تداولات بورصة البيضاء تنتهي حمراء    جلالة الملك يهنئ أعضاء المنتخب الوطني على بلوغ المباراة النهائية    الركراكي يعتبر خسارة النهائي صعبة وكرة القدم لا تخلو من نتائج قاسية    أخبار الساحة    توقيف العشرات من المهاجرين حاولوا اقتحام سبتة المحتلة تزامنًا مع نهائي أمم إفريقيا    أحزاب: المنتخب خلق "فرحة جماعية"    عبد النباوي: السلطة القضائية تواكب نقاش إصلاح نظام الصفقات العمومية وحماية المال العام بحرص واهتمام    إسبانيا بحاجة إلى المزيد من المهاجرين    الجامعة تلجأ للمساطر القانونية لدى الكاف والفيفا للبت في انسحاب المنتخب السنغالي    أخنوش يكشف حصيلة تفعيل الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني    الأمطار الأخيرة تملأ خمسة سدود بجهة الشمال.. وهذه وضعية سدود إقليم الحسيمة    أخنوش: قيمة صادرات قطاع الصناعة التقليدية بلغت لغاية نونبر الماضي 1.23 مليون درهم    نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية وموجة برد ورياح قوية من الإثنين إلى الأربعاء        المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير ينظم حملة للتبرع بالدم    المهن المنظمة: تشريع خاص    لجنة غزة والمرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب    الاتحاد الإفريقي يعرب عن عميق امتنانه للمغرب على التنظيم "النموذجي" لكأس إفريقيا للأمم 2025    الصين تعزز شبكتها الفضائية بإطلاق المجموعة ال19 من أقمار الإنترنت    القوة الهادئة للمغرب وهندسة الردع العسكري الذكي.    كأس إفريقيا للأمم 2025 .. إنفانتينو يهنئ المغرب "المستضيف الاستثنائي" ل"بطولة رائعة"        محامون: إدانة الغلوسي عنوان للمس الخطير ب"حماة المال العام" ومحاولة ثنيهم عن فضح الفساد    39 قتيلاً في تصادم قطارين فائقي السرعة جنوب إسبانيا    الرباط تتصدر مقاييس الأمطار المسجلة خلال ال24 ساعة الماضية    الذهب والفضة يسجلان قفزة قياسية    رئيس الوزراء البريطاني: الحرب التجارية بشأن غرينلاند "لن تكون في مصلحة أحد"        أحداث نهائي "الكان".. الكاف يفتح تحقيقًا ويُحيل الملف على الجهات المختصة    مقاييس التساقطات الثلجية المسجلة بالمملكة    شركة نستله تسحب دفعات من حليب الأطفال عالميا لاحتوائها على سمّ قاتل    اضطرابات جوية متواصلة بالمغرب.. أمطار وثلوج وبرد قارس بعدة مناطق    طقس المغرب: هذه درجات الحرارة الدنيا والعليا المرتقبة الثلاثاء    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الاثنين    ارتفاع قياسي لسعر الذهب والفضة    تراجع أسعار النفط بعد انحسار احتجاجات إيران والمخاطر الجيوسياسية    تراجع معدل المواليد في الصين إلى أدنى مستوياته التاريخية    الانتخابات الرئاسية البرتغالية.. اليميني المتطرف فينتورا سيواجه الإشتراكي سيغورو في جولة ثانية    منظمة تكشف مؤشرات مقلقة للعنف والتشهير داخل المدرسة العمومية المغربية    ارتفاع حصيلة تصادم القطارين في إسبانيا    الاتحاد المغربي للشغل بالحسيمة يحتفي برأس السنة الأمازيغية    المشاهب ونظرية الجشطالت: حين يكون الكل أكبر من مجموع الأفراد    الدرس الافتتاحي: من صدمة التفكيك الفرنسي إلى وعود الحداثة الأمريكية.. نحو أفق مغربي متجدد    بعد ثلاثين عاما من القلق الإبداعي.. إصدار جديد يحتفي بالمرأة