بعد الجدل الواسع الذي أثارته اتهامات وُجّهت إلى شركة مايكروسوفت بتقديم دعم تقني لإسرائيل في حربها على غزة، فجّرت تقارير صحافية جديدة قضية مشابهة تتعلق بشركة غوغل، ما أعاد تسليط الضوء على دور شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى في النزاع الدائر. وبعد أسابيع من هذه الواقعة، كشفت صحيفة واشنطن بوست، في تقرير استقصائي نشر يوم الأحذ فاتح فبراير 2026، عن اتهامات مماثلة طالت شركة غوغل، استناداً إلى شكوى سرية قدّمها موظف سابق بصفته مُبلّغاً عن مخالفات إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.
وبحسب التقرير، فإن غوغل قدّمت في عام 2024 دعماً تقنياً في مجال الذكاء الاصطناعي لشركة إسرائيلية متعاقدة مع الجيش الإسرائيلي، عبر المساعدة في تحليل لقطات فيديو التقطتها طائرات مسيّرة باستخدام نظام «جيميني»، وذلك في وقت كانت فيه الشركة تعلن التزامها بعدم استخدام تقنياتها في الأسلحة أو المراقبة. وأفادت الوثائق المرفقة بالشكوى بأن وحدة الحوسبة السحابية في غوغل تلقت طلب دعم من بريد إلكتروني تابع للجيش الإسرائيلي، يطلب تحسين دقة تحديد أهداف مثل الطائرات المسيّرة والمركبات المدرعة والجنود في مقاطع فيديو جوية، وهو ما اعتبره مقدّم الشكوى انتهاكاً لسياسات الشركة المعلنة. ونفت غوغل هذه الاتهامات، مؤكدة أن أي استخدام لخدماتها كان «ضئيلاً للغاية» ولا يرقى إلى دعم فعلي، وأن ما قُدّم لم يتجاوز معلومات دعم فني عامة. وكانت مواقع التواصل الاجتماعي قد شهدت، مطلع أبريل، موجة إشادات عربية واسعة بالمهندسة المغربية ابتهال أبو السعد، بعد أن اتهمت إدارة مايكروسوفت علناً بأن يدها «ملوثة بدماء الفلسطينيين»، بسبب ما قالت إنه توفير تقنيات ذكاء اصطناعي تُستخدم في العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. وجاءت هذه الاتهامات خلال احتفال رسمي بمرور 50 عاماً على تأسيس مايكروسوفت في واشنطن، حيث قاطعت أبو السعد كلمة المدير التنفيذي لقطاع الذكاء الاصطناعي في الشركة، مصطفى سليمان، قبل أن يتم إخراجها من القاعة. واعتبر حقوقيون وإعلاميون عرب أن موقف المهندسة المغربية يمثل «صوت ضمير» داخل واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم. وقال الحقوقي الفلسطيني رامي عبدو إن أبو السعد «تجسيد حي لضمير أخلاقي يقظ»، فيما وصفها آخرون بأنها «ضحت بمستقبلها المهني من أجل موقف إنساني». وتضع القضيتان، بحسب مراقبين، مايكروسوفت وغوغل في صدارة الجدل المتصاعد حول تورط شركات التكنولوجيا الأميركية في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الشعبية والحقوقية داخل الولاياتالمتحدة وخارجها لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة. ويرى متابعون أن ما كشفته أبو السعد، ثم ما أعقبته به تقارير واشنطن بوست حول غوغل، يعكس نمطاً أوسع من التعاون التقني بين إسرائيل وعمالقة التكنولوجيا، رغم التعهدات الأخلاقية التي تعلنها هذه الشركات، والاحتجاجات المتكررة من موظفيها.