اعتبر عدد من الطلبة المغاربة أن الرسوم الجديدة للتسجيل في الجامعات الفرنسية، ابتداءً من الموسم الجامعي المقبل، ستحد من طموحات الشباب في الحصول على دبلوم فرنسي يؤهلهم لولوج سوق الشغل بسهولة. وأشار الطلبة المغاربة، في تصريحات استقتها هسبريس بمدينة العرفان الجامعية في العاصمة الرباط، إلى أن قرار الحكومة الفرنسية برفع هذه الرسوم بشكل كبير يهدد طموحات الشباب المغاربة، خصوصاً الطلبة من الطبقة المتوسطة. وابتداءً من الموسم الجامعي المقبل، ستعرف رسوم التسجيل في الجامعات الفرنسية ارتفاعاً صاروخياً وفق ما أعلنته الحكومة الفرنسية بداية الأسبوع الجاري في إطار إستراتيجية جديدة قالت إنها تسعى إلى كسب معركة الاستقطاب الدولية للطلبة الأجانب. وكانت الدراسة في الإجازة تتطلب أداء 170 يورو سنوياً للطالب الأجنبي، لكن ستصبح ابتداءً من الموسم الجامعي المقبل ب2770 يورو. أما بالنسبة إلى الماستر، فستنتقل رسوم التسجيل فيه سنوياً من 243 يورو إلى 3770 يورو. وسيصبح التسجيل في سلك الدكتوراه ب3770 يورو عوض 380 يورو المعمول بها حالياً. ويرى عدد من الطلبة أن هذه الرسوم ستدفع نسبة مهمة من الطلبة إلى التفكير في وجهات أخرى للدراسة، مثل روسيا وبلجيكا وألمانيا أو كندا، بفضل انخفاض رسوم التسجيل والدراسة فيها نسبياً مقارنة مع الرسوم الجديدة في فرنسا. وقالت إحدى الطالبات، في تصريح لهسبريس، إن "هذه الرسوم مرتفعة لا يمكن أن يؤديها الطالب المغربي.. هذه الرسوم مخصصة للطلبة الأغنياء. أما الطبقة العادية فلن تتحملها"؛ وهو ما سيحرم عدداً من الطلبة المتألقين ومن أسر فقيرة من متابعة الدراسة في الخارج. وخلقت هذه الرسوم المرتفعة جداً حالة ارتباك لدى الطلبة المغاربة، خصوصاً أن نسبة منهم يستعدون كل سنة لاجتياز المراحل الضرورية لاستكمال الدراسة، واليوم ستصبح هذه الرسوم سبباً في عدولهم عن فكرة الدراسة في فرنسا. ويبقى تبرير فرنسا برفع هذه الرسوم غير مقنعة في نظر الكثيرين، فهي تربط هذا الرفع بسعيها إلى جذب واستقطاب أكبر للطلبة الدوليين، لكن الواضح أن هذه الرسوم تسعى إلى اختيار عينة من الطلبة الميسورين على حساب الطلبة من الفئة المتوسطة. وعلاقة بهذا الموضوع، قال مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، اليوم الخميس، إن قطاع التعليم العالي يتابع موضوع الزيادة في رسوم التسجيل بالجامعات الفرنسية لما له من أثر على شرائح معتبرة، مورداً أن كتابة الدولة المكلفة بالتعليم العالي ستدرس التفاعل مع الموضوع. وترغب فرنسا، المصنفة حالياً الرابعة عالمياً في استقبال الطلبة الأجانب بعد أمريكا والمملكة المتحدة وأستراليا، من خلال هذه الإستراتيجية الجديدة، في استقطاب 500 ألف طالب أجنبي في أفق سنة 2027، عوض 324 ألفا حالياً. ويبقى أكبر متضرر من هذا الرفع الطلبة المغاربة، فهم أول جالية طلابية أجنبية في فرنسا. فبحسب إحصائيات الوكالة الفرنسية للتعليم العالي، وصل عددهم سنة 2017 إلى حوالي 38 ألف طالب وطالبة، يتوزعون بالدرجة الأولى على الجامعات، ثم مدارس التجارة ومعاهد الهندسة. كما يعتبر الطلبة الأفارقة النسبة المهمة في الجالية الطلابية في فرنسا، فهم يمثلون نسبة 45 في المائة من الطلبة الأجانب، ويأتون خصوصاً من المغرب والجزائر وتونس والسينغال وكوت ديفوار والكاميرون؛ وهو ما يجعلهم أكثر فئة معنية بهذه الزيادات.