وفد عن لجنة الخارجية بمجلس النواب يزور عددا من القنصليات بالعيون    منصف المرزوقي: النظام الجزائري يتخذ المحتجزين بتندوف «رهائن لخيار سياسي خاطئ»    الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يعلن التكفل بمصاريف العلاجات المتعلقة ب"كوفيد- 19″    القرض الفلاحي للمغرب يؤكّد دعمه التام للفدراليات البيمهنية الفلاحية    وفاة الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان    فرنسا تغلق جمعية مناهضة للإسلاموفوبيا وفقا لتعليمات ماكرون    البطولة برو "إنوي".. موسم جديد بطموحات متباينة    ألم وحسرة في يوم وداع اللاعب الخلوق محمد أبرهون    PSG يقهر مانشستر يونايتد في أولد ترافورد    أمواج عاتية وتساقطات ثلجية مهمة وموجة برد مصحوبة برياح محليا قوية ابتداء من يومه الجمعة    ورطة الاحرار بين جماعتي تيزنيت و أكلو، وباقي الاحزاب في منأى عن الصراع.. أكادير 24 تنفرد بنشر تصميم الأرض المثيرة للجدل.    تفكيك شبكة للاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة بمكناس    عامل إقليم أزيلال يترأس اجتماعا لتقييم التدابير المتخذة لمواجهة موجة البرد بالمناطق الجبلية    فضيحة تحرش بأستاذات و طالبات تهز مدرسة عليا، وتطرح على طاولة البرلمان.    فنانون مغاربة يدقون جدران الخزان    افتتاح مهرجان القاهرة الدولي السينمائي    المهرجان الدولي للسينما والهجرة في نسخة رقمية    أزيد من 40 إصابة جديدة بكورونا موزعة بين الحسيمة والدريوش خلال 24 ساعة الماضية    تسجيل حالتي وفاة و32 اصابة جديدة بكورونا باقليم الحسيمة    وزارة الصحة تعلن عن تسجيل 4434 إصابة بفيروس كورونا و 4750 حالة شفاء جديدة    عرض الاستراتيجية المتكاملة للقاح ضد فيروس كورونا أمام الملك.    قطر والسعودية تقتربان من إبرام اتفاق ينهي الخلاف بينهما    العثماني: الكركرات طريق دولية تربط بين الشمال والجنوب والتطورات الأخيرة أغضبت الخصوم وألحقت بهم أضرارا بالغة        أنس الباز ل"اليوم 24′′: انتقاء أفلامي لتمثيل المغرب في الأوسكار مصدر فخر.. والعالمية حلم يراودني منذ البداية    البريني : طنجة المتوسط يطمح لأن يشكل قاطرة للتنمية القارية بإفريقيا    الحبوب ترفع الفاتورة الغذائية للمغرب إلى 47 مليار درهم    نيمار يرغب في اللعب مجددا مع ميسي والصحف الاسبانية تصف تصريحاته ب"القنبلة"    فرصة بايدن لإنهاء الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني    إيفانكا ترامب وزوجها كوشنر يخضعان للتحقيق بتهم إساءة استخدام أموال المانحين    انتخاب المغرب عضوا في مجلس إدارة برنامج الغذاء العالمي للأمم المتحدة    البلاد غادية كتقدم.. مفاوضات غاتفتح الباب قدام المغرب لدخول سباق الفضاء.. وهادي تفاصيل المشروع الكبير لي كتوجّد ليه أوكرانيا    قبول 24 تعديلا على مشروع قانون المالية 2021 بمجلس المستشارين    الغموض في موقف الزمالك من وضعية احداد    واش غايقبلها بنشعبون.. تعديلات جديدة فقانون المالية منها إعفاء المتقاعدين من الضرائب وتمديد الإعفاء من رسوم التسجيل على شراء السكن    تمديد حالة الطوارئ الصحية حتى ل 10 يناير    كورونا يخطف رئيس جامعة "الريكبي" السابق    القاسم الانتخابي يقسم "البام".. وهبي: المكتب السياسي رفض التعديل    اسبانيا تصادق على اتفاقية مع المغرب بشأن التعاون في مجال مكافحة الجريمة    نشرة خاصة.. أمواج عاتية على السواحل الأطلسية ما بين أصيلة وطرفاية سيبلغ علوها 6 أمتار    عملية التلقيح ضد فيروس كورونا تنطلق بالدار البيضاء    كأس الأندية الأبطال.. تأجيل