النيابات العامة تلقت أزيد من نصف مليون شكاية خلال 2025 وعدد المحاضر الرائجة أمامها بلغ 2.5 ملايين    البحرين تجدد الدعم لمغربية الصحراء    سلطات العيون تمنع دخول نشطاء أجانب بسبب أنشطة معادية للوحدة الترابية    التهديد ب"وثيقة" يضع الحميدي في مرمى الانتقادات بطنجة    نزار بركة يزف بشرى المغاربة: المغرب يطوي ملف سبع سنوات من الجفاف    تسجيل أزيد من 79 ألف شكاية تهم العنف ضد النساء وإرجاع 78 ألف تلميذ للمدارس    اليوم في برنامج "مدارات" بالإذاعة الوطنية:صفحات منسية من تاريخ الأدب المغربي الحديث: تأملات في ديوان الشاعر الفقيه عبدالمجيد الفاسي .    الثلوج تنعش الفرشة المائية وتعيد جريان المياه السطحية بإقليم الحسيمة    صافرة غانية لقمة المغرب ونيجيريا    الاتحاد السنغالي لكرة القدم يدعو جماهيره إلى الانضباط بملعب طنجة    الركراكي: المنتخب جاهز باستثناء أوناحي .. ومواجهة نيجيريا ليست سهلة    نزار بركة: المغرب خرج من سبع سنوات من الجفاف بفضل التساقطات الأخيرة    برلمانية: هوامش الربح غير المشروعة لشركات الأدوية والمصحات الخاصة أدت لإفلاس صناديق التأمين الصحي    إيض ن يناير 2976 : أكادير تحتفي بالثقافة الأمازيغية    تمارين التنفس الواعي وسيلة فعالة للحد من التوتر وتنظيم ضربات القلب (دراسة)    تعطل حركة النقل والرحلات الجوية في وسط أوروبا بسبب تقلبات الأحوال الجوية    تقرير يحذر من تحولات المناهج التعليمية بالمغرب نحو التربية على التطبيع وتحييد القضية الفلسطينية    تأثيرات منخفض جوي تنشر البرودة والأمطار في مناطق عديدة بالمغرب    أدوات ذكاء اصطناعي جديدة تجعل الكشف المبكر عن الأمراض في متناول الجميع    "البيجيدي" يحذر من تحويل التظاهرات الرياضية إلى مناسبة لزرع الأحقاد ويرفض التشريعات التراجعية    نمو اقتصادي ب4% في الفصل الثالث        صدمة في هولندا بعد العثور على جثة طفل في قناة متجمدة    اعتراف دولي بالدارالبيضاء بانضمامها إلى شبكة مدن التعلم التابعة لليونسكو    ليلة الحسم تقترب... أسود الأطلس في مواجهة مصيرية أمام نيجيريا وعيونهم على نهائي الحلم    الأداء الإيجابي يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    فرنسا.. انطلاق محاكمة الاستئناف لمارين لوبان في قضية رهانها الترشح للانتخابات الرئاسية    اعتماد الأداء الإلكتروني لوثائق المحافظة العقارية ابتداءً من يناير 2026        كيوسك الثلاثاء | إحداث أكاديمية مغربية لمواكبة دينامية صناعة الطيران    وفاة شخص في حادثة سير مميتة بإمنتانوت    وزير الخارجية الصيني يدعو إلى تعميق الشراكة الاستراتيجية مع إفريقيا    السغروشني: المغرب يطمح إلى جعل الذكاء الاصطناعي رافعة للسيادة الرقمية والتنمية المندمجة    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الثلاثاء    "غادروا فورا".. رسالة تحذيرية من أمريكا لمواطنيها في إيران    "البنتاغون" يتزود بخدمات "غروك"    البرلمان ينتقد أداء "وزارة التضامن"        الرضاعة تقلل احتمالات إصابة الأمهات بالاكتئاب    كأس انجلترا: ليفربول يتأهل بسهولة للدور الرابع    نجحي يتألق مع "الأولمبي الأردني"    تقرير فرنسي يرشح المنتخب الأوفر حظا للتتويج بكأس إفريقيا للأمم    الطرق القروية تكشف أعطاب مرحلة بنكيران والعثماني    ريال مدريد يُعلن رحيل تشابي ألونسو    المهرجان الوطني للشعر المغربي الحديث يعود لشفشاون ببرنامج حافل    البيضاء تنضم إلى شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلم    جنازة سعيد عاهد تجمع المثقفين والإعلاميين في وداع يليق بمساره الإنساني والثقافي    الاتحاد الأوروبي يجيز دواء لإبطاء السكري    الاتحاد الأوروبي يجيز دواء "تيزيلد" لإبطاء تقدم السكري من النوع الأول    فيلم "وان باتل أفتر أناذر" يفوز بالحصة الأكبر من جوائز غولدن غلوب    الشاعر والمترجم والصحافي سعيد عاهد في ذمة الله    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الغياب : فصلك الخامس والأخير في الصداقة يا سعيد!    الرياضة تضاهي العلاج النفسي في مكافحة الاكتئاب    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



انتظارات الشعب المغربي: أمل أم صناعة ؟!
نشر في هسبريس يوم 07 - 04 - 2012

لا تخفى على أحد انتظارات الشعب المغربي من الحكومة الحالية، التي اختارتها أقدار سماوية لتأخذ زمام الأمور في هذه البلاد الفاضلة لهذه المرحلة الحساسة الحاسمة، فانتفاضة الشعوب، وتفاقم الأوضاع، وجفاف الأرض والطبيعة، كلها عوامل تضع الحكومة الحالية على المحك، وتعرض نوايا المسؤولين للاختبار والتمحيص. ولا شك أن كل أحد يسأل: ماذا ستقدم الحكومة للشعب المغربي؟!
إن الحكومة الحالية لا يمكن بحال أن تقدم للشعب قليلا ولا كثيرا، ما لم يساهم هذا الشعب ابتداءً وانتهاء في هذه النهضة التنموية التي ينتظرها كل أحد! وهنا لا نتحدث عن انتظارات الشعب، إنما نتحدث عن واجب الشعب لصناعة النهضة. فالشعوب هي التي تمهد للبناء، حين تمارسه في كل مرافق الحياة.
وماذا تغني الحكومة! وبماذا تفيد! إذا كان الشعب لا يريد الحياة، ولا يريد العزة والكرامة. أليس من المفيد أن نقرأ قصيدة أبي القاسم الشابي بمنطق ما يسمى عند الفقهاء: «دليل المخالفة»، فنقول: (إذا الشعب يوما لا يريد الحياة! فلا يمكن أن يستجيب القدر)، نعم والله لايستجيب القدر، فالحياة والعزة والكرامة لمن يتوق إليها ويعمل لأجلها، والقرآن الكريم يقول: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}[النحل : 97]. فهذه الحياة الطيبة مرتبطة بشرط الإيمان والعمل الصالح. والعمل الصالح هو العمل الموافق لشروط نهضة الأمم في الدين والدنيا، فليس من العمل الصالح الغش في العمل، والسرقة في المال، وعدم القيام بالواجب.
لقد فتح الله تعالى أبواب خيراته، وكنوز ملكوته، للأمم الأخرى، فصنعوا الحضارة المعاصرة المتطورة، فسادوا بها شرق الأرض وغربها، لسبب واحد، هو أنهم عملوا صالحا في دنياهم، فجاءتهم الدنيا راغمة. والكل يحكي عن حسن الإدارة، واحترام الأوقات، والقيام بالواجب، وتقديس العمل، واحترام المواطن، وأداء الحقوق، والتفاني في الخدمة، وما إلى ذلك من الأخلاق الإنسانية العظيمة، فهي سر النجاح وبناء الحضارة. وقديما قال أحد العلماء الأجلاء: إن الله ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة.
فهذه حقا هي شروط كل نهضة، وفيها يقول الحق سبحانه: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً (16) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَاً بَصِيراً (17) مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً (18) وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً (19) كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً (20) انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21)} [سورة الإسراء: 16 – 21].
إن رقي الأمم واندحارها عائد أساسا كما يبين هذا النص الكريم، إلى الأخلاق الاجتماعية التي يتعامل معا المجتمع مع قضاياه الإنسانية، إما عدل أو ظلم، وإما فسق أو صلاح، فكما أن للدار الآخرة أعمالا نقمدها ابتداءً، فإن للدنيا واجبات نعملها استمراراً، ولا تصلح الدنيا لقوم فاسدين، كما لا تصلح الآخرة لقوم كافرين.
والسؤال الكبير الذي يطرح نفسه في هذه الآونة: هل المغاربة، قادةً وشعبًا وأُسَرًا وموظفين ومستخدمين، في مستوى أن يصنعوا حضارة راقية يتوق إليها كل أحد؟! والجواب ملحوظ في تصرفاتنا وأعمالنا وإداراتنا ومدارسنا وأسواقنا ومعاملاتنا، ويوم يدرك كل أحد أن واجبا ينتظره القيام به، وأنه ركيزة ضرورية للبناء، حينذاك سيكون لأمتنا موعد مع تحقق الآمال، وسيستجيب القدر بحول الله تعالى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.