قال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، إن "الشباب الذين خرجوا إلى الشارع في الأيام الأخيرة إنما فعلوا ذلك لأن المتنفذين في البلاد حطموا الأحزاب السياسية أو اشتروا ولاءها أو شوهوا صورتها"، مضيفا أن هذا الواقع "أفرغ الحياة السياسية من مضمونها، وأدى إلى انفجار اجتماعي طبيعي". وأكد بنكيران، يوم السبت 25 أكتوبر الحالي، في كلمته خلال الملتقى الوطني للقيادات النسائية الوطنية والجهوية، أن أن حزب العدالة والتنمية رغم ما أصابه من تراجع في انتخابات 2021 "ما يزال حيا بروحه النضالية، ويقاوم بإمكانيات بسيطة بعد أن فقد التمويل البرلماني الكبير الذي كان يستمده من مساهمات نوابه"، مشيرا إلى أن الحزب "يعيش من جهد المناضلين الذين ما زالوا يؤمنون بالصدق والمعقول"، على حد قوله.
وانتقد بنكيران بشدة رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش، قائلا إن الأخير "يعرف أنه لم ينجح في مهمته، ويسمع ما يقوله الشعب عنه"، مضيفا: "والله إن حاله ليحزنني، رأيت امرأة تدعو عليه بعد الصلاة، وهو ما يدل على أن الناس سئموا الوعود الكاذبة". واعتبر بنكيران أن الحكومة الحالية "تكذب على الناس كما تكذب الشركات غير المسؤولة على زبائنها"، متسائلا: "كيف لرئيس حكومة أن يدعي أن الأمور بخير في الوقت الذي تموت فيه نساء في المستشفيات بسبب سوء التسيير؟"، مشيرا إلى حادث وفاة ثماني نساء في الحوز في وقت وجيز "كأكبر دليل على انهيار منظومة الصحة". وأضاف: "لو كان رئيس الحكومة صادقا، لخرج إلى الناس وقال لهم: نعم، لم نتمكن من القيام بواجبنا، سامحونا"، قبل أن يخلص إلى أن "الكذب في السياسة كالكذب في الحياة الزوجية، إذا كذب الحاكم على شعبه انقطعت الثقة كما تنقطع بين الزوجين". وفي سياق انتقاده لسياسات الحكومة الاجتماعية، هاجم بنكيران ما وصفه ب"السياسات المرتجلة في مجال الدعم"، قائلا إن "النساء الأرامل اللواتي كن يتلقين دعما منتظما في عهده، تم حرمان كثير منهن بسبب ما يسمى بالمؤشر الاجتماعي". وأضاف: "لقد حُرمت نساء فقيرات من أربعة آلاف درهم أو أكثر لمجرد أنهن اشترين هاتفا أو دراجة نارية أو اختلفن مع أحد أفراد العائلة، وهذا عبث". وأوضح أن "الذين يديرون هذه البرامج لا يعرفون معنى أربعة آلاف درهم، لأنهم يعيشون في عالم من الملايير ولا يشعرون بالفقراء"، معتبرا أن "القرارات التي تمس قوت الناس يجب أن تصدر ممن يعرف كيف يعيش الفقراء". وفي تطرقه إلى البرامج الاجتماعية، أشار بنكيران إلى أن "ثمانية ملايين ونصف المليون مواطن حُرموا من بطاقة الراميد دون وجه حق"، متسائلا: "أين ذهبت هذه الأعداد؟ إنهم موجودون في الأرقام فقط، لا في الواقع". وأوضح أن ما سمي بالإصلاح الاجتماعي "تم على حساب الفقراء والمحتاجين". وانتقد بنكيران أيضا أسلوب الحكومة في التعامل مع الوعود الموجهة للفئات الهشة، مستشهدا بما قاله رئيس الحكومة عن تخصيص دعم شهري لمن تجاوز الستين عاما، حيث أشار بنكيران إلى أن "الحكومة وعدت كل من تجاوز الستين ولم يكن له دخل بدعم ألف درهم، لكنها لم تفِ بالوعد بعد أن عجزت عن تمويله"، وأضاف: "الأجدر كان أن يعترفوا بالخطأ ويعتذروا للناس بدل أن يبرروا فشلهم". وفي حديثه عن الأوضاع السياسية العامة، أكد بنكيران أن المغرب يعيش "تراجعا خطيرا في الثقة السياسية"، محذرا من محاولات "إبعاد المواطنين عن العمل الحزبي". وقال: "الذين يخيفون الناس من السياسة والأحزاب يريدون فقط أن يبقى المجال فارغا ليحتكروا السلطة والمال، لأنهم يعرفون أن المواطن الواعي لا يمكن التلاعب به". وأضاف أن "السياسة في جوهرها هي كيف يُحكم الناس، ومن يتهرب منها يترك غيره يتحكم في مصيره"، معتبرا أن "المشاركة السياسية واجب وطني وديني"، وأن "الذين يسعون لتشويه صورة الأحزاب إنما يريدون السيطرة على أموال الشعب". وفي هذا السياق، دعا بنكيران النساء الحاضرات إلى "تحمل مسؤوليتهن في التوعية السياسية قبل الانتخابات المقبلة"، موضحا أن "الانتخابات هي الطريق الوحيد للإصلاح في بلدنا، لأننا لا نعيش حربا أهلية ولا مجاعة، ولكننا نعيش أزمة تدبير". وأضاف: "إذا أردتن التغيير فعليكن أن تشتغلن في بيوتكن وأحيائكن وتشرحن للناس الحقائق، فصوتهن هو سلاح الإصلاح". وأكد أن "العدالة والتنمية ما يزال في قلوب المغاربة"، مضيفا: "السياسة ليست مقاعد في البرلمان، بل محبة في قلوب الناس، ونحن ما زلنا هناك"، متوقعا أن "الحزب لن يبقى في المرتبة الثالثة عشرة في الانتخابات المقبلة، بل سيعود إلى الصدارة أو الوصافة على الأقل". وفي جانب آخر من خطابه، توقف بنكيران عند ما وصفه ب"محاولات ضرب قيم المجتمع المغربي وهويته الإسلامية"، محذرا مما اعتبره "مشروعا لتخريب الأسرة باسم الإصلاح". وقال: "إنهم يريدون اليوم أن يمسوا بما هو مقدس، فيقولون يجب أن نساوي بين الرجل والمرأة في الإرث، وهذه ليست إصلاحات بل إفسادات". وأضاف: "حين كان تطبيق الشريعة في العلاقات الأسرية كانت نسبة الطلاق لا تتجاوز اثنين في المئة، واليوم تجاوزت خمسين في المئة". وتحدث بنكيران أيضا عن ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج، مؤكدا أن "الزواج أصبح نادرا، والأعراس اختفت، لأن القيم تراجعت وحرارة الإيمان بردت"، منتقدا ما وصفه ب"المساس بأساس الأسرة المغربية التي حافظت على تماسكها قرونا".