لم يعرف تعيين الملك محمد السادس لسفراء المغرب في بلدان عدة سجالا ومتابعة أكثر مما واكب منصب سفير المملكة في إيران، حسن حامي؛ حيث انبرت التحليلات بشأن طبيعة المهام الملقاة على كاهل هذا الدبلوماسي في خضم علاقات بين البلدين تتأرجح بين الهدوء والتوتر. ويطرح تعيين سفير جديد للرباط في طهران موضوع الملفات ذات الأولوية التي يتعين على هذا الدبلوماسي الخوض فيها، فهل سينكب على ملف تحسين أجواء الثقة بين المغرب وإيران أو تعزيز التبادلات التجارية والاقتصادية، أم إنه سيعمل على كسب "تأييد" أو "تحييد" إيران في قضية الصحراء؟ معلوم أن اعتماد سفير مغربي لدى إيران جاء ليضع حداً لقطيعة دبلوماسية بين الدولتين دامت سبع سنوات، بعدما كان دبلوماسيو البلدين قد استأنفا، قبل أكثر من عام على هامش بعض الملتقيات الدولية التي شاركوا فيها، اتصالات مهّدت الطريق للاتفاق على إعادة سفيري البلدين. وفيما لم تتوان السلطات العليا للجمهورية الإيرانية الإسلامية عن تعيين محمد تقي مؤيد سفيرا لها معتمدا لدى المملكة المغربية في بداية سنة 2015، بعد قرار قطع العلاقات الذي باشرته الرباط في مارس 2009، فإن الرباط تأخرت في اعتماد سفير لها لدى طهران، ما دفع البعض إلى ربط ذلك بضغوطات خليجية محتملة على المغرب. الدكتور أحمد موسى، أستاذ بجامعة الجديدة خبير في الملف الإيراني، قال، في تصريح لهسبريس، إن هذا التعيين يأتي في إطار بلورة تصور جديد للدبلوماسية المغربية يقطع مع ما كان سائداً في السابق، وينأى عن سياسة الكرسي الفارغ، ويسارع إلى مواجهة خصوم المغرب. وأضاف موسى أنه "يتعيّن على كل سفير أن يكون عارفاً بمصالح بلاده حتى يستطيع الدفاع عنها بقوة، وخدمتها في الدولة التي يعمل فيها"، مبرزا أن "السفير المغربي الجديد في طهران ينتظره بهذا الخصوص عمل كبير، لا يتوقف فقط عند تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين". ويرى الخبير أنه "فضلاً عن ضرورة اطلاع السفير الجديد على الوضع الإيراني الداخلي، ومعرفته بخبايا السياسة الإيرانية والمؤسسات المؤثرة صانعة القرار، يجب أن يعمل على ترسيخ أقدام المغرب في طهران، ويستثمر تجربته السابقة في المنطقة للدفاع عن الثوابت الوطنية، وعلى رأسها قضية الصحراء". ولفت موسى إلى وجود جهات داخلية في إيران مؤثرة تميل إلى أطروحة الجزائر، كما أن بها أيضاً تمثيليات لبلدان كثيرة مناوئة للمغرب تدعم أطروحة الانفصاليين من داخل إفريقيا، ومن أمريكا اللاتينية التي تحتفظ إيران مع دولها بعلاقات متميزة، خاصة بوليفيا والمكسيك وفنزويلا التي تعتبر رأس حربة البوليساريو في أمريكا اللاتينية. وتابع المتحدث بأنه "بإمكان السفير المغربي أن يربط قنوات للتواصل مع هذه الجهات خدمة لقضية الوطن، باعتبارها الملف الأكثر أهمية وراهنية"، مستبعدا أن يحرص المغرب في الوقت الراهن على توسيع مجالات التعاون مع إيران لتشمل ميادين اقتصادية وسياسية وتجارية، فضلاً عن "الموضوعين الديني والثقافي اللذين يعتبران خطاً أحمر". وفي ظل صراعات إيران ونزاعاتها مع حلفاء المغرب في دول الخليج وعلاقاتها المتوترة مع أصدقائه، استبعد موسى أن تكون قضايا التعاون الثنائي على رأس اهتمامات السفير المغربي الجديد في طهران، وذلك في انتظار ما ستؤول إليه العلاقات بين الرباطوطهران في المستقبل.