عراقجي يتوجه إلى باكستان وواشنطن تؤكد إرسال ويتكوف وكوشنر لمحادثات مع إيران    إحباط تهريب 140 ألف قرص إكستازي بميناء طنجة المتوسط    جثة في بئر تستنفر الدرك بالسوالم    المحكمة الرياضية الدولية تُلزم اتحاد طنجة بأداء حوالي 500 مليون سنتيم للاعب سابق    إطلاق الجائزة الوطنية للدراسات والأبحاث حول العمل البرلماني في نسختها السادسة        الأحمر ينهي تداولات بورصة الدار البيضاء    الجولة 16 من الدوري الاحترافي الأول .. لا أمان في القمة ولا راحة في القاع    المخيمات التربوية ورهان الاستدامة والإدماج: نحو استراتيجية وطنية متجددة    بعد أمطار غزيرة بالشمال.. يوم دراسي بتطوان يكشف حلولا مبتكرة لمعضلة التسربات المائية في البنايات    نقابة الكونفدرالية ببني ملال تستنكر تمزيق ملصقات فاتح ماي وتحمّل إدارة الشركة الجهوية متعددة الخدمات المسؤولية    حيرة الصدق فِي زَمَنِ النُّصُوصِ المُوَلَّدَةِ    حين يلتقي الركح بالمختبر: حنان الخالدي... مسار يجمع بين الفن والعلم    توقعات بعودة "إل نينيو" منتصف 2026    نقابة المتصرفين التربويين تصعّد لهجتها وتلوّح بأشكال احتجاجية غير مسبوقة بسبب "تجاهل" مطالبها    بعد سنوات الجفاف.. تحسن ملحوظ في واردات سدود حوض أم الربيع    جدل فيلم "المطرود من رحمة الله" يشعل النقاش ودعوات للدفاع عن حرية الإبداع في مواجهة مطالب المنع    في تطوان ليست لمثل الثقافة مكان    أمطار رعدية مصحوبة بالبرد مرتقبة بعدد من مناطق المملكة    سويسرا تعلن دعم مبادرة الحكم الذاتي لتسوية نزاع الصحراء المغربية    "اتصالات المغرب".. الناتج الصافي لحصة المجموعة بلغ أزيد من 1,3 مليار درهم خلال الفصل الأول من 2026    الزاهيدي: الفقر تراجع في المغرب والدعم الاجتماعي يغطي نصف قفة الأسر بالمناطق النائية    مطالب لوزير الأوقاف باتخاذ إجراءات لتحسين أوضاع العاملين بالمساجد    نتنياهو يعلن خضوعه لعلاج من "ورم خبيث" في البروستاتا    "حزب الله": وقف إطلاق النار لا معنى له مع استمرار هجوم إسرائيل على لبنان    تعاون القرض الفلاحي وصندوق إيطالي        تراجع عجز السيولة البنكية إلى 168,1 مليار درهم ما بين 16 و23 أبريل    من الأوراش الاجتماعية إلى التَّرْيَاش !    ندوة الرباط تكشف رهانات الBAL: إشعاع قاري وتنمية رياضية واقتصادية واعدة        حقيقة واقعة باب دكالة: فوضى سياحية لا تمثل اليهود المغاربة    قتل وحرق وتوثيق بالصور… توقيف أمجد يوسف المتهم الرئيسي بمجرزة التضامن في دمشق عام 2013    حقوق المؤلف بالمغرب.. آليات جديدة للحماية في مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي    "جيرميبلادن" عمل روائي مغربي جديد في ادب المناجم    الاتحاد السنغالي يشيد بدعم الجزائر ويؤكد شراكة مستقبلية    جمعيات بالقصر الكبير تراسل الملك وتطالب بالتحقيق في تعثر مشاريع تنموية ومحاسبة المسؤولين    "كوميديابلانكا" يعود بحلة جديدة.. دورة ثالثة بطموح دولي وتوسع غير مسبوق        الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا في مونديال 2026    الزمالك المصري يكشف تفاصيل إصابة لاعبه محمود بنتايك    نقابة عمال الطاقة ببني ملال خنيفرة تحذر من تصعيد احتجاجي بسبب تراجع حقوق الكهربائيين بالشركة الجهوية    المملكة المتحدة تجدد تأكيد دعمها لمخطط الحكم الذاتي المغربي باعتباره "الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية" لإحلال السلام في الصحراء    مكافأة أمريكية ضخمة للقبض على زعيم "كتائب سيد الشهداء"    ثلاث دول تتكاتف لتنظيم "كان 2027"    د. الشعلان تتحدّث عن (تقاسيم الفسطينيّ) في حوار استثنائيّ مع ريما العالي    مقتل 17 مدنياً في شمال شرق نيجيريا    الولايات المتحدة توافق على علاج جيني مبتكر للصمم الوراثي    تجارب تلهم المغرب بالذكاء الاصطناعي                34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    مخاوف من ظهور سلالة فرعية من متحور أوميكرون..    الأسبوع العالمي للتلقيح.. وزارة الصحة تجدد التأكيد على مجانية اللقاحات وضمان استدامتها    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاثراء غير المشروع وتكريس الإفلات من العقاب!
