رئيس دولة مالي يتهم "جهات خارجية" برعاية مخطط الهجمات في البلاد    أبحرا من سواحل الريف .. أزيد من 100 مهاجر يصلون في قاربين إلى إسبانيا    لجنة التعليم بمجلس النواب تصادق على مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة وسط انقسام بين الأغلبية والمعارضة    اختتام ناجح للدورة الثامنة عشرة من المعرض الدولي للفلاحة بمكناس باستقطاب 1,1 مليون زائر        باريس سان جيرمان يحسم قمة الأهداف أمام بايرن ميونخ في ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال    نهاية مأساوية للطفل "ريان" بوادي أوريكا    إيقاف مروج "السليسيون" بالعرائش وحجز كمية كبيرة في عملية أمنية نوعية    الحكومة تطمئن المغاربة بشأن المخزون الطاقي واستمرار دعم غاز البوتان والكهرباء    كندا تعترف بمخطط الحكم الذاتي        الانخفاض ينهي تداولات بورصة الدار البيضاء    استئنافية تازة تؤيد الحكم الابتدائي في حق "الحاصل" بثمانية أشهر نافذة    تحديد موعد ديربي الرجاء والوداد    تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية.. ترامب غير راض عن آخر المقترحات وطهران تتمسك بمطالبها لإنهاء الحرب    الإمارات تنسحب من "أوبك" و"أوبك+" في خطوة مفاجئة تهز سوق الطاقة    رقم جديد للوقاية من الرشوة والتبليغ عن الفساد    أزيد من مليون و136 ألف زائر لمعرض الفلاحة بمكناس    أمن شفشاون يتفاعل بسرعة مع شكاية تهديد مراسل "الشاون بريس"    تافراوت : أمام رئيس الحكومة…عرض تفاصيل أول خطة ذكية على الصعيد الوطني لمواجهة انتشار الكلاب الضالة.    الإمارات تقرر الخروج من "أوبك" و"أوبك+"    "جبهة مغربية" تدعو إلى جعل القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في تظاهرات فاتح ماي    بكلفة 14.6 مليون درهم.. توقيع شراكات مع 44 جمعية لتعزيز التمكين الاقتصادي للنساء    اعتداء دموي يهز حي بنكيران بطنجة    ثرثرة آخر الليل.. في الحاجة إلى نهضة ثقافية..    "جبهة مناهضة التطبيع" تستنكر "الطقوس التلمودية" بأكادير وتعتبرها استفزازا للمغاربة    هذه أسرار اللحظات الأخيرة بعد الموت السريري    شغيلة البنك الشعبي بالناظور الحسيمة تطالب بالإنصاف    توقعات أحوال الطقس لنهار اليوم الثلاثاء    نشرة انذارية : امطار رعدية قوية وتساقط البرد بالحسيمة والدريوش ومناطق اخرى    تراجع الذهب والأسواق تترقب قرارات البنوك المركزية    مراكش تعيد وهج الأغنية المغربية في حفل يجمع بين الإبداع والذاكرة        الذراع النقابي ل"البيجيدي" يُحذّر: الغلاء يفتك بالقدرة الشرائية وينذر بانفجار اجتماعي    تظاهرة بستان القصيد تخلد اليوم العالمي للشعر وتحتفي بالشاعر مراد القادري    جدل أخلاقي في غوغل حول توظيف "جيميني" في عمليات عسكرية سرّية    المنتخب الوطني للكراطي يتألق بإسبانيا    أولترات الرجاء تصدر بيانًا حول تذاكر مباراة الجيش الملكي    المجلس الاقتصادي يدعو إلى مراجعة مشروع وكالة حماية الطفولة وتوسيع صلاحياتها    منظمة العمل الدولية: 840 ألف وفاة سنويا بسبب مخاطر العمل النفسية والاجتماعية    برشلونة يضع خطة دقيقة لتعافي لامين يامال ويُفضل الحذر قبل العودة للملاعب    مجلس الأمن.. المغرب يندد بتوظيف المضائق والممرات البحرية الدولية كأداة للضغط    بداية موفقة لمحسن الكورجي في طواف بنين الدولي للدراجات    المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل تسبب 840 ألف وفاة سنويا في العالم    دراسة: تناول الإفطار يساعد في اكتساب المرونة النفسية    النفط يصعد مع غياب المؤشرات على نهاية حرب إيران    دراسة علمية تحذر من خطورة المكملات الغذائية للأطفال    "لاماسيا" تهتم بموهبة مغربية واعدة        حيرة الصدق فِي زَمَنِ النُّصُوصِ المُوَلَّدَةِ.. عبده حقي    "بيت الشعر" يطلق "شعراء في ضيافة المدارس" احتفاء بالرباط عاصمة عالمية للكتاب    فنانة هولندية تجسد قوة المرأة المغربية الصامتة في عمل لافت    فن الشارع يرسخ مكانة الرباط كعاصمة إفريقية للإبداع الحضري        الاندماج ليس شاياً ورقصاً: نقد للواقع التنظيمي في خيام برشلونة        34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في ذكرى رحيل العربي المساري.. أسئلة الاعلام الحارقة
نشر في لكم يوم 02 - 08 - 2020

منذ أكثر من 15 سنة كتب المهدي المنجرة ( 1933- 2014 ) ينبه، إلى أن ثورة الأمم، لن تعود تعتمد على المواد الأولية، وأن الاستثمار في الإعلام وأدوات الإعلام ينبئ عن ثورة قوامها، أن الثروة ستعتمد على اللامادة، وهذا اتجاه يتكرس الآن في اقتصاديات الدول المتقدمة، حيث يحتل إنتاج الإعلام مكانة ثنائية في المداخيل وأحيانا المكانة الأولى في التصدير.
