ترقب يسِم المشروع الإستراتيجي المشترك بين موسكو والرباط، المتمثل في مركب البتروكيماويات المزمع تشييده في مدينة الناظور خلال السنوات المقبلة؛ الأمر الذي أثار مجموعة من التساؤلات بشأن مصير مصفاة المحمدية في ظل بناء المصفاة الجديدة المتخصصة في تكرير وتخزين المنتجات البترولية، حيث توزعت النقاشات الثنائية بين مؤيد لها بالنظر إلى فوائدها على الأمن الطاقي المغربي، ومعارض يعزو وجهة نظره إلى أن "لاسامير" قادرة لوحدها على تلبية الاستهلاك المحلي. في هذا الصدد، يقول الحسين اليماني، منسق الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، إن "الخبر يشكل انتصاراً أوليا لنضالاتنا التي تطالب بصناعة فوق الأراضي المغربية، بحيث تشكل العماد الأساسي لتعزيز الأمن الطاقي الوطني"، مشيرا إلى أن "المشروع الطموح ستنتهي أشغاله في حدود السنوات الخمس المقبلة". ويضيف اليماني، في تصريح أدلى به لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "الأولوية في اللحظة الحالية هي تعجيل استئناف الإنتاج في مصفاة المحمدية، بحيث نطلب من الدولة أن تقوم بالمواكبة الضرورية لرفع كل الصعوبات التي تعتري التفويت القضائي بالشركة"، ثم زاد مستدركا: "المغرب، اليوم، يحتاج إلى أكثر من مصفاتين للاستجابة لحاجياته الداخلية". ويوضح الفاعل النقابي أن "المغرب ما زال يستورد جل حاجياته من لدن الدول غير المُنتجة للبترول؛ أي التي تقوم بتكرير المنتجات البترولية فقط"، مشددا على "إمكانية توفير المملكة لاكتفائها الذاتي، ولما لا توجهها صوب التصدير في هذا المجال، خصوصا داخل السوق الإفريقية والأوروبية". وبخصوص بعض التصريحات الحكومية التي ترى أن إنشاء مصفاة أخرى أقل تكلفة من إنقاذ مصفاة "لاسامير"، يبرز المتحدث أن "المركب الجديد يحتاج إلى خمس سنوات حتى تكتمل أشغاله، بينما مصفاة لاسامير ستستأنف الإنتاج في حدود ستة أشهر فقط"، لافتا إلى أن "توقيت الإعلان عن المشروع الجديد يعتبر نوعا من التشويش النسبي على المفاوضات الكائنة حاليا، لكن رغم ذلك نؤكد أن المشروع دليل على أن المغرب مستعد لاحتضان الصناعة الطاقية فوق أراضيه". وعن تكلفة الإنتاج في كل من مصفاة "لاسامير" ومركب البتروكيماويات الجديد، ختم اليماني تصريحه قائلا: "تكلفة إنتاج 100 ألف برميل في اليوم في مركب الناظور تصل لملياري أورو، ما يعني أن إنتاج 200 ألف برميل سيكلف ما قدره أربعة ملايير أورو، بينما مصفاة لاسامير تنتج سلفا 200 ألف برميل بملياري أورو، مع توفر الشركات الفرعية التي تتكلف بالتوزيع والغاز، فضلا عن الوعاء العقاري الذي يصل إلى 350 هكتارا، دون إغفال أصولها ومقوماتها؛ وهو فرق واضح يشير إلى كون تكلفتها رخيصة بالمقارنة مع المصفاة الجديدة".