تشهد أسعار الخضر والفواكه في المغرب تقلبات مع بداية شهر رمضان، في سياق يتميز بارتفاع الطلب الموسمي، رغم تأكيد مهنيين عدم تسجيل أي خصاص في التموين. وفي سوق الجملة للخضر والفواكه بمدينة إنزكان، الذي يُنظر إليه باعتباره "بورصة" وطنية لتحديد اتجاهات أسعار المنتجات الفلاحية، تتواصل يومياً حركة الشاحنات المحملة بالمنتجات القادمة من مناطق فلاحية مختلفة، وسط نشاط مكثف للتجار وعمال الشحن والتفريغ، بينما تتركز النقاشات أساساً حول تطور الأسعار خلال هذه الفترة.
ويقول تجار بالتقسيط إن بداية رمضان عادة ما تتزامن مع زيادة الإنفاق الأسري على المواد الغذائية، ما ينعكس على الطلب. وأوضح أحد باعة الخضر بمدينة أكادير أن الطماطم، باعتبارها مكوناً أساسياً في عدد من الأطباق التقليدية، تبقى من أكثر المنتجات متابعة من طرف المستهلكين، مشيراً إلى أن الأسعار الحالية تظل أقل من مستويات العام الماضي رغم استمرار الحذر لدى المشترين. سلوك المستهلك عامل مؤثر ويعبّر بعض المستهلكين بدورهم عن تخوفهم من استمرار ارتفاع الأسعار، وهو ما يدفع بعض الأسر إلى اقتناء كميات تفوق حاجتها اليومية، الأمر الذي قد يساهم في زيادة الضغط على السوق في فترات قصيرة. ويرى مهنيون في سوق الجملة أن الارتفاع المسجل خلال بداية رمضان يعد ظاهرة موسمية متكررة، ترتبط بتزايد الطلب الداخلي وتزامنه مع الطلب الخارجي على المنتجات الفلاحية. وأوضح ممثل مهني لتجار الجملة أن جزءاً كبيراً من الخضر المعروضة في السوق يأتي من ضيعات منطقة سوس ماسة، حيث يتزامن ارتفاع الاستهلاك المحلي خلال رمضان مع استمرار الصادرات نحو الأسواق الخارجية، وهو ما يؤدي إلى ضغط إضافي على الأسعار. ويشير مهنيون إلى أن سلوك الشراء المكثف بدافع التخوف من ارتفاع الأسعار يمكن أن يؤدي إلى اختلال مؤقت في التوازن بين العرض والطلب، رغم توفر المنتجات بشكل يومي. ويؤكد هؤلاء أن السوق يتوصل بإمدادات منتظمة من المنتجات الطازجة، داعين المستهلكين إلى ترشيد الاستهلاك والاقتصار على الحاجيات اليومية للحفاظ على استقرار الأسعار. وتشير معطيات السوق إلى أن أسعار عدد من المنتجات تبقى أقل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إذ تتراوح أسعار الطماطم بين أربعة وخمسة دراهم للكيلوغرام، مقابل مستويات أعلى خلال رمضان السابق. كما تتراوح أسعار الفلفل الأخضر بين ثمانية وعشرة دراهم، والبطاطس بين ثلاثة وأربعة دراهم ونصف، والبصل بين أربعة وستة دراهم، فيما قد يصل سعر البصل الجاف إلى ثمانية دراهم. وتتراوح أسعار الجزر بين ثلاثة وأربعة دراهم، والجلبان بين 12 و15 درهماً، بينما تتجاوز الفاصوليا الخضراء 20 درهماً بسبب محدودية العرض. كما استقرت أسعار الفلفل الأحمر والأصفر بين 12 و13 درهماً حسب الجودة. وسجلت بعض الأعشاب العطرية بدورها ارتفاعاً في بداية الشهر قبل أن تتراجع نسبياً، إذ بلغ سعر الكرفس نحو 15 درهماً للكيلوغرام قبل أن يستقر بين 11 و13 درهماً. عوامل هيكلية ويشير مهنيون إلى أن تطور الأسعار لا يرتبط فقط بالعوامل الموسمية، بل يتأثر أيضاً بارتفاع تكاليف النقل والمحروقات واليد العاملة، وهي عوامل تنعكس على السعر النهائي للمنتجات. كما يتوقع فاعلون في القطاع أن تساهم التساقطات المطرية الأخيرة في تحسين الإنتاج الفلاحي خلال الأسابيع المقبلة، بما قد يدعم استقرار الأسعار. وفي المقابل، يطالب مهنيون بتحسين ظروف العمل داخل السوق، خاصة ما يتعلق بالنظافة والتدبير، مشددين على أهمية احترام شروط السلامة الصحية بالنظر إلى طبيعة المنتجات الغذائية المتداولة، ومبرزين دور أسواق الجملة في ضمان تزويد الأسواق الوطنية بالمواد الغذائية.