أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن خطة قال إن هدفها سن قوانين صارمة غرضها، حسب تعبيره، وقف ما سماه "الانفصالية أو الانعزالية الإسلامية"، والدفاع عن قيم العلمانية الفرنسة، وضمنها تحدث عن وضع حد لجلب أئمة من الخارج، وفرض رقابة مالية أكثر صرامة على المساجد الخاضعة ل"تدخل خارجي". ويبدو أن هاتين النقطتين، اللتين أثارتا الكثير من الجدل في الأوساط الإسلامية في فرنسا وخارجها، لهما علاقة بالمغرب، على اعتبار أنه الجهة الرئيسية التي تؤطر الشأن الديني في جمهورية الأنوار عبر بعثات لأئمة، كما أن مساجد كبيرة تخضع لإدارة مغربية. وكان ماكرون في خطاب له قد أكد أن أقلية من مسلمي فرنسا يواجهون خطر تشكيل "مجتمع مضاد"، مشيرا إلى أن خطته تشمل فرض رقابة أكثر صرامة على التعليم، والسيطرة على التمويل الأجنبي للمساجد. منتصر حمادة، الباحث في الشأن الديني، أوضح في حديث مع هسبريس، تعليقا على خطة ماكرون، أن "المغرب معني بمضامين خطاب الرئيس الفرنسي، والأمر نفسه بالنسبة إلى دول أخرى، من قبيل الجزائر ومصر وتركيا وبعض دول الخليج العربي"، مشيرا إلى أنه "في سياق تفعيل رغبة صناع القرار في باريس، أعلن عنها في فبراير الماضي، بهدف إعادة النظر في أداء المؤسسات الدينية وطبيعة الفاعلين الدينيين القادمين من الخارج". ويرى حمادة أن خطة ماكرون تأخذ بعين الاعتبار تبعات مجموعة من المشاكل والقضايا التي أثيرت خلال السنين الأخيرة، والتي ترتبط بالتشدد الإسلامي، سواء تعلق الأمر باعتداءات "شارلي إيبدو"، مثلا، أو تصاعد مؤشرات التدين في بعض المؤسسات الأمنية، حسب ما تتداوله بعض وسائل الإعلام اليمينية على الخصوص، فالأحرى ما تداولته أقلام الخطاب الإسلاموفوبي. وأبرز المتحدث أن "الوجه الآخر لهذه المعضلة يصب في صالح المغرب، ولكن بشكل مؤقت، في انتظار الحسم في تفاصيل ذلك بين الرباطوباريس، ومفاده أن فرنسا منخرطة في اتفاقيات شراكة مع المغرب على الخصوص، تروم تكوين الأئمة في معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات، حتى إنه خلال صيف 2019 تخرج أول فوج فرنسي من الأئمة، بعد تكوين استمر ثلاث سنوات، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك إشادة فرنسية رسمية بهذه المبادرة المغربية". ونبه الباحث في الحركات الإسلامية إلى أن "ما يعقد هذا المشهد في الجزئية الخاصة بتكوين الأئمة هو ما نعاينه هناك في فرنسا بخصوص ما يصدر عن أنماط مشرقية من التدين، في مقدمتها التدين السلفي الوهابي، وكذا التدين الإخواني، الذي يتغلغل في المؤسسات التعليمية والجمعوية والثقافية". وتابع حمادة: "لا شك أن صناع القرار في باريس على علم بارتباط هذه المشاريع بدول المشرق، خاصة بعض دول الخليج العربي، وبالتالي هناك معضلة عنوانها تواضع الإرادة السياسية الفرنسية لمواجهة الأسباب الرئيسية للتشدد الديني، سواء كانت تهم السياسات العمومية الفرنسية أو أنماط التدين المشرقي، التي فتحت لها الأبواب وتغلغلت لدى الجالية المغاربية".