بوعياش من المحكمة العليا بالمكسيك: التجربة المغربية في حقوق الإنسان مسار إصلاحي تراكمي يجعل الكرامة أساسًا للعمل العمومي    الجزائر تستدعي القائم بأعمال سفارة فرنسا احتجاجًا على تحقيقاً بثته قناة "فرانس 2"    مارسيليا يضرب لانس بثلاثية ويشعل الصراع في المربع الذهبي للدوري الفرنسي    الدار البيضاء تتجه لفرض أداء مالي على كبار منتجي النفايات بعد وزن مخلفاتهم    الدوري الفرنسي لكرة القدم.. أولمبيك مارسيليا يفوز على لانس    توقعات أحوال الطقس لليوم الأحد        أطروحة دكتوراه تناقش "عقود الشراكة"    مرغاد يقف على عمليات إزاحة الثلوج عبر آليات مجموعة الجماعات الترابية للتعاون بإقليم شفشاون    محدودية "المثبّطات" وبطء الترخيص يعيقان العلاجات الدموية المبتكرة بالمغرب    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    تحسن لافت في الوضعية المائية.. السدود المغربية تتجاوز نصف طاقتها لأول مرة منذ سنوات    نتائج وبرنامج الدورة التاسعة من البطولة الوطنية الاحترافية القسم الأول    التعادل ينهي مباراة نهضة بركان وبيراميدز المصري في دوري الأبطال    نهضة بركان يتعادل مع بيراميدز المصري    الجزائر تستدعي القائم بأعمال سفارة فرنسا    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    نشاط منخفضات جوية أطلسية يفسر الأمواج العملاقة والرياح الشديدة بالمغرب    تحقيق تلفزيوني خطير يضع نظام الكابرنات في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي    الجالية المغربية بهولندا تعود إلى أحضان الوطن وطنجة في الطليعة    الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية تدعو إلى الحيطة وتأجيل الرحلات بسبب التقلبات الجوية    بورصة البيضاء .. أقوى انخفاضات وارتفاعات الأسبوع    هيئة المحامين بالدار البيضاء تقرر التوقف الشامل عن العمل احتجاجاً على مشروع قانون المحاماة    زياد باها مارسيلياً    المغرب يستعين بأربع قاطرات للسيطرة على سفينة نفط روسية قبالة طنجة    نشرة إنذارية بالمغرب تمتد إلى الإثنين    انخفاضات قياسية في أسعار زيت الزيتون بجهة طنجة    مجموعة قصصية جديدة بعنوان حديث التفاصيل الصغيرة للكاتب محيي الدين الوكيلي        تتويج الفائزين في الدورة الثانية من مهرجان مواهب الدار البيضاء للثقافة والفنون المحلية    العصبة تعيد مباراة اتحاد تواركة والرجاء إلى ملعب المدينة بالرباط    طنجة : بيت الصحافة يحتضن الدورة الثانية لجائزة الثقافة والإعلام    المغرب يلعب نهائي "ويك فوتسال"    إقليم الدريوش.. الصين تُشيّد أكبر مصنع لإطارات السيارات بإفريقيا يوفّر 1200 منصب شغل    من أستراليا إلى المغرب .. "المسافة البعيدة" تسقط خيار استيراد الماشية    فوضى كاميرات المراقبة بتيزنيت: حين يتحول "الأمان" إلى "تجسس"    وزير الخارجية والتعاون الدولي الليبي يبحث مع القنصل العام للمملكة المغربية سبل تعزيز التعاون الثنائي    وقف إطلاق النار يثير الجدل بسوريا    مهرجان مواهب الدار البيضاء يختتم دورته الثانية بتتويج لافت للمواهب الشابة    شكيب الخياري يناقش أطروحة دكتوراه    سفارة أمريكا بالرباط تحتفي بالذكرى ال250 لتأسيس الولايات المتحدة    البيت الأبيض يرفض "انتقادات لندن"    آلاف المتظاهرين يحتجون في أمريكا على توقيف طفل مهاجر يبلغ من العمر خمس سنوات    إيران.. إعدام رجلين لتفجير حافلة سنة 2023    علماء يبتكرون مستشعرا فائق السرعة لرصد موجات الصدمة فوق الصوتية    القضاء الإداري يجرد مستشارين عن حزب "الاستقلال" من عضويتهما بجماعة أيت ملول        شاحنات مغربية عالقة بغينيا كوناكري    تيزنيت :هاتف بلا رد وباب موصد...هل نجحت "اللوبيات النافذة" في ترويض حزم العامل الجوهري؟    فرنسا ضيف شرف معرض الكتاب بالرباط    فرنسا.. الباحثة المغربية نبيلة بوعطية تحصل على جائزة أنسيرم عن أبحاثها في علم الوراثة    تافراوت تطلق أول "فرقة دراجين" لحفظ الصحة بالمغرب: استثمار في الوقاية ورقمنة للعمل الميداني    علم الأعصاب يفسّر ظاهرة التسويف .. دائرة دماغية تكبح الحافز    دراسة: إنجاب طفلين أو ثلاثة أطفال فقط يطيل عمر المرأة    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



باحثون وأكاديميون يسلطون الضوء على الفصل 47 من الدستور
نشر في هسبريس يوم 20 - 02 - 2017

بعد تعيين عبد الإله بنكيران لتشكيل الحكومة عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في 7 من أكتوبر الماضي، تحول الفصل 47 إلى بؤرة مركزية للنقاش العمومي في سياق تعقد مسار تشكيل الحكومة بعد مرور ما يربو عن أربعة أشهر.
وهكذا أصبح الفصل 47 بعد دستور 2011 مليئا بالبياض بالنسبة لكثير من المتابعين للحياة السياسية المغربية، أو ربما الغموض والالتباس بالنسبة لآخرين، فيما ذهب جزء من الفاعلين إلى أن الحاجة باتت ماسة إلى تعديل دستوري جزئي مستعجل.
ولتسليط الضوء على هذا الالتباس والغموض الذي بات يثيره الفصل 47 من الدستور المغربي الحالي، أصدر كل من حسن طارق، أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي المعروف، وعبد اللطيف وهبي، المحامي والنائب البرلماني رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، كتابا بعنوان "الفصل 47"، عن منشورات الحوار العمومي، في طبعة أولى لسنة 2017.
وجاء الكتاب مليئا بدراسات لباحثين ومختصين في العلوم السياسية والقانون الدستوري. فبالإضافة إلى مؤلفي الكتاب، عبد اللطيف وهبي وحسن طارق، نجد باحثين آخرين من قبيل رقية المصدق، ومحمد ضريف، وأمين السعيد، وعبد الرحيم خالص، وعبد اللطيف برحو، وعبد العالي حامي الدين، وحفيظ ايناو، ومحمد رضا مقتدر.
في دراسة بعنوان "ظاهرة الفصل 47"، اعتبر عبد اللطيف وهبي أن الفصل 47 مغري للنقاش؛ إذ إنه يجذب الباحث إلى افتراض احتمالات بأزمة قد تحدث أو لا تحدث، وربما قد لا تحدث ليبدأ في تحليل معطيات احتمالية وليست واقعية. وأضاف وهبي في دراسته للفصل 47 أن الكثير من الباحثين يتعاملون مع النص من خلال قناعات وتصورات شخصية، غالبا ما تحكمها الرؤية التي ينبغي أن تكون عليها المؤسسات، عوض الانطلاق مما هو كائن ومنصوص عليه في الدستور، وهكذا يتوزع الموقف بين قراءتي الملكية الرئاسية أو الملكية البرلمانية.
لذلك، يضيف وهبي، "لا يجب عند تقييمنا للباحث أن نفسر موقفه منخلال الحكم عليه بأنه ديمقراطي أو غير ديمقراطي؛ لأن الموضوع ليس اصطفافا حزبيا مرتبطا بطبيعة مواقع الصراع الحكومي، أو بالأوصاف والتصنيفات التي يوزعها معجم اللغة السياسوية السائدة".
وأكد وهبي في دراسته أن عملية تفسير الدستور يفترض فيها أن تكون وسيلة لحوار سياسي تساهم فيه جميع الأطراف التي من واجبها أن لا تستحضر معطيات المرحلة الظرفية والمكسب السياسي الآني، ولكن من واجبها أن تراعي في تفسيره ضرورة الحفاظ على تلك الهندسة الدستورية، وتثمين دور كل مؤسسة على حدة لتكون فاعلة بشكل إيجابي في الحفاظ على المكتسبات الدستورية التي توافق عليها المغاربة عند تصويتهم على الدستور لحظة الاستفتاء.
بلوكاج أم تحكم؟
في مقال يحمل عنوان "أية حكومة ستتشكل في ظل مسار التحلل من الدستور"، تساءلت رقية المصدق حول وضعية الانسداد في المفاوضات من أجل تشكيل الحكومة، هل هو "بلوكاج"، وهو المصطلح الذي تم إقحامه في اللغة العربية؟ أم يتعلق الأمر ب"التحكم" الذي يُراد له أن يصبح أطروحة تحاك انطلاقا منها المفاهيم وتدور حولها النقاشات؟
بالإضافة إلى هذا السؤال، الذي اعتبرت أستاذة القانون الدستوري بجامعة محمد الخامس أنه ظل يلاحقها منذ وقت ليس بالقصير، طرحت المصدق سؤالا آخر: أية انتخابات في ظل التحلل من الدستور؟ مؤكدة أن السؤال ينطلق من قلب الممارسة السياسية التي لا تلتئم عند مسار واحد، بل تخترقها مسارات متعددة ينبري منها مسار عميق مهيمن تأسس على هامش قواعد الشرعية الدستورية، وهو ما تصفه الأستاذة المصدق بمسار التحلل من الدستور، ويتعلق أساسا بالنظر إلى الممارسة السياسية للفاعليْن الأساسييْن اللذين يوجدان على رأس السلطة التنفيذية، وتعني بهما الباحثة: الملك ورئيس الحكومة.
تبعا لذلك، فإن "مسار التحلل من الدستور"، بحسب رقية المصدق، لا يهم طرفا فقط دون آخر في هذه السلطة، بل يهم الطرفين معا؛ أي الملك ورئيس الحكومة، ولا يهم طرفا بصفة رئيسية وآخر بصفة ثانوية؛ لأن الانسداد الذي يعرفه تشكيل الحكومة، والذي من المحتمل أن يستمر بصيغة أو بأخرى حتى بعد تشكيل الحكومة، ما هو إلا جزء من انسداد يتخلل وضعية دستورية برمتها.
أما محمد ضريف، فقد فصل في الفصل 47 في مقاله المعنون ب"تصدر الانتخابات وقدرة تشكيل الحكومة يرجحان الخيار الديمقراطي"؛ إذ اعتبر أن هذا الفصل لم يتحدث عن رئيس الحكومة بالفعل، وإنما عن رئيس الحكومة بالقوة، والذي يشترط في هذا الرئيس، أي رئيس الحكومة، أن ينجح في تكوين الأغلبية الحكومية ب"الفعل" تحظى بتنصيب مجلس النواب، كما ينص على ذلك الفصل 88 من الدستور في فقرته الثالثة. وطبقا للفصل 47، فالحكومة برئيسها وأعضائها لا تكتسب شرعية دستورية رغم التعيين الملكي إلا بتنصيبها من قبل مجلس النواب وبالأغلبية المطلقة لأعضائها.
مخارج دستورية للبلوكاج الحكومي
وطرح ضريف سؤالا يفرض نفسه حول المخارج الدستورية في حالة ما إذا لم يتمكن رئيس الحكومة المعين من تكوين أغلبيته. وفي محاولة منه تفنيد ما ذهب إليه من وصفهم ب"الميلشيات التي تنسب نفسها للبحث الأكاديمي"، والتي ذهبت إلى أن الفصل 47 واضح ولا يحتاج إلى تأويل، ولا حل بعد فشل تشكيل الحكومة إلا بحل البرلمان وإعادة الانتخابات، أشار ضريف إلى مخرج دستوري من هذا المأزق/البلوكاج/الانسداد.
ويتمثل هذا المخرج في كون الفصل 47 ناقص ويحتاج إلى عرف دستوري مكمل، وليس إلى تعديل دستوري بالضرورة، وضرب مثلا بالدستور التونسي وإجراء مقارنة معه مادام الدستوران محسوبين على ما يسمى جيل دساتير "الربيع العربي"؛ حيث تشير الفقرة الثانية من الدستور التونسي إلى أنه "في أجل أسبوع من إعلان النتائج النهائية للانتخابات، يكلف رئيس الجمهورية مرشح الحزب أو الائتلاف الانتخابي المتحصل على أكبر عدد من المقاعد بمجلس نواب الشعب بتكوين الحكومة خلال شهر يجدد مرة واحدة، في صورة التساوي في عدد المقاعد يعتمد للتكليف عدد الأصوات المتحصل عليها".
أمين السعيد، باحث في قانون الدستوري والعلوم السياسية، وفي مقال له تحت عنوان "في الحاجة إلى نقاش دستوري ديمقراطي مع الأستاذة نادية البرنوصي"، استعرض بعض "الاجتهادات" المنشورة في منابر إعلامية ومواقع إلكترونية، من بينها ما ذهبت إليه البرنوصي في تصريح يقول بأنه "في حال فشل حزب العدالة والتنمية في جمع الأغلبية، يمكن للملك أن يمر إلى تعيين رئيس الحكومة من الحزب الثاني"، أكد الباحث في معرض مقاله على أن الاستناد إلى الفصل 42 من أجل إعفاء رئيس الحكومة من قبل الملك لا يمكن؛ لأن الملك لا يملك السلطة المباشرة لإعفاء رئيس الحكومة، ولهذا يمكن الاستناد إلى الفصول 51 و96 و98، والقيام بحل مجلس النواب وإعادة الانتخابات.
البلوكاج بين النص الدستوري والفعل السياسي
في مقال بعنوان "إشكالية عدم توفر الأغلبية الحكومية وحتمية استدعاء مقتضيات الفصل 98"، أكد عبد العالي حامي الدين، أستاذ القانون الدستوري عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، على مبدأ سمو الدستور، الذي يقصد به "علو القواعد والأحكام الدستورية على غيرها من القواعد القانونية المطبقة في الدولة، وضمان خضوع الجميع لأحكامه". ولهذا، بحسب حامي الدين، "لا يسمح بالاجتهاد خارج نص الدستور ولا يسمح بالتعسف في تأويل نصوص الدستور، خاصة في النازلة؛ أي الفصل 47، ولا مجال للاجتهاد فيما هو صريح في النص".
وبعد استعراض للفصل 98، اعتبر الباحث أن الإرادة الحرة للمواطنين المعبّر عنها بواسطة الانتخابات تبقى هي الفيصل، مستدركا في حال عدم توفر أغلبية برلمانية واضحة، فإن الفصل 47 لا يحتمل تأويلا ما دام النص واضحا في ربط موقع رئاسة الحكومة بنتائج انتخاب أعضاء مجلس النواب. ولهذا، يرى حامي الدين أنه لا مجال للبحث عن إمكانية أخرى خارج هذه القاعدة المركزية في النظام الدستوري. وبالتالي، فإن احتمالات اللجوء إلى الحزب الثاني تفتقر في جميع الأحوال إلى الأساس الدستوري، كما أن الدعوة إلى التحكيم الملكي في حال تعذر تشكيل الأغلبية الحكومية، هي تعبير عن انحراف واضح في فهم معنى التحكيم الملكي والسياقات التي تتطلب استدعاءه.
وأكد حامي الدين على أن تشكيل الحكومة يتحكم فيه عامل الزمن، وقد يطول أو يقصر، وهو مرتبط بصعوبات التوافقات، وهي توافقات سياسية تحتاج إلى حل سياسي بين الأطراف السياسية؛ ذلك أن التأخر في تشكيل الحكومة لا يوجد أي نص دستوري يمنعه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.