في وقت لم تُعرف أسباب اعتداءِ قائد احتجاجات الريف، ناصر الزفزافي، على نفسه داخل الزنزانة التي يقبعُ فيها في سجن "عكاشة" بالدار البيضاء، فاجأ والد أيقونة الحراك، أحمد الزفزافي، الجميع بإعلانه "انسحابهُ من جميع ما كان يتحمَّلُه من مسؤوليات، أهمّها التحدّث باسم عائلات معتقلي الحراك الشعبي في الريف". ويأتي إعلانُ والد الناشط الموقوف تجميدَ مهامه الحقوقية، وكل ما كانَ يتحمله من مسؤوليات تنظيمية، بُعيدَ إعلان نقل ناصر الزفزافي إلى المستشفى بعدما تعرَّض لأذى داخل الزنزانة التي يقبعُ فيها. وقال أحمد الزفزافي إن خروجه بهذا القرار جاء بعدما نفد صبره "حتى عجز الصبر عن التحمل". وأورد والد الناشط الريفي المدان ب20 سنة حبسا نافذا: "لأنني لم أرتكب جرما أو محظورا أو ممنوعا أو نهبا أو اختلاسا أو تسولا حتى أتعرض وحدي دون أي عائلة أخرى للمعتقلين إلى إسقاطات وإكراهات واتهامات مجانية من طرف الجهة المخزنية التي تشتغل لصالح الجهة المعلومة، التي تريد الشر وكل الشر للريف، لهذا أشكر الجميع وأعلن استقالتي وانسحابي من جميع ما كنت أتحمل مسؤوليته". وعوضَ ذلك، لفت الزفزافي الانتباه إلى أنه سيتفرّغ لمساعدة رفيقة دربه في ما تعانيه من انهيار صحي وعصبي خطير، كما سيتفرغ لزيارة ابنه القابع في سجن عكاشة بالدار البيضاء. وفي السّياق، أورد الناشط الحقوقي إلياس الموساوي أنَّ ""ريفيي الشَّتات" أصبحوا مُنقسمين إلى قسمين: قسمٌ ينضبطُ كلياً لأرضية الحراك، وقسم آخر يميلُ نحو التّعصب والرَّاديكالية ويعتبرُ مطالب الحراك "خُبزية" ولا تليقُ بشعبٍ ومنطقة قدَّمت كل هذه التضحيات على مر التاريخ". وأشارَ الحقوقي من الحسيمة إلى أنَّ "هناكَ تيّارين: تيار يريد تحقيق المطالب التي خرج من أجلها الريفيون، وفي مقدمتها إطلاق سراح المعتقلين، وتيار آخر جعلَ من مطلب الجمهورية مُنطلقا لنضالاته في الشتات"، مورداً: "مواقف أحمد الزفزافي كلها تتماشى مع التيار الأول، أي مع تصور ابنه ناصر الزفزافي، وعلى هذه الأساس بدأت الهوة تتسع بين التيارين، وبلغت أشدَّها بعدما أصبحت عائلة الزفزافي في مرمى النيران من قبل التيار المناصر لقيام الجمهورية". إلى ذلك، يرى الموساوي أن "هذه التراشقات تُغذّيها حسابات فايسبوكية "وهمية" لا تعرف أصحابها ولا أماكنها"؛ مشيراً إلى أن "هذا التخوين والتخوين المضاد، إضافة إلى الحصار المفروض على آل الزفزافي من قبل السلطات، ناهيك عن المشاكل العائلية المتمثلة في إصابة أم ناصر الزفزافي بمرض السرطان، كلها معطيات ساهمت في جعل والد أيقونة الحراك يتخذ هذا القرار الذي فاجأ الجميع"، وفق تعبير الناشط الريفي. وعن تأثير انسحاب الزفزافي الأب على "الزخم" التضامني مع المعتقلين القابعين في "عكاشة"، قال الناشط ذاته: "أحمد يحظى اليوم برمزية كبيرة ولا متناهية داخل الوطن وخارجه، وكلامه يسمع في كل مكان. الكثير من الأعضاء في جمعية " ثافرا" التي تتابع وضعية المعتقلين من داخل مختلف السجون يحاولون حثه على التراجع عن هذا القرار، بمعنى أنه في أي لحظة يمكن أن يعود ليمارس مهامه المتمثلة في التحدث الرسمي باسم المعتقلين". "أما عن مسألة تراجع التضامن مع المعتقلين فلا أعتقد ذلك، ما دامت الشروط نفسها قائمة؛ فالمتضامنون مع المعتقلين تضامنوا معهم لأنهم اعتقلوا بدون أدنى حق، وحوكموا بمحاكمات وصفت بأنها سياسية من قبل منظمات حقوقية وطنية ودولية. وعلى هذا الأساس فالتضامن مع المعتقلين سيبقى قائما إلى غاية انتفاء الشروط سالفة الذكر"، يزيدُ الموساوي.