أرجع خبير مغربي التقارب بين الرباطوطهران خلال الأيام الأخيرة، بعد قطيعة في العلاقات الدبلوماسية مستمرة منذ نحو 5 سنوات، إلى "وجود رئيس إيراني جديد والتطورات الأخيرة في ملف طهران النووي"، راهنا استمرار هذا التقارب ب"توقف إيران عن رعاية التشيع بالمغرب". وفي تصريحات خاصة لوكالة الأناضول، قال خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، إن "ما سمح بالتقارب الإيراني المغربي الأخير، هو انتخاب رئيس جديد (حسن روحاني)في إيران، والتغيير الحاصل في مواقف الإدارة الإيرانية من ملفها النووي، إضافة إلى تغير موقف بعض حلفاء المغرب تجاه الدور الإقليمي لإيران في المنطقة". ورغم أن المغرب يدعم الإمارات في موقفها من الجزر المتنازع عليها مع إيران، فإن الخبير المغربي رأى أن "الظرفية الدولية والإقليمية الراهنة تسمح بعودة العلاقات المغربية، ولو على شكل تمثيليات دبلوماسية دنيا، وتطوير العلاقات الاقتصادية الثنائية"، كما ربط الشيات استمرار التقارب بين الرباطوطهران ب"مدى قدرة ايران عن رفع يدها عن دعم التشيع في المغرب، الذي اتهمتها الدولة المغربية برعايته". وأضاف أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة أن "عوامل الخلاف تبقى واردة كذلك بين البلدين، فالمغرب معروف باستناد شرعية الحكم فيه على إمارة المؤمنين والمذهب السني في الوقت الذي تعتبر فيه إيران حاملة لواء المذهب الشيعي في العالم الإسلامي"، لافتا إلى أن عاملا آخر قد يعيق التقارب المغربي الإيراني، ويتمثل في "تباعد مواقف البلدين في الكثير من القضايا، وخصوصا في سوريا والخليج، حيث إن المغرب ظل دائما اقرب لمواقف دول الخليج وداعما لها". وفي غضون ذلك يعتزم أعضاء في مجلس المستشارين زيارة إيران، فقد أشارت مذكرة داخلية للمجلس، أن "مجلس المستشارين وافق على تلبية دعوة من مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني) للمشاركة في الدورة التاسعة لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي التي ستعقد بطهران يومي 18 و19 فبراير الجاري". ووفقا لما تناقلته تقارير إعلامية مغربية وإيرانية، فإن وزير الشؤون الخارجية والتعاون صلاح الدين مزوار ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف أجريا مكالمة هاتفية يوم 4 فبراير الجاري، تناولت الاتفاق على إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وظهرت مؤشرات انفراج في العلاقات المغربية الإيرانية خلال ينايرالماضي، عندما وجه المغرب دعوة إلى إيران لحضور الاجتماع الأخير للجنة القدس، الذي انعقد في يناير الماضي بمدينة مراكش تحت رئاسة الملك محمد السادس. وفي مارس، قطعت المغرب علاقاتها الدبلوماسية مع إيران (الدولة ذات الأغلبية الشيعية)؛ جراء ما اسمته ب"الموقف غير المقبول من جانب إيران ضد المغرب وتدخلها في شؤون البلاد الدينية"، بحسب وزارة الشؤون الخارجية والتعاون المغربية. واتهمت الرباططهران ب"محاولة تغيير الأسس الجوهرية للهوية المغربية، وتقويض المذهب المالكي السني الذي تتبناه المملكة".