستقلال، في هذا الصدد، تطوير آليات التواصل الجماعي من خلال تفعيل برنامج الجماعة الإلكترونية، بغية تحديث تدبير المجالس الترابية وتحسين نجاعة وشفافية التدخلات والخدمات وإحداث الشباك الإلكتروني للحصول على الوثائق، وتطوير آليات حديثة للتواصل مع المرتفقين والمواطنين، وتحسين بنيات الاستقبال بمقرات مجالس الجماعات الترابية وتحديثها، وتقوية نظام اللامركزية واللاتمركز بغية تعزيز الشراكة بين الجماعة الترابية والدولة والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني وباقي الفاعلين. كما يقترح الحزب تطوير الجهاز الإداري المحلي وتأهيله من خلال تعزيز القدرات التدبيرية للمنتخبين والموظفين الجماعيين في مجال التنمية المحلية، واعتماد إطار حديث لتدبير الموارد البشرية والإسراع بتفعيل النظام الأساسي الخاص بموظفي الجماعات الترابية واعتماد الكفاءة والمساواة في التعيين، بالإضافة إلى تعزيز الشفافية وتخليق التدبير الجماعي.