النقد الدولي: الانتعاش الاقتصادي للمغرب مرتبط بعملية التلقيح ضد كوفيد-19    ميلنر: لا أحب دوري السوبر وأتمنى ألا تتحول لواقع    طقس الثلاثاء.. سحب منخفضة مصحوبة بكثل ضبابية بعدد من المناطق    لقاح فيروس كورونا: ماذا يحدث للجرعات غير المستخدمة؟    سنة 2020 السنة الأكثر حرارة على الإطلاق في المغرب (الأرصاد)    رئيس جماعة تطوان يستقوي على الموظفين    فلورنتينو: دوري أبطال أوروبا فقد بريقه ودوري السوبر سينقذ كرة القدم    مستوى تقني متميز يطبع نهائي بطولة المغرب في الهيب هوب    السودان يلغي رسميا قانون مقاطعة إسرائيل    مسلسل 'الاختيار 2' وفض اعتصام رابعة.. انقسام المصريين وفزع 'الإخوان'    واتس اب يوضح عواقب رفض سياسة الخصوصية الجديدة    هزة أرضية متوسطة القوة تضرب من جديد ساحل اقليم الدريوش    عمر هلال : هكذا أهانت الجزائر و البوليساريو سلطة الأمين العام و قرارات مجلس الأمن    سيميولوجيا خطاب الصورة.. المعنى في المبنى    رغم كورونا و الحظر .. أخنوش يطلق عملية ترقيم 8 ملايين رأس من الأغنام و الماعز بمناسبة عيد الأضحى    هذه هي الدول العربية الأكثر تضررا بفيروس كورونا    مخالب النقد تنهش الرئيس التونسي بعد عام ونصف من رئاسته    "الكونتانيك"    أ ف ب.. "على الدول التحرك الآن" لحماية سكانها من "التأثيرات الكارثية للتغير المناخي"    المغرب يرفع الرسوم الجمركية على القمح اللين والصلب    هل المدينة للبيع؟    أجواء إيجابية ترافق بعثة نادي الرجاء في تنزانيا    بيريز يصدم عشاق ريال مدريد بخصوص رونالدو    الحماية الإجتماعية ورش مندمج يقضي على "الطابور"    منع إقامة الصلاة في المسجد بين المنطق السليم والقانون المغربي    خرق الطوارئ يجر 112 شخصا للتوقيف بالدار البيضاء    حاجتنا إلى التعلم الذاتي لسد الفجوة الرقمية ومواكبة متغيرات اقتصاد المعرفة    رويترز.. رئيس وزراء "إسرائيل" يخسر تصويتا مهما على "لجنة رئيسية" بالبرلمان    أ ف ب: جنوب إفريقيا.. حريق كيب تاون يتجه نحو وسط المدينة ويؤدي إلى إجلاء عدد من السكان    فتحي المسكيني: الإنسان هو الكائن الوحيد الّذي يمكنه أن يتمتّع بمدوّنة «حقوق»    الأغنيات المرشحة للأوسكار ستقدم في لوس أنجليس وايسلندا    معرض تشكيلي بالرباط احتفاء بالقدس    "التقليد والحداثة" في فكر "جورج بالاندييه"    بلا حشمة.. حميد الحضري: أنا مع تقنين الحشيش.. وهذا الفنان ظلم صوته- فيديو    التطوع حياة    رويترز.. البنتاغون: الحشد العسكري الروسي قرب حدود أوكرانيا أكبر مما كان في السابق    رمضان في رحاب القدس والمقدسيين    الشباكية: حلوى انصهرت أصولها الشرقية الأندلسية في المغرب    تخلف بنحليب عن مرافقة الرجاء إلى تنزانيا يثير ضجة داخل الفريق    عاجل.. اعتقالات بالجملة الآن بهذه المدينة بسبب قرار الاغلاق وحظر التجول الليلي    قاصرون يتحدون حالة الطوارئ بساحة الشبيبة و الرياضة بالناظور    الثقافة والمثقف وتغيير المجتمع    دول علق المغرب السفر منها وإليها.. تعرّف على عددها    ماذا يعني الطعن في قرار المحكمة الدستورية؟    نقابة تدق ناقوس الخطر بخصوص تفاقم أوضاع مهنيي الصحة و تطالب بحوار "جدي" و "حقيقي"    الملك يهنئ تالون بمناسبة إعادة انتخابه رئيسا لجمهورية بنين    دراسة: ممارسة الرياضة قد تمنع الوفاة بفيروس كورونا    مليلية هزات أرضية متتالية تُخرج الساكنة إلى الشوارع    نقابة: مستشفى الأنكولوجيا بوجدة يعيش حالة من الفوضى وسوء التسيير    الناظور.. عاجل+فيديو: السلطات تحاصر مقهى بالعروي.. صاحبها يرفض فتح أبوابها للأمن    76,4 في المائة حجم الرواج بثلاثة موانئ حتى متم مارس المنصرم    الثروة الحيوانية غادي تزاد ب3 فالمية و القطيع فايت 31 مليون راس و خا الشتا ماجاتش مزيان هادي عامين    حصيلة كورونا اليوم: 17319 خداو الجرعة الأولى من الفاكسان و7 ماتو    وزير الرياضة البريطاني: سنبذل كل جهودنا لعرقلة دوري السوبر الأوروبي    مفتي مصر : الحشيش و الخمر لا يبطلان الصيام (فيديو)    عمرُو بن الجَموح … رجل من الجنة    جنة بلا ثمن    الألم والمتعة في شهر رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





القاسم الانتخابي يلقي حجرة ثقيلة في "الماء الراكد" للمشهد السياسي بالمغرب
نشر في هسبريس يوم 06 - 03 - 2021

بتصويت فرق الأغلبية والمعارضة على التعديلات التي أُدخلت على مشاريع القوانين الانتخابية، وخاصة القاسم الانتخابي على أساس المسجلين في اللوائح الانتخابية عوض المصوّتين، أُسدل الستار على النقاش الذي واكب هذا الموضوع؛ غير أن اعتماد "القاسم الانتخابي" يرتقب أن يكون له تأثير على المشهد السياسي والحزبي، إذ سبقت التصويتَ عليه في الجلسة العامة بمجلس النواب مساء الجمعة دعوات أصوات من داخل حزب العدالة والتنمية، الذي وجد نفسه وحيدا في هذه المعركة، لرئيسَ الحكومة إلى إعادة طلب الثقة في حكومته من طرف البرلمان.
الموقف الذي وجد فيه حزب العدالة والتنمية نفسه بعد أن تخلّت عنه الأحزاب الأربعة الأخرى المشكّلة للأغلبية الحكومية دفعه إلى عقد اجتماع استثنائي لأمانته العامة، الخميس، خُصص لمدارسة المستجدات التشريعية المرتبطة بمشاريع القوانين الانتخابية، صدر عقبَه بلاغ أكّد فيه "حزب المصباح" أنه سيعمل على تقييم تصويت فرق الأغلبية "ضدّ إرادة الحكومة".
ولم يقدّم الحزب أي تفاصيل حول رد فعله إزاء حلفائه في الحكومة بعد "تقييم" تصويتهم في مجلس النواب لفائدة احتساب القاسم الانتخابي على أساس المسجلين وليس المصوّتين، لكنه لمْ يُخف أنّ "هذا التصرف يكتسي أبعادا سياسية ومؤسساتية"، بينما انبرتْ أصوات من داخل الحزب تطالب رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، بتفعيل الفصل 3 من الدستور، وطلبِ منح ثقة البرلمان من جديد لحكومته بعد أن فكّ القاسم الانتخابي عروة الأغلبية.
هذا الطرحَ عبر عنه عدد من أعضاء "حزب المصباح" بقوة، إذ ذهب بعضهم إلى اعتبار أنّ تصويت فرق الأغلبية لصالح القاسم الانتخابي على أساس المسجلين يعني، عمليا، فقدان رئيس الحكومة أغلبيته في البرلمان، وأنّ حكومته لا يمكن أن تستمر في أداء مهامها في ظل هذا الوضع، ما يحتّم عليه تفعيل الفصل الثالث بعد المائة من الدستور، من أجل حسْم وضعية حكومته.
ويتيح الفصل 103 من الدستور لرئيس الحكومة أن يربط، لدى مجلس النواب، مواصلة الحكومة تحمَّل مسؤوليتها بتصويت يمنح الثقة بشأن تصريح يدلي به في موضوع السياسة العامة، أو بشأن نص يطلب الموافقة عليه.
وحسب مقتضيات الفصل المذكور فإنه لا يمكن سحب الثقة من الحكومة أو رفض النص الذي يطلب رئيس الحكومة من البرلمان الموافقة عليه إلا بالأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب؛ غير أن رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، لم يلجأ إلى هذا الخيار الدستوري، رغم أن استمرار حكومته بعد "واقعة القاسم الانتخابي" لم يعد له معنى، كما ذهب إلى ذلك أعضاء من العدالة والتنمية.
استبعاد خيار طلب رئيس الحكومة من البرلمان تجديد الثقة في الحكومة فسّره بن يونس المرزوقي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة محمد الأول بوجدة، بكون الحياة السياسية والحزبية بالمغرب عادة ما تسير في اتجاه المحافظة على الوضع القائم، موضحا أن هذا التوجه يزكّيه أنّ أي طرف من الأطراف السياسية الموجودة في الساحة لم يبادر إلى استغلال الشرخ الذي أحدثه النقاش حول القاسم الانتخابي وسط الأغلبية الحكومية، لتفعيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بالثقة في الحكومة.
وأوضح المرزوقي أن رغبة الأطراف الموجودة في الساحة السياسية في إبقاء الوضع السياسي على ما هو عليه، وإبقاء عمل الحكومة مستمرا إلى حين النهاية الطبيعية لولايتها، يتجسّد أيضا في أن "خصوم" حزب العدالة والتنمية أنفسهم لم يستغلوا الشرخ الذي أحدثه القاسم الانتخابي لتقديم ملتمس الرقابة لإسقاط الحكومة، رغم أنه كان بإمكانهم كسب تأييد الأحزاب الغاضبة من الموقف المتشدد الذي أبداه الحزب المتزعم للتحالف الحكومي إزاء القاسم الانتخابي.
وعمليّا فقد كان إقدام رئيس الحكومة على طلب ثقة البرلمان، من خلال عرض مشاريع القوانين الانتخابية على مجلس النواب من أجل إعادة التصويت عليها، كما أعدتها الحكومة ودون التعديلات التي أدخلتها عليها فرَق الأغلبية، يعني احتمالا من اثنين: إما إسقاط "القاسم الانتخابي"، أو إسقاط الحكومة؛ وحاليا أصبحت الحكومة في وضع ضبابي، بعد اصطفاف أربعة أحزاب من مجموع الأحزاب الخمسة المشكلة لها ضد العدالة والتنمية.
ويرى بن يونس المرزوقي أن سعد الدين العثماني لم يلجأ إلى طلب تجديد ثقة البرلمان في الحكومة لأن هذه الخطوة تعني إقراره بتصدّع حكومته، من ناحية، ومن ناحية ثانية لأن النصوص التشريعية المثيرة للجدل السياسي الدائر حاليا ليست نصوصا عادية، بل نصوصا تنظيمية صادق عليها المجلس الوزاري برئاسة الملك.
وجوابا عن سؤال حول التداعيات التي سيفرزها الشرخ الذي أحدثه الخلاف حول القاسم الانتخابي بين الحزب الأغلبي وباقي مكونات الأغلبية الحكومية، قال بن يونس المرزوقي إن هذا النقاش يُخفي في ثناياه نقاشا سياسيا أعمق، وهو التحضير لإعادة ترتيب المشهد السياسي المغربي بعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بعدما اتضح أن هناك انزياحا نحو القطبية الثنائية الحزبية.
وأوضح المتحدث أن المغرب "سار في اتجاه التعددية الحزبية بعد اعتماد الاقتراع باللائحة، ثم حدث تحول نحو القطبية الثنائية الحزبية المصنّعة المبنية على جدلية الدين والمال"، مضيفا أن التشبث بنمط الاقتراع المعتمد إلى غاية الانتخابات التشريعية لسنة 2016، أي القاسم الانتخابي على أساس المصوتين، سيؤدي إلى تكريس هذه القطبية، وأن الغاية من القاسم الانتخابي على أساس المسجلين هو التخفيف من هذه القطبية، والعودة إلى التعددية السياسية التي بدأت سنة 2002.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.