إن الإعلامي المسلح بالكفاءة والنزاهة الفكرية، يمكن أن تكون له مساهمة رئيسية في بلورة ثقافة جديدة في مغرب جديد ناهض مؤهل لربح رهانات المستقبل، لكن هذا يتطلب أن يأتي الشباب إلى هذه المهنة وهم واثقون من أنها تضمن لهم عيشا كريما ومستقبلا مضمونا، هنا تنتهى الاستعارة من عالم المستقبليات.
بهذا التمهيد بدأ محمد العربي المساري (1936- 25 يوليوز 2015) الكاتب العام للنقابة الوطنية للصحافة المغربية تلاوة التقرير الأدبي الذي قدمه، أمام الجمع العام الثالث للنقابة، سنة 1996 والذي كان الأخير له، قبل تعيينه وزيرا للاتصال في حكومة مادأبت الكتابات السياسية والاعلامية على تسميتها ب"حكومة التناوب" ما بين 1998 و2002 والتي غادرها المساري مكرها سنة 2000.
الإعلامي المسلح بالكفاءة والنزاهة الفكرية، يساهم في بلورة ثقافة جديدة
لقد ربط المساري وزيرالاعلام ما بين 1998 و2000، قيد حياته دوما الأداء المهني الإعلامي، ربطا جدليا بالسياقات السياسية والاجتماعية، إذ يقول في ذات التقرير الأدبي للجمع العام الثالث الذي ترأسه كبير آخر هو الصحفي والكاتب عبد الجبار السحيمي (1938-2012 ) بالقاعة الكبرى لمندوبية وزارة الشبيبة والرياضة بحي أكدال بالرباط" فعلى الرغم مما يطفو أحيانا من ممارسات راجعة إلى قوة عقليات وضغوط تشد إلى الماضي – يقول المساري بتفاؤل كبير – ستعزز الاتجاه نحو توطيد الحريات وتكريس دولة القانون، ونشوء نمط جديد للعلاقات بين الجماعات والأفراد وبين المجتمع والدولة، وسيعتمل كل هذا عبر وسائل الإعلام برمتها، وليس الصحافة المكتوبة وحدها، بل في الإعلام المسموع والمرئي الذي سيتصدر حقل الإعلام".
وليس محض خيال، توقع كسر احتكار الدولة للسمعي البصري، وتكريس مفاهيم التعددية، وتحول الصحافي من ناطق، كما كان خلال الستين سنة الماضية من التجربة السياسية، إلى فاعل وسيكون على الصحافي أن يتسم بالاستقلالية، وأن يخوض ممارسة إعلامية، تتبلور في ظل الشفافية فكريا وماليا وسلوكيا، مما سيعطي وزنا خاصا لضوابط أخلاق المهنة وسيتطلب كل هذا التهيء لاستيعاب المتغيرات، هكذا يتحدث المساري بنظرة استشرافية، نفتقدها كثيرا في الزمن الراهن، ولازالت أسئلتها الحارقة وبعنفوانها مطروحة علينا.
النهوض بالإعلام رهين بعصرنة المقاولات، وترسيخ الاحتراف
وهذا ما يتطلب منا – يقول المساري الذي كانت لديه دربة في التفاوض- اقناع السلطات العمومية، وأصحاب القرار في الأحزاب والنقابات، بان النهوض بالإعلام رهين بعصرنة المقاولات، وهذا يقوم على ترسيخ الاحتراف وقبول التحديات التي تصنعها غزارة العرض وتنوعه، إذ حررت التكنولوجيا الإنسان من التوجيه الواحد ومن المنع أي من الوصاية.
وفي نظره، تقوم العصرنة على مقاولات إعلامية قوية، أي قادرة على إشباع المتلقي بمعطيات، تمكنه من التفاعل مع بيئته، معتبرا أن عدم الأخذ بذلك " يؤدي بنا إلى أن نهدي جمهورنا للإعلام الوافد عبر الأقمار الصناعية، حيث لن نجد من يستهلك المادة المحلية، إذا لم ننشئ إعلاما متحررا ديناميكيا معانقا للواقع.