مباراة الإياب بين الرجاء والإسماعيلي المصري    رسمياً. المغرب يدعم ترشيح أودري أزولاي لولاية ثانية على رأس منظمة "اليونسكو"    دوري أبطال أوروبا: الاتحاد القاري يدرس دورا افتتاحيا من عشر مباريات    طقس الخميس.. سحب منخفضة مرفوقة بكتل ضبابية محليا بالقرب من السواحل    الناظور.. تغيير كمية من الكوكايين بالجبس خلال عملية الإئتلاف    سحر طنجة و"مسخ كافكا" في رواية "كافكا في طنجة"    محنة عباقرة العالم مع المسلمين    حاتم عمور يستعد لطرح «بلا حدود»    ليلى الكوشي تحيي حفلا موسيقيا بمهرجان العالم العربي بمونتريال    تقرير: النساء يتمسكن بالصلاة لمواجهة ضغوط "جائحة‬ كورونا"    استقرار الأقاليم الصحراوية يعزّز السيادة المغربية بمشاريع تنموية    "فيدرالية المخابز" تراهن على دور الغرف المهنية    فتح باب المشاركة بجائزة طنجة للشعراء الشباب    محنة عباقرة العالم مع المسلمين    الصراع المغربي العثماني حول مجالات النفوذ والبحث عن الشرعية    بقامة قصيرة وبلا يدين.. أمين يتحدى الإعاقة ويشتكي من التنمر (فيديو)    "سيدي يحيى" تنعى الشيخ أحمد أوحدو الفرخاني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في الحاجة إلى عدالة ضريبية بالمغرب
نشر في لكم يوم 23 - 10 - 2020

بسبب رفض الدولة إقرار الضريبة عن الثروة، ولو في حدود 2 بالمائة فقط، لازال الجزء الأكبر من المغاربة، يعانون من الفقر والبؤس، بل يؤدون الثمن غاليا اجتماعيا، في الوقت الذي تنعم فيه الأقلية داخل المجتمع، بالجزء الأكبر من خيرات وثروات هذا الوطن، التي لا تعد ولا تحصى!
الديون الخارجية للمملكة المغربية تزداد سنويا، والهشاشة الاجتماعية تنذر بالاسوأ إذا تفاقمت أكثر، والفساد بمختلف صنوفه، لا تستطيع أي جهة وقف مده الجارف، ورغم كل هذه المؤشرات الخطيرة، هناك من يقاوم بشراسة مطلب إقرار الضريبة عن الثروة، وهي المقاومة التي تقف خلفها لوبيات مصالح، وجماعات ضغط أنانية، لا تريد الخير لهذا الوطن، وكل ما يهمها في تقديري، هو مراكمة الثروة والأرباح سنويا، ولو كان ذلك على حساب آهات الملايين من المواطنين المغاربة، الذين يتعرضون لكل عوامل التعرية!
لقد صدر خلال الفترة الأخيرة، تقرير مهم لمنظمة اوكسفام، توقف عند مسألة الضريبة عن الثروة، ووضح أثرها على نمو الاقتصاد الوطني، ومع ذلك هناك إصرار عجيب على التعامل مع هذا الموضوع بمنطق كم من حاجة قضيناها بتركها؟
لماذا ترفض الجهات الحاكمة في المغرب الدفع في اتجاه إقرار ضريبة عن الثروة؟ من هي الجهات التي تقاوم هذا المطلب الشعبي، وتجعل السلطة التي تملك سلطة القرار، مترددة في فرض هذه الضريبة للضرورة الوطنية؟ لماذا تفوت هذه السلطة على الشعب المغربي، فرصة تغيير أوضاعه الاجتماعية، والاقتصادية، بإجراء بسيط للغاية سيرفع من ميزانية الدولة؟
لماذا الإصرار على تفقير جزء كبير من المغاربة، وعلى دفع الدولة إلى زيادة الاقتراض من المؤسسات الدولية، في الوقت الذي يمكن للدولة وقف كل هذا النزيف، من خلال إقرار الضريبة عن الثروة في حدود 2./. فقط، وهي النسبة التي من شأنها أن توفر للدولة المغربية، 6 مليار دولار سنويا، حسب تقديرات الخبراء؟
المغاربة لا يطالبون بالتقسيم العادل لثروات وطنهم، بل يطالبون فقط، بإقرار الضريبة عن الثروة، ومع ذاك هناك مقاومة غريبة لهذا المطلب العادل والمشروع، بل هناك توجه لتفقير الطبقة الوسطى في المجتمع، وزيادة (الشحمة في ظهر المعلوف)، دون حساب كلفة ذلك اجتماعيا وسياسيا، لأن توازن المجتمع يبقى رهين بالحفاظ على توازن هذه الطبقة الحساسة جدا!
