أكد حكيم بنشماش، رئيس مجلس المستشارين، أن المغرب لم يسقط في فخ الإرهابيين الطامحين إلى جعل المملكة تؤجل الإصلاح وتتفرغ لمواجهتهم، مشددا على أن البلد كافح على عدة واجهات. حديث بنشماش جاء خلال ندوة حول "محاربة الإرهاب والتطرف العنيف في البحر الأبيض المتوسط: أي تعاون بين الضفتين؟ (المغرب نموذجا)"، نظمها مجلس المستشارين في إطار زيارة وفد عن الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، يمثل دول مجموعة الحوار 5+5، إلى المغرب. وشدد رئيس المجلس ذاته على أن المغرب كافح على مستوى استكمال حلقات مسلسل الديمقراطية، والتي اعتبر أنه قطع فيها أشواطا كبيرة، وزاد: "لازالت هناك أشواط سنقتحمها دون مركب نقص، زيادة على تقديم أجوبة حقيقية حول انتظارات المواطنين، إضافة إلى التصدي للإرهاب والتطرف". وأضاف بنشماش: "نحن لم نؤجل معاركنا للتفرع للتهديدات الإرهابية. وهذا الفخ يجب أن يكون الوعي به كبيرا لنتمكن من خوض التحديات الحقيقية التي يجب أن نكون مستعدين لها بالشكل الكافي". وشدد بنشماش على وجود ترابط وثيق بين المقاربات التي يتعين على الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط النهوض بها في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، وبين كافة الموضوعات الأساسية لإعلان نواكشوط الصادر عن الاجتماع الرابع لبرلمانات منتدى الحوار 5 +5 بغرب البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك قضايا الحوار السياسي والأمن الإقليمي والاستقرار، والقضايا الاقتصادية والاجتماعية، وقضايا التعليم والشباب والهجرة، وقضايا البيئة والتنمية المستدامة. وأكد المتحدث ذاته ضرورة استحضار "خطة العمل لمنع التطرف العنيف"، التي تعتبر جزءا من إستراتيجية الأممالمتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب، وزاد: "من الخصائص التي ينبغي توفرها في خطط العمل الوطنية لمنع التطرف العنيف: تعدد التخصصات، وتوطيد الميثاق الاجتماعي ضد التطرف العنيف، وتحيين السياسات التنموية الوطنية على ضوء أهداف التنمية المستدامة". وأورد بنشماش أن من الضروري استحضار مفهوم "الأمن البشري"؛ وذلك بزيادة فرص التعاون والشراكة بين الحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية واﻟﻤﺠتمع المدني والجماعات الترابية. ودعا كبير المستشارين إلى إحداث مجموعة تفكير مشتركة داخل اللجنة الثالثة المعنية بحوار الحضارات، لصياغة ميثاق برلماني متوسطي حول الموضوع، والترافع بشأنه لدى الشبكات البرلمانية الإقليمية في أفق اعتماده من لدن الاتحاد البرلماني الدولي كوثيقة مرجعية. لحو المربوح، رئيس الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، تطرق في مداخلته لما قدمته الأخيرة لمواجهة الإرهاب، مؤكدا أن تقريرا تم إعداده سنة 2010 اعتبر أن التهميش والفقر والهشاشة وضياع الشباب تشكل أرضية لتفريح الإرهاب، ومشددا على أن التنمية الاقتصادية والثقافية ضرورية للتصدي له، مع الاعتماد كذلك على المقاربة الأمنية. واعتبر المتحدث ذاته أن التنمية الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن تحقيقها دون التعاون بين جميع الدول، وزاد: "لا يمكن لأي دولة أن تحقق الأهداف لوحدها؛ لذلك يجب العمل والتعاون بين الجميع"، موردا أن انخراط الجمعية المذكورة مع الأممالمتحدة لمحاربة الإرهاب بأنواعه انخراط شامل ومتناغم. رئيس الجمعية البرلمانية تطرق في مداخلته لما أسماه "المصطلحات الخاطئة"، وقال متسائلا: "كيف نسمي الإرهابيين بالمحاربين، ونسمي داعش الإرهابية بالدولة الإسلامية، ونعترف بها كدولة وإسلامية، في حين هي مجموعة إرهابية، ونسمي القتلة مجاهدين؟.. هي مصطلحات يجب تفاديها لأنها تقدم مغالطات". المربوح أكد أن الجمعية التي يرأسها تدعو إلى تجريم الفتوى لغير المختص، مشددا على أن الخطاب الديني وتدبير الشأن الديني لهما أهمية كبيرة، ومعتبرا أن "خطب الجمعة والمساجد غير القانونية والأئمة غير المعتمدين والكتب المجانية التي توزع أمام المساجد وتدعي شرح القرآن بطريقة صحيحة تنتج أدمغة مغسولة وقنابل موقوتة قابلة للانفجار في وجه الآخر لأنه مختلف". علياء بوران، رئيسة اللجنة الأولى بالجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، نوهت بالتجربة المغربية في حوار الأديان ومحاربة التطرف، معتبرة أنها تعكس "طبيعة البلد المضياف والمتنوع بثقافاته وأديانه"، وداعية إلى رفع الصوت عاليا لمحاربة التطرف والغلو. المتحدثة المنحدرة من الأردن تطرقت لعرض تجربة بلدها في محاربة الإرهاب، موردة أن البلد أضحى غير قادر على استيعاب أطفال اللاجئين السوريين وتوفير التمدرس لهم والبيئة اللائقة بحكم كثرة العدد، ومشددة على أن ذلك سيعرضهم للانجرار إلى دهاليز "داعش" والمنظمات الإرهابية، وأضافت: "الإرهابيون ينتظرون الجيل الضائع لاستغلاله"، مشددة على أن الطريق طويل وشائك. وفي كلمه له في الجلسة الأولى، التي اختار لها موضوع: "المقاربة الأمنية المغربية في محاربة الإرهاب"، قال محمد مفكر، الوالي بوزارة الداخلية، إن المغرب تفادى الوقوع في أعمال إرهابية بفضل يقظة الأمن والتدخلات الاستباقية والتنسيق بين المصالح، معتبرا أن سياسة السلطات العمومية تندرج في إطار مقاربة شمولية ومندمجة. وأكد المسؤول بأم الوزارات أن المغرب يعتبر فاعلا في قلب كل مبادرة تتخذ على المستوى الإقليمي لمحاربة الإرهاب والتطرف، مشددا على أن المملكة انخرطت في الجهود الدولية الرامية إلى استتباب الأمن وتعميم الاستقرار بالمنطقة؛ وذلك من خلال مراقبة الحدود وعدم تمكين المنظمات الإرهابية من الحصول على الوسائل اللوجستيكية والدعم البشري. وأكد الوالي محمد مفكر أنه منذ 2013 تم إحباط 341 مخططا إرهابيا، وتفكيك 45 خلية على علاقة بالتنظيمات الإرهابية المتواجدة بالساحة السورية والعراقية، مخبرا بأن 1600 مغربي تطوعوا للقتال، وأن 147 منهم عادوا، و133 منهم تم إيقافهم منذ 2011. ولم يفوت الوالي الفرصة دون إبراز التدابير التي تم اتخاذها، سواء على المستوى الأمني أو الاجتماعي، من خلال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وإنشاء المكتب المركزي للأبحاث القضائية، والتأطير الديني. وختم مفكر حديثه بالتأكيد أن معالجة القضايا الأمنية تستدعي الانخراط التام والمشترك في احترام تام لمبادئ حسن الجوار والتعاون المثمر لإرساء الأمن والاستقرار لفائدة كافة الشعوب.