أن يتحاور المغاربة في الندوات التلفزيونية ، خيرا من أن يتحاوروا بالسكاكين والكلاشينكوف
إن إعلاما من هذا القبيل هو الكفيل "بأن يجنب البلاد الكوارث التي نراها صباح مساء هنا وهناك، فان يتحاور المغاربة في الندوات التلفزيونية المفتوحة والمباشرة حول مشاكلهم، خير من ان يتحاوروا بالسكاكين والكلاشينكوف".
فرغم الانفتاح الذي عرفه المغرب والتطور الذي لا رجعة فيه نحو الديمقراطية، أدى إلى الهشاشة والخصاص، وهو وضع شاذ يمثله المغرب الذي يتميز بحياة سياسية نشيطة وناضجة، وبإعلام ليس في مستوى ذلك النشاط والنضج، من بين بلدان تماثله في المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية.
لقد عودنا العربي المساري، خلال الفترة التي قضيناها الي جانبه بنقابة الصحافة انحيازه الكلي وبدون تحفظ لقواعد النزاهة الفكرية والاستقلالية، وتغليب الهواجس المهنية، لكن بربطها بالنضال من أجل توسيع هوامش الحرية والديمقراطية.
الإعلام الوطني، مطالب بأن يقوم بدور بارز، إسوة بما يعتمل في البلدان الآخذة بالديمقراطية
فالإعلام الوطني، مطالب بأن يقوم بدور بارز، إسوة بما يعتمل في باقي البلدان الآخذة بالديمقراطية ، خاصة وأن إقبال المغرب على الجهوية (في أواسط التسعينات من القرن الماضي)، ينجم عنه إحداث أقطاب جديدة للفعل السياسي والاقتصادي والثقافي في مراكز أخرى غير قطب القنيطرة الدار البيضاء.
كما أن إقبال المغرب على التهيء لمنطقة التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي، يعد اختيارا استراتيجيا للانخراط في الدورة الاقتصادية الدولية، وهو ما ينسجم مع تكريس لتماثل لابد أن يفرض نفسه في أجهزة التبادل والتعاون وفي المقاييس المتعارف عليها عالميا، الأمر الذي من شأنه أن يحدث انعكاسات سياسية وثقافية، ستجبر البلاد على مراجعة كثير من الخطط، ومن ذلك أساليب التسيير والتدبير وتكسير عدد من الاقتناعات.
التغيير في الإعلام، ينطلق أولا من مصالحة المواطنات والمواطنين مع وسائل اعلامهم
فالتغيير في الإعلام، يتعين أن ينطلق أولا من مصالحة المواطنات والمواطنين مع وسائل اعلامهم التي تزيد من أهميتها ما يعتمل من تحولات في ميدان الإعلام والاتصال وطنيا ودوليا وتحديات الثورة الرقمية، وهو يتطلب التأسيس لإعلام متحرر ديناميكى معانقا للواقع.
إن إعلاما من هذا القبيل -كما كان يردد المساري على مسامعنا وباستمرار، حينما كنا نتلمس طريقنا الشاق في مهنة الصحافة في بداية التسعينات، إن تطوير صناعة إعلامية، لا يمكن أن يتحقق الا إذا تم استيعاب كل حلقات انتاج المنبر الاعلامي ابتداء بالعنصر البشرى الذى يتطلب تكوينا مستمرا وضمان الحد الادنى من الكرامة المادية والتوجه إلى القارئ والمستمع والمشاهد كمستهلك لمادة ثقافية.
وإذا كان المساري الذي كان يدبج مقالات بعدد من المنابر العربية والأجنبية، قد رحل عنا جسدا فإن القيم والمبادئ التي آمن بها لا زالت تساءل اعلامنا، وتشكل نبرسا يمكن الاهتداء بجوانبه المشرقة، في الومن الراهن.
لقد أثبت التحولات في الاعلام المغربي على ضوء الثورة التكنولوجية، ان الحاجة لازالت قائمة لاستعادة فكر العربي المساري والتشبث بالقيم التي ناضل من اجله، فتصوراته لازالت تساءل مكونات المشهد الصحفي والاعلامي فالنهوض بالاعلام رهين بالعصرنة وسائل وضمان والاستقلالية المهنية لمواجهات مختلف التحديات التي يفرضها القرن 21.
* جانب من مداخلة القيت في ندوة " اخلاقيات الصحافة في الزمن الرقمي" بمناسبة الذكرى الخامسة لوفاة العربي المساري نظمها في 24 يوليوز 2020 كرسي العربي المساري لأخلاقيات الإعلام والاتصال بالمعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.