أن تسيطر أقلية داخل البلد، عن الجزء الأكبر من الثروة، وتاكل القسط الأكبر منها، وترفض إقرار ضريبة عنها، فهذه جريمة مكتملة الاركان في حق الدولة المغربية، وإمعان غريب، في بؤس هذا الشعب اللطيف!
على الدولة المغربية، أن تفكر بطريقة عقلانية في توفير كل متطلبات الأمن، والاستقرار والسلم الاجتماعي في البلد، لاسيما، وأن الظرف الاستثنائي الذي يمر منه اليوم العالم بأسره، بسبب تفشي جائحة كرونا، ظرف صعب للغاية، الامر الذي يفرض على السلطة التي تملك سلطة القرار في المغرب، اتخاذ كل التدابير والإجراءات، التي يكون من شأنها تكريس تقليص الفوارق الاجتماعية، والمحافظة على التوازن المجتمعي.
فرض الضريبة عن الثروة خيار يخدم مصلحة الدولة والمجتمع معا، وعلى الجهات التي تقاوم هذا المطلب الوطني المشروع بدوافع نفعية ضيقة، أن تفهم بأن استمرارية الدولة، واستقرار الأوضاع فيها، أولى من جشعها، ومن لهفتها التي لا حدود لها!
من المفارقات الغريبة أن تتجه الحكومة إلى فرض ضريبة تضامنية على فئة معينة من الأشخاص– ذاتيين وطبيعيين –، عوض التفكير في فرض الضريبة عن الثروة على أثرياء هذا البلد، الذين تتزايد ثرواتهم في عز الأزمات!
لقد بات من المؤكد أن مكونات الأغلبية الحكومية، انخرطت في مقاومة هذا المطلب بشكل رهيب، مع العلم أن ما ستجنيه الحكومة، من الضريبة التضامنية التي بشرت بها في قانونها المالي لسنة 2021، لا يمثل إلا الفثاث، مقارنة مع ما يمكن أن تجنيه ماليا من فرض الضريبة عن الثروة في حدود 2 بالمائة فقط، والذي يفوق حسب تقديرات الخبراء الاقتصاديين، ستة مليار دولار سنويا!
بمثل هذا (التمياك) الضريبي، تضيع حكومة سعد العثماني، أموال طائلة على ميزانية الدولة، توازي حجم الأموال التي يتم تهريبها سنويا من المغرب الى الخارج، وفق ما جاء في تقرير صادر عن الأمم المتحدة!
من خلال الإجراءات الضريبة التي تضمنها مشروع القانون المالي لسنة 2021، بدا واضحا، أن الحكومة أصبحت توفر غطاء ساسيا مكشوفا للرأسمال الجشع، الذي أصبح يراكم الأرباح سنويا، دون أية مساهمة حقيقية في تنمية الوطن. كما لوحظ بأن هذه الحكومة، لا تحرك أي ساكن عندما يتعلق الأمر بعمليات تهريب الأموال خارج البلد، بدليل أنه لم يصدر عنها إلى حدود الآن، أي توضيح بخصوص ما نشرته الصحافة حول تقرير صادر عن الأمم المتحدة!
من غير المقبول، فرض ضرائب متتالية على فئات معينة داخل المجتمع، ولاسيما الطبقة الوسطى، التي تشكل عماد الدولة والمجتمع، في الوقت الذي لا تقوى فيه الحكومة على فرض الضريبة عن الثروة، في إطار توازنات سياسية، تحمي مصالح الأثرياء، وتضر بحقوق ومصالح الفئات الهشة في المجتمع!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.