دعا أحمد رضا الشامي رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى تفعيل الإصلاحات المتعلقة بتوسيع قاعدة المنخرطين في أنظمة التقاعد، لتشمل أكثر من 5 ملايين شخص من الساكنة النشيطة غير المستفيدين من أي معاش، وتعميم التعويض عن فقدان الشغل، بما يضمن حماية اجتماعية أكثر شمولًا وإنصافًا. وشدد ضمن كلمة له في أشغال المنتدى البرلماني الدولي التاسع للعدالة الاجتماعية اليوم الاثنين بمجلس المستشارين، على أن المجلس دأب في تناوله للقضايا والمجالات ذات الصلة بالحماية الاجتماعية، على التأكيد على أهمية بلورةِ رؤيةٍ شاملة ومتكاملة تقوم على ضمان حماية واسعة ومستدامة لكافة الأفراد، من الطفولة إلى الشيخوخة.
وسجل الشامي أنه إذا كانت حصيلة ورش الحماية الاجتماعية إيجابية بشكل عام إلى حد الآن، بالنظر إلى التقدم الملموس الذي تحقق على أرض الواقع، فإن هناك عدداً من التحديات التي تقتضي الاِنْكبابَ عليها لضمانِ نجاح هذا الورش على النحو الأمثل. وأكد أن أكثر من 8 مليون من المواطنات والمواطنين لايزالون خارج دائرة الاستفادة من التأمين الاجباري الأساسي عن المرض، إما لعدم تسجيلهم في منظومة التأمين (تقريبا 5 ملايين)، أو لِوجودهم، حتى وإن كانوا مسجلين، في وضعية "الحقوق المغلقة" (droits fermés) (3,5 مليون). ونبه الشامي إلى أن نسبة المصاريف التي يَتَحَمَّلُها المُؤَمَّنون مُباشرةً ما تزال مرتفعة، بحيث قد تصل إلى 50 في المائة من إجمالي المصاريف الصحية، مقارنةً مع سقف 25 في المائة الذي تُوصي به منظمة الصحة العالمية وكذا البنك الدولي، مما يدفع بعض المؤمَّنين أحيانا إلى العُدُول عن طلب العلاجات الأساسية لأسبابٍ مالية. ولفت إلى أنه إذا كانت الأنظمة الخاصة بأجراء القطاع الخاص ونظام "أمو – تضامن" قد سَجَّلَتْ توازناً مالياً سنة 2023، فإن باقي الأنظمة ما زالت تُعاني، لأسبابٍ مختلفة، من عجز مالي تقني في تغطية الاشتراكات للتعويضات (rapport prestations / cotisations): (172 % بالنسبة ل"أمو- العمال غير الأجراء"، و121 % بالنسبة ل "أمو-القطاع العام")، مما يُؤَثِّرُ على آجال تعويض المؤمَّنين وأداء المُستحقات لمُقدمي الخدمات الصحية. وأبرز الشامي في كلمته أن معظم نفقات التأمين الصحي الإجباري الأساسي عن المرض تَتَّجهُ نحو مؤسسات العلاج والاستشفاء الخصوصية ( ما بين 84 و97 % بالنسبة ل"أمو" الخاص بالموظفين والأجراء وغير الأجراء، و57 % بالنسبة ل" أمو- تضامن )، وذلك نظرا لعدم كفاية العَرض في القطاع العام وضعف جاذبيته. وتحدث عن معضلة أخرى مرتبطة بتكلفة العلاج، وهي كون متوسط كُلفة تحمل ملف صحي واحد في القطاع الخاص قد يَفُوقُ أحيانا نظيرَه في القطاع العام ب 5 مرات، وذلك لغياب بروتوكولات علاجية مُلزِمة (protocoles thérapeutiques opposables)،مما يؤثر سلبا على الاستدامة المالية لمنظومة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض. وأوصى المجلس بإرساء نظام إجباري مُوَحَّد قائم على التضامن والتكامل والالتقائية بين مختلف أنظمة التأمين التي يتألف منها، مع تَعزيزِه بنظام تغطية إضافي (تكميلي، complémentaire واختياريfacultatif ) تابع للقطاع التعاضدي و/أو التأمين الخاص. ودعا إلى العمل بشكل مُوازٍ على تسريع وتيرة تأهيل العرض الصحي الوطني، بما يُعزز جودة وجاذبية القطاع العام، ويُحافظُ على مكانتِه المركزية ضمن عرض العلاجات، وتوحيد أنظمة التقاعد، من خلال إحداث نظام معاشات وطني إجباري أساسي، مُعَزَّزٌ بدعامتين : نظام تكميلي إجباري موجه للمداخيل التي تفوق السقف المحدد في النظام الأساسي؛ ونظام فردي اختياري.