ارتأى والي بنك المغرب، ومعه السلطات الإقتصادية الوطنية، التعامل بحذر شديد مع التوصيات الصادرة عن صندوق النقد الدولي، بشأن مطالبة المملكة المغربية بضرورة تسريع وثيرة تحرير الدرهم. وتتسم سياسة النقدية للمغرب باتباع الكثير من الحذر حفاظا على السلم الإجتماعي، منذ دخول الرباط مرحلة جديدة فيما يخص العملة الوطنية؛ في 14 يناير 2018 عن التحول من نظام صرف ثابت إلى نظام صرف مرن، أي السماح لسعر صرف الدرهم بأن يتحرك في نطاق تقلب نسبته 5 في المائة، أي 2.5 في المائة في كل اتجاه، مقابل 0.3 في المائة سابقاً. وفي محاولة من صندوق النقد الدولي حمل المملكة على تسريع وثيرة التحرير الكلي، خلصت التوصيات الصادرة عن هذه المؤسسة المالية الدولية، التي تهدف إلى ممارسة مزيد من الضغوطات على حكومة الرباط، بررتها بأن من شأن اللجوء إلى تسريع تحرير العملة الوطنية، ستساعد المغرب على رفع مستوى تنافسية صادراته داخل السوق العالمية. ووصف صندوق النقد الدولي تأخر المغرب في هذا المجال، بغير المجدي خاصة في ظل الصدمات المتوقعة التي ستطال الإقتصاد العالمي، وفي ظل توقعاته بمساهمة هذا التحرير الكلي في رفع تنافسية البضائع والخدمات المغربية في الأسواق العالمية. وفي رصد قام به بنك المغرب، تبين أن سعر صرف الدرهم انخفض بنسبة 0.42 في المائة مقابل اليورو، وبنسبة 0.11 في المائة مقابل الدولار، خلال شهر دجنبر من السنة الماضية، لكن الملاحظ طيلة سنة كاملة أن هذا السعر لم يعرف تطوراً لافتاً أو غير متوقع. وتقوم السلطات النقدية في المملكة بتحديد سعر صرف الدرهم على أساس سلة عملات أجنبية تتكون من اليورو والدولار، بنسبة 60 في المائة و40 في المائة، حسب التعاملات الخارجية، والنسبة الكبرى لليورو لما تشكل المبادلات التجارية مع الاتحاد الأوروبي من أهمية. وأثيرت الكثير من التخوفات من إمكانية انخفاض قيمة العملة قبل اعتماد التحرير التدريجي لسعر صرفها بداية السنة الماضية، كما كانت التوقعات تشير إلى إمكانية تأثير ذلك على التضخم كما حدث في بلدان أخرى مثل مصر، لكن شيئا من ذلك لم يحدث في المملكة.