تعيش الجارة الشرقية المغربية أحد أسوأ فتراتها خلال العقد الأخير، حيث باتت في قلب عاصفة مالية واقتصادية قد لا تبقي ولا تذر، ويمكن أن تفضي بالنظام الحاكم في الجزائر إلى منحدر خطير، في خضم تهاوي أسعار النفط، واعتماد البلاد المفرط على النفط موردا للمداخيل، ولشراء السلم الاجتماعي. ويرى مراقبون أن انخفاض أسعار النفط المتوالي فاجئ قصر المرادية بشكل أربك جميع حساباته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، حيث أفضى انهيار هذه الأسعار إلى التأثير بشكل سلبي على الموازنات المالية بالبلاد، ما يزيد الطين بلة بتواجد احتقان اجتماعي كبير، بسبب الدعوات إلى التقشف. وبحكم أن حياة ملايين الجزائريين ترتبط أساسا بالنفط، إن ارتفعت أسعاره استبشروا خيرا، وإن انخفضت تأزموا، وخرجوا إلى الشوراع للاحتجاج، كما هو حال الأمطار بالنسبة لجيرانهم المغاربة، فإن الحكومة الجزائرية وجدت أن الحل يكمن في اتخذا تدابير تقشفية في قانون المالية الحالي. هذه الإجراءات الداعية إلى تقشف الجزائريين لم تجد القبول المنتظر من طرف الحكومة عند المواطنين، كما أن الرفع من أسعار العديد من المواد الاستهلاكية، كتدبير يروم تعويض خسائر الجزائر بسبب انهيار أسعار النفط، أدت بالعديد من المواطنين للاحتجاج في مسيرات بالشارع. ويعزو اقتصاديون هذه العلاقة الجدلية بين انخفاض أسعار النفط، وانهيار السلم الاجتماعي في البلاد، وتهديد الاستقرار داخل البلاد، إلى كون أغلب مداخيل الجزائر من العملة الصعبة، وتحديدا 98 في المائة، تأتي من الجبايات البترولية، بينما تقوم باستيراد 70 بالمائة من حاجات المواطنين. انهيار أسعار النفط دفعت الحكومة الجزائرية إلى حلول ترقيعية ومتسرعة، محاولة لحفظ السم الاجتماعي الهش أصلا في الجارة الشرقية للمملكة، ومن ذلك اللجوء إلى احتياطي الصرف، لتغطية عجز بلغ أزيد من 200 مليار دولار، لتصبح احتياطات العملة الصعبة في مهب الريح. ولمواجهة ظاهرة انهيار أسعار النفط وآثاره على الاقتصاد الجزائري، والتي اعترف بخطورتها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، فإن حكومة عبد المالك سلال اهتدت إلى "الحلول السهلة" على حساب جيوب المواطن الجزائري الفقير خاصة، بإقرار الرفع من الضرائب، والزيادة في فواتير الكهرباء والوقود، ما ينذر بانهيار سريع للسلم الاجتماعي.