نشر في لكم يوم 20 - 12 - 2019

المشرع المغربي بعد نقاش وجدال عميق وشاق و طويل، وبعد مد وجزر وتأخير وتأجيل، امتد لسنوات حسم أمره واستجمع أنفاسه وقرر أن يهوي "بنص" خاطف وأسرع وأنجع " من شمال الكلب " سيطرح به أرضا الفساد، ويضرب به ضربة فاصلة قاضية ناهبي المال العام والخاص، وسيشل من فعالية المرتشين، والمتلاعبين بنفوذهم ومراكزهم وسلطاتهم التي يوظفونها أساسا في تكديس الثروات في البنوك، هنا وهناك لهم ولزوجاتهم وأبنائهم ولخليلاتهم، ولجميع ذرياتهم من بعدهم. علينا أن نسعد ونفرح ونصفق، ونقول لبعضنا البعض في احتفائية ملحمية، ونحن حفاة عراة " افوس؛ ضرب الرش " أيوز، برافو " للبرلمان المغربي وللحكومة المغربية، للعثماني للمالكي، لبن شماش، لأغراس أغراس ولكل الأحزاب السياسية على هذا الإنجاز العظيم، فبعد صدور القانون الجنائي وبعد نشره في الجريدة الرسمية، سيختفي الفساد وينمحي ويدخل لصوص مراكز القرار، ومواقع النفوذ جحورهم خوفا وذعرا !!
لنرى قوة الإنجاز، وروعة الإبداع، وشجاعة فرسان قبة "سيد"البرلمان، ومدى حرصهم على تحصين مؤسساتنا السياسية، والقضائية الاقتصادية والمالية … من الفساد ومن ضعاف النفوس الذين يرون في الوطن مجرد بقرة حلوب، إن جف ضرعها لن يرحموا لحمها وعظمها وجلدها !
أعود إلى النص العجيب، والغريب الذي جاء ضمن مشروع القانون المتعلق بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي، والقاضي بتجريم الاثراء غير المشروع، والذي جاء فيه " يعد مرتكبا لجريمة الاثراء غير المشروع، ويعاقب بغرامة من 100 ألف درهم، إلى مليون درهم كل شخص ملزم بالتصريح الإجباري بالممتلكات، طبقا للتشريع الجاري به العمل، ثبت بعد توليه للوظيفة اوالمهمة، ان ذمته المالية او ذمة أولاده القاصرين، الخاضعين للتصريح عرفت زيادة كبيرة وغير مبررة انطلاقا من التصريح …"
نص ظريف ولطيف، وحنون وممتع ومغري، ومحفز ومشجع ومطمئن، على أن الإفلات من العقاب ثابت بمقتضى القانون وأن الملايير التى قد تكدس غدرا وخيانة وتحايلا، لن تكون عقوبتها سوى غرامة مالية تبتدئ بمقابل عشاء فخم ساهر، 100 م وتنتهي في أقصاها بمصاريف عرس" شبه باذخ مليون درهم ؟، دون ان تكون ذمة الزوجة الكريمة موضع مراقبة او محاسبة، حسب النص على حالته أعلاه … اما السجن نافذا او موقوفا فهو لا يليق بأصحاب " الفخامة " من مصاصي دماء أبناء الوطن خلسة وعلانية.
نص ذكي، لن يحرم من خالفه وانطبقت عليه شروطه وأركانه، من الترشح للبرلمان بمجلسيه، ولن تقف الإدانة بموجبه في وجه طموحات من صدرت في حقهم أحكام بالإدانة، سيعيدون استثمار جزء من ثروتهم النتنة في تشغيل مصاعد الارتقاء السياسي، والظفر بمناصب وكراسي للتحكم في مختلف المؤسسات السياسية والدستورية .
نص ماكر، سيغلق الباب امام القضاء، في تطهير الحياة السياسية، وسيفتح الباب أمام إمكانية تكييف جنايات تبديد واختلاس اموال عمومية، إلى مجرد جريمة الاثراء غير المشروع، التي ينظمها نص كان أولى ان يكون ضمن مقتضيات قانون الالتزامات والعقود، لا ان يقحم حشوا في القانون الجنائي، قانون الرذع و الجزر وقانون إعطاء العبرة ….
لو كان غالبية البرلمانيين نزهاء وصلوا البرلمان بنظافة يد، وبالنضال وبخدمة المواطن وبالوفاء لقيم المواطنة الصادقة، لما ارتضوا لأنفسهم، ولمستقبل وطنهم ومؤسساته، نصا تافها، لن يفيد البتة، في مواجهة الاثراء غير المشروع، ومؤدياته ونتائجه .. ولما جعلوا أمواله وخيراته وأموال المواطنين وحقوقهم ومصالحهم، رهينة بين يدي ثلة من المجرمين، لن يطالهم الجزاء المناسب مهما عبثوا بمسؤولياتهم ..
علاقة البرلمان والحكومة، بهؤلاء ينطبق عليها المثل" البدوي " شي يحلب وشي يشد من الكرون او كما يقول اشقاؤنا بدويو تونس الجميلة، في تكامل معنا "واحد يحلب وواحد يشد المحلب "
"هنيئا " لمن يهمهم الأمر، وإلى نص اخر !


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.