أثناء انعقاد القمة العربية اليوم، بالبحر الميت، بدت مواقف حكام الدول العربية متباينة بشأن التعامل مع إيران؛ ففي الوقت الذي حذر فيه عدد من هؤلاء من التعامل مع هذه الدولة، معتبرين أنها تشكل تهديدا للأمن القومي العربي، كان لأمير الكويت موقف مخالف؛ إذ دعا إلى ضرورة استمرار العلاقات بين دول المنطقة وإيران. وفي هذا الإطار، دعا أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، في كلمته أمام القمة العربية، إلى "استمرار الحوار بين دول المنطقة وإيران لتحقيق الأمن والاستقرار". واعتبر الصباح أن "العالم العربي يواجه تحديات جسيمة ومخاطر محدقة"، داعيا الأمة العربية إلى أن "تسمو فوق خلافاتها، وأن لا ندع مجالا لمن يحاول أن يتربص بها". وقال الأمير: "نؤكد في العلاقات مع إيران على الأسس المستقرة في العلاقات الدولية والقانون الدولي، التي أساسها احترام سيادة الدول والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لها، واحترام متطلبات حسن الجوار". وأضاف: "متطلعين الآن إلى استمرار المشاورات والحوار البنّاء بين دول المنطقة وبينها (طهران) لتحقيق الأمن والاستقرار فيها". في المقابل، كان لمشعل بن فهم السلمي، رئيس البرلمان العربي، موقف مخالف، مفيدا بأن "إيران أصبحت تمثل تهديدًا للأمن القومي العربي"، داعيا إلى "تنقية الأجواء العربية". وأوضح السلمي، في كلمته خلال انعقاد القمة العربية، أن "إيران تدرب وتمول ميلشيات مسلحة، وتثير أزمات لتفكيك المجتمعات في المنطقة العربية، كما تتبنى سياسات ومواقف عدوانية ضدها، من خلال احتلال الجزر الإماراتية، وتغذية التطرف والإرهاب". وأشار المتحدث إلى أن "الأمن القومي العربي في خطر بسبب الإرهاب، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي والتدخل الإيراني في الشؤون العربية، وهذه الأطماع مثلث الخطر الدائم". أما الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، فقال إن "كافة المحاولات التي تسعى إلى الهيمنة المذهبية أو فرض مناطق نفوذ داخل الدول العربية ستواجه بموقف موحد وصارم"، ودعا إلى "توحيد الصف العربي". وتابع قائلا في كلمته خلال القمة: "لن نسمح لأي قوة كانت بالتدخل في شؤوننا، وإن كافة المحاولات التي تسعى إلى الهيمنة المذهبية أو العقائدية أو فرض مناطق نفوذ داخل الدول العربية ستواجه بموقف عربي موحد وصارم عازم على حماية مؤسسات الدولة الوطنية، وقادر على صيانة مقدرات الشعوب والوفاء بحقوقها في العيش الكريم والتنمية".