إقلاع تاريخي للصاروخ الأمريكي "سبايس - إكس"    لاعبو بايرن ميونيخ يوافقون على خفض رواتبهم حتى نهاية الموسم        اندلاع حريق مهول في مصنع للكابلاج بطنجة (فيديو)    عودة مغاربة كانوا عالقين في الجزائر بسبب فيروس كورونا    نسبة التعافي من كورونا تقترب من 85 في المائة بجهة طنجة    في إنتظار التأشير الحكومي..شبكة 5G تصل المغرب    الدوري "التونسي" يعود في "2" غشت المقبل    وداعا القائد المجاهد !    "وفيات كورونا" تغيب عن 11 منطقة في إيطاليا    ريضال.. استئناف عملية قراءة عدادات الماء والكهرباء يوم الاثنين المقبل    إرسال محتويات رقمية إباحية لأطفال قاصرين يوقع بشخصين بالجديدة وفاس    مشاورات بين الحكومة والمهنيين حول استئناف الأنشطة التجارية    لليوم الثاني.. لا إصابات جديدة بكورونا بجهة فاس مكناس    مالطا تصادر مبلغ مليار دولار يعود لحكومة حفتر    مستجدات الحالة الوبائية بالمغرب إلى حدود السادسة من مساء اليوم    تشريح جثة « فلوريد » يكشف تفاصيل جديدة    أول فوج من المغاربة العالقين بالجزائر يصل إلى مطار وجدة    هذه توقعات أحوال الطقس اليوم السبت بالمغرب    درك شفشاون يحبط عملية تهريب طن من الحشيش    قاصر تضع حدا لحياتها شنقا بإقليم شيشاوة    الساحة الفنية المصرية تفقد أحد رموزها.. وفاة الفنان الكبير حسن حسني    بايرن ميونخ يسحق فورتونا ويواصل التقدم نحو منصة التتويج بلقب البوندسليغا    أحمد أحمد: تعرضت للتهديد من رئيس الترجي والنادي التونسي يتحمل مسؤولية تعطيل الفار    تسجيل 66 إصابة جديدة بفيروس كورونا والحصيلة تواصل الإرتفاع    كان يتناوله ترامب..مستشفيات أميركا توقف استخدام عقار لعلاج كورونا    مسؤول : الوضع الوبائي بطنجة تطوان الحسيمة "متحكم فيه"    بن ناصر: « اخترت اللعب للجزائر عوض المغرب لأن مشروع المنتخب لم يقنعني »    شالكه "يسقط" أمام بريمن في "البوندسليغا"    العثماني: التجار المغاربة تضرروا وسنوليهم عناية خاصة    انخفاض مبيعات الإسمنت ب 20,6 في المائة عند متم أبريل 2020    الدولي المغربي يونس عبد الحميد مرشح لجائزة أفضل لاعب إفريقي في فرنسا    مقاهي تيزنيت تواصل رفض استئناف عملها    الفنان المصري حسن حسني في ذمة الله    ميركل لن تحضر قمة مجموعة السبع في واشنطن    مبادئ الديمقراطية وواجب التصدي للهجمة على الاسلام    الرئيس الجزائري معزيا في اليوسفي: يتعين على الشباب تحقيق حلمه ببناء الاتحاد المغاربي    جماعة العدل والإحسان تعزّي في رحيل عبد الرحمان اليوسفي    وضع بروتوكول خاص ب”كورونا” لمستخدمي الفلاحة والصيد البحري    ترامب يريد إنهاء "العلاقة الخاصة" مع هونغ كونغ    مستجدات الحالة الوبائية بالمغرب إلى حدود العاشرة من صباح اليوم السبت (+ صورة بيانية)    الانتحار مقاربة نفسية سوسيولوجية شرعية.. موضوع ندوة عن بعد    دونالد ترامب وتويتر: الرئيس في مواجهة منصته المفضلة    تبون ينعي الراحل اليوسفي … هذا نص الرسالة    وفاة الممثل المصري حسن حسني عن عمر ناهز 89    هيئات تدعو الحكومة إلى تطبيق إعفاءات جبائية    "الحَجر" يدفع إلى تنظيم "ملتقى شعري عن بعد"    مقترح قانون ينادي بإجراءات بنكية وتأمينية لفائدة التجار والحرفيين    وفاة الفنان المصري حسن حسني عن 89 عاما    تعزية: فطومة الإدريسي إلى ذمة الله    إعادة افتتاح سوق كيسر للمواشي بجهة البيضاء    بسبب كورونا..شركة (رونو) الفرنسية تلغي 15 ألف منصب شغل عبر العالم    جامعة الحسن الثاني تتحدى الحجر بمهرجان فني    عارضة أزياء مشهورة تنتظر ولادة زوجها الحامل في شهره 8    الغرب والقرآن 30- تعريف بن مجاهد النهائي للسبعة أحرف    بلكبير يكتب: القداسة والقذارة أو المقدس والقذر    بعد تضامن المغاربة في أزمة كورونا.. الأوقاف تعلن استعدادها لإنشاء “بيت الزكاة”    المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة يدعو إلى تأجيل الرجوع إلى المساجد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كيف تعاملت الدولة المغربية مع الجوائح والأوبئة
نشر في هسبريس يوم 30 - 03 - 2020

قامت الدولة المغربية بمجموعة من الإجراءات والمبادرات من أجل محاربة جائحة "كورونا فيروس" والتخفيف من آثارها على الوطن والمواطنين من ذلك توقيف الدراسة والأنشطة الرياضية والثقافية وغلق الحدود البرية والجوية، ومنع التجمعات بكل أنواعها، وصولا لإغلاق المساجد وقبلها المقاهي والمطاعم، وتسطير برنامجا للتوعية والتحسيس سواء في وسائل الإعلام الرسمي أو حتى على أرض الواقع وذلك لدعوة المواطنات والمواطنين " للانخراط والمساهمة بمسؤولية والتجاوب الإيجابي مع مختلف التوجهات والإجراءات المتخذة لتدبير هذا الطارئ الاستثنائي" حسب تعبير بلاغ وزارة الداخلية.
إجراءات كان أهمها إنشاء صندوق خاص لمحاربة وباء كورونا، ليبقى أبرز وأخر إجراء هو قرار إعلان حالة طوارئ صحية ابتداء من مساء يوم الجمعة 20 مارس 2020، إجراءات وغيرها أشاد بها المعارض لسياسيات الدولة قبل المؤيد لها، فهل لتصرف الدولة هذا مرجعيات تاريخية تزكيه؟ أم أن الدولة المغربية قلدت فقط مثيلاتها؟
بالرجوع لصفحات التاريخ الذي قال عنه العلامة ابن خلدون: " في باطنه نظر وتحقيق... وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق، فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق."، نجد أن المغرب مر بعدد من الجوائح والمجاعات تسببت في مثل هذا الوضع أو أكثر مأساويا مما نعيشه حاليا، للسلاطين المغاربة مكانة اعتبارية تمتعوا بها في الذهنية الجماعية لدى الرعية، حيث ترسخت لديهم إيديولوجية مفادها أن غضب ورضى السلطان لهو علاقة وطيدة بما يقع من الجوائح والمجاعات، لدى كان تدخل السلطان كأعلى سلطة في الدولة المغربية ملاذا للساكنة، وحلا لا غنى عنه لتجاوز آثار هذه المحن، لذلك اعتمدت الدولة المغربية تاريخيا مجموعة من التدابير والآليات نجملها في ما يلي:
* توزيع المساعدات على الناس:
دأب سلاطين المغرب على توزيع الصدقات على المحتاجين والمرضى وعابري السبيل، ومن أمثلة ذلك ما أورده ابن الحاج في " الدر المنتخب " حين قال: " وفي سنة 33 (أي 1133ه/1721 م) أو التي قبلها على اختلاف الروايات، فتح السلطان مخازن القمح وفرقه على الضعفاء وذو العاهات... فعاشوا وواساهم بقمح ومال وثياب "، والكلام هنا عن المولى إسماعيل. و تعددت الشواهد التاريخية على حرص السلاطين المغاربة منذ العصور الوسطى على " مواساة الضعفاء فقد كانوا يوزعون عليهم الصدقات، ويقيمون المارستانات للغرباء والمجانين والحارات للجذامى ".
كما نجد مثالا آخر عن ذلك عند صاحب " الترجمان المعرب" الذي أورد أن المولى محمد بن عبد الله "رتب لأهل المدن الخبز يفرق على الضعفاء في كل حومة وأسلف القبائل الأموال فرقها أسيادها على الضعفاء..." (ص417).
* محاربة ظاهرة الاحتكار:
من أكبر المشاكل التي ترافق هذه الجوائح نقص التمويل بالأسواق ونفاذ المخزون، لكن ما كان يؤزم الوضع أكثر هو احتكار بعض التجار للمواد الأساسية والرفع من ثمنها، لمحاربة هذه الظاهرة رصد المصادر التاريخية تدابير مهمة للدولة المغربية، وكان تفعيل خطة الحسبة أهم آلية لضبط اختلالات السوق، هذه الخطة التي تكتسب شرعيتها من الشريعة الإسلامية كانت حاسمة في رصد مخالفات بعض التجار، إلى جانب ذلك بادر السلاطين للتدخل لخلق توازن ما بين الطلب والعرض في الأسواق، وجزر كل المخالفين، من ذلك ما قام به المولى إسماعيل حين " أمر التجار بإخراج مخزوناتهم منه في ظرف ساعة وبيعه... مهددا المخالفين بالإعدام ومصادرة متاعهم.. وعندما أرسل في اليوم التالي أحد قواده إلى سوق الحبوب، أخبره بأن القمح يوجد بوفرة".
* إخراج مخزون الدولة للأسواق:
من الآليات التي اعتمدها المخزن في مواجهة سنوات القحط والأوبئة، إخراج ما تم تخزينه في الأهراء الضخمة التي أنشأت لهذا الغرض، " بل إن مصطلح 《المخزن》 الذي عرفت به دولتهم، يدل في أصله على هذه الوظيفة الاجتماعية " يضيف الدكتور محمد أمين البزاز أن السلاطين " كانوا يحرصون على بناء الأهراء الضخمة لتخزين المؤن، وكان أحد أغراض هذا التخزين الرسمي ضمان إمداد منتظم للأسواق للحد من موجة الغلاء في السنوات السيئة أو في حالة حصار أو لإغاثة المنكوبين في حالة وقوع مجاعة مفرطة".
* إسقاط الضرائب والوظائف:
سجلت المصادر التاريخية إشارات في هذا الشأن حيث كان من أساليب المخزن لمواجهة الأزمات إسقاط الضرائب والوظائف، ففي عهد المولى محمد بن عبد الله العلوي وبسبب مجاعة سنة 1776 ميلادية أسقط عن القبائل " ما يدفعونه من الوظائف كلها أربعة أعوام " حسب تعبير صاحب تاريخ الضعيف.
إجمالا حصر الدكتور محمد الأمين البزاز في كتابه تاريخ الأوبئة والمجاعات بالمغرب في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، تدخل الدولة المغربية في:
- توزيع الصدقات.
- تزويد الأسواق بالحروب.
- محاربة الاحتكار.
- مساعدة العالم القروي على النهوض.
ليتضح من خلال هذه الجولة التاريخية القصيرة أن ردود فعل الدولة المغربية لها خلفية تاريخية، تجعلنا كمواطنين نطمئن ما فيه الكفاية إلى أن الدولة المغربية فعلا تتعامل بكل حزم وصرامة مع أي جائحة تسير أو ستضرب البلاد، فالدولة المغربية لها تقاليد عريقة في محاربة الأزمات، فيمكن أن تختلف الأزمنة والظروف لكن تبقى المبادرات قائمة تتناسب والشروط الزمكانية، فما أشبه الماضي بالحاضر وإن اختلاف الآليات.
البيبلوغرافيا:
- تاريخ الضعيف للرباطي.
- الدر المنتخب.
- الترجمان المعرب لأبي قاسم الزياني.
- مقدمة ابن خلدون.
- تاريخ والأوبئة و المجاعات بالمغرب، لمحمد الأمين البزاز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.