قضية للحياة    دراسة: تناول الجوز يومياً يحسّن الصحة النفسية لدى الطلاب    معرض تشكيلي يحتفي بالحرف العربي    سينما "الطبقة البورجوازية" تفتح الباب لفهم السلطة والمال ورغبات السيطرة    باحثون يكتشفون أهمية نوع من الدهون في تنظيم ضغط الدم    الهيئة الوطنية للشباب الملكي للدفاع عن الوحدة الترابية تحتفي بإنجازات المنتخب المغربي في الكان 25    "المغرب على رفة جناح" .. موسوعة تعرف بالطيور والمسؤوليات تجاه الطبيعة    ارتفاع تكاليف العلاج والمساطر المعقدة ترهق مرضى الضمور العضلي الشوكي وذويهم    الجمعية الإقليمية لمرضى الصرع والإعاقة بالعرائش تعقد الجمع العام    اكتشاف علمي يفتح باب علاج ارتفاع ضغط الدم عبر الدماغ    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حقوقيون وضحايا "سنوات الرصاص" يسائلون نجاعة العدالة الانتقالية
نشر في هسبريس يوم 08 - 01 - 2019

وجّه بعض العائدين من محنة سنوات الرصاص انتقادات لاذعة إلى تجربة العدالة الانتقالية بالمغرب، معتبرين أنها "لم تنجح في مصالحة الضحايا مع ماضٍ أسود من تاريخ الدولة، تميّزت ملامحه بالوحشية والرعب"، مطالبين بإعادة النظر في طريقة تعامل مختلف الحكومات المتعاقبة مع هذا الملف الحقوقي الثقيل.
وقال محمد قنزوز، الذي وقع ضحية لأحداث 14 دجنبر 1990 بمدينة فاس، إن "العدالة الانتقالية لم تُطبق إلى حدود الساعة، رغم مرور عقدين على الهيئات الرسمية التي أُحدثت بغرض طي صفحة الماضي بصفة نهائية، والتي لم تنجح في مصالحة الضحايا مع حقبة تاريخية ملؤها الاضطهاد والاعتداء على الحقوق الإنسانية، بعدما نهجت مقاربة انتقائية في طريقة اختيار الملفات، إلى جانب غياب الإدماج الاقتصادي والاجتماعي".
من جهته، قال مبارك أفكوح، الذي يُصنف ضمن العائدين من سجون مغرب ما بعد الاستقلال، بحيث اعتقل رفقة أسرته سنة 1973 بعدما جرى اتهام والده بالتنسيق مع الفقيه البصري في ما بات يعرف ب "أحداث مولاي بوعزة"، (قال) إن "المغاربة استبشروا خيرا في البداية بتأسيس مجموعة من المؤسسات التي أسندت إليها مهمة التسوية العادلة لماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، متمثلة في هيئة التحكيم المستقلة وهيئة الإنصاف والمصالحة".
وأضاف أفكوح، في حديث لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "الضحايا كُثر للغاية، لكن هيئة الإنصاف والمصالحة وضعت سقفا لوضع الملفات، ما تسبب في حرمان المئات من التعويضات المالية، علما أن وسائل الإعلام الوطنية لم تقم باطلاع المعنيين على آجال دفع الملفات. وقد كانت هيئة التحكيم المستقلة متخصصة في التعويض المادي فقط، بحيث كانت المعايير التي تتبناها غير واضحة للأسف".
وأبرز العضو السابق في المكتب التنفيذي للمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف أن "هيئة الإنصاف والمصالحة وضعت معايير مضبوطة؛ إذ كانت تعنى بجبر الضرر والإدماج الاجتماعي وتسوية الوضعية الإدارية خلافا للهيئة السابقة، لكن الحقيقة الكاملة تبقى غائبة، لأنه لم يتم العثور على جثث مئات الضحايا، التي كان المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وقبله المجلس الاستشاري، يتتبعها خطوة خطوة، ما يستوجب الإشارة إلى الحالات العالقة في تقاريره الوطنية، حتى يعرف الرأي العام مصير المنفيين والمختطفين".
وأشار سفير المنظمة الدولية لحقوق الإنسان في شمال إفريقيا إلى كون "الملفات التي صنفت خارج الآجال ليست من اختصاص المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وإنما تبقى بين يدي أعلى سلطة في البلاد، باعتبار أن الضحايا لا يطالبون بدراسة الملفات مثلما سبق، بل ينشدون الإدماج الاجتماعي فقط بما يضمن لأسرهم العيش الكريم، ما يستدعي تضافر جهود جميع الأطراف من أجل الوصول إلى صيغة توافقية تنهي هذا الجدل الذي عمّر لفترة طويلة أكثر مما يستحق في الحقيقة".
وهناك العديد من الملفات العالقة التي تقف عقبة أمام إنجاح تجربة المصالحة مع ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ومن ثمة تفعيل العدالة الانتقالية باعتبارها آلية أساسية للانتقال الديمقراطي المنشود، في مقدمتها ملفات كل من المهدي بن بركة وعمر الوسولي والحسين المانوزي وغيرهم، فضلا عن إشكالية الملف العالق المتعلّق بمدرسة أهرمومو العسكرية، ثم قضية 20 يونيو 1981، بحيث تطالب العائلات بتحديد أمكنة رفات بقية الضحايا.
وقالت جمعية 20 يونيو 1981، في بيان سابق توصلت هسبريس بنسخة منه، إن "لجنة تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة عرفت تمييزا وتعثرا كبيرين على مستوى التعويض الهزيل، وكذلك بخصوص مقترحات الإدماج الاجتماعي الذي لم يستوف شروط الكرامة التي أقرها التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة، إضافة إلى حرمان العديد من الضحايا من أحقيتهم في الإدماج الاجتماعي".
وطالبت الجمعية ب "تسليم هوية الرفات المُستخرج من المقبرة الجماعية، وتحديد قبور الشهداء كما هو موثّق في المقررات التحكيمية التي سُلِّمت إلى ذوي حقوق الشهداء، ثم كتابة الأسماء بشكل صحيح عليها، حتى يتسنى للعائلات الترحُّم عليهم، فضلا عن إدماج أبناء الشهداء".
عبد الكريم المانوزي، عضو لجنة ضحايا الاختفاء القسري، قال إن "تسوية الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان مرّت عليها حاليا عشرون سنة، بدءا من هيئة التحكيم المستقلة التي أحدثها الحسن الثاني، وصولا إلى هيئة الإنصاف والمصالحة، لكن شريحة الضحايا والجمعيات المدنية تجمع على أن العدالة الانتقالية لم تتحقق بعد في المغرب، سعيا إلى بناء الدولة الديمقراطية أكثر من السعي إلى جبر الضرر الجماعي".
وأضاف المانوزي، في تصريح لهسبريس، أن "العدالة الانتقالية لم تتخذ المنحى الذي رسمته الفعاليات الحقوقية في بداية المسار، لأن الحقيقة كانت مغيّبة في حالات كثيرة، وجبر الضرر الفردي كان محدودا، أما جبر الضرر الجماعي فإنه منعدم أيضا، بينما التكفل الصحي غاب في مقاربة الموضوع ككل، ذلك أن هيئة الإنصاف والمصالحة أوصت ببناء مركز وطني للتكفل بضحايا الانتهاكات، إلا أنه لم ير النور أبدا".
وختم الكاتب العام للجمعية الطبية لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب تصريحه بالقول: "يوجد عدد ضخم من الحالات الإنسانية، منها خمسون ألف ضحية مباشرة وخمسمائة ألف ضحية غير مباشرة، شريحة عريضة توفيت والباقي يعاني في صمت بدون معيل. وبالتالي، فإن المركز الوطني من شأنه أن يساهم في الاعتناء بهذه الفئة التي عاشت أهوال السجون".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.