تشهد الأسواق المالية العالمية تقلبات حادة وإعادة تسعير واسعة للمخاطر الجيوسياسية مع تصاعد التوتر حول إيران والمخاوف من إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، في وقت علّقت فيه شركات شحن دولية عمليات العبور وعدّلت مسارات سفنها، ما يهدد بتعطّل إمدادات النفط والغاز. وأفادت تقارير ملاحية بأن شركتي الشحن سي إم إيه سي جي إم و"هاباغ-لويد" علّقتا الملاحة عبر الخليج ومضيق هرمز "حتى إشعار آخر"، بينما طلبت الأولى من سفنها إيجاد ملجأ وأوقفت العبور عبر قناة السويس، مع إعادة توجيه بعض الرحلات عبر رأس الرجاء الصالح، ما يطيل مسافات الشحن ويزيد التكاليف.
وجاءت هذه الخطوات بعدما حذّر الحرس الثوري الإيراني سفناً من دخول المضيق، الذي وصفته وسائل إعلام إيرانية بأنه "مغلق بحكم الأمر الواقع"، في ظل المواجهة العسكرية الدائرة بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل وإيران. كما أبلغت شركات شحن أخرى، من بينها ميرسك، زبائنها بإمكانية تأخر الشحنات، بينما دعت الولاياتالمتحدة سفنها التجارية إلى الابتعاد عن الخليج بسبب المخاطر الأمنية. ويرى محللون أن التصعيد العسكري دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم آفاق العرض والطلب في أسواق الطاقة، إذ يمر عبر المضيق نحو خُمس صادرات النفط المنقولة بحراً في العالم، إضافة إلى نسبة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي تعطّل فيه عاملاً رئيسياً في اضطراب الإمدادات. وسجلت أسعار النفط ارتفاعاً في بداية التداولات، وسط توقعات بإمكانية تحقيق زيادات إضافية إذا استمرت الاضطرابات، في وقت اتجه فيه المستثمرون إلى الملاذات الآمنة مثل الذهب مع تصاعد علاوة المخاطر الجيوسياسية. كما تكبدت أسواق الأسهم في الشرق الأوسط خسائر ملحوظة مع تزايد المخاوف بشأن تأثير التصعيد العسكري على النشاط الاقتصادي، بينما كان قطاع الطيران من بين الأكثر تأثراً نتيجة تحويل مسارات الرحلات وارتفاع تكاليف التشغيل. ويحذر خبراء من أن استمرار التوتر قد يؤدي إلى نقص ملموس في المعروض العالمي من الطاقة، في حين ترى تقديرات أن الأسواق تقف أمام احتمالين: احتواء سريع للأزمة يعيد الاستقرار تدريجياً، أو استمرار المواجهة بما يؤدي إلى إعادة تسعير أوسع للأصول والطاقة عالمياً.