زلزال سياسي في أوروبا.. هزيمة مذلة ومفاجئة لأوربان حليف ترمب ونتنياهو في المجر    عصبة الأبطال الأفريقية.. صنداونز يحقق الفوز على مستضيفه الترجي التونسي    شتان بين الحكيم المغربي واللئيم الصهيوني.. هذا بالحب زياش وذاك للدماء عطاش    إيقاف مروّج مخدرات قوية ببني بوعياش في عملية أمنية ناجحة    جامعة عبد المالك السعدي تشارك في فعاليات ملتقى التوجيه لتلاميذ سلك الباكالوريا بمدينة طنجة    قائد البحرية الإيرانية يصف تهديد ترامب بإغلاق مضيق هرمز بال"سخيف"    الكرة الطائرة وإنجازات تاريخية جديدة لنادي العرائش    حملات دركية متتالية تسقط تباعا تجارا للمخدرات بإقليم الجديدة    الاطلس للثقافة و الابداع تكرم الشاعر سعيد التاشفيني في حفل انطلاقتها الرسمية بالجديدة    "الماص" ينتصر على الوداد في فاس    ارتفاع غير مسبوق في أسعار الخضر بأسواق جهة طنجة يفاقم معاناة الأسر    العيون تستعد لاستقبال وفود إفريقية    أنفوغرافيك | ⁨التحول الديموغرافي في المغرب.. صعود الأسرة النووية وتراجع الممتدة⁩    الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية تحذر من رسائل احتيالية باسم "نارسا" وتدعو المواطنين لليقظة    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الاثنين    الطقس يربك انطلاق "أسطول الصمود"    الوداد يستعيد أبو الفتح قبل مواجهة المغرب الفاسي في مؤجل البطولة    وصول أول دفعة من المهاجرين إلى كوستاريكا بينهم مغاربة مرحلون من أمريكا    ارتفاع أسعار اللحوم بأوروبا يربك المستوردين المغاربة قبل عيد الأضحى    ترامب يعلن بدء حصار بحري على إيران    ماري-لويز إيتا.. أول سيدة تستلم تدريب فريق للرجال في الدوريات الأوروبية الكبرى    تنويع المصادر الطاقية يخفف ضغط حرب الشرق الأوسط على الصين    حزب الاستقلال بوجدة يطلق منصة ذكية لتحليل آراء المواطنين    الحيداوي يحسم جدل الجزائري فرحاني    دعوات لتجاوز النموذج التقليدي للأسرة وإقرار سياسات قائمة على المساواة والعدالة الاجتماعية    التشكيلي محمد منصوري الإدريسي يشارك في الدورة 14 من "طريق الحرير: ملتقى الفنانين" بالصين    بورصة الفراقشية: "تخلطات بكراع كلب"...    الهمة مرة أخرى..    .    حين تكتب الصدفة ما تعجز عنه الذاكرة ..    تحقيقات مشتركة تكشف تورط مستوردين مغاربة في تزوير منشأ السلع    وفاة أسطورة الغناء الهندي آشا بوسلي عن 92 عاما    كاتب مالي: قرار باماكو بشأن الصحراء يعكس تحولات إستراتيجية عميقة    محمد المرابطي والفرنسية ناكاش بطلين لماراطون الرمال 2026    الصين ترتقي للمركز الرابع عالميا في مؤشر ثقة الاستثمار الأجنبي المباشر    المغرب يستضيف أسماءً عالمية بارزة في ثورة الرقمنة والذكاء الاصطناعي في علم التشريح المرضي    رائد العلاج الجيني.. البروفيسور ميمون عزوز يتسلم أرفع جائزة بريطانية في تخصص الخلايا    ترامب يختار القتال المختلط للاحتفال بعيد ميلاده داخل البيت الأبيض    افتتاحية "نيويورك تايمز": حرب ترامب على إيران أضعفت أمريكا وتسببت في انتكاساتها الاستراتيجية وتآكل سلطتها الأخلاقية    صحيفة إسبانية: تطوان، مدينة عتيقة حاملة لإرث الأندلس    وزير التعليم يعد ب"صرف التعويضات" ويرفض إدماج التعليم الأولي.. FNE تسجل "المكاسب والمسكوت عنه".    هكذا تكلّم شهريار في مجموعة حميد البقالي القصصية    جماعة اثنين اكلو اقليم تيزنيت: ازيد من ثلاث عقود من التسيير…تنمية مؤجلة واختلالات تتكرر    استضافة جامعة ابن طفيل ل"سي مهدي" في موسم الامتحانات تشعل جدلا واسعا    الدريوش تخطط لتمديد مبادرة "الحوت بثمن معقول" على مدار السنة وليس رمضان فقط    باركنسون في المغرب.. معركة يومية مع الألم تتجاوز العلاج إلى الفن والأمل    صوت المرأة    المملكة المتحدة.. تكريم العالم المغربي ميمون عزوز نظير إسهاماته البارزة في مجال العلاج الجيني    مسؤولون محليون يتابعون تقدم مشروع مركز لإيواء الحيوانات الضالة في سوس بكلفة 26 مليون درهم    دار الشعر بتطوان تختتم عيد الكتاب    جهة الشمال .. المصادقة على 487 مشروعا باستثمار يناهز 80 مليار درهم ستوفِرُ 57 ألف منصب شغل    "حماة المستهلك" يطالبون بمنع بيع مشروبات الطاقة للقاصرين وفي محيط المدارس    الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اتحاد كتاب المغرب: المهام الخمس المستعجلة
نشر في لكم يوم 05 - 04 - 2013

قبل أن أكتب هذه المقالة/ العرض، تساءلت: كيف يمكن أن أكتب عن اتحاد كتاب المغرب، وأنا عضو في مكتبه التنفيذي؟ الكتاب من أعضاء الاتحاد ينتظرون تجسيد برنامج المكتب التنفيذي الحالي، وليس الدخول في متاهات النقاش النظري. لكن، سرعان ما تجاوزت حرج التساؤل، لأنه حرج غير حقيقي. فالتامل "النظري" أمر مرغوب فيه، باعتبار ما يمكن أن يعزز به حظوظ نجاح هذه التجربة . إن المطلوب من هذه المقالة، أن تدشن لنقاش مثمر، عبر تداول الرأي، مع الكتاب والمثقفين والصحفيين، في شأن عام مرتبط بمنظمة ثقافية تاريخية، مثل اتحاد كتاب المغرب.
-1-
هذه المقالة مساهمة في تأمل السياسة الثقافية لاتحاد كتاب المغرب. التأمل، هنا، ينصرف إلى المستقبل، وإن بدا مرتكزا على معطيات من الماضي والحاضر. ولعل ما يدعو إلى هذا الارتكاز، حضور الاتحاد باستمراريته على مدى أكثر من خمسين سنة. بالطبع، لم تكن هذه الاستمرارية لتتخذ نسقا واحدا، من حيث الإيقاع والفاعلية الثقافيين. غير أن أصعب مرحلة في تاريخ الاتحاد، كانت تلك المتمثلة في سنوات التيه، التي عاشها ذات الاتحاد ابتداء بما سمي حكومة التوافق. فقد أدى الاتحاد في هذا السياق، جراء ارتباطه ببعض الأحزاب، ثمنا غاليا، بفقدانه جزءا مهما من هويته النقدية. بدلا من هذه الهوية، كان البعض يفضل الحديث عن الاستقلالية.. الاستقلالية عن الدولة تحديدا. لم تكن الاستقلالية عن الأحزاب السياسية موضوعا للنقاش، إلا في ما ندر لدى بعض الأصوات الاستثنائية.
نحن نتأمل، إذاً، السياسة الثقافية لاتحاد الكتاب. ولكن، هل كانت هناك معالم سياسة واضحة؟ يمكن الرد بالإيجاب، بالنظر إلى السياسة العامة لأحزاب الحركة الوطنية. فالثقافة كانت مجالا، لم تدخر فيه تلك الأحزاب جهدا، لمراجعة كثير من التوجهات الرسمية للدولة. فلعقود عدة من مغرب الاستقلال، لم ينفك اتحاد الكتاب عن التغذي على شعارات الحركة الوطنية ومطالبها. ولأنها تميزت بأبعاد وطنية- تقدمية، فقد باتت تلك المطالب والشعارات على لسان معظم مثقفي ما بعد الاستقلال. ها هنا، كان جزء من الإشكال، الذي تم توصيفه من قبل البعض ب: تبعية الثقافي للسياسي. لا نريد الخوض في العلاقة القائمة بين الثقافي والسياسي بتفصيل. ليس، هنا، موضعها وأوانها. غير أنه بدل ذلك، يمكن الاكتفاء بتأكيد العلاقة بالسياسي، ولكن من وجهة غلبة المثقف النقدي لا السياسي البراغماتي.
-2-
انعقد المؤتمر الأخير لاتحاد كتاب المغرب في أجواء جد مركبة. فعلى الصعيد الداخلي، كانت الأزمة التنظيمية في أوجها، بفعل استقالة/ إقالة الرئيس السابق من جهة، ودخول باقي أعضاء المكتب في صراعات شخصية من جهة أخرى. يمكن اعتبار الأزمة نتيجة لمرحلة التيه، التي انطلقت مع بداية الشروع في التأسيس للتناوب لتوافقي. إن غياب الأفق الثقافي لتلك المرحلة، في أبعاده النقدية المدعمة سياسيا، سيؤدي إلى نوع من "الانحلال" الثقافي في المراحل اللاحقة. وبطبيعة الحال، لم يجد ذلك الانحلال تجسده إلا في "التطاحن" التنظيمي داخل المكتب المركزي. وبعبارة صريحة، لم تكن السلطة بعيدة بإغراءاتها، عن كل ما كان يدور في مخيلة مدبري شأن اتحاد الكتاب آنذاك.
في هذا السياق المشحون، بدا المؤتمر الأخير بمثابة محطة تغيير المسار، في محاولة ل"الالتفاف" على تلك الأزمة التنظيمية الطاحنة. لم يكن الكثير يعتقد نجاح المؤتمر، خصوصا بعد ترهل الاتحاد تنظيميا، وخفوت إشعاعه الثقافي التقدمي. لقد أُريدَ للمؤتمر الأخير الجواب عن سؤال واحد: السؤال التنظيمي. ولأن الجواب لم يعدم "إخراجا" ديمقراطيا، فقد انتصرت "ديمقراطية القاعة" في انتخاب الرئيس.. الرئيس طيلة حياة ولايته. لقد انتصر الرئيس، ديمقراطيا، على منافسيه بفارق معقول. من يجرؤ على التشكيك في أهلية كتاب المغرب انتخاب رئيسهم مباشرة؟
هكذا، تأجلت الأسئلة الثقافية جراء طغيان السؤال التنظيمي. حتى البيان الثقافي، أُجِّل إلى أجل غير مسمى.. إلى ما بعد المؤتمر. ولكن، هل كانت الأسئلة الثقافية لتتأجل، فقط، ببروز السؤال التنظيمي؟ أو لم يكن الربيع الديمقراطي ليضغط من جهته، في اتجاه مواكبة أجوائه على المستوى الثقافي؟ يمكن القول بأن ديمقراطية القاعة لم تحمل مضمونا ثقافيا، في أثناء انعقاد أشغال مؤتمر الكتاب. كل الأسئلة عُلقت حتى إشعار آخر.. إلى ما بعد المؤتمر. المهم أن المؤتمر نجح، ومن ثم نجح الاتحاد في الحفاظ على كينونته. بانتخاب المكتب التنفيذي، ومن بعدُ المجلس الإداري، من المفترض أن تنتصب الأسئلة الثقافية المعلقة من جديد.
-3-
بعد نصف عام، أعتقد أن المكتب التنفيذي أخذ وقته الكافي، للانكباب على الأسئلة الثقافية الملحة. ولكن، أين هي هذه الأسئلة.. وفي أي أرض تكون؟ وهل من السهل بلوغها؟ وهل من شأن المكتب التنفيذي واختصاصه وحده بها؟ أوَ ليس المكتب مجرد إطار تنظيمي.. لا أقل ولا أكثر؟ ولماذا المبالغة في حجم الاتحاد، وكأن ليس هناك كتاب/ مثقفون خارجه؟ إضافة إلى ذلك، بأي وجه يتم " تعليق" الأسئلة على أكتاف الكتاب، دون غيرهم من رجال الفن والسياسة والعلم...؟
على مدار تاريخه، لم يكن الاتحاد مجرد جمعية لتنظيم الأنشطة الثقافية. كان أكثر من ذلك، بفعل بروز مضمونه الثقافي المتقدم. إن الحديث عن المضمون، يجعله في طليعة المؤسسات الثقافية والسياسية التغييرية. وقد تعرض جراء ذلك إلى التقتير في مصادر رزقه، في محاولة للحؤول دون اضطلاعه بأدواره الثقافية. بعبارة أخرى، إن المضمون الثقافي هو الذي كان يحدث "الفرق" للاتحاد، في مقابل ما كان يسمى جمعيات "السهول والأنهار". فبالرغم مما كانت ترفل فيه الأخيرة من نعيم مادي، كان الاتحاد بمثابة قلعة الضوء، التي كانت تشرئب نحوها رقاب المثقفين وعيونهم.
إن الأسئلة الثقافية التي يصوغها المثقفون، هي التي تسمح بالحديث عن المضمون الثقافي. ومن ثم، فإن لكل مرحلة من عمر الثقافة المغربية أسئلة، يحلو للبعض التأريخ لها وفق المحطات التي عبرها اتحاد الكتاب. إذاً، هناك أولوية للمضمون الثقافي على حساب البرنامج الثقافي. وبعبارة أوضح، يبدو المضمون هو المتحكم في البرنامج، من حيث طبيعته وفقراته ومواده. إن المضمون يغدو بمثابة المعبئ لعقول المثقفين وخيالاتهم. ولعل من أكبر عناوين هذه التعبئة، أن تغدو الثقافة ذات قيمة بالغة، من حيث الإيمان بدورها التغييري. الالتزام، العضوية.. باتت، في حينها، مختزلة لحماس أجيال عديدة، في نشدانها الحرية والعدالة الاجتماعية والمواطنة الكاملة.
إن مرحلة "التيه" في تجربة الاتحاد، هي المرحلة الأشد فقدانا للمضمون الثقافي. ومنذ ذلك الحين، لم يلبث السؤال أن يتكرر في كل "انعطافة" تاريخية: أين هو المثقف مما يجري اليوم؟ وقد ظلت المبالغة كبيرة في دور المثقف.. إلى درجة تحميله المسؤولية عن الكثير مما كان يقع. ولأن الاتحاد نجح في مؤتمره الأخير، فمن الموضوعي أن يتساءل غير قليل من الكتاب/ المثقفين، عن المضمون الثقافي لهذه المرحلة/ التجربة. ما يدعو إلى هذا السؤال بإلحاح، المتغيرات التي يعرفها المغرب على أكثر من صعيد، بتأثير من عوامل الربيع الديمقراطي وتداعياته العابرة للحدود.
-4-
بموازاة المبالغة في دور المثقف، ألسنا نبالغ في دور الاتحاد من جهتنا أيضا؟ إن اجتراح الأسئلة، ذات المضمون الثقافي، ليست بالأمر السهل في كل الأحوال. غير أن الاتحاد، في سياقه الحالي، ينبغي أن ينصت إلى دبيب المجتمع، في مختلف هواجسه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.. وبالتأكيد، هواجسه الثقافية بدرجة أولى. ومن الملاحظ أن هناك أكثر من تحد يفرض نفسه على المثقف، بحكم القضايا المطروحة للنظر: تفكك منظومة التعليم، انحسار البعد الثقافي في مظاهر الاستهلاك المادي، توسع اقتصاد الريع والرشوة، ترييف المدن بانتشار العشوائيات، الزحف المدمر نحو المناطق الخضراء، تعثر إصلاح القضاء وفشل مبادرات الحكامة الجيدة، اشتداد مظاهر العنف الاجتماعي، في الطرقات والمدارس والساحات.. الغلو في التطرف، الديني واللغوي والهوياتي...
إن مختلف القضايا السابقة ذات علاقة بالثقافة. ومن هنا، فإن فاعلية المثقف تبدو جديرة بالاعتبار، نظرا لِما يمكن أن يضطلع به، سواء من حيث صوغ الأسئلة أو مقاربتها. من مختلف تلك القضايا وغيرها، يمكن استخلاص المضمون الثقافي لهذه المرحلة. الاتحاد مجرد إطار تعبوي، في سبيل استخلاص ذلك المضمون، برفقة أطر ذاتية ومعنوية أخرى. بدون مضمون ثقافي، يصير الاتحاد مجرد هيكل بدون فاعلية، وإن جهد في تنظيم أنشطة ثقافية بحجم كبير. فالبرنامج الثقافي يتحكم فيه المضمون الثقافي كما قلنا. ومن مسؤولية الاتحاد تعبئة موارده الثقافية، من خلال الانفتاح على الأسماء الثقافية، ذات الإضافة على مستوى الطرح والجرأة والمقاربة. فأشد ما يصد رياح " الجديد" عن الاتحاد، هو الانكفاء على اجترار نفس الأسماء، في صوغ أوراقه وإعداد تصوراته. إن تصفح أي جريدة، يمكن أن يزودنا بطبيعة الأسماء، المراد أن تضخ دماء جديدة في شرايين الاتحاد. ويكفي أن نشير إلى المرحوم إدريس بنعلي على سبيل التمثيل، بالنظر إلى نوعية القضايا والأسئلة التي كانت تستثيرها كتاباته ودراساته. والغريب أن الكثير من الأسماء، المتوجة بجوائز وطنيا وعربيا ودوليا، تظل بمنأى عن أي فعل ضمن دينامية الاتحاد. ولا ينبغي أن نستثني من ذلك الأسماء المهاجرة، ولا الأسماء ذات الأصول المغربية. فمن تلك الأسماء، نجد مفكرين وأدباء وصحفيين وفنانين.
لا يجوز للاتحاد أن يقترب بعمله من عمل " متعهد الحفلات". فمن الجمعيات المحلية والوطنية، ما يمكن أن يغطي هذا الدور ويضطلع به. ولا يجوز أن نغفل، أيضا، أن هناك من الأطر الجمعوية، ما حاز التنويه في تنظيم المهرجانات/ الملتقيات، على الصعيد القاري والدولي. إن الإلحاح على المضمون الثقافي مجددا، يستلزم تدبير شؤون الاتحاد بشراكة ديمقراطية، من قِبَل مختلف أجهزته وفروعه. فلا معنى لأي حدث ثقافي، لا تكون وراءه شراكة ديمقراطية حقيقية. إن تفعيل الشراكة المأمولة، من شأنها تلافي "الأعطاب" التنظيمية، التي ورثها الاتحاد جراء انخراطه القديم ضمن أفق الأحزاب الوطنية. إن "اللاشعور" التنظيمي للأحزاب، ما يزال يلقي بظلاله على السلاسة التنظيمية لاتحاد الكتاب. وبالاستنتاج، يمكن القول إن أزمة الاتحاد هي من قبيل أزمة الأحزاب السياسية.
-5-
يمكن تشخيص مظاهر أزمة الاتحاد، من خلال التركيز الإيجابي على المهام المستعجلة، التي يقتضي الشروع في الاضطلاع بها.
- تفعيل أجهزة الاتحاد ( المكتب التنفيذي، المجلس الإداري، الفروع) بما يسهم في تحقيق المشاركة الجماعية في رسم ملامح السياسة الثقافية للمنظمة، وبالتالي إخراجها في شكل برامج ثقافية تكون موضوع تنفيذ. فغالبا ما تترك المشاركة الفعلية مكانها للمشاركة الشكلية، التي غالبا ما تؤول إلى مجرد مشاركة مجانية . إن المطلوب هو انتظامية الاجتماعات التنفيذية والإدارية، وفق جداول زمنية وعملية واضحة. ويبدو أن من شأن الاجتماعات الدورية المضبوطة، أن تُلافي العلاقة العمودية التي تربط الرئيس بباقي الأعضاء في الأجهزة الأخرى. ولعل من أكبر مساوئ هذه العلاقة، أن سائر الأعضاء يصيرون مجرد " أعوان"، لا يتعدى اهتمامهم الملفات الموكولة لكل واحد منهم. فالرئيس، بحكم هذه العلاقة، يصير أهم المتدخلين في تدبير شؤون الاتحاد، بما يحوزه من معطيات يوفرها له موقعه؛
- تفعيل الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني، باعتبارها المحيط الطبيعي لحيوية الفعل الثقافي المطلوب من الاتحاد. أكثر من ذلك، فإن هذه الشراكة من شانها المساهمة في استعادة المنظمة لأدوارها النقدية، نظير ما كانت توفره الشراكات القديمة مع الأحزاب الوطنية في هذا الباب. إن الإلحاح على هذا النوع من الشراكة، يستهدف القطع مع محاولات التماهي مع برامج الدولة، ممثلة في أجهزتها الحكومية وامتداداتها. ولعل أكثر ما يخشى بهذا الخصوص، أن يفقد الاتحاد جزءا من تاريخه ورمزيته، وبالتالي فاعليته بصفته مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني. إن الدولة، نتيجة لغياب المعارضة السياسية اليوم، في حاجة إلى مؤسسات مدنية (مثل اتحاد الكتاب، الصحافة المستقلة، الجمعيات الحقوقية، الجمعيات الشبابية والنسائية، جمعيات حماية البيئة والمال العام، جمعيات محاربة الرشوة واقتصاد الريع، جمعيات البحث في التاريخ والسينما والفنون التشكيلية، الخ) للوقوف على ما يعتري تدبير الشأن العام من معوقات على أكثر من صعيد. وإذا كان مفهوما توجه الاتحاد إلى بعض الشراكات الرسمية، بهدف تحصيل بعض الموارد المادية، فإنه لا يجوز أن يتحول إلى موضوع استراتيجي في علاقة الاتحاد بالدولة. وباختصار شديد، فإن بعضا من أزمة الاتحاد اليوم، ليست تؤول إلى قلة الموارد المادية.. وإنما إلى الأسئلة الثقافية المراد تحصيلها ومقاربتها في وضعنا المغربي المأزوم؛
- تفعيل الحكامة المالية الجيدة داخل الاتحاد، في إطار ما يستجيب للشفافية المطلوبة من منظمة عريقة مثل الاتحاد. فانتعاشة المكتب المالية المرتقبة، جراء الشراكات مع بعض القطاعات الحكومية، تقتضي توفير الإطار التنظيمي لاستقبال الموارد المالية من جهة، وصرفها في ما يستجيب لحاجات الاتحاد " الثقافية" على الوجه المطلوب من جهة أخرى. وعلى الرغم من تواضع تلك الموارد، مقارنة مع ما بأيدي جمعيات أخرى، فإن تحصيلها لا يغني عن تفعيل صفة" النفع العام" بأي حال من الأحوال. لقد كانت مالية الاتحاد، في العقود السالفة، من اختصاص الرئيس والأمين، في إطار تلك العلاقة " المقدسة" التي لا تنفصم عراها. أما اليوم، فالضرورة تتطلب التفكير في إطار تنظيمي جديد، يخفف عن الرئيس مسؤولية الانهماك في التدبير المالي، في أفق التفرغ لعلاقات الاتحاد وأنشطته الثقافية والتمثيلية. وإذا عهدنا عدم وجود أي نقاش في الموضوع سابقا، فإن حجم الموارد المالية المتوقعة يفترض فتح نقاش، حول الصيغة التنظيمية الملائمة لتدبير مالية الاتحاد. وإن اقتصر التوقيع ، في الأمور المالية، على الرئيس ونائبه، فإن المسؤولية لا تعفي باقي أعضاء المكتب، من ضرورة مواكبة التدبير المالي لميزانية الاتحاد؛
- تفعيل العلاقة الأفقية مع فروع الاتحاد، بما يحقق التناغم المطلوب بين البرامج، سواء على المستوى المحلي أو الوطني. وفي تجارب سابقة، لم تكن علاقة المكتب بالفروع لتتعدى الإشراف على انتخاب المكاتب المحلية. أما كل جهة، فتوفر ميزانيتها بطرقها الخاصة، وتقدر برنامجها بما شاء لها التقدير. وما دمنا قد تحدثنا عن الموارد المالية المحتملة، فإن مسؤولية المكتب التنفيذية تستوجب المساهمة في " حقن" ميزانيات الفروع، بما يجعلها منخرطة في دينامية الاتحاد على الصعيد الوطني. وبهذا الصدد، لا مناص للمكتب التنفيذي من أن يفوت أنشطته المركزية/ الوطنية للفروع، على أساس أن يمولها هو، وتتولى هي إخراجها وتنفيذها. إن من شأن تفعيل الفروع، المساهمة في توزيع أنشطة الاتحاد على امتداد التراب الوطني، انسجاما مع مشروع الجهوية المتقدمة المراد تفعيله. وتحوز الشراكة مع الفروع الأولوية، في مقابل الشراكات الأخرى، خصوصا العربية منها. وإذا كان الاتحاد حريصا على علاقاته العربية/ الخليجية، في إطار ديبلوماسيته الموازية النشيطة، فإن تلك العلاقات لا ينبغي أن تستهلك جهدا كبيرا من عمل الاتحاد. فمن المعروف أن منظمتنا الثقافية متقدمة، بتجربتها وتاريخها ورمزيتها، بالمقارنة مع الاتحادات العربية الأخرى التي ينخر معظمها الاستبداد، وفي طليعتها الأمانة العامة لاتحاد كتاب العرب. إن كان لابد من هذه العلاقات الثقافية العامة، فلا مندوحة عن اكتشاف أراض جديدة لاتحادات مختلفة بتجاربها وتنظيماتها، في أوروبا وإفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية؛
- مأسسة الاتحاد وفق ما هو معمول به، لدى باقي مؤسسات المجتمع المدني الأخرى. فبالرغم من رسالة الاتحاد الثقافية المتقدمة، لم تشهد المكاتب السابقة توفير جهود لخلق مؤسسة ثقافية، واضحة بهياكلها وعلاقاتها ومواردها. وإن تبد فكرة الاتحاد عظيمة، فإن هذه الفكرة في حاجة إلى تفعيلها داخل المجتمع، باعتماد الحكامة المالية/ التنظيمية المطلوبة. من المؤسف أن يظل الاتحاد متخلفا عن باقي المؤسسات المدنية الأخرى، حتى الصغيرة منها في المداشر والقرى والمدن النائية. فباستثناء الإشعاع التاريخي للاتحاد، لا نجد تطورا على مستوى التدبير المعقول لشؤونه. إن المضمون الثقافي التقدمي، في حاجة إلى إطار تنظيمي محكم، يسوده الانسجام والشفافية ووضوح الرؤيا. وإذا نجح المكتب الحالي في مأسسة الاتحاد، فسيجسب لصالحه نجاح باهر، يشفع له ما قد يتعثر فيه على مستوى تنفيذ بعض البرامج. إن المطلوب من المأسسة في المحصلة، هو تلافي التدبير العشوائي/ المزاجي للمكتب التنفيذي، وفي طليعته رئيسه بطبيعة الحال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.