ولعل التشكيلة الحكومية المنغلقة، التغول كما سماه الاتحاد، كانت من مبرراتها وجود خيط ناظم بين القمة الحكومية والقاعدة الترابية، وهو ما تولته الأغلبية الحالية، وكان بيدها أن تنزل التوصيات التي تم التوافق عليها، ومنها، تسريع تنزيل ميثاق اللاتمركز الإداري وتحديات تفعيل اختصاصات الجهة للنهوض بالجاذبية الترابية. للأسف، لم نعثر على جواب لدى رئيس الحكومة بخصوص تفسير التأخر الكبير في هذين الجانبين، بل لم نعثر على أجوبة بخصوص ما يشمل ، نسبة التحويل في الاختصاصات الهزيلة للغاية، وفي تفعيل صرامة الحكومة والجهات، والتي لم تبلغ نسبتهما عتبة مرئية… أسلوب الحكم «التفرقيش» كأسلوب حكم وتنميط في تقديم الدعم، وكذلك في صرف «مردودية الهشاشة الاجتماعية» وتحويلها إلى مجرد ثروة للأقلية… كانت استراتيجية الدولة الاجتماعية اختبارا مجتمعيا على قدرة الأحزاب الليبرالية المعلنة، والتي امتشقت الحضانة الاجتماعية الديموقراطية لكي تثبت مدى تحولها وإيمانها بهذا الشعار. وهو ما لم تفلح في تنفيذه، حيث الأمر لا يتعلق بإثبات جدارة الانتماء إلى هاته المدرسة السياسية الفلسفية بقدر ما هو في مدى قدرة الحكومة على تنزيل التوافقات الوطنية الكبرى حول إرادة الملك، في هذا الباب. وهنا ندرك أن الحكومة ظلت تشتغل ضمن مغرب السرعتين، الذي عمل الملك على تجاوزه من مقاربة أخرى تتجاوز الزمن الحكومي. ولعل الخصاص الكبير في المعالجة الحكومية للمرحلة هو ما يتعلق بالدولة الاجتماعية، ويمكن أن نقف عند المؤشرات الرقمية، وتزكي ما نذهب إليه، لكن العمق الذي لا يمكننا إغفاله هو هذا المسعى في «تقنينtechnocratisation « الإرادة الملكية بدون نجاح يذكر، أي تحول الإرادة والفلسفة الملكية إلى مجرد مقاربة تقنوقراطية عاجزة عن تجسيد العمق الانتقالي في تدبير هذا الورش المرجعي الكبير . وعلينا كذلك الوقوف عند الأهداف الكبرى، ونسأل الحكومة: ماذا فعلتم بالسيادة الطاقية، أمام العجز الذي أتعب المواطنين كلما اندلعت حرب في ركن من أركان العالم؟ وماذا فعلتم بالسيادة الغذائية، والأثمان القاهرة والحرمان غير المبرر من شعائر الأضحية؟ وماذا فعلتم بالسيادة الدوائية، أمام تغول المضاربة التي وصلت حدودا لا تحتمل؟ وفي النهاية لا بد من أن نسأل الحكومة عن تحويل» التفرقيش» إلى أسلوب حكم، تكون نتيجته تفكيك آليات عمل المؤسسات وأهداف الدولة الحامية، وخدمة القطاع الخاص على حساب الدولة نفسها…دون الحديث عن الترابط العضوي الماجن بين المصلحة المالية والسلطة السياسية، مما نتج عنه مركب مصالحي إداري/ رأسمالي سياسي، خلق أوليغارشيا جديدة وأنعشها، في حين كان الأمر يتطلب معالجة مغايرة تماما. وهو سطو على دور الدولة الداعمة وتحويلها إلى آليات أوليغارشية